الرئيسية / النظم السياسية / التحول الديمقراطي / التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة – مترجم
التحول الديمقراطي .. النظرية والتجربة
التحول الديمقراطي .. النظرية والتجربة

التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة – مترجم

عرض الفصل الثامن من كتاب: التحول الديمقراطي .. النظرية والتجربة

لورانس وايتهيد

عنوان الفصل “عن مقارنة عمليات التحول الديمقراطي”

مقدم من الطالبة: مي سمير عبده

تمهيدي دكتوارة

إلى الدكتور: علي الدين هلال

مقرر: التحول الديمقراطي

 

عناصر العرض:

1. مقدمة عن المؤلف

2. مقدمة عن الكتاب

3. عرض الفصل الثامن:

a. قضايا منهاجية

b. المقارنات عبر القارية

c. المقارنات الثنائية

d. أمثلة على المقارنات الثنائية

e. نتائج

1- عن المؤلف: لورنس وايتهيد

زميل بحثي بكلية نوفيلد جامعة أوكسفور، ومدير برنامج الدراسات المكسيكية، ترتكز اهتماماته وتخصصه البحثي في إطار العلاقات الأمريكية والعلاقات الأوروبية بأمريكا اللاتينية، وعمليات التحول الديمقراطي الراهنة بأمريكا اللاتينية، وله عدة مؤلفات، منها كتاب “التحول الديمقراطي النظرية والتجربة” عام 2001 وكتاب “أمريكا اللاتينية: تفسير جديد”، وأحدث كتبه بعنوان “أوباما والأمريكيين: تحول التوازن” كما شارك كمحرر في كتاب “التحول الديمقراطي بالقارة الأمريكية”.

يرأس لورانس تحرير سلسلة دراسات تابعة لجامعة أوكسفورد “دراسات في التحول الديمقراطي”، ويرأس المجلس العلمي للمعهد الأمريكي بباريس.

2- عن الكتاب:

فصول الكتاب:

الفصل الأول: الديمقراطية والتحول الديمقراطي

الفصل الثاني: دراما الانتقال الديمقراطي

الفصل الثالث: المجتمع المدني

الفصل الرابع: المسائلة والتصميم المؤسسي

الفصل الخامس: الفساد السياسي

الفصل السادس: السلطة النقدية

الفصل السابع: أمن المواطن

الفصل الثامن: مقارنة عمليات التحول الديمقراطية

الفصل التاسع: حالة توضيحية: شيلي

الفصل العاشر: النظرية والتجربة في دراسات التحول الديمقراطي

3- القضايا الأساسية للكتاب:

“الأحداث في الماضي والحاضر هي الصواب، والمعلم الأمثل لعلماء السياسة، فحينما يقع حدث ما – كانتفاضة عفوية بالمجر – تصبح كل سياسة أو نظرية أو تنبؤ باحتمالات المستقبل قيد إعادة الاختبار” حنا أرندت

من هذه المقولة ينطلق تحليل الكتاب عبر سلسلة من الفصول، تجعل من التجربة هي الأساس في وضع النظرية واختبارها كلما تطورت وتلاحقت وتنوعت التجارب المختلفة بالانتكاس أو النجاح، وتتلخص المقولة الرئيسية التي يقوم عليها الكتاب في أن التحول الديمقراطي عملية طويلة المدى تاريخياً، ومعقد وديناميكية ومفتوحة النهايات، وقد سعى الكاتب عبر فصول كتابه المختلفة إلى إثبات مقولته من خلال تتبع النظريات المختلفة والاقترابات التي تدرس ظاهرة التحول الديمقراطي بالإضافة إلى تتبع الخبرات والتجارب الفعلية فيما يتعلق بنماذج مختلفة من أقاليم جغرافية متنوعة شهدت عمليات تحول ديمقراطي عبر الثلاث عقود الماضية، وبخاصة أمريكا اللاتينية، وجعلت الحاجة إلى إعادة النظر في النظريات الراسخة ملحة لتطوير حقل النظم السياسية المقارنة بما يتماشيى وتجارب الدول على أرض الواقع.

4- الفصل الثامن: عن مقارنة عمليات التحول الديمقراطي

في حالة عدم الإلمام بشكل كافي بحالة أو أثنين .. وبالتالي عدم مقارنتها بشكل ملائم بالحالات الأخرى، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي الوصول إلى قانون تجريبي خاطئ “جون ستيوارت ميل”

– قضايا منهاجية

يهتم هذا الفصل بالتحليل المقارن لنماذج التحول الديمقراطي طويلة المدى تاريخيا، والمبنية على مصادر نظرية وإمبريقية متنوعة، وتتضمن مناقشات حول قضايا منهاجية رئيسية مثل معاني المفاهيم الرئيسية ودور المجاز في بناء النظريات ومزايا استخدام اقترابات تفسيرية في التنظير حول عمليات التحول التاريخية، ويهدف هذا الفصل إلى تقديم مناقشة مركزة حول قضية منهاجية ذات أهمية مركزية لإقتراب هذا الكتاب وهي كيفية تناول الجانب المقارن من التحليل.

ويرى الكاتب أن المنهج المثالي للعمل المقارن هو ما أسماه “اقتراب تقرير الوحدة” “Reporting Unit Approach”، حيث القاعدة هي تحديد سياق الوحدات المتضمنة في الدراسة ثم وضع مؤشرات موضوعية لكل وحدة، وهذا يسمح بالقياس الإحصائي مثل اختيار عينات من كل سياق وقياس توزيع الخصائص المختلفة داخل كل سياق، ومناقشة العلاقات البينية بين المؤشرات وحساب احتمالات النتائج، كما أكد الكاتب على فكرة تحييد أسماء الوحدات المختارة، وتحديد المتغيرات، والمؤشرات التي تخضع للقياس الإحصائي.

ثم عاد الكاتب ليذكر بمقولته الرئيسية في الكتاب وأهمية أن يعي الباحث في النظم السياسية المقارنة أن الديمقراطية عملية طويلة المدى، معقدة، ديناميكية، ومفتوحة النهايات، وأن يدرك أهمية السياقات باعتبارها البيئة التي تتشكل فيها معاني المفاهيم الهامة وتختلف باختلاف الزمان والمكان، بالإضافة إلى النظر نظرة تفسيرية لعملية التحول الديمقراطي، مع الوضع في الاعتبار المحتوى الإمبريقي والمعياري لكل حالة، وهو ما يتطلب درجة من التعقيد والذاتية في المقارنة.

لذا يرى الكاتب أهمية استخام منهاج تقرير الوحدة في الاختبار بديلا عن استراتيجيات المقارنة الأخرى، حيث يرسم الاختلافات التاريخية والجيوسياسية واللغوية التي يجب اخذها في الإعتبار إذا أردنا فهم الاعتبارات الاجتماعية والنتائج المترتبة علهيا حينما يتم اختبار عمليات التحول الديمقراطي في بيئات مختلفة.

ويعتقد الكاتب أن قليل من المحللين لديهم معرفة بكافة المعلومات اللازمة لإجراء مقارنات عالمية جادة عن كفاءة النظم الديمقراطية في أكثر من دولتين، فما بالك بأكثر من مائة دولة عبر خمس قارات.

على سبيل المثال، كم عدد علماء العلوم السياسية الناطقين بالإنجليزية القادرين على تصنيف ومقارنة الديمقراطية في بيريطانيا والولايات المتحدة أو الولايات المتحدة وكندا أو كندا واستراليا، ناهيك عن فرنسا وأسبانيا أو الهند وجنوب إفريقيا؟

والجداول التطبيقية التي يتم تقديمها بديلاً عن المعرفة بالسياق غالبا ما تعتمد على أنظمة تقريبية للقياس تفتقر إلى الدقة.

ولتجنب الانتقائية يعتبر اقتراب تقرير الوحدة كل حالة تقف على قدم المساواة من الحالات الأخرى، لكن الواقع يتطلب سببية بسيطة وتجانس في نطاق الحالات محل الدراسة، لكن بعض الحالات التاريخية تتضمن سلاسل معقدة من السببية والتجانس بين الحالات، فكيف يمكن اخضاعها للمقارنة؟

حينما يتم دراسة عمليات التحول الديمقراطي بشكل مقارن، هل من غير المقبول تفسير حالات فردية أو إقليمية باعتبارها مثال أو نموذج؟ على سبيل المثال في حالة التحول الديمقراطي بأسبانيا بعد موت فرانكو في تسلسل سريع وبشكل فاجأ المحللين، أغلب المناقشات بشأن التحول الديمقراطي في جنوب أوروبا يتعامل مع اسبانيا كحالة أساسية لا غنى عنها، ومع البرتغال واليونان كحالات إضافية.

فالحالة الاسبانية أثرت في خيال النخب السياسية بأمريكا اللاتينية وغيرت مفاهيم النقاش في كثير من عمليات التحول الديمقراطي اللاحقة، وهناك من يرى أنه يجب تحليل سمات الشقراوات بشكل عام دون التركيز على حالة مارلين مونرو تحديداً، لكن في الحياة الاجتماعية قانون انكار الذاتية يمكن أن يضلل بدلاً من أن يلقي الضوء، فعلى سبيل المثال إذا كان الوعي الجمعي عن ماذا تعني الشقراء لا يمكن فهمه إلا باستحضار كيف تبدو مارلين مونرو.

عند التعامل مع هذه الظروف يكون مفهوم الانحياز بحاجة إلى إعادة نظر، فيمكن التعامل مع إسبانيا بانحياز إذا:

– اعتبرت حالة ضمن سياق يجمع ما يقرب من 100 حالة جميعهم مقتطعون من خصوصياتهم ويخضعون لمقارنة موضوعية

– أو التعامل مع أسبانيا كحالة خاصة يتم استدعائها بأسمها لاختبار خصوصياتها وتفاصيلها الخاصة وللحكم على عمليات تحول أخرى في مقارنة مع المقياس الإسباني

ولا شك في أن الانحياز في كلتا الحالتين غامض، وطريقة التناول في كل منهم من الممكن أن تكون ملائمة في غرض محدد، مع الانتباه إلى ان كل قاعدة يمكن استخدامها لتعميم الحالة أو تكريس خصوصيتها.

وتتناسب هذه القاعدة مع امريكا اللاتينية، حيث أغلب القارة شهدت تحولاً ديمقراطيا غير المفاهيم وطرح أسئلة جديدة عن باقي الأقاليم في العالم وأ:ثر من ذلك حين يشير المرء إلى تأثير أمريكا اللاتينية ككل لا يحتاج إلى إعطاء وزناً متساوياً لكل دولة على حدة داخل القارة، فالتحول الديمقراطي بالإكوادور كان صداه ضئيلاً خارجها، بينما التحول الديمقراطي بالبرازيل كان حدثاً قارياً ذو أهمية كبيرة.

والاقتراح هو أن نسقط أسماء الدول ونستبدلها بمؤشرات مجردة (مثل الدول شبه الصناعية) والتي تحرم التحليل من معلومات هامة تسمح بتقييم وزن كل حالة على حدة.

فإذا نجحت نيجيريا أو إندونيسيا في ترسيخ ديمقراطية جديدة، فإن ذلك يقلب موازين افريقيا جنوب الصحراء أو شرق أسيا، فهذه الدول وهذه الأقاليم تستحق أن يتم إفرادها بالإسم لكي يمكن استخدام معاييرنا الطبيعية للحكم العملي وتقييم ماذا تعني كل حالة للعالم بأسرة.

تفسير السلوك من الممكن ان يكون مناسباً حين يتم تسكينه في حدوده الثقافية والاقليمية المناسبة، ولكن من أجل الأغراض التفسيرية يكون سياق الحالة غير محدود بزمان أو مكان.

ويمكن أن يكون تحديد نطاق وعمق التفسير إذا كنا على سبيل المثال في حالة أمريكا اللاتينية المعاصرة، داخل هذا النطاق الجغرافي المؤقت، يمكن للمقارنة استدعاء الفهم المشترك لبعض المفاهيم الرئيسية مثل الدستورية والتحول الديمقراطي والإصلاح وبالمثل في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ودول إفريقيا جنوب الصحراء أو حتى في دول ما بعد الاستقلال بأمريكا اللاتينية .

يمكن أن ]رى البعض هذه الطريقة إنكاراً لأسلوب دراسة الحالة المقيدة بظروف إقليمية سوسيوثقافية أو فترة زمنية محددة باعتبارها طريقة غير علمية، لكن قوة الحجة تعتمد على مهمة التحليل وغايته.

كما أن كفاءة التحليل السطحي المقارن على النقيض من التحليل الضيق المركز يظهر فقط في محاولة التوصل لأفضل تطبيق في كلا الحالتين ومقارنة النتائج.

ولذا يعتمد هذا الفصل على اسلوبين مختلفين في المقارنة كلاهما يناسب الدراسات المقارنة، القسم التالي سيعتمد على المقارنة عبر أقاليم كبيرة مثل القارات والقسم التالي له يعتمد على مقارنات زوجية لحالات متقاربة

– المقارنة عبر القارات

يمكن تخيل التحول الديمقراطي ومحاولة الوصول له في شتى أنحاء الكون، الديمقراطية الليبرالية والدستورية هي تقاليد مألوفة تطورت عبر قرون طويلة في أوروبا وأمريكا، وأبصحت اسيا وافريقيا أكثر اقترابا منها وقد تلحق بالغرب في ذلك، وفي أغلب دول الشرق الأوسط من الممكن أن يصعب تخيل التحول الديمقراطية، في بعض منه بسبب قوة ملكيات النفط مثل الحكم السعودي والبعض الآخر بسبب اصراع مع إسرائيل وبالأساس بسبب عدم التوافق بين الإسلام والليبرالية الغربية، ومع ذلك أي من هذه الأقاليم ليس بعيدا عن الديمقراطية.

لذا يجب على الدراسة المقارنة ان تتمكن من الإحاطة بكل الاختلافات المحلية والاقليمية والقارية بشأن عملية التحول، حيث ما سيتم تخيله ومحاولة للوصول إليه على انه تحول ديمقراطي سيختلف طبقاً للتاريخ وموارد كل إقليم، كما تؤثر الجغرافيا في هذا السياق واللغة، فحتى في الإنجليزية يحمل المفهوم أكثر من معنى، ولتجنب ذلك وخفضه في حده الأدنى يجب التأكيد على معنى محدد ومؤشرات إمبريقية محددة متفق عليها في حقل العلوم السياسية.

يجب أن تضع الدراسات المقارنة في الاعتبار حين تقارن بين اقاليم كبيرة المفاهيم الانجليزية والخبرة الأمريكية في الاعتبار، ولكن ليس إلى الحد الذي تلغي فيه التقاليد والادراكات الاقليمية، يجب وضع الانحيازات الخاصة بالمقارانات واسعة النطاق في الاعتبار .

لذا يؤكد الكاتب أن اقتراب تقرير الوحدة يؤدي وظيفته من خلال طرح الأسئلة، ويضع في الأعتبار ما قد ينتج عن المقارانات واسعة النطاق من تبسيط واختصار.

فعملية المقارنة بين موجات الديمقراطية التي شهدها الجنوب الأوروبي في عقد السبعينات، مع ديمقراطيات أمريكا اللاتينية في الثمانينات، وانهيار حائط برلين واثره على شرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى التحول الديمقراطي بدول شرق آسيا في التسعينات، ستختلف دراستها وتحليلها ونتائجها طبقاً لنقطة البداية التي ينطلق منها التحليلي.

فماذا عن نتائج المقارنة إذا كانت نقطة الانطلاق هي تقويض الشيوعية والعودة للغرب، أو كانت، انهيار النظم العسكرية التي تأسست كمعادية للشيوعية بناءاً على مبدأ الأمن القومي.

لذا يرى الكاتب أهمية المقارنات واسعة النطاق بين الأقاليم الجغرافية العالمية المختلفة، خاصة في ظل وصول الحالات المختلفة لنتائج متشابهة رغم الاختلافات الثقافية والجغرافية ورغم اختلاف نقطة الانطلاق في كل تحليل استهدف مقارنة هذه الأقاليم، كما أن المقارنات واسعة النطاق بين الأقاليم الناجحة في التحول الديمقراطي والأقاليم المتعثر أو الأقاليم المغلقة تجاه التحول تضيف إلى الفهم العام لدارسي التحول الديمقراطي.

وقد قدم الكاتب أمثلة عن أقاليم جغرافية عالمية مختلفة تفيد في دراسات المقارنات واسعة المدى:

1- امريكا اللاتينية المحمية بالمظلة الأمريكية والبعيدة جيوسياسياً عن دوائر الصراع لطالما اعتبرت مناطق سلام بالمقارنة بباقي الأقاليم، هذا يسهم في فهم الظهور المبكر للتحول الديمقراطي في هذه القارة، وانتشاره الراهن، وتوضح أيضاً مواصفات التطور والتوقيت والمحتوى الخاص بعمليات التحول في الإقليم مقارنة بباقي الأقاليم

2- أنظمة ما بعد الشيوعية في شرق أوروبا: تحررت من سيطرة موسكو، وتنظر للتحول الديمقراطي على أنه عودة للمعسكر الغربي والذي يقدم لها ضمانات اقتصادية وأمنية من السيطرة الروسية، وإعادة تبني الديمقراطية، هذا يوضح سرعة توقيت التحولات في هذا الإقليم، والتقدم على طريق التحول.

3- الدول النامية بشرق آسيا تحولت ديمقراطيا لكنا تخضع لضغوط جيوسياسية متنوعة (التأثير الصيني، النفوذ الياباني، والولايات المتحدة) ولا يوجد اتجاه موحد لهذا الإقليم تجاه التحول الديمقراطي بالمقارنة بالأقاليم السابقة.

يرى الكاتب اهمية فصل المتغيرات وتحديد المؤشرات الخاصة بكل متغير والقياس الإحصائي الدقيق من أجل تجنب التحيز والذاتية في الأبحاث الخاصة بالمقارنات واسعة النطاق. وتجنب تبني التنميط لكل إقليم بشكل غير موضوعي، ويعتبر الكاتب أهمية اقتراب تقرير الوحدة في المقارنات واسعة النطاق نظراً لاعتماده على الاستقراء وليس الاستنباط من نظريات مسبقة.

كذلك أكد الكاتب على أهمية تحديد الغرض من المقارنة ونقطة البدء، ومعيار اختيار الوحدات المنضوية تحت كل إقليم وأن يتم التحليل طبقاً لافتراضات نظرية عامة.

عقد الكاتب مقارنة مطولة بين إقليم أمريكا اللاتينية وأقليم جنوب شرق آسيا، طارحاً من خلال مقارنته لإشكاليات المقارنة عبر القارية واسعة النطاق، مثل إشكالية تحديد نطاق الإقليم وحدوده الجغرافية وما ينضوي ومالا ينضوي تحته من حالات، ومعايير ضم بعض الحالات لإقليم ما واستبعاد أخرى، ومدى خلافية هذه الاختيارات بالإستبعاد والضم من باحث لآخر ومن زمن لآخر، كما عبر الكاتب عن السمات العامة التي تميز كل إقليم وما يجمع دول كل إقليم وما يفرقها بحيث لا تصبح دراسة الإقليم كوحدة واحدة تبسيط يفتقر إلى الدقة والموضوعية

كذلك أشار الكاتب إلى اختلاف فهم كل إقليم للديمقراطية والتحول الديمقراطي، فإقليم جنوب شرق آسيا تسوده ثقافة القيم الآسيوية، بينما يرتبط إقليم أمريكا اللاتينية بمفاهيم تربط الكنيسة بالتحول الديمقراطي على عكس العلمانية الأوروبية.

ويسترشد الكاتب بهذه المقارنة اللاتينية الآسيوية للكشف عن اوجه الشبه والإختلاف بين الأقاليم الكبيرة ولكنه أيضاً يوضح التنوع داخل كل إقليم على حدة، والقيود التي تحف افتراضات معظم الكتابات السياسية.

فيدلل الكاتب على وجهة نظره بأن الأزمة الاقتصادية لشرق آسيا عام 1997 اخبرتنا بأنه يمكن التعامل مع هذا الإقليم كوحدة واحدة، أما الازمات المنتشرة بأمريكا اللاتينية فقد وضعت افتراضات عبر اقليمية رئيسية لا تزال قيد الاختبار.

ثم انتقل الكاتب للمقارنة بين أقليم ما بعد الشيوعية بوسط أوروبا الدول السلوفينية الأربعة (تشيك والمجر، سلوفاكيا، وبولندا) بإقليم أمريكا اللاتينية وأقليم الدول المنشقة عن الاتحاد السوفيتي

في كل الأحوال يبدو من المقارنة المتقاطعة بين الأقاليم أن كل الدول في كلا الإقليمين كانوا مجالا لعمليتين متوازيتين، في الدول الأكثر نجاحا (السلوفين الأربعة) كانت مجالاً لحركة ايجابية تدفع باتجاه سيادة التحول الديمقراطي المؤثر وتنتصر لقيم الديمقراطية في مواجهة الاتجاهات الرافضة للديمقراطية، والعكس في الدول الأقل نجاحاً

لذلك فإن التعريفات المختلفة لمفهوم “أوروبا الوسطى” والاساليب المختلفة للمقارنة عبر الإقليمية ستكون مفيدة للوقوف على الجوانب المختلفة للتطورات التي وقعت في العقد الماضي، وكل ذلك في حالة إذا افهمنا التحول الديمقراطي (وهذا ما يجب) انه عملية طويلة المدى، معقدة، ديناميكية، مفتوحة النهايات.

النتيجة النهائية لهذا القسم عن المقارنة عبر القارات، أن المقارنة عبر الأقليمية مشروعة ولا غنى عنها للإجابة عن بعض التساؤلات البحثية، ومع ذلك يجب أن تؤخذ هذه الوسيلة بشي من الوعي المنهاجي، مع الحاجة لتوضيح حدود الأقاليم الخاضعة للمقارنة ومعيار اختيار الحالات بداخلها لتكون ممثلة أو مثالية

– المقارنة الثنائية

مبررات المقارنة الثنائية: ما تخبرنا وما لا تخبرنا به؟

يهتم هذا القسم بالمقارنة بين حالتين فقط من حالات التحول الديمقراطي، وهنا فإن اختيار السياق أو الحالة سيتم بناءاً على قضايا تحليلية على المحك، فاحتمال التحول الديمقراطي في الدول النامية سيجعل السياق متضمن أمريكا اللاتينية وبعض الديمقراطيات الجديدة بالعالم الثالث بما يعادل خمسين دولة بالإجمالي.

أما إذا كانت القضية هي نوع التحول الديمقراطي المتوقع وقوعه نتيجة للإصلاحات الليبرالية من خلال تقاليد دستورية مدنية طويلة المدى في صراع انتخابي مقيد، يكون السياق أصغر حيث لا تتوافر سوى حالتين فقط كولومبيا والمكسيك.

لذا فالمقولة المستخدمة في المقارنة الثنائية يجب أن تتعلق بمسألة محددة مرتبطة باهتمام عام ومتفرد (مثل توضيح الأنواع الفرعية من عمليات التحول الديمقراطي) وقد يصبح السياق متضمناً لحالتين فقط رئيسيتين بما يجعلهما قاصرتين عن تقديم استنتاجات من تلقاء نفسها.

ثانياً يجب أن توضح المقارنة الثنائية على أساس من أن غرضهم الرئيسي تعميق الفهم عن الحالتين المتفردتين المختارتين وليس لتوضيح حقائق تطبيقية عالمية عامة، حيث تناسب المقارنة الثنائية في توضيح مدى تفرد حالة معينة ومدى تعقيد ديناميكية عملية التحول بها

ولاختيار دولة في مقارنة ثنائية يجب مراعاة الاعتبارات التي اختيرت على اساسها، وهو ما يعتمد على استبيانات المقارنة واسعة المدى بين القارات، كما تسهم المقارنة الثنائية في إضافة مقاييس إضافية للتحقق من صحة النظريات التي بنيت على أساس حالة واحدة، وتسهم الدراسة المتعمقة لحالتين فقط من إخضاع النظريات العامة لفحص دقيق أو حتى التعديل بناءاً على أدلة جديدة، وذلك أفضل من دراسة حالات كثيرة مرة واحدة أو دراسة حالة واحدة باعتبارها استثناء.

كما قد تكشف المقارنة الثنائية عن تشابه بينما كان الافتراض الرئيسي هو الاختلاف بين الحالتين، لذا يجب ألا يكون هناك افتراضات مسبقة في المقارنة الثنائية عن أي الحالتين هي التي ستسود

ثم ينتقل الكاتب لعرض الجدل بين علماء المقارنات واسعة المدى والمقارنات الثنائية، حيث يوجه اتهام لخبراء المقارنات الثنائية بالتحيز في اختيار الحالات، بينما يتهم علماء المقارنات واسعة المدى بالتحيز في التفسير من خلال اختيارات مسبقة للفئات وتصنيفها من خلال سلاسل سببية للتنبؤ، لذا إرتأى الكاتب أهمية أن يأخذ علماء المقارنات واسعة النطاق بمعايير المقارنة الثنائية في اختيار الحالات، وستكون المقارنة الثنائية تنبيه واختبار للافتراضات المخرجة بواسطة المقارنات واسعة المدى، ويمكن لكل منها تجاوز ما لديه من تحيز من خلال منهاجية الوعي الذاتي والتعددية الفكرية.

المقارنة الثنائية لا يتوقع منها أن تتحقق من صحة القوانين العامة أو تقدم إجابات قاطعة عن القضايا الخلافية من خلال مقارنة كل حالة على حدة لكنها تحسن دقة التحليلات المقارنة واسعة النطاق

– أمثلة من المقارنات الثنائية

تايوان و تشيلي (كلتاهما ديكتاتوريات معادية للشيوعية ومتجه نحو السوق حققت نمو في الصادرات مما وفر ظروف مواتية لعملية تحول ديمقراطي سلسة)

تايوان والمكسيك ( كلتاهما نظام حزب واحد يحاول البقاء في السلطة والإشراف على تأسيس منافسة حزبية تعددية)

مع تأكيد الكاتب ان هذه المعايير لا تقتصر على الدول المختارة فقط، ولا تقتصر على الفترة الزمنية المختارة ايضاً، وهنا يوضح الكاتب نقطة التحيز في الإختيار لدى باحثي المقارنات الثنائية.

مثال تشيلي / وتايوان: (العلاقة بين التحول الديمقراطي واللبرلة الاقتصادية):

شهدتا نشاط اقتصادي في السنوات الأخيرة للديكتاتورية، تعطل في السنوات الأولى للتحول الديمقراطي، ثم أداء اقتصادي جيد ارتبط بالتحول الديمقراطي.

نظرياً يرتبط الأداء الاقتصادي الجدي بالتحول الديمقراطي من خلال رابطتين: التسلسل وقوة رأس المال، طبقاً لذلك فإن ترسيخ الديمقراطية في دولة فقيرة يحتاج أولاً إلى حكم سلطوي يفرض سيطرته على العمال، هذه السيطرة يجب أن تبقى لجيل أو أكثر حتى يتحقق نظام انتاجي كفؤ مكتفي ذاتياً، وهنا فقط يتحقق الانتقال السلس للنظام السياسي التنافسي.

لكن شيلي وتايوان يمثلان استثناءاً لهذه المقولات النظرية، ففي كلاهما تحطمت الطبقة الرأسمالية قبل البدء في إعادة الهيكلة الاقتصادية، مما هدد مصالح الطبقات الرأسمالية إلى الحد الذي جعلها تغض الطرف عن السلطوية السياسية وتتعاون معها باعتبارها الوسيلة الوحيدة للنجاة، بالإضافة إلى الاستعانة بشكل مكثف بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويؤكد الكاتب انه في دول أخرى لم تختبر هذه الظروف، فمن غير المؤكد أن السلطوية ستسهم في تنمية اقتصادية أو أن الرخاء الاقتصادي سيفتح الطريق أمام تحول ديمقراطي سلس بدعم من الشركات الكبرى.

ولأن كلتا الحكومتين في شيلي وتايوان كانتا في حاجة لاعتراف دولي، كان عليهم المساهمة في التنمية الاقتصادية للتغطية على ممارساتهم وجذورهم السلطوية، وحينما سمح أخيراً بالانتخابات في كلتا الدولتين، ظهر ميلاً واضحاً للإبقاء على الحكم السلطوي وأعيد انتخاب الكومنترن للحفاظ على ثمار الرخاء الاقتصادي الذي تحقق بشق الأنفس متغاضين عن القمع، حيث ارتبطت الديمقراطية لدى الشعب بالعودة إلى عدم الأمان الاقتصادي، ورغم إزاحة بينوشيه في شيلي عن السلطة إلا أن الشعب تمسك بالقوانين التي وضعها بخصوص حقوق الملكية والدستور الذي أقر في عهده.

أوجه الاختلاف: بينوشيه خسر الانتخابات الوحيدة التي خاضها بينما ربح حزب الكومنترن طوال عقد كامل، وحينما خسر ظل صاحب أغلبية بموجب التشريع، بينوشيه لم يقود أي حزب سياسي، الطبقة الرأسمالية في شيلي كانت مستقلة عن الدولة بينما سيطرت العائلات المرتبطة بالدولة على الشركات في تايوان، العمال مثلوا تهديد للحكم في شيلي بينما سيطر الكومنترن على العمال في تايوان.

– النتائج:

يرى الكاتب أن المقارنة الثنائية وسيلة ضمن وسائل أخرى متعددة للمقارنة للتعامل مع تعقيد دراسات التحول الديمقراطي المقارنة، وهي ليست بديلاً عن المقارنة واسعة النطاق أو مقارنة الحالة الواحدة “تقرير الحالة” وإنما هي تملأ الفراغ الهائل بين نظريات التحول الديمقراطي والخبرة القائمة، بطرح أسئلة مشابهة أو البحث عن روابط بين حالتين من حالات التحول الديمقراطي، وذلك لتقديم استنتاجات واضحة (تعميمات وسطية بين الاحتمالات البسيطة والقوانين العامة، والتي تراعي كثافة وتعقيد وعدم وضوح العمليات الفردية، وهي اسلوب ملائم لبعض – وليس كل – محاور التحول الديمقراطي، على سبيل المثال ستكون ملائمة لدراسة حالات تاريخية من قبيل ماذا لو – ماذا لو اختار جونتا التشيلي الديمقراطية حينما كان في موضع قوة كما فعل الكومنترن التايواني في منتصف الثمانينيات)، وبعض القضايا الهامة الأخرى الخاصة بالتحول الديمقراطي مثل استخدام مؤسسات البرلمان تحتاج إلى نطاق أوسع من الأمثلة.

إذا اعتبرنا الديمقراطية عملية طويلة المدى وليس لها نقطة نهاية قاطعة، سيستحق كل نموذج أو قصة نجاح تدقيق مقارن، والأفضل مقارنة ثنائية.

وتعتمد المقارنة الثنائية على كيفية سير عملية التحول الديمقراطي بعد النجاح وكيفية استفادة النماذج المتعثرة في التحول الديمقراطي من خبرتها في تصحيح مساراتها، لذا فالمقارنة الثنائية لا تقدم إجابة صحيحة قاطعة عن سؤال كيف يتم التحو الديمقراطي، فذلك يعتمد على السياق وماذا كان متاح وملائم في الحالات المختلفة، ومدى تباين الرؤى الاجتماعية والفهم العام للتحول الديمقراطي، كما يجب أن تحظى المسارات البديلة لما اتخذ بالفعل باهتمام مساوي، والمخرجات الخاصة بكل مسار.

————

12 ملف مترجم بالكامل لمنهج التحول الديمقراطي من عدد من الكتب والمقالات الأكاديمية:

 

1- التحول الديمقراطي – تعزيز الديمقراطية من الخارج

http://arabprf.com/?p=653

 

2- التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة

http://arabprf.com/?p=657

 

3- التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات

http://arabprf.com/?p=694

 

4- الأنظمة غير الديموقراطية: استعصاء السلطوية على التغيير

http://arabprf.com/?p=660

 

5- التحول الديمقراطي: الضغوط الخارجية وأنواع النظم السلطوية

http://arabprf.com/?p=664

 

6- عن الديمقراطية والتحول الديمقراطى

http://arabprf.com/?p=667

 

7- التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة

http://arabprf.com/?p=671

 

8- التحول الديمقراطي: سيمور مارتن ليبست ودراسة الديمقراطية

http://arabprf.com/?p=675

 

9- التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية

http://arabprf.com/?p=678

 

10- التحول الديمقراطي: الفقر وعدم المساواة – Routldege Handbook of Democratizaion

http://arabprf.com/?p=681

 

11- التحول الديمقراطي: الجمع بين الوكالة والهيكل

http://arabprf.com/?p=686

 

12- التحول الديمقراطي: ما الذي يسبب الديمقراطية؟ باربرا جيدس

http://arabprf.com/?p=689

عن admin

شاهد أيضاً

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة …

تعليق واحد

  1. شكرا للملتقي والشكر موصول للاستاذ دكتور علي الدين هلال والباحثين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *