الرئيسية / النظم السياسية / التحول الديمقراطي / التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات – مترجم
التنمية والديمقراطية - أوجه قصور الدراسات
التنمية والديمقراطية - أوجه قصور الدراسات

التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات – مترجم

التنمية والديمقراطية – أوجه قصور فى الدراسات – مترجم

عرض وقراءة

Development and democracy

An overview

التنمية والديمقراطية

نظرة عامة

By: Goran Hyden

مقدمة إلي:

أ.د. علىّ الدين هلال

أ.د. ناهد عز الدين

د. ابتسام علي

مقدمة من:

سها محمد صلاح الدين محمد

2017

نبذة عن المؤلف:

جوران هايدن أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا، سويدي – أميركي، قد نشر العديد من الكتب والمقالات التي تتناول قضايا التفاعل بين السياسة والتنمية وإرساء الديمقراطية والتنمية المستدامة، مع التركيز بشكل خاص على شرق أفريقيا، له العديد من الكتب مثل الحكم والسياسة في أفريقيا، وشغل منصب رئيس جمعية الدراسات الافريقية.

نبذة عن الكتاب:

التنمية والديمقراطية كتاب نشر عام 2002، يدور حول فكرة أساسية وهي كيف تتأثر الديمقراطية بظروف التنمية الاقتصادية والاجتماعية الداعمة لها؟ مع الإشارة إلي ان العولمة متغيرا رئيسيا في تحديد طبيعة هذه العلاقة في المحيط العالمي، كما انه يثير تساؤلات جديدة حول دور الطبقات الاجتماعية في ارساء الديمقراطية، ويشير الى اهمية ادراج طبيعة الدولة كعامل في دراسة التحول الديمقراطي. ويحاول الكتاب عرض وتقييم الادبيات الحالية في هذا السياق. ويسلط الضوء على المكاسب الرئيسية الجديدة للمعرفة في هذا الموضوع وكذلك الثغرات المستمرة في فهمنا للعلاقة بين التنمية والديمقراطية. وتغطي الفصول القضايا الرئيسية في مجال السياسات المقارنة مثل:

  • التنمية الاقتصادية والديمقراطية

  • العولمة والديمقراطية

  • الطبقة والديمقراطية

  • الدولة والديمقراطية

  • المجتمع المدني والديمقراطية

نبذة عن الفصل:

يحاول الفصل عرض خريطة الأدبيات الاساسية التي تناولت علاقة الديمقراطية بالتنمية _ليس من خلال سرد هذه الادبيات_ من خلال طرح أوجه قصور هذه الادبيات والاخطاء السائدة بها والصعوبات التي قد تواجهه وتوضيح الثغرات في تلك الادبيات عن هذا الموضوع.

مقدمة:

ان المعدلات المتسارعة للتحول الديمقراطي ميزت العقد الأخير في القرن الماضي في مناطق مختلفة من العالم وذلك حفز الاهتمام المتجدد في العلاقة بين التنمية والديمقراطية، في حين كان الطرح في الستينات يقول بأن الديمقراطية لها علاقة ايجابية بمستوى التحديث ثم نظر إلي علاقتها بالتنمية فأن العقدين اللاحقين كانوا أكثر وعياً إزاء هذه العلاقة، وخلال السنوات المضطربة بعد سقوط الشيوعية ومحاولات الابتعاد عن الأشكال استبدادية للحكم قد شجعت الباحثين والمهتمين بالسياسة المقارنة إلى إعادة النظر في علاقة التنمية بالديمقراطية والمسائل المتعلقة بالتحول الديموقراطي مما أعاد إدخالها الي التيار الرئيسي للسياسات المقارنة، وهذا قد أدى بالفعل إلى طائفة واسعة من المنشورات.

هذا المؤلف محاولة تقديم فهم لهذه الادبيات من خلال التركيز على سؤالين: ما الذي نعرفه؟ وكيف عرفناه؟ على هذا النحو، يهدف الكتاب تزويد القارئ بمجموعة معقدة من القضايا التي أثارت العلماء ويحاول القسم الأول من هذا الفصل تقديم خريطة عن كيف يمكن تصور وتصنيف المساهمات المختلفة. وينصب التركيز في المقام الأول على الديمقراطية كمتغير تابع، أما المتغيرات المستقلة على المستويات ثلاثة مختلفة: المستوى الهيكلي والمستوى المؤسسي ومستوى الفاعلية الانسانية. ويمكن ان ينظر لهذه المستويات الثلاثة علي انها نقاط متواصلة توضح الي أي مدى تمثل الديمقراطية نتاج لكون الافراد كفاعلين سياسيين يملكون او لا يملكون سيطرة او تحكم في التنمية بعبارة أخرى، لا ينظر اليها فقط  في الجانب الاجتماعي-الاقتصادية، بل أيضا من حيث القيم والمؤسسات التي تساعد في تشكيل النتائج السياسية، والهدف الأساسي لهذا الفصل هو عرض ومناقشة هذه التمييز ووضع كل فصل من الكتاب في السياق الفكري المنتمي له

 

  1. خريطة الاقترابات الرئيسية:  

التنمية والديمقراطية هي مفاهيم الصعبة لأنها تعطي معاني مختلفة في سياقات مختلفة، على سبيل المثال، مفاهيم التنمية قد تباينت واختلفت على مر العقود الخمسة الماضية: من كونها معادلة للتحديث لتعنى التغلب علي عدم المساواة الاجتماعية، وإتاحة الفرص للأفراد في السوق والتحسينات المؤسسية وصولا الي الحكم الرشيد. وهذا التنوع والاختلاف يؤثر علي نتائج هذه الادبيات، وخلال تحديد المساهمات الرئيسية في الأدبيات المتعلقة بالتنمية والديمقراطية، كذلك الامر بالنسبة لمفهوم الديمقراطية الذي كان موضوع العديد من المناقشات عن ماهية الديمقراطية ومفهوما.

في رسم الخريطة المفاهيمية لتوضيح الاسهامات الرئيسية في موضوع التنمية والديمقراطية فأنه يمكن التمييز بين محورين، المحور الأول: معرفي ومنهجي يشمل عنصرين “البنية Structure” و”الفعل الانساني Agency” والمحور الثاني: موضوعية في طبيعة واختلاف عنصرين “النخبة Elite” و”الجماهير Mass” وبمساعدة هذه الابعاد التحليلية فأنه يمكن وصف وتحليل التيار الرئيسي للأدبيات في هذا الموضوع.

 

 

هذه الخريطة المفاهيمية ليست كاملة بالضرورة، ولكنها تضم اهم الادبيات التي لها علاقة بكل منهج يحاول فهم العلاقة بين التنمية والديمقراطية، والمنهج البنيوي/الهيكلي عادة ما اعتمد منظور تاريخي في تفسير نجاح او فشل العملية الديموقراطية. كما انه يتجه الي النظر في الحالات التي استقرت بها الديمقراطية بالفعل، وبسبب المدخل التاريخي فهم يتجنبوا مناقشة الحالات حديثة الديمقراطية، والاستثناء الوحيد من هذه الكتابات هي التى تتناول العلاقة بين الاصلاح الاقتصادي وتحقيق الديموقراطية، لا سيما في البلدان النامية التى استجابت لسياسات التكيف الهيكلي التى يفرضها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

  1. الدراسات البنيوية/الهيكلية:

هذا النوع من الدراسات شكل حصة كبيرة من ادبيات التنمية والديمقراطية. كما تطور على مدى ال40 عاما الماضية, فأن المؤلفين قادرين علي اثبات ان هذا مجال مثمر في البحث. وهناك ثلاث قضايا تعتبر محور اهتمام في هذه النقطة: (1) هل الموقع فى النظام الاقتصادى العالمى مسألة هامة? (2) هل الطبقة او البنية الاجتماعية مسألة هامة? (3) هل التغير في القيم الناجم عن عوامل هيكلية مسألة هامة؟ وسوف تناقش هذه المسائل الثلاث بدورهم قبل التصدي لبعض التحديات المنهجية المرتبطة بهذا النهج.

 

  1. الموقع فى النظام الاقتصادى العالمى

ظهرت هذه القضية اول مرة فى دراسة ليبست التي قدمت بالأساس في مقالة بمجلةAmerican Political Science Review 1959) ثم عرضت بقدر اكبر من التفصيل فى كتابه بعنوان الرجل السياسي ( Political Man 1960). والدراسات فى هذا المجال لها تاريخ طويل مع العديد من علماء الاجتماع السياسي وعلماء الاقتصاد السياسي الذين قدموا اسهامات هامة، منها استنتاج ليبست “كلما زادت ثروات الدولة، كلما زادت فرصها لتحقيق الديمقراطية وادامتها ” ثم تناول هذه النقطة في سياق التحديث، وليست الموقع فى النظام الاقتصادي العالمي هو الامر الهام, ولكن قدرة البلدان على اعتماد سمات هيكلية وثقافية تقترن بالمجتمع الحديث، (اى ان يكون بها سكان متحضرين ومتعلمين بالإضافة الي اقتصادها صناعي).

بعض العلماء الأخرين الذي يتضمن هذا الكتاب اسهامهم مثل جاكمان Jackman (1973)،وبولين Bollen

(1979 and 1983  قد استخدموا التحليل الاحصائي وبرهنوا علي ان مستوى التنمية الاقتصادية له أثر كبير علي الديمقراطية، وتبين ان متغير او مستوى التنمية الاقتصادية تمثل فرق في الديمقراطية عن غيرها من المتغيرات المستقلة مجتمعة، Brunk, Caldeira, and Lewis-Beck، ليس غريبا اذن ان بعض الباحثين المهتمين بالتنمية والديمقراطية يروا ان العلاقة بين الديمقراطية والتنمية ليست موقع شك.  “دياموند” علي سبيل المثال قد رأي ان علي الرغم من التفاوت الكبير في الأساليب الكمية في البلدان والسنوات التي تم اختبارها، ووفقا لمقاييس او معايير تحقق الديمقراطية، فأن العلاقة بين التنمية والديمقراطية تصنف بانها احدى اقوى العلاقات في دراسة التنمية السياسية المقارنة، وعلي الرغم من ذلك فهناك تساؤل عن ما الهام فعلا في هذه العلاقة وما النتائج التي يمكن استخلاصها منها، أو علي الأقل في الجزء المتعلق بكيفية تحديد المتغيرات التابعة والمستقلة، “هادينيوس” علي سبيل المثال طور متغير مركب للديمقراطية كان اكثر شمولا من المتغير التي اعتمدت عليه الدراسات السابقة_الاقتصادي_، وقام باختبار ما لا يقل عن 17 مؤشر مرتبطة بطرح ليبست عن التحديث، وقد استنتج ان في الوقت الذي تكون فيه مسألة”Well-to-do” على مستوى المقارنة عبر الوطنية أو بين البلدان، ليس العامل الاقتصادي هو الضروري ولكن العوامل الاجتماعية مثل التعليم ومحو الأمية فهي متغيرات مستقلة اقوى، كما أن بعض الباحثين كان لديهم تساؤل عن ايهما اقوى مستوى النمو الاقتصادي أم معدلات التنمية الاقتصادية.

  1. دور البنية/الهيكل الطبقي.

الدراسات الأخيرة هامة لأنها تركز علي العمليات السببية المنهجية التي يمكن ان تحدث عبر الزمان والمكان، ولكنها تحتاج ان تكتمل بتلك التحليلات التي تتضمن تفسيرات تمييزيه idiosyncratic  سواء في أزمنة معينة او مناطق او بلدان معينة، وهذا الكتاب يشمل النوعين من التحليل، فتحليل احداث تاريخية بعينها يعد مكملا حتميا للتحليل الاحصائي خاصة اذا كان هدف البحث يركز على حدوث الاحداث المنفردة فى سياقها التاريخى.

ويجرى الاستشهاد هنا بدراسة بارينغتون مور على مختلف المسارات التاريخية الى الديمقراطية. واستنتاجه بان التنمية الاقتصادية الرأسمالية تخلق ضغطا متزايدا من اجل تحقيق التحول الديمقراطي عن طريق تشجيع ظهور طبقة وسطى مقبولة على نطاق واسع جدا لتحقيق الديمقراطية، ومقولته ” بدون برجوازية لن تحدث ديمقراطية”، وعلى الرغم من ان الدراسة مور مستلهمه التحولات التاريخية علي المستوى الهيكلي للمجتمع, الا ان تحليله يعتبر ان الطبقة متغير مستقل.

والقوى اجتماعية او الطبقات متغير هام جدا حيث يمكن ان توجه الطبقات المجتمع لطرق ووجهات مختلفة، مقارنة ألمانيا واليابان _التي تعتمد علي النهج الفاشية في الحكم_ مع الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة _التي تتبع منهج ديمقراطي_ كلاهم اثبتوا ان الطبقة فاعل مهم. كما ان موور افترض ان الطبقة الوسطى _او البرجوازية_ تتمتع بدرجة من الاستقلال من خلال القدرة على تشكيل مسار التطور السياسى فى هذا الاتجاه او ذاك. والمقارنه السابقة أوضحت ان لا مفر من ان تختار الطبقة الوسطى وتفضل المسار الديمقراطى عن المسار غير ديمقراطى. ولكن الامر يتوقف على كيفية مواجهتها للتحديات التي يمكن ان تطرحها الفواعل الهيكلية مثلا فى الاقتصاد.

ولكن هناك بعض المخالفين لطرح مور عن الدور الذي تلعبه الطبقة الوسطى في التنمية الديمقراطية، من أمثال Rueschemeyer, روشمير و Stephens and Stephens الذين ركزوا علي الدور الذي تلعبه الطبقة العاملة التي تؤكد ان بدون الطبقة الوسطى هناك صعوبة في وضع الليبرالة الديمقراطية في الاجندة السياسية، ولكن تحفظهم يتعلق بأن توطيد الديمقراطية لن يحدث الا بعد قبول الطبقة العاملة لمبادئ الديمقراطية الدستورية، (أي اختلافهم علي توصيف من هم الطبقة الوسطى وليس دورها).

ج) تغير القيم:

التغيرات فى الاقتصاد لا تؤدى فقط الى اشكال جديدة من التقسيم الطبقى الاجتماعى, ولكن أيضا تميل للتأثير على القيم الثقافية. فالتحديث وتغير القيم هو موضوع عدة دراسات مهمة فى مجال السياسات المقارنة، ألموند وفيبرا وضعوا هذه العلاقة كأساس لمحاولتهم فهم ما نوع القيم المرتبطة الديمقراطية. إنغليهارت Inglehart درس تغير القيم وارتباطه بالتحديث وما يسميه ما بعد الحداثة، فوكوياما Fukuyama يناقش كيف ان الثقة الاجتماعية مرتبط بنمو الرفاهيه المادية، هذه الدراسات الثقافية كلها هامة في فهم كيف ان القيم تعتبر متغيرات هامة في دراسة الديمقراطية. بيد ان هناك في الوقت نفسه تبسيط لفهم العلاقة بين التنمية وتغير القيم وإمكانية الديمقراطية. وبالإضافة الى الابعاد المشتركة في التحديث وتغيير القيم والتحول الديمقراطي، تميل الدراسات الى منطق العلاقات ثنائية للمتغيرات بدلا من المنطق الاوسع للتغيير الاجتماعي. افتراضا ان الطموحات الذاتية تعكس طبيعة الظروف الموضوعية المرتبطة تاريخيا بالماركسية ولكنها أيضا تنعكس في النظريات السيكولوجية.

وباستخدام بيانات من 63 مجتمع فى WVS Database (World Values Survey) فأننا نجد ان: (1) الديموقراطية تنبع بتعديلات في الطموح على المستوى الافراد, (2) الديموقراطية لا تنبع مباشرة من التغيرات الاقتصادية ولكن عبر التحولات فى القيم الاخلاقية, (3) ان هذا التسلسل صالح في حالات التعدد الثقافي (4) التسلسل قد يحمل تأثيرات مضادة  – خاصة عبر غرس التغيرات فى المجتمعات المرتبطة تاريخياً، وعلى الرغم من ان الحاجة تدعو الى مزيد من البحث للتأكد مما اذا كانت هذه النتائج قد تأتي من قواعد بيانات أخرى, ألا ان فكرة التحول الديموقراطي فى اى مجتمع هو نتيجة التغيرات المادية والأخلاقية هي فكرة مطروحة وهامة، وهذا يشير إلي ان ديناميكيات التغير الاجتماعي, مدفوعة اكثر بالعوامل الداخلية اكثر من العوامل الخارجية.

  1. القضايا المنهجية:

من بين المشكلات خلال دراسة التنمية والديمقراطية هي ان العلماء المستخدمين للأساليب الكمية تميل الى تجاهل اولئك الذين يستخدمون الاساليب الكيفية والعكس. الاخيرة تميل الى استخدام مفاهيم “ضخمة/ سميكة” المطبقة في عدد قليل من الحالات, فى حين الأولى تعتمد على مفاهيم “ضعيفة/ هزيلة” التى تطبق على عدد كبير من الحالات، بسبب انعدام الحوار بين هاتين المجموعتين من الباحثين فأن مهمة معرفة المزيد من العلاقات السببية قد أهملت.

يحاول هذا الكتاب تصحيح ذلك من خلال استخدام النوعين المنهجيين، بحيث ان الافتراضات تبني من خلالها البحوث الكيفية التي تلعب دور هام في فتح مجالات للتحقيق والتحليل، في حين التوجه الكمي للتأكد من ان النتائج التي يتم التوصل لها قابلة للتعميم، فأن دراسة التنمية والديمقراطية تحتاج إلي المنهجين لأنهم مكملين لبعضهم بعضا. وهناك العديد من المشاكل في ادبيات هذا المجال تنبع من اوجه قصور المنهجية. اشير الى اكثرها شيوعا فيما يتعلق بنوعية وجودة البيانات المتاحة. وعموما كان هناك الاعتماد كبير على Freedom House Index of Civil Liberties and Political Rights.مؤشرات فريدوم هاوس عن الحريات المدنية والحقوق السياسية، إلي جانب عدد قليل من قواعد البيانات الاخرى, فمن الواضح ان الكثير من الباحثين وجدوا مؤشراتFHI  تكون فى متناول اليد، هناك مشكلتان مع هذا المؤشر، الاول هو انها تعتمد على المدخلات المستمدة من فريق من الخبراء وليس البيانات التى تم جمعها فى استمارة الاستقصاء. ونتائج هذه المؤشرات لن تكون صالحة بالكامل لانها لا تمثل الآراء المختلفة لكل بلد علي حدى، ثاني مشكلة النتائج التي تقدمها هذه المؤشرات تميل لأن تكون خام او غير ناضجة وبسيطة.

  1. تقسيم السلطة:

غالبا ما يواجه التحول الديمقراطي صعوبات جادة لأن هناك مجتمعات مقسمة رأسياُ وليس أفقياُ، فالصراع علي الموارد لا يفسر بشكل مباشر وصف الطبقات الاجتماعية ولكن تأخذ في الاعتبار في سياق سياسات الهوية، إذا كانت الجوانب العرقية او الدينية او الاثنية تعكس الانشقاقات الاجتماعية التي يمكن ان تحدث، فهم يشكلوا مشكلة هامة للتحول الديمقراطي لأن القضايا التي ستدرج في الحكومة ستكون متصارعة مع التي ستدرج في المجتمع. وبعبارة اخرى, الخيارات الاستراتيجية اجتماعيا او ثقافيا هناك صعوبة في اتخاذها او التوصل الى اتفاقات ترضى جميع اطراف الصراع.

ليبهرت  Lijphart اكثر عالم سياسى كرس اهتمامه الاكاديمى لهذا النوع من القضايا. وهو يقترن بمفهوم “consociationalism التوافقية” الذي يعني تقاسم السلطة وتضمين كل الفئات في الدولة لتأمين ادراج جميع الفئات فى الدولة. ووجود نظام الحكم التوافقي هذا يعتمد بشكل كبير على قدرة اعضاء النخبة السياسية (1) لوضع اتفاقات فيما بينها (2) لاقناع اتباعهم او فئاتهم على الامتثال لهذه القواعد، ومشاكل الادماج والاقصاء لا تختفى عندما يتم اعتماد وتنفيذ المؤسسات الجديدة، ولكن في الواقع التحول الديمقراطي نفسه يمكن ان يؤدى الى تفاقم هذه المشاكل لانه يجمع ويجلب عناصر الانفتاح والمنافسة للعملية السياسية. والمفاهيم المتعلقة بمجال المجتمع السياسي/الاجتماع السياسي أصبحت اكثر بروزا لان الناس تتفاعل مع بعضها البعض فى المجال العام على القيام باختيارات من هم بالداخل ومن هم بالخارج who is an ‘insider’ and who is an ‘outsider’.

  1. اشكال/ النظم الانتخابية:

فى التسعينات، تم ايلاء اهتمام لكيفية ان اختلاف القوانين الانتخابية قد يساعد على تعزيز الشمولية. هذه القواعد, _ كما أشار سارتورى Sartori _ هي “اكثر ما يعكس المراوغة السياسية”، القادة الأفريقيين ادركوا هذه النقطة عند الاستقلال وشرع الكثير منهم في تعـزيز ادراج ذلك داخل الديمقراطية وتصميم نظام الحزب الواحد. ومن ثم فأن مبدأ الانتخابات التنافسية فى اطار نظام الحزب الواحد هى تناقض كبير, والخبرة العملية قريبا اوضحت ان عنصر استدامة الديمقراطية في هذا النظام شبه مستحيل.

معظم الحديث عن ما هو الفرق بين النظم الانتخابية المختلفة انصب على مقارنة المزايا بين التمثيل النسبى و نظام الاغلبية (يطلق عليه ايضا الفوز بالأغلبية المطلقة)، علي سبيل المثال ليبهرت طرح ان النظام البرلماني ونظام التمثيل النسبي، يمكن ان تخدم المجتمعات المنقسمة عرقيا، واقتسام السلطة فى هذا النظام يوفر مجالا للادراج او التضمين والتوافق عن النظم الانتخابية التي تقوم علي الأغلبية، ولكن براكان Barkan  لا يوافق على ان هذه النظم الانتخابية قد تصنع فارق كبير, على الاقل فى السياق الافريقى, حيث يصوت الافراد خلال مجموعات جغرافية متجانسة جدا.

بالإشارة الى وملاوى وناميبيا كأمثلة على ذلك, ويقول ان كلما كان المجتمع زراعى, كلما زاد التركيز الجغرافي للتصويت بل اكثر من ذلك ان توزيع المقاعد بناء علي عضو واحد لكل دائرة او منطقة (من خلال نظام الأغلبية المطلقة) سينعكس علي توزيع مجموع الأصوات.

 

  1. المجتمع المدني:

المجتمع المدنى مفهوم صعب، وهو يشير عادة الى جميع الجمعيات والتنظيمات التطوعية التي انشئت للتوسط فى العلاقات بين المجتمع والدولة. ويستثنى من ذلك التنظيمات الربحية لان غرضها هو عدم الربط بين الافراد فى الدولة. ومعظم الباحثين في موضوع المجتمع المدني ينظروا له من منظور وظيفي بما يشمله من جميع تنظيماته بغض النظر عن موقف هذه التنظيمات المعياري من قضية الديمقراطية، وهذا يسبب مشاكل للباحثين في العلاقة بين المجتمع المدني والديمقراطية. فكيف يؤثر المتغير الوسيط في عملية التحول الديمقراطي؟ الجواب على هذا السؤال قد يجبر هؤلاء الباحثين على قبول البعد المعياري للمفهوم. وإعطاء أهمية اكثر لـ”المدنية” من “المجتمع”.

ويعاني العديد من البلدان التي تحاول توطيد الديمقراطية من ما يشار إليه أحيانا بـ “العجز المدنيcivic deficit/ الأمية المدنية”. وهذا يعني أن المجتمع ليس لديه القيم التي تساعد في بناء الديمقراطية. وما يمكن أن يسمى بـ”العجز المدني” يوضح عموما بأن المعرفة المدنية هي أساس هام للديمقراطي. وهناك بحوث تربط بين محو الأمية المدنية والديمقراطية، وكثيراً ما ينبع هذا العجز/الامية المدنية من القيادة السياسية؛ والحقيقة أن النظام الديمقراطي الجديد قد يثبت عدم فعاليته بطرق مختلفة، مثل عدم القدرة على كبح الفساد أو تحقيق نتائج ملموسة في مجال السياسة العامة، وما ان يتم الانتقال من الحكم الاستبدادي, قد يصعب حشد التأييد الشعبي للاجراءات الضرورية للحفاظ على العملية الديمقراطية في مسارها الصحيح.

الاستنتاجات:

هناك بعض الملاحظات العامة بشأن دراسات التنمية والديمقراطية:

اول ملاحظة هو ان الفرق بين الدراسات الكمية والكيفية فى كثير من الاحيان فرق كبير. ومن المؤكد ان هناك اختلافات موضوعية بينهم لكنها لا تكمن فى المعايير المستخدمة لتحليل الأبحاث ولكن فى الطريقة التى تنفذ بها هذه الاخيرة. وفى تنفيذ البحوث التي جعلتها التحليلات الكمية الاحصائية مختلفة عن الشكل الكيفي للدراسة. فالأمر متعلق بتصميم البحوث بالمزج المنطقي للتحليلات الكيفية والكمية. على سبيل المثال, عند اختيار وحدة التحليل ومجموعة من الحالات ومؤشرات لقياسها فأن المعايير الكمية تستخدم لتحليل هذه المؤشرات بما يخدم الجانب الكيفي. وطرح ليبست عن التنمية الاقتصادية والديمقراطية التي أشار لها عدد من الباحثين _وهذا الكتاب يتضمن بعضهم_ هي مثال علي ذلك: وفى حين انه ناقش ان الديمقراطية تضع  شروط المنافسة السياسية، فأن قياسه هي إشكالية حيث ارتكز علي تصنيف رباعي،  الأول صنف بين حالات  أوروبا وبين امريكا اللاتينية، والثاني داخل هؤلاء الاثنين قسمهم بناء علي انها ديمقراطيات مرسخة ام لا، فأن المنهج الكيفي قد ادخل في التصميم البحثي هذا بطريقتين: الأول بالتقسيم بين أوروبا وامريكا اللاتينية، والثانية بإدخال مفهومstability” الترسيخ” ، التي لا تظهر حتى في التعريف المفاهيمي للديمقراطية، وادخل التصميم الكمي لقياس هذه المؤشرات.

ثاني ملاحظة فإن العلاقات بين المتغيرات ليست بالضرورة خطية بالمعنى السببي، دراسة العلاقة بين التنمية والديمقراطية توفر الكثير من الادلة على ان العلاقات غالبا ما تكون تفاعلية، التنمية وابعادها تؤثر في الديمقراطية وكذلك الديمقراطية يمكن ان تؤثر بشكل كبير علي التنمية.

الملاحظة الثالثة والأخيرة تتعلق بالميل إلي تعميم النتائج دون الاخذ في الاعتبار التأثير المحتمل للمتغيرات السياقية  “..contextual variables “مما يؤثر علي المعرفة التى اكتسبناها بشأن القضايا المتصلة بالتنمية والديمقراطية سواء علي مستوى السياق او الزمن، اما المتغير الزمنى او البعد الحيزي او الفضائي قد يؤثر تاثيرا كبيرا على النتائج التي تسرى عبر الحدود الوطنية والاقليمية, وبالتالى فهى عادة على مستوى عال من التعميم، فالمشكلة التي تواجهنا ليس في طرح تعميمات ولكن مواصلة التجارب لاختبار مدى هذه النتائج العامة مازالت تعتبر عامة أم لا.

 

12 ملف مترجم بالكامل لمنهج التحول الديمقراطي من عدد من الكتب والمقالات الأكاديمية

 

1- التحول الديمقراطي – تعزيز الديمقراطية من الخارج

http://arabprf.com/?p=653

 

2- التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة

http://arabprf.com/?p=657

 

3- التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات

http://arabprf.com/?p=694

 

4- الأنظمة غير الديموقراطية: استعصاء السلطوية على التغيير

http://arabprf.com/?p=660

 

5- التحول الديمقراطي: الضغوط الخارجية وأنواع النظم السلطوية

http://arabprf.com/?p=664

 

6- عن الديمقراطية والتحول الديمقراطى

http://arabprf.com/?p=667

 

7- التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة

http://arabprf.com/?p=671

 

8- التحول الديمقراطي: سيمور مارتن ليبست ودراسة الديمقراطية

http://arabprf.com/?p=675

 

9- التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية

http://arabprf.com/?p=678

 

10- التحول الديمقراطي: الفقر وعدم المساواة – Routldege Handbook of Democratizaion

http://arabprf.com/?p=681

 

11- التحول الديمقراطي: الجمع بين الوكالة والهيكل

http://arabprf.com/?p=686

 

12- التحول الديمقراطي: ما الذي يسبب الديمقراطية؟ باربرا جيدس

http://arabprf.com/?p=689

عن admin

شاهد أيضاً

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *