الرئيسية / النظم السياسية / التحول الديمقراطي / التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية -مترجم
التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية
التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية

التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية -مترجم

التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية -مترجم

نظرية التحديث (الجيل الثاني)

سميه متولي السيد

Adam Przezworski, “Democracy and Economic development”, In: Edward D. Mansfield and Richard Sisson (eds.), Political Science and the Public Interest (Columbus: Ohio State University Press), A revised Version, available at: http://politics.as.nyu.edu/docs/IO/2800/sisson.pdf

 

تعد هذه الورقة من الأوراق التطبيقية التي تحاول اختبار المقولات الرئيسية التي دشنها Seymour M. Lipset  وأضحت الأساس الركين لمدرسة التحديث. وتسعى هذه الورقة لفحص العلاقة الدائرية التي تربط بين طبيعة النظام السياسي- سواءً ديمقراطيًا أو ديكتاتوريًا- ومستوى النمو الإقتصادي- معرفة بالفقر أو الغنى. ثمة ثلاثة ملاحظات ضابطة تقوم عليها هذه الدراسة: أ) أن هناك فرقا يفصل بين الظروف التي قد يظهر فيها نظام بعينهconditions  وبين الآثار التي تترتب عليهeffects، ب) أن تعريف الديمقراطية هو تعريف الحد الأدنى المرتبط بوجود إنتخابات دورية)، وأن الديكتاتورية معرفة بموت الديمقراطية والعكس بالعكس؛ وج) أن الاهتمام كان بالدول الغنية الصناعية- أي التي تنتج سلعا مرتبطة بعملية التصنيع، وليس الغنية الريعية (أي التي تعتمد في غناها على عوائد البترول)  ومن ثم فقد استبعدت الدول الخليجية من نطاق حالات الدراسة.

وأجرى الباحث دراسته على  135 دولة في الفترة من 1950 إلى 1999 بعد أن صنفهم بحسب مساراتهم السياسية إلى دول ظلت ديمقراطية وأخرى ديكتاتورية طول فترة الدراسة، ودول شهدت انتقال من نظم ديمقراطية إلى ديكتاتورية أو العكس. وفي هذه الأخيرة التي شهدت تحولا، تم تقسيم الدول بحسب عدد مرات الإنتقال التي مرت بها، على اعتبار أن هذه الإنتقالات تمثل إنقطاعات في المسار الديمقراطي أو الديكتاتوري على حد السواء، ومحاولة تأسيس النظام المغاير. وعليه فقد اهتم الباحث بديناميات النظام  regime dynamics  والتي عرفها- بحسب تعبيره- على أنها “العمليات التي يظهر من خلالها نظام أو يختفي.

أولًا: النمو الاقتصادي ونشأة الديمقراطيات/ الديكتاتوريات:

أما الخلاصات التي انتهى إليها الباحث، فقد رأت أن الديمقراطيات ليس من المحتمل لها أن تنشأ في دول فقيرة، وإنما ارتبط ظهورها بتحقيق مستويات متوسطة من النمو الاقتصادي. أما التحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية في دولة غنية فهو غير محتمل، وذلك إما لقدرة الأنظمة الديكتاتورية على  تبني سياسات توزيعية تحقق رضاء مادي للشعب وتكون أساس شرعية وجوده، أو لأن كفاءة الآداء الحكومي في ظل الديكتاتوريات يجعل الشعب غير معني بالعملية السياسية برمتها. بعبارة أخرى، الإخفاقات الإقتصادية كفيلة بأن تهدد استقرار وإستدامة الأنظمة الديكتاتورية وتبشر بظهور نظاما ديمقراطيا. غير أنه من الصعوبة بمكان التنبؤ بمستقبل أي نظام بغض النظر عن طبيعته، وذلك للتداخل الشديد بين العمليات التي تحدث على المستوى الكلي وتلك التي تحدث على السمتوى الجزئي، ناهيك عن الأمد الزمني الذي تتم فيه التفاعلات بين الفاعلين المختلفين (الأجل القصير/ الطويل)؛ وتكون المحصلة هي مصفوفة من الاحتمالات التي تتغير بتغير سلوك الفاعلين- حتى أن الورقة عمدت إلى المنظور الإستراتيجي في محاولة تقديم صورة لتعقد التفاعلات السياسية وصعوبة استشراف مستقبلها. يزداد الأمر صعوبة في ظل الطبيعة المتغيرة لمحددات الفعل أو اللافعل السياسي من جانب القوى السياسية التي قد تكون متضررة أو مستفيدة من النظام الديكتاتوري القائم.

أما فيما يتعلق باستدامة الديمقراطيات، فإن الورقة قد حددت تسعة أنماط تاريخية ترتبط بمعايير مختلفة مسئولة- من وجهة نظر المؤلف- استمرار الأنظمة الديمقراطية. وبداية، أظهرت النتائج قوة نسبية لارتفاع مستوى دخل الفرد (باعتباره المؤشر الرئيسي عن النمو الاقتصادي) في مقابل بقية المعايير، حيث خلصت الورقة إلى أن الديمقراطيات التي ارتفع فيها دخل الفرد سنويا عن 6,055 دولارًا في السنة لم تتأثر بأية هزات أو أزمات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو حروب دولية. ويتأكد ذلك في ظل ظهور نمط آخر رصدته الورقة سقطت فيه الديمقراطيات وكان مستوى دخل الفرد في السنة إما ثابتًا عن حد أقل من ذلك المذكور آنفًا، أو في انخفاض. أما عن نمط توزيع مستويات الدخل في هذه الديمقراطيات، باعتباره مستوى أعمق للتحقق من مصدر القوة التفسيرية للدخل كمحدد لظهور واستدامة الديمقراطية، فلم يتسن للباحث التثبت منها في ظل عدم توافر البيانات.

وفي المرتبة الثانية يأتي مستوى التعليم والذي بدا أنه مرتبط ارتباطا قويا بمستويات الدخل، خاصة إذا تم النظر إلى معدلات الإلتحاق بالمدارس. وذكر الباحث- بحسب تعبيره- “أن تأثير التعليم يبدو مستقلًا عن تأثير مستوى الدخل”، إلا أنه لم يستطرد في شرح سبب إستقلال التأثير وأبعاده. وإن كان التعليم متأثرًا في حركته وكثافته بمستوى الدخل، إلا أنه أحد الأبعاد المكونة للثقافة باعتبارها الأساس القيمي للممارسة الديمقراطية وربما عاملًا مؤثرًا فيها ولم يشر إليه الباحث في تناوله للثقافة بقدر ما أشار إلى “الديانات المسيطرة”. وفي هذا السياق، لم يختلف Przezworski  مع مؤسس مدرسة التحديث Lispt حين ذكر أن القيم البروتساتنية ودورها في تدشين الإحساس بالمسئولية على مستوى الفرد هي عاملا دافعا ومحركا باتجاه الديمقراطية، وإنما اختلف معه في القول بأن الكاثوليكية معيقة للعملية الديمقراطية؛ ذلك لأنه بالنسبة ل Przezworski الكونفوشوسية والإسلام ديانتان لا تتفق قيمهما مع الديمقراطية.

أما الترتيبات السياسية للدولة، فقد أوردتها الورقة في ثلاثة مؤشرات فرعية على النحو التالي: طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية (ومن ثم طبيعة النظام السياسي: برلمانيًا/ رئاسيًا)، والتركيبة الداخلية للبرلمان (من ثم القوة النسبية للأحزاب والقوى السياسية المختلفة)، ومعدلات تغيير رأس السلطة التنفيذية (من ثم درجة استقرار وتماسك السياسات الحكومية). وفي ذلك، فقد خلص Przezworski   إلى أن الأنظمة البرلمانية الديمقراطية أكثر استدامة من نظيراتها الرئاسية، ذلك لأن الموروث التاريخي لتطور الأنظمة الرئاسية يعتمد على ديكتاتوريات عسكرية سابقة عليها ومن ثم فإن طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات المدنية السياسية لا تنتهي بمجرد الإنتقال إلى نظام رئاسي، ويبقى منها ما يسمح للمؤسسة العسكرية بلعب دور سياسي، وإن كان خفيا. أما الأنظمة البرلمانية فهي وريثة ديكتاتوريات مدنية لم يكن للمؤسسة العسكرية دور يذكر فيها. أما فيما يتعلق بالتركيبة الداخلية للبرلمان والتي يتم تحديدها وفقا لتوزيع المقاعد بين القوى السياسية، فإن عدم هيمنة قوة سياسية واحدة على أكثر من ثلثي المقاعد يضمن توازنا بين القوى السياسية ويؤدي إلى استدامة الديمقراطيات.

وعلى الرغم من إشارة الورقة للميراث الاستعماري، باعتباره أحد محددات استقرار الأنظمة، إلا أن هذا العامل ليس قويًا لطبيعة الخصوصية التي يرتبط بها، وعدم إنطباقه على الدول كافة؛ ناهيك عن أن أثره قد تلاشى إحصائيا بعد التحكم في أثر مستوى الدخل. أما العامل الثاني الذي يعتقد البعض في أثره هو عامل الزمن، حيث تقوم بعض الدراسات على أن “كلما طالت الخبرة الديمقراطية في دولة ما، كان من المرجح لها أن تستمر فترة أطول”، وهو ما أثبت Przezworski   خطأ منطقه بعد أن تحكم في البيانات- إحصائيا- وتثبت من أن هذه الديمقراطيات تستقر لفترات أطول ليس بفعل عامل الزمن فيما عرف باسم عملية التوطين/ التعود habituation، وإنما بفعل نمو اقتصاداتها بشكل متزامن مع تجذر تجربتها الديمقراطية.

وفي محاولة لتفسير الوزن النسبي الذي يتمتع به مستوى دخل الفرد، قدمت الورقة تصورًا لسلوك الأفراد- الذي تفترض الورقة ضمنيًا عقلانيته وخضوعه لحسابات التكلفة والعائد- في حالتين:

الحالة الأولى: هي الحالة التي ينقلب فيها الأفراد على الممارسة الديكتاتورية في ظل انخفاض مستويات دخل الفرد، حيث رأى المؤلف أن الفرد ليس لديه ما يخسره، وأن القيمة المضافة التي تعادل مشاركته في العملية الاقتصادية ضعيفة بالمقارنة بحجم مشاركته الفعلية. ومن ثم، لا يوجد ما يخسره الفرد إذا تغير النظام وهو في ذلك هو يقبل أن يخوض مخاطرة التغيير Risk-Taking Attitude.. وبالمخالفة، إذا كان النظام ديمقراطيا ومستوى دخل الفرد فيه مرتفع، فإن الفرد يخشى أن يفقد ما يعادل حجم مشاركته في الدولة، خاصة وأنه يعلم أن هناك فرصة مستقبلية لتعويض خسارته (لاسيما في إطار الإنتخابات) ومن ثم يطور الفرد توجها يتجنب المخاطرة Risk-Aversion Attitude.

الحالة الثانية: هي حالة الأزمات الاقتصادية وكيف تؤثر على مستويات دخول الأفراد، لتنتهي بالتأثير على استقرار الأنظمة الديمقراطية. وهنا، يرد المؤلف التأثير إلى نطاق حالات الدول فرادى حيث يرى أن كل دولة لها حد أدنى من مستوى الدخل الذي يرضي المواطنين، ومتى أدت الأزمة الاقتصادية إلى انخفاض مستويات دخول الأفراد عن هذا الحد الأدنى؛ فإنه من المرجح أن يعصف ذلك بالنظام القائم مثلما حدث في فينزويلا. وعليه، كلما كانت الدول أكثر غنًا، أصبحت مرونتها في التعامل مع  الأزمات الاقتصادية أعلى.

ثانيًا: طبيعة النظام الحاكم والنمو الإقتصادي:

الشق الآخر الذي تحاول الورقة الإجابة عنه، يتعلق بما إذا كانت طبيعة الأنظمة الحاكمة ترتب نتائج وآثار تتعلق بمعدلات النمو الإقتصادي معرفة بعدد من المؤشرات الفرعية على النحو التالي: نسبة الاستثمارات في الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات نمو مخزون رأس المال وقوة العمل، ومعدلات نمو الدخل الكلي ونمو مستوى دخل الفرد، والسلوك الديمغرافي. وتؤثر طبيعة النظام الحاكم من خلال مستويات الاستقرار أو عدم الاستقرار التي ترتبط بطبيعته.

وتذهب أغلب الأدبيات إلى القول بأن وجود الحكومات الديمقراطية يؤدي إلى ظهور النزاعات الإستهلاكية وهرب الاستثمارات، لأن الحكومات في هذه الأنظمة من المرجح أن تجنح إلى إرضاء العاملين والإستجابة إلى مطالب النقابات العمالية بما يؤثر سلبا على فوائض الإستثمارات. ويرى المؤلف أن هذه نظرة قاصرة على المدى القصير، حيث أن الأنظمة الديمقراطية لديها قدرة على تحقيق الاستقرار للإستثمارات على المدى البعيد وتوفير بيئة أفضل للنمو الاقتصادي من خلال:

  1. المدخلات الإنتاجية:

فقد خلصت النماذج الإحصائية التي طبقها المؤلف إلى أن طبيعة النظام الحاكم لا تؤثر على مساهمة الاستثمارات في الناتج القومي الإجمالي، ولا تؤثر على معدلات نمو مخزون رأس المال. أما بالنسبة لمخزون القوى العاملة، فقد لاحظ Przezworski أنها تزداد في ظل الأنظمة الديكتاتورية.

  1. كفاءة استخدام الموارد وتوزيع المخرجات: ذلك أن الأنظمة الديمقراطية والتي تكون بالضرورة أكثر إنفتاحا على التطورات التقنية الحديثة لديها قدرة أفضل على تحقيق كفاءة استخدام العنصر البشري والموارد المتاحة بدرجة أفضل من الديكتاتوريات التي تتمتع بقدرة أفضل من الأولى في استخدام مخزون رأس المال. والمحصلة هو تقارب معدلات النمو الاقتصادي بين الديمقراطيات والديكتاتوريات.

غير أن معدلات نمو مستوى دخل الفرد فقد وجد أنه أعلى في ظل الديمقراطيات، وهو ما جعل المؤلف يعمد إلى تغيير المتغير المستقل واستبدال الاستقرار السياسي بطبيعة النظام الحاكم ليختبر مقولة صمويل هنتنجتون الذي أكد فيها على أن ما يهم التنمية الاقتصادية هي درجة الاستقرار السياسي وليس نوع المؤسسات القائمة. ويرفض المؤلف هذه المقولة، مؤكدا على الارتباط الوثيق بين طبيعة النظام السياسي وبين الاستقرار أو عدمه (حيث تم تعريف الحالتين من خلال مؤشرات الاستقرار الحكومي وعدم تغيير رأس السلطة التنفيذية بشكل متكرر، وكذلك معدلات المظاهرات والإضرابات، واحتمالات الإنقلابات والثورة في أكثر الحالات تطرفًا). بل على العكس، أكد Przezworski أن تظاهر المواطنين اعتراضا على السياسات الحكومية ليس دالة في عدم الاستقرار، كما أكد على أنه لا يصح الإدعاء بأنه لا فرق بين حالات تغيير الحكومة نتيجة الإنقلابات وتغييرها نتيجة الإنتخابات- ففي الحالة الأخيرة يعلم الجميع أن الحكومة سوف تتغير في وقت معين وأن الأطراف المتنافسة إنتخابية لديها سياسة اقتصادية معينة يمكن من خلالها وضع ملامح المستقبل وتقليل درجة المخاطرة وعدم التأكد وهو عامل أساسي في قرار الشركات الإستثمارية على أرض أي دولة. علاوة على ذلك، فإن التظاهرات في الأنظمة الديمقراطية هي حالة صحية تدل على وجود توقعات للمواطنين من حكوماتهم وهي أحد أشكال ممارسة حرية التعبير عن الرأي بشكل سلمي. كما أن معدلات تكرار التظاهرات في الأنظمة الديمقراطية ليست عالية، لأن هناك قنوات أخرى رسمية يمكن من خلالها تمرير المطالب الشعبية إلى البرلمانات أو الحكومات، بخلاف الحال في الديكتاتوريات حيث انسداد أفق المشاركة أو التواصل بين السلطة التنفيذية والمواطنين.

ثالثًا: طبيعة نظام الحكم  والسلوك الديمغرافي للمواطنين:

في الجزء الخاص بدراسة أثر طبيعة النظام الحاكم على معدلات النمو الاقتصادي، وخاصة في الجزء المتعلق بزيادة مخزون القوى العاملة لدى الديكتاتوريات مقارنة بالديمقراطيات؛ إلتفت المؤلف إلى أن معدلات النمو السكاني تتضاعف في الأولى (رغم فقرها) مقارنة بالأخيرة (رغم ارتفاع مستويات المعيشة). ومن ثم، فقد ذهب إلى أن السلوك الديمغرافي للمواطنين قد يكون ذا دلالة في تفسير العلاقة بين طبيعة نظام الحكم والنمو الإقتصادي. وبداية، وجد Przezworski أن معدلات الوفيات في الديكتاتوريات أعلى من نظيراتها في الديمقراطيات، وهو ما يعني أن معدلات المواليد في الديكتاتوريات (نظرا لأن النمو السكاني يساوي الفرق بين معدلات المواليد ومعدلات الوفيات) أعلى بكثير  من الديمقراطيات بحيث تغطي معدلات الوفيات ويصبح المتبقي مضاعفًا عن نظيره في الديمقراطيات. وفي محاولة لتفسير ذلك، إتجه المؤلف إلى ربطه بمعدلات خصوبة المرأة التي لا تلتحق بالتعليم الأساسي والثانوي في ظل نظام حكم ديكتاتوري ومن ثم تنخفض قيمة مشاركتها في سوق العمل وتقل تكلفة فرصة opportunity cost of having children الإنجاب بالنسبة لها إذا انجبت واضطرت للبقاء في المنزل . هذا الوضع هو النقيض تماما من تلك المرأة التي تنشأ في ظل نظام ديمقراطي ترتفع فيه مستويات التعليم وترتفع معه تكلفة فرصة الإنجاب، مما يؤدي بالمرأة في ظل نظام حكم ديمقراطي إلى تأخير الإنجاب أو على أكثر التقديرات تنجب طفل واحد أو إثنين فقط، حتى  تتمكن من الإضطلاع بمسئولياتها في سوق العمل. وهناك تفسير آخر يجعل من عملية الإنجاب وسيلة لتحقيق الأمان المستقبلي للأسرة المعيشية في ظل الأنظمة الديكتاتورية بحيث يمكن ان يتسرب الأطفال من التعليم الأساسي للإلتحاق بسوق العمل أو الحرف اليدوية وهو ما يعني أن تضمن الأسرة وسيلة لكسب  الرزق في المستقبل الذي يتسم بدرجة عالية من عدم التأكد.

وأخيرًا، لا تعني الديمقراطية- نشأة واستدامة-  إختفاء الاختلافات أو التنافس بين أطراف العملية السياسية، أو حتى الإتفاق التام؛ وإنما تعني قبول هذه الأطراف للأطر المؤسسية التي تحدد قواعد اللعبة السياسية ومعايير تخصيص الموارد من أجل إنتاج السياسيات التوزيعية التي تقوم بها للقيم والسلع والخدمات. إن وجود المباراة متعددة الأطراف في حد ذاته هو دالة في ديمقراطية الدولة.

إن ما قدمه Przezworski في هذه الورقة يعتمد على منطق النظريات متوسطة النطاق في الدراسات الكمية، والتي تفتح المجال أمام الإختلاف معها على مستوى تطبيق تقنيات إختبار الفروض الأساسية إحصائيا وحالات عينة الدراسة التي تم تتبعها، والفترة الزمنية التي يمكن- إن اختلفت بالإضافة أو الحذف- أن تغير كثير من النتائج. كذلك، يمكن أن تقدم التعريفات المستخدمة لما هو “ثقافي” باعتباره “الديانات السائدة” مساحة أخرى للإختلاف (لا للنقد). غير أن هذا كله لا ينفي أن مثل هذه الدراسة يمكن أن تكون استرشادية (بمعنى إمكانية تكراره) لبعض البحوث المستقبلية التي تسعى لإختبار بعض الفرضيات التي طورتها النظرية السياسية والتثبت من مساحات تحققها إمبريقيا وما يرد عليها من قيود ترسم حدود قوتها التفسيرية.

 

12 ملف مترجم بالكامل لمنهج التحول الديمقراطي من عدد من الكتب والمقالات الأكاديمية

 

1- التحول الديمقراطي – تعزيز الديمقراطية من الخارج

http://arabprf.com/?p=653

 

2- التحول الديمقراطي: النظرية والتجربة

http://arabprf.com/?p=657

 

3- التنمية والديمقراطية – أوجه قصور الدراسات

http://arabprf.com/?p=694

 

4- الأنظمة غير الديموقراطية: استعصاء السلطوية على التغيير

http://arabprf.com/?p=660

 

5- التحول الديمقراطي: الضغوط الخارجية وأنواع النظم السلطوية

http://arabprf.com/?p=664

 

6- عن الديمقراطية والتحول الديمقراطى

http://arabprf.com/?p=667

 

7- التحول الديمقراطي: الجذور الاقتصادیة للدیكتاتوریة والدیمقراطیة

http://arabprf.com/?p=671

 

8- التحول الديمقراطي: سيمور مارتن ليبست ودراسة الديمقراطية

http://arabprf.com/?p=675

 

9- التحول الديمقراطي: الديمقراطية والتنمية الاقتصادية

http://arabprf.com/?p=678

 

10- التحول الديمقراطي: الفقر وعدم المساواة – Routldege Handbook of Democratizaion

http://arabprf.com/?p=681

 

11- التحول الديمقراطي: الجمع بين الوكالة والهيكل

http://arabprf.com/?p=686

 

12- التحول الديمقراطي: ما الذي يسبب الديمقراطية؟ باربرا جيدس

http://arabprf.com/?p=689

عن admin

شاهد أيضاً

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *