الرئيسية / النظم السياسية / التحول الديمقراطي / التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة – مترجم
التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة - مترجم
التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة - مترجم

التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة – مترجم

التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة

عرض للفصل الأول من كتاب “الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة
تحت عنوان ” مسارات التطور السیاسي
مقدم من الطالبة: سماح عبد الصبور عبد الحي
تمھیدي دكتوراه
مقدم إلى الأستاذ الدكتور
على الدین ھلال

مقدمة:

یعد ذلك الفصل والذي یأتي تحت عنوان ” مسارات التطور الدیمقراطي ” ھو الفصل الأول من كتاب “الجذور السیاسیة للدیمقراطیة والدیكتاتوریة” ، وھو صادر عن جامعة كامبریدج عام ٢٠٠٦ ، ویشتمل الكتاب على الأجزاء التالیة :
* الجزء الأول ویضم الفصل الأول الذي یتناول مسارات التنمیة السیاسیة وتناول فیھ كل من
بریطانیا والأرجنتین وسنغافورة وجنوب أفریقیا، ویضم الفصل الثاني الحجج المقدمة لذلك.
* الجزء الثاني ویضم الفصل الثالث تحت عنوان ماذا نعرف عن الدیمقراطیة والفصل الرابع
بعنوان السیاسات الدیمقراطیة ، والفصل الخامس عن السیاسات غیر الدیمقراطیة .
* الجزء الثالث ویضم الفصل السادس عن التحول الدیمقراطي .
* الجزء الرابع ویشمل الفصل الثامن عن دور الطبقة الوسطى و الفصل التاسع عن الھیكل
الاقتصادي والدیمقراطیة أمل الفصل العاشر فیتناول العولمة والدیمقراطیة.
* الجزء الخامس ویضم الخاتمة التي تتناول مستقبل الدیمقراطیة.
* الجزء السادس یتناول توزیع القوة في الدیمقراطیة .

سوف یتم عرض الفصل الأول لكن في البدایة یتطرق العرض لتعریف المؤلفین، والأسئلة التي طرحاھا في البدایة وكیف تم الإجابة عن تلك التساؤلات، والمنھج المستخدم في عرض الأفكار، وما ھي الأفكار التي تناولھا المؤلفان .

نبذة عن المؤلفین :

London ” *دارون اسیمیجلو : ھو عالم اقتصاد تركي حصل على الماجستیر والدكتوراه من ویھتم بدراسات الاقتصاد السیاسي والتنمیة الاقتصادیة والتنمیة ، school of economics ” الاقتصادیة ورأس المال البشري واقتصادیات العمالة ، حصل على العدید من الجوائز والمناصب، ولھ العدید من الكتب والدراسات في ھذا المجال .

*جیمس روبینسون : ھو عالم بریطاني و أستاذ جامعة ھارفارد ومجالات اھتمامھ ھي
الاقتصاد السیاسي والنظم المقارنة ، والتنمیة السیاسیة والاقتصادیة.

الأسئلة التي تم طرحا في بدایة الفصل الأول :

– طرح المؤلفان في البدایة سؤالا عاما حول لماذا بعض النظم ھي نظم دیمقراطیة بینما البعض الأخر غیر دیمقراطي ؟

– ما ھي المسارات المختلفة للدیمقراطیة ؟

– ما ھي خصائص المؤسسات السیاسیة في تلك النظم ؟

منھج تقدیم الدراسة :

اعتمد الباحثان على مدخل الاقتصاد السیاسي في تحلیل التطور السیاسي لأربع مسارات مختلفة فیما یخص الدیمقراطیة، بعضھا انتھي لدیمقراطیة راسخة وفشل البعض الأخر في ذلك، كما قدموا تطور للتاریخ السیاسي لتلك البلدان، وكیف لعبت العوامل الاقتصادیة دورا  في التطور السیاسي في النماذج الأربع، وذلك اعتمادا على الخلفیات العلمیة لكلاھما من حیث تخصصاتھم في مجال الاقتصاد السیاسي .

الفصل الأول :مسارات التنمیة السیاسیة :

لفھم لماذا بعض النظم ھي نظم دیمقراطیة والبعض الأخر غیر دیمقراطي، فإنھ لا بد من فھم خصائص المسارات المختلفة التي تمر بھا المؤسسات السیاسیة، حیث أنھ فقط بعض ھذه المسارات تنتھي بالوصول للدیمقراطیة وتقوم ھذه المسارات على الربط بین الھیكل الاقتصادي والسیاسي للمجتمع وعلاقتھا بالمؤسسات السیاسیة .

ویوجد ٤ مسارات للتنمیة السیاسیة:

المسار الأول الذي یأتي من النظم غیر الدیمقراطیة التي تتحول تدریجیا إلى الدیمقراطیة ، وبمجرد أن تنشأ الدیمقراطیة في تلك الدول فإنھا تصبح دیمقراطیة متماسكة وتعد بریطانیا النموذج الأمثل لذلك المسار الدیمقراطي.

المسار الثاني: ھو نموذج النظم المتحولة إلى الدیمقراطیة لكن بمجرد الوصول للدیمقراطیة فإن تلك الدیمقراطیات تنھار حیث إن الجماعات الداعیة إلى الدیمقراطیة تسعى لترسیخ نفسھا في النظام لینھار النظام الدیمقراطي وتعاد الكرة مرة أخرى وتعد الأرجنتین في القرن العشرین نموذجا لتلك الدیمقراطیة غیر الثابتة.

النموذج الثالث ھو الذي تظل فیھ الدولة غیر دیمقراطیة وتتأخر عملیة التحول الدیمقراطي، ولأن ھناك اختلاف ھام في أصول مثل ھذا المسار فإنھ لا بد من تقسیم المسار غیر الدیمقراطي لمسارین فرعیین وفي المسار الأول منھم فإن الدیمقراطیة لا تنشأ لأن ھناك رخاء ومساواة تسود المجتمع وتساعد على الحفاظ على الوضع السیاسي القائم ، حیث لا یتغیر النظام بسبب رضاء الناس عن المؤسسات السیاسیة القائمة وتعد سنغافورة نموذجا على ذلك.

المسار الرابع: المسار غیر الدیمقراطي الثاني یقوم على عكس المسار غیر الدیمقراطي الأول حیث تسود المجتمع حالة من اللامساواة والاستغلالیة حیث یصبح الحل الدیمقراطي مھدد للنخب السیاسیة القائمة والتي بدورھا تستخدم شتى السبل الممكنة متضمنة العنف والقمع لتجنب ذلك الحل الدیمقراطي والنموذج على ذلك جنوب أفریقیا قبل سقوط النظام العنصري.

ویقوم ھذا الفصل على توضیح تلك المسارات الأربعة والآلیات التي تقود المجتمع أن یصبح أحد ھذه النماذج أو غیرھا، وذلك بالتطرق إلى التاریخ السیاسي لتلك الدول ، وكذلك آلیات التطور السیاسي لتلك الحالات، والذي انتھى بأن تصبح بریطانیا دیمقراطیة راسخة وتصبح  الأرجنتین نموذج دیمقراطي غیر مرسخ في حین على العكس تصبح جنوب أفریقیا وسنغافورة نظم غیر دیمقراطیة وبأشكال مختلفة .


أولا: النموذج البریطاني :

نشأت أصول الدیمقراطیة في بریطانیا مع إنشاء البرلمان الذي كان یناقش فیھ الارستقراطیین الضرائب وكذلك مناقشة السیاسات مع الملك ،ومع ثورة ١٦٨٨ بدأ البرلمان یجتمع بصفة دوریة وكانت عضویة البرلمان في تلك الآونة استمدت من أفكار إقطاعیة موروثة في بریطانیا حیث كانت العضویة من رجال الدین والطبقة الأرستقراطیة في بریطانیا في مجلس اللوردات البریطاني، والعامة ھم من یجلسون في مجلس العموم البریطاني، وكانت الانتخابات منذ القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر بالتزكیة مما یعني أنھ لم یكن ھناك تصویت، وكان المرشحین یتم اقتراحھم من قبل ملاك الأراضي والارستقراطیین ولأنھ لا یوجد الاقتراع السري وكان التصویت مفتوح فلم یقف أحد ضد رغبتھم .

١٦٥١ وتلتھا ثورة ١٦٨٨ – ومع التعدیلات الدستوریة التي تمت بعد الحرب الأھلیة من ١٦٤٢ أدت لتغیرات جذریة في المؤسسات السیاسیة والاقتصادیة القائمة آنذاك مما كان لھ أثر كبیر على مستقبل الدیمقراطیة في بریطانیا، وظھرت ھذه التغیرات نتیجة الصراعات بین أنصار الملك الساعي لتوسیع سلطتھ وبین البرلمانیین الداعین لتحجیمھا، وقد انتصر البرلمان في النھایة وكانت النتیجة ھي إعادة بناء المؤسسات السیاسیة والتي قللت من سلطة الملك وأدت لتوسیع سلطة البرلمان ، كما أن المؤسسات السیاسیة كفلت حقوق الأفراد في مواجھة الدولة حیث حولت السلطات إلى البرلمان الذي كان یمثلھ التجار وملاك الأراضي، ومع نھایة القرن الثامن عشر بدأ النمو الاقتصادي یزداد في بریطانیا.

 

كانت الخطوة الأولى نحو الدیمقراطیة الحقیقیة في إصلاح ١٨٣٢ ، وھذه المادة أزالت حالة عدم المساواة التي سادت النظام الانتخابي القدیم ، حیث أنشأ ذلك الإصلاح الحق في التصویت بناء على قاعدة موحدة بناء على الدخل والملكیة.

قد تم إقرار تلك الإصلاحات نتیجة ارتفاع السخط الشعبي على الحالة السیاسیة القائمة في بریطانیا، وفي أوائل القرن الثامن عشر كانت الثورة الصناعیة قد قطعت شوطا كبیرا ، والعقد الذي سبق عام ١٨٣٢ شھد أعمال شغب واضطرابات شعبیة في حوادث متكررة في أعوام ١٨١٩ ، وكان من محفزات الإصلاح الأخرى قیام ثورة یولیو ١٨٣٠ في ،١٨١٦ ،١٨١١ باریس وقد اجمع التاریخیون على أن أسباب إصلاح ١٨٣٢ ھو تجنب الاضطرابات الاجتماعیة.

كان من نتائج إصلاح ١٨٣٢ زیادة مجموع الھیئة الناخبة من ٤٩٢,٧٠٠ إلى ٨٠٦,٣٠٠٠ وھو ما یمثل ١٤,٥ % من البالغین الذكور، لكن یظل غالبیة البریطانیین لیس لدیھم حق التصویت، ویظل الأرستقراطیین وملاك الأراضي لھم الحق في رعایة ١٢٣ دائرة انتخابیة تحوي ما یقل بقلیل عن ١٠٠٠ ناخب، كما ظلت ھناك دلائل وجود الفساد وتخویف الناخبین حتى قانون الاقتراع لعام ١٨٧٢ وقانون الممارسات غیر القانونیة عام ١٨٨٣ ، وعلى الرغم من أن تلك الإصلاحات لم تخلق دیمقراطیة واسعة إلا أنھا نوع من التنازل الإستراتیجي، كما أن .”Chartist movement” قضیة إصلاح البرلمان ظلت مطروحة بعد ١٨٣٢ وقد تم تناولھا من قبل ووصل الإصلاح إلى ذروتھ ١٨٦٧ نتیجة عدد من العوامل منھا الانكماش الحاد في الدورة التجاریة الذي سبب مصاعب اقتصادیة عده وھددت بزیادة العنف، یضاف إلى ذلك وجود “إتحاد الإصلاح الوطني ” ١٨٦٤ ورابطة الإصلاح ١٨٦٥ ، وكان لعملیات الشغب ١٨٦٦ محفز أكثر إلحاحا في الإصلاح.

 

جاء قانون الإصلاح الأخر عام ١٨٦٧ حیث توسعت قاعدة الناخبین من ١.٣٦ ملیون إلى ٢.٤٨ ملیون وأصبحت لطبقة العمال الغالبیة العظمى في جمیع الدوائر الحضریة، وتضاعف عدد الناخبین مرة أخرى مع قانون الإصلاح الثالث حیث امتد التصویت من دوائر الحضر إلى الدوائر الریفیة، كما أن قانون ١٨٨٥ أزال حالة اللامساواة في توزیع القواعد المتبقیة ومن منطلق ھذه النقطة أصبح ھناك عضوا یمثل كل مقاطعة بعدما كان ھناك عضوین لكل مقاطعة، وبعد ١٨٨٤ أصبح حوالي ٦٠ % من الشباب یمتلكوا حقوقھم، وكانت الاضطرابات الاجتماعیة.

 

أیضا سبب وراء إصلاحات ١٨٨٤ وفي عام ١٩١٨ أعطى القانون الحق في التصویت لكل الذكور فوق سن ٢١ والسیدات فوق سن الثلاثین من دافعي الضرائب أو المتزوجات من دافعي الضرائب، ثم حصلت المرأة على حق متساوي في التصویت عام ١٩٢٨ وكان ذلك عبر مقایضات وتفاوض بین الحكومة والطبقات العاملة التي احتاجتھا الحكومة في القتال وإنتاج الذخائر.

بذلك أصبحت الصورة أكثر وضوحا في النموذج البریطاني والتي بدأت عام ١٨٣٢ حینما كانت تدار بریطانیا بالطبقة الارستقراطیة والأغنیاء، وحصل تنازل كبیر خلال ٨ سنوات لصالح الشباب لإدماجھم في النظام السیاسي لتجنب حالة اضطرابات اجتماعیة كان من الممكن حدوثھا قد تمتد إلى ثورة ، وقد ازدادت التنازلات بعد ذلك العام مع اشتداد الطبقة العمالیة وظھور الحركات الإصلاحیة والاتحادات التجاریة وكان السبب في الوصول للدیمقراطیة ورائھ عامل تجنب الاضطرابات وأعمال الشغب الداخلیة ، وكان من أسبابھ أیضا وجود مجتمع قاوم تراث القرون الوسطى وقد ساعد على الدیمقراطیة وجود التصنیع والتحضر والتوسع في المصانع وسرعة عولمة الاقتصاد.

ثانیا: نموذج الأرجنتین كانت بدایة جمھوریة الأرجنتین في عام ١٨١٠ عند إعلان استقلالھا ، ودخلت البلاد في حالة من الاضطرابات الداخلیة والحروب الأھلیة من أجل السلطة والمؤسسات السیاسیة، وانتھت موجة الاضطرابات في عام ١٨٦٠ حیث وضع دستور جدید في عام ١٨٥٣ وفي عام ١٨٦٢ تم كأول رئیس للبلاد ، وسعى ذلك الرئیس لإدخال إصلاحات اقتصادیة “Bartolom´eMitre انتخاب أدت إلى طفرة في الصادرات الأرجنتینیة وحافظت على اقتصاد الأرجنتین فدعم وجود نظام بیروقراطي ونظام الضرائب وأسس لنظام قانوني، كما تم وضع السیاسة الانتخابیة وعلى الرغم من أن القانون سمح بالمشاركة الشعبیة إلا أنھا كانت تدار بواسطة ذوي النفوذ ولم تكن مشاركة حقیقیة.

كون حزبا سیاسیا تحت مسمى حزب الاستقلال ” Domingo Sarmiento ،” ” ثم جاء الرئیس الوطني واستطاع رؤساء ذلك الحزب السیطرة على السلطة حتى عام ١٩١٦ من خلال التلاعب بالانتخابات وكان ذلك في ظل ارتفاع حالة السخط المجتمعي وبعد عام ١٨٨٩ وجدت معارضة قویة ومؤثرة والتي قادت عام ١٨٩٠ تمردا ضد الحكومة وتكرر ذلك في عام ١٨٩٣ وعام ١٩٠٥، ومع ذلك استمرت النظم القائمة اعتمادا على التحكم في الناخبین وإكراھھم.  وفي ذلك الحین أدركت النخب الأرجنتینیة التشابھ بینھا وبین الدول الغربیة مع ظھور المدن وتوسعھا وزیادة الطبقات الاجتماعیة فبدأت وعود الدیمقراطیة من أجل الحفاظ على الاستقرا السیاسي.

 

لكن الإقصاء السیاسي ھدد البلاد بالرجوع لاضطرابات مثل عام ١٨٩٠ قیادة البلاد وكان من دعاة الإصلاح السیاسي “Roque S´aenz Pe˜na” وفي عام ١٩١٠ تولى حیث أقر في عام ١٩١٢ إصلاحات انتخابیة من شأنھا الحفاظ على النظام القائم وتجنب ونتیجة لذلك سیطر “Yrigoyen” الاضطرابات الداخلیة وبعد تلك الإصلاحات تم انتخاب الرئیس الحزب الرادیكالي على السیاسة الأرجنتینیة وفاز المحافظون بحوالي ٤٢ % من الأصوات ولكن في عام ١٩٢٨ تراجعت إلى ٢٥ % وھذا على عكس ما حصل في بریطانیا والسوید حیث استمرت النخب التقلیدیة في الحكم مع تمدید الاقتراع.

 

قد مثل النظام السیاسي تھدیدا للنظام الاقتصادي الاجتماعي القائم حیث أن في اعتقاد المحافظین أن الدیمقراطیة كنظام مختل وظیفیا ، وفي سبتمبر ١٩٣٠ تم إطاحة الرئیس بانقلاب عسكري تبعتھ انتخابات مزیفة عام ١٩٣١ ولكن ھذه الانتخابات أعادت إلى السلطة نفس المجموعات التي كانت تحكم ما قبل عام ١٩١٦ ، واستمر المحافظون في الحكم عبر الانتخابات المزورة وانتھت الإدارة المحافظة بانقلاب عسكري ١٩٤٣ ، وبعد ذلك الانقلاب تولى العسكریون السلطة في الأرجنتین. حیث كان عضوا “Juan Domingo Per” ولكن كان من ممیزات ھذه الفترة صعود الرئیس في المجلس العسكري ثم رئیس منتخب للبلاد بعد عام ١٩٦٤ ، وحول النظام إلى نظام أكثر رادیكالیة وفي صالح العمال ووضع الآلیات السیاسیة للسیطرة على الحركة العمالیة ‘ وفي فترة رئاستھ الأولى زادت الأجور بطریقة كبیرة وكذلك الخدمات الاجتماعیة للطبقات العمالیة وكانت سیاستھ تھدف إلى التركیز على المناطق الحضریة وبعیدا عن الأماكن الریفیة، وكانت سیاستھ تھدف إلى حمایة الصناعة المحلیة اعتمادا علي سیاسات إحلال الواردات، وقد تم إعادة انتخابھ في عام ١٩٥١ ولكنھا انتخابات شابھا الفساد وقمع المعارضة وقد تم الإطاحة بھ في انقلاب ١٩٥٥، وما بین ١٩٥٨ و ١٩٦٦ وجدت حكومات مدنیة مسیطر علیھا من قبل العسكریون وقد تم إزاحتھم بانقلاب عسكري عام ١٩٦٦ الحكم ولكن سرعان ما واجھ تعبئة “Juan Carlos Ongan´ıa”.

 

وفي عام ١٩٦٦ تولى الجنرال اجتماعیة كبیرة انتھت بانتفاضة شعبیة عام ١٩٦٩ التي انصھر فیھا العمال والطلاب والفقراء وعقبھا تمرد عام ١٩٧١، وتبع ذلك ظھور العدید من الجماعات المسلحة والعصابات التي كانت تھدف لإسقاط النظام.

الذي تم “Per ´on” وتم إعادة خلق الدیمقراطیة في عام ١٩٧٣، عندما عاد الرئیس السابق إعادة انتخابھ في أول انتخابات دیمقراطیة حرة من أول انتخابات لھ في عام ١٩٤٦ ولكن واجھ التحول الدیمقراطي نفس المشاكل التي واجھھا من قبل واستمر الرئیس في سیاسات لصالح وشھدت تلك ” Jorge Videla” العمال إلا إن قام انقلاب عسكري أخر تحت قیادة الجنرال الفترة حالات قمع واسعة وسجن للمعارضین ونفي خارج البلاد حتى تم إزاحتھ من السلطة من ومع زیادة قمع العسكریین زادت الاضطرابات الشعبیة “Leopoldo Galtieri ” قبل الجنرال ضدھم.

 

لذلك یكشف النموذج الأرجنتیني عن نمط غیر تقلیدي، حیث نشأت الدیمقراطیة عام ١٩١٢ ،وتم تقویضھا عام ، ١٩٣٠ وتم إعادة إنتاجھا في عام ١٩٤٦ ،وتقویضھا مرة أخرى ، ١٩٥٥ وعادت  مرة أخرى في ١٩٨٣ واختلفت أنظمة الحكم خلال تلك الفترات من حكومات غیر دیمقراطیة لحكومات مقیدة ثم إلى نظم حكم عسكریة وكان التاریخ السیاسي للأرجنتین تاریخ اضطرابات وعدم استقرار، كما أن التنمیة الاقتصادیة أدت إلى تغییر في البنیة الطبقیة ووسعت من قاعدة عدم المساواة نتیجة للطفرة في الصادرات مع الضغط على النخب السیاسیة لیصبح النظام أكثر انفتاحا.

 

طبیعة النظام الأرجنتیني أدى إلى دیمقراطیة غیر مستقلة كما أن التطورات الاقتصادیة أدت إلى توسیع الصراع حیث أصبح العمال أكثر قوة كما أصبح لھم میلیشیات ودخلوا على دائرة الصراعات السیاسیة، وانھارت النظم الدیكتاتوریة بسبب الاحتجاجات الجماعیة كما أن الدیمقراطیة أیضا انھارت بسبب الرادیكالیة بالإضافة إلى الانقلابات العسكریة المتكررة.

ثالثا: نموذج سنغافورة استولت شركة الھند الشرقیة على جزیرة سنغافورة من حكامھا المحلیین منذ عام ١٨١٩، وكان حجمھا آنذاك ٦٢٢ میل ویقطنھا فقط ألاف السكان، وأصبحت میناء تجاري ھام لشركة الھند الشرقیة، كما زادت أھمیتھا كمركز تجاري واستمر الحكم البریطاني مع سقوط شركة الھند الشرقیة.

 

بعد حصولھا على الاستقلال أقیمت أول انتخابات برلمانیة في عام ١٩٤٨ ولكنھا لم تكن انتخابات حرة، كما أن معظم أعضاء البرلمان عینھم الحاكم البریطاني، وشھدت الفترة من ١٩٥٠ حالة من عدم الاستقرار بسبب الإضرابات العمالیة والتظاھرات، وفي عام – ١٩٤٠ ١٩٥٥ أجبرت حالة عدم الاستقرار البریطانیین لوضع أول دستور للبلاد تم بمقتضاه انتخاب أغلبیة أعضاء البرلمان على أن یكون زعیم حزب الأغلبیة في البرلمان رئیسا للوزراء ،ولكن تلت انتخابات ١٩٥٥ حالة من الشغب وعدم الاستقرار أدت إلى إعادة التفاوض حول الدستور وتم التجھیز لانتخابات أخرى عام ١٩٥٩ مع ضمانات لسنغافورة بحكم داخلي مستقل.، فاز حزب الشعب بقیادة “لي كوان یو ” ب ٤٣ مقعد من أصل ٥١ مقعد في انتخابات ١٩٥٩ ودعم الحزب سیاسة التصنیع في الداخل، وھدف إلى خلق طبقة عمالیة قویة واتحاد تجاري لجذب الشركات الدولیة متعددة الجنسیات ، وفي العام ذاتھ بدأ یقلل سلطة الاتحادات إلا أن نجح في ذلك عامي ١٩٦٧ و ١٩٦  عندما أصبحت جمیع الاتحادات تحت سیطرة الحكومة ،حیث تم تكوین ھیكل حكومي واضح، وكذلك تم إنشاء الاتحاد التجاري الوطني واعتبرت الإضرابات العمالیة آنذاك غیر مشروعة ،ولكن انقسم الحزب على نفسھ ففي عام ١٩٦١ استقال ١٣ عضو من البرلمان تابعین للحزب من أجل تكوین حزب أخر ، وتم التضییق على الحزب الناشئ آنذاك وعلى النقابات التجاریة وذلك قبل انتخابات ١٩٦٣ كما تم قمع الحزب المعارض أمنیا ، ونتیجة لذلك حصل حزب الشعب على ٣٧ من الأصوات في مقابل ١٣ مقعد للحزب الجدید.

 

رأى حزب الشعب الاندماج مع المالایا حیث سیتیح ذلك ممیزات إستراتیجیة لسنغافورة وتم تكوین اتحاد مالیزیا ولكن انفصلت مالیزیا بسبب خلافات بین السیاسیین في كلا البلدین ، وبعد إنشاء جمھوریة سنغافورة عام ١٩٦٥ عاد الحزب المسیطر لممارسة القمع السیاسي للمعارضین ونتیجة لذلك استقال كل أعضاء البرلمان من حزب المعارضة وقاطعو الانتخابات ، ١٩٦٨ لذا فاز الحزب الحاكم بكل مقاعد البرلمان في تلك الانتخابات وما تلاھا في ١٩٧٢ و ١٩٧٦ وكذلك ١٩٨٠.

 

فى عام ١٩٨١ وصل عبر الانتخابات أول عضو معارض للبرلمان كما تم انتخاب ثاني عضو للبرلمان ١٩٨٤ ووصلوا إلى أربعة نواب من المعارضة في عام ١٩٩١، ولكن یظل الحزب الحاكم لھ الأغلبیة، وفي عام ١٩٩٧ فاز الحزب الحاكم ب ٨٢ مقعد من أصل ٨٣ وفي ٢٠٠١ فاز ب ٨١ مقعد ومن أجل تجنب معارضة حقیقیة واضطرابات لجأ الحزب الحاكم لتعیین أماكن في البرلمان لأعضاء المعارضة الخاسرین والذین كسبوا بأصوات عالیة وصل  عددھم ٩ مقاعد في عام ٢٠٠١.

 

حاول الحزب الحاكم تمدید سیطرتھ على المجتمع عبر السیطرة على الإعلام، وتورط الحزب الحاكم في تزویر الانتخابات وقمع المعارضین وتجریم الأنشطة السیاسیة المضادة لھ، كما سعى الحزب للتأثیر على أصوات الناخبین وتھدیدھم أو حرمانھم من مزایا معینة . وبسبب حجمھا وتاریخھا الاستعماري افتقدت سنغافورة الطبقة الأرستقراطیة وھي ھامة للسیاسة في سنغافورة ، وعن التكوین العرقي فأن ٧٥ % صینیین ، ١٥ % ملایو و ٨ % من الھنود ، كما تفتقد سنغافورة إلى كبار الرأسمالیین أو ذوي المصالح من رجال الأعمال ومنذ الاستقلال فإن رجال الأعمال الذین یعملون في سنغافورة ھم من الأجانب الذین یدعمھم أعضاء الحزب الحاكم من أجل تحقیق مصالح اقتصادیة كما عمل الحزب الحاكم على توسیع أعضائھ من المثقفین والأساتذة ولم یكن ھناك فرق بین الحزب والحكومة فكلاھما یضم أعضاء الحزب. بوجھ عام یمكن القول أن سنغافورة في تحولھا نحو الدیمقراطیة والاستقلال من التبعیة البریطانیة كان بسبب احتجاج مواطنوھا ضد الحكم البریطاني، ولكن نشأ نظام الحزب الواحد بعد عام ١٩٦٣ وازدھر الاقتصاد وقلت حالة اللامساواة ودعم الحزب الحاكم نفسھ وسیاسیتھ من خلال الخلط بین سیاسات الرفاھة الاجتماعیة من ناحیة واعتماد أسلوب التھدیدات والإكراه من ناحیة أخرى ورغم وجود التضییقات والسجن للمعارضین إلا إنھم كانت فئات قلیلة من المعارضة ھي المطالبة بالتغییر السیاسي .

 

رابعا: نموذج جنوب أفریقیا:

      بدأ الوجود الأوربي في جنوب أفریقیا في عام ١٦٥٢ عندما وجدت شركة الھند الشرقیة الھولندیة وكانت تھدف لزراعة المحاصیل وتأمین سفنھا التي تأخذ طریق رأس الرجاء الصالح من أوربا إلى أسیا، وقد توسعت المستعمرات الھولندیة على حساب السكان الأصلیین وكان الموقع الجغرافي ھام جدا للقوى الاستعماریة وخاصة خلال الحروب النابلیونیة ، وقد تم الاستیلاء علیھا من بریطانیا في ١٧٩٥ ثم مرة أخرى في ١٨٠٦ ثم تم دمجھا في الإمبراطوریة البریطانیة.

 

كانت بریطانیا مثل الھند الشرقیة الھولندیة لا تھتم بالداخل في البدایة بقدر اھتمامھا بتیسیر حركة الممرات الملاحیة في الھند واسیا ، وكانت السیاسات الاستعماریة البریطانیة معادیة للمستوطنین الھولندیین الذین كونوا جمھوریة مستقلة ، وكونت بریطانیا المؤسسات السیاسیة للدولة حیث بدأت ببرلمان ذو مجلسین یھتمون بتنظیم السیاسات المحلیة مع وجود فیتو تابع للندن، أما الفرع التنفیذي للحكومة فھي تتكون من الموظفین یتم تعیینھم من قبل المكتب البریطاني، وقد كانت التفرقة في أعضاء المجلس التشریعي لیس على أساس عرقي بل إنھا جاءت على أسس الملكیة الدخل .تغیر التوازن السیاسي بین الإمبراطوریة البریطانیة وجمھوریات البویر ” التي كونھا المستوطنون الھولندیون ” بعد اكتشاف الذھب والماس في ١٨٧٠، والعلاقات العمالیة في تلك المناطق تغیرت بمعدل سریع وأنتجت نظام الفصل العنصري حیث أن السود غیر قادرین على التنقیب على الماس وتم إجبارھم لعرقلة حركة الأیدي العاملة ، كما تم تخصیص مھن قاصرة على البیض فقط وتم إجبارھم على أن یعیشوا في معسكرات ومجتمعات منفصلة ، وضمت بریطانیا حقول الماس ١٨٧١ وغزت بریطانیا جمھوریات البویر وقامت بتوحید المستعمرات وكونوا اتحاد جنوب أفریقیا.

 

تولي أول حكومة “لویس بوتا وجان سموتس” وعززوا من سیاسات عدم المساواة في جنوب أفریقیا وھذه السیاسات فرضت نظام فصل عنصري كامل اتضحت مع انتخاب الحزب الوطني، والذي اتخذ قوانین ضد الأفارقة من عدم تملك للأراضي رغم كونھم یمثلون ٧٠ % من السكان الأصلیین للبلاد ، بدأ على إثر ذلك الوعي السیاسي المنظم لدى السود مع تأسیس “المؤتمر الوطني الأفریقي” في عام ، ١٩١٢ في البدایة كانت حركة نظمتھا الطبقة الوسطى من الأفارقة ولكن بعد الحرب العالمیة الثانیة أصبحت تلك الحركة متطرفة بعد فشلھا في تحریر النظام . وفي عام ١٩٤٣ اعتمد المؤتمر الوطني الأفریقي بیانا دعا فیھ إلى المطالبة بالاقتراع العام للراشدین، ووصل النظام العنصري لذروتھ في ١٩٤٨ حیث تم نقل الأفارقة خارج المناطق الأوربیة التي یقطنھا البیض ویظل فقط من ھم في حاجة لعمالتھ ، واستمر النظام العنصري بتبني تعدیات واسعة النطاق على الحقوق المدنیة والسیاسیة، كما وضعت السلطات رقابة واسعة على الإعلام واحتكرت الرادیو والتلیفزیون وكان للشرطة سلطات واسعة للقبض على الأفراد بدون محاكمات واحتجازھم لأجل غیر مسمى ، وفي عام ١٩٥٣ وبمقتضى قانون السلامة العامة أعلنت الدولة حالة الطوارئ. وخلال الخمسینیات ظل المؤتمر الوطني متواجد في الشارع وفي المحاكم، وفي الستینیات اندلعت أعمال عنف أدت لاستخدام القوة ضد المتظاھرین مما أدى إلى مقتل ٨٣ شخص وبعد تلك الحادثة اتجھت الحكومة للقضاء على المؤتمر الوطني الأفریقي، حیث ١٩٦٤ تم القبض على قیاداتھ وعلى رأسھم نیلسون مندیلا وسجنھم في “جزیرة روبن ” ، وعلى الرغم من ذلك ظل المؤتمر الوطني الأفریقي من معارضي النظام القائم رغم محاولات القضاء علیھ وتتبع زعماؤه بالحبس أو النفي واستمر الضغط على الحزب الوطني الحاكم من أجل خلق أوطان مستقلة یصبح فیھا كل الأفارقة مواطنین .

 

في عام ١٩٦٧ تم إعلان “ترانسكي وبوفوثاتسوانا” دول مستقلة ولكن غیر معترف بھا إقلیمیا ودولیا، وفي نفس العام اندلعت أعمال الشغب في سویتو وھي بلدة أفریقیة كبیرة خارج جوھانسبرج أدت لمقتل ٥٧٥ وشكل ذلك نقطة تحول لذلك، وفي عام ١٩٦٠ قامت حكومة الفصل العنصري بسحق قیادات المؤتمر الوطني الأفریقي ، ولكن بعد انتفاضة سویتو عمت ثقافة الاحتجاج لدى السكان السود وعمت الاحتجاجات بین الفئات المختلفة من الطلبة والعمال والمتعلمین وغیر المتعلمین والنساء والأطفال من أجل تحریر البلاد من النظام العنصري ، ولم یكن لدي السلطات خیار غیر تقدیم تنازلات.

اتجھت الحكومة لتقنین النقابات التجاریة الأفریقیة، وفي عام ١٩٨٤ تم وضع دستور كان للسود فیھ تشریعاتھم الخاصة واستمر البیض كأغلبیة متماسكة في البرلمان، ومع انتخاب شملت حكومتھ على ھندي وأحد السود وفي نفس العام ألغت الحكومة “botha ” الرئیس التحفظات الوظیفیة التي كانت تمنع الأفارقة من القیام بوظائف محددة فقط ومع ذلك ظل ھیكل النظام العنصري دون تغییر، كما أن ھذه التنازلات لم تكن كافیة لمنع الاحتجاجات والإضرابات وأعمال الشغب التي ازدادت توسعا، وفي عام ١٩٨٥ قتل حوالي ٨٧٩ فرد في احتجاجات سیاسیة كما وجد ٣٩٠ إضراب ضم ٢٤٠ ألف عامل كما أن النقابات التجاریة التي شرعتھا الدولة كانت في مقدمة تلك الاحتجاجات لذلك تم إعلان حالة الطوارئ في البلاد وتم إرسال الجیش إلى للسیطرة على الاحتجاجات.

أصبح الوضع أكثر سوء في أكتوبر ١٩٨٦ عندما فرضت الولایات المتحدة عقوبات على
البلاد ، لذلك عندما رأت النخب البیضاء عدم جدوى الاستمرار بالمؤسسات القائمة تم عمل نوع من الانفتاح والمبادرات مع القادة السود ، وبسبب الخسائر الصناعیة التي سببتھا الاحتجاجات التقى عدد من رجال أعمال والحكومة بزعماء المؤتمر الوطني الأفریقي في لندن كما تم نقل وكانت ھناك محاولات لإدخال، “botha ” ماندیلا من محبسھ إلى ھناك وتفاوض مع حكومة السود كأغلبیة، وفي عام ١٩٨٩ تم انتخاب “دیك كلیرك ” رئیسا للجمھوریة وأدرك كلیرك أن الضغوط الداخلیة والخارجیة تقوض من نظام الفصل العنصري.

في بدایة ١٩٩٠ تم رفع الحظر عن المؤتمر الوطني وخرج ماندیلا من السجن وتم بدأ مفاوضات مكثفة للخروج من النظام العنصري وما ھو شكل النظام الجدید وبدأت مفاوضات دستوریة مع الحزب الوطني الحاكم لاقتراح سلسلة من التدابیر الرامیة إلى لإضعاف تھدیدات حكم الأغلبیة السوداء، وھدفت المفاوضات إلى أن تصبح جنوب أفریقیا كونفدرالیة، والسلطة التنفیذیة مكونة من ائتلافات الأغلبیة في الانتخابات وأن تكون الرئاسة بین قیادات الأحزاب، وجمیع القرارات یتم أخذھا بتوافق الآراء والأغلبیة ولم یقبل المؤتمر الأفریقي ذلك وتوقفت المفاوضات ، ثم عادت مرة أخرى في عام ١٩٩٣ وكان ھناك جدول زمني للانتقال للانتخابات في عام ١٩٩٤.

 

تم الاتفاق على دستور مؤقت مع أول برلمان منتخب في عام ١٩٩٤ وذلك البرلمان مكلف بوضع الدستور الدائم، وتم إدراج ٤٣ مادة في الدستور المؤقت، وكان التعدیل فیھم عن طریق المحكمة الدستوریة التي عینھا الرئیس ماندیلا، وأي تعدیلات أخرى تتطلب ثلثي البرلمان، وكان لأي حزب حصل على ٢٠ مقعد في البرلمان أن یساھم في تشكیل الحكومة بما یتناسب مع مقاعده، وقد فاز المؤتمر الوطني الأفریقي ب ٦٢,٧ % من الأصوات في انتخابات ١٩٩٤.

 

مثل باقي المجتمعات التي تم استعمارھا ، كانت جنوب أفریقیا دولة تنتشر فیھا عدم المساواة وذلك على الجانب السیاسي والاقتصادي ، وفي القرن العشرین أدى ذلك المیراث إلى نظام حكم غیر دیمقراطي للغایة كان مسیطر علیھ البیض فقط ، وبعد الحرب العالمیة الثانیة بدأ الأفارقة الاحتجاج على ھذا النظام القائم آنذاك واستطاعوا ممارسة مزید من الضغط أدت لاحتمالات ثورة شاملة على نظام الفصل العنصري ، وعلى الرغم من محاولات النظام تقدیم تنازلات إلا انھ فشل في التھدئة وظل جوھر النظام العنصري قائم عبر قمع المحتجین ، وفي عام ١٩٩٤ اضطر النظام أن یصبح أكثر دیمقراطیة في ظل البدائل الأكثر خطرا على النظام.

 

خاتمة:

تم عرض أربع مسارات مختلفة من التطور السیاسي في النماذج السابقة ، بریطانیا تمثل نموذج الدیمقراطیة المتماسكة دون أي انتكاسة في عملیة الدیمقراطیة، وحالة الأرجنتین تمثل نموذج لإمكانیة الانتقال إلى الدیمقراطیة غیر المتماسكة التي تحولھا لنظام غیر دیمقراطي وھي عملیة تكرر نفسھا عدة مرات ، أما سنغافورة فتمثل مجتمع یعیش فیھ النظام غیر الدیمقراطي لفترات طویلة مع تنازلات طفیفة من النظام دون إتباع حالة قمع واسعة ، وجنوب أفریقیا قبل انھیار نظام الفصل العنصري تمثل نظام غیر دیمقراطي استمر نتیجة القمع .

 

12 ملف مترجم بالكامل لمنهج التحول الديمقراطي من عدد من الكتب والمقالات الأكاديمية

 

1- التحول الديمقراطي – تعزيز الديمقراطية من الخارج

http://arabprf.com/?p=653

 

2- التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة

http://arabprf.com/?p=657

 

3- التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات

http://arabprf.com/?p=694

 

4- الأنظمة غير الديموقراطية: استعصاء السلطوية على التغيير

http://arabprf.com/?p=660

 

5- التحول الديمقراطي: الضغوط الخارجية وأنواع النظم السلطوية

http://arabprf.com/?p=664

 

6- عن الديمقراطية والتحول الديمقراطى

http://arabprf.com/?p=667

 

7- التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة

http://arabprf.com/?p=671

 

8- التحول الديمقراطي: سيمور مارتن ليبست ودراسة الديمقراطية

http://arabprf.com/?p=675

 

9- التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية

http://arabprf.com/?p=678

 

10- التحول الديمقراطي: الفقر وعدم المساواة – Routldege Handbook of Democratizaion

http://arabprf.com/?p=681

 

11- التحول الديمقراطي: الجمع بين الوكالة والهيكل

http://arabprf.com/?p=686

 

12- التحول الديمقراطي: ما الذي يسبب الديمقراطية؟ باربرا جيدس

http://arabprf.com/?p=689

 

عن admin

شاهد أيضاً

الإسلام السياسي.. جدلية المصطلح والرؤية

الإسلام السياسي.. جدلية المصطلح والرؤية

 الإسلام السياسي.. جدلية المصطلح والرؤية محمد سلامة البسومي   في الآونة الأخيرة – ولا سيما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *