الرئيسية / العلاقات الدولية / السياسة الخارجية / النظريات والتغيير في السياسة الدولية – عرض وتحميل الكتاب
النظريات والتغيير في السياسة الدولية
النظريات والتغيير في السياسة الدولية

النظريات والتغيير في السياسة الدولية – عرض وتحميل الكتاب

عرض كتاب

تشارلس كيجلي، شالون بلانتون، السياسة العالمية: التوجهات والتحولات، ترجمة: منير بدوي، غالب الخالدي، دار جامعة الملك سعود للنشر، 2017، الفصل الثاني.

رابط تحميل البحث كاملاً أسفل المقال.

مقدمة: حول النظرية وأهميتها وعلاقتها بالواقع:

النظرية هي مجموعة الفرضيات التي تحدد العلاقة بين متغيرين أو أكثر؛ بهدف الوصف أو التفسير أو التنبؤ. فالنظرية تعمق فهم أنماط السببية من خلال الوصول إلى العوامل القابلة للتعميم. أي أن النظريات هي وساطاً يعيننا على تنظيم الواقع بغرض تحقيق فهمًا أفضل للعلاقة بين جزئياته وكلياته. والنظرية بهذا المعنى ليست واحدة، ولا توجد نظرية صالحة لكل زمان ومكان، وتفسر كل الأحداث؛ فالنظريات العلمية من أهم سمتها النسبية.

للنظريات أهمية كبرى في العلاقات والسياسة الدولية؛ فالبعض يعتبر تاريخ العالم هو تاريخ التغيرات في التفسير النظري للعلاقات الدولية؛ لأن التغير في النظرية يعني التغير في الطريقة التي ندرك أو ننظر بها للموضوع؛ وهو ما لا يؤثر في الحكم على أي الخصائص أكثر أهمية. كما أن النظريات تلعب دورًا أساسيًا في التأثير على الخيارات السياسية لصناع القرار، من خلال ما يؤديه من أدوار ذات قيمة تشخيصية: أي تساهم في تقييم القضايا المطروحة ودرجة أهميتها وتبين درجات وبؤر التركيز والتشتت. وقيمة إدراكية: فهي تقدم إطاراً عاماً لنظم الحقائق توصل في النهاية لفهمها؛ فهي إطاراً عاماً للفهم. وقيمة استخلاصيه: تتعلق باستخراج العبرة التاريخية من المواقف المختلفة؛ ومن ثم تساعد في اختيار البديل الأفضل (الذي يحقق أكبر النتائج). من دون النظرية تكون الخبرة ليس لها معنى. وعليه فالعلاقة بين النظريات والواقع علاقة تفاعلية؛ فالنظريات تؤثر وتتأثر بالأحداث.

يسلط هذا الفصل الضوء على ما يسميه الاتجاهات/النظريات الثلاثة المُهيمنة في حقل العلاقات الدولية: الواقعية، الليبرالية، والبنائية، بالإضافة إلى ما يعتبره الانتقادات الرئيسية للنظريات السائدة: النسوية، الماركسية، ونظرية النظام العالمي، من خلال استعراض نظرة كل نظرية للعالم World view والافتراضات الأساسية لها، ثم فكرة عن تطورها، وأهم الانتقادات التي وجهت لها، وفيما يلي عرض موجز لما ورد في هذا الفصل.

 

  1. الواقعية:

تتمثل – خلاصة – النظرة الواقعية للعالم، أن العالم يتشكل من دول “الفاعلون الرئيسيون”، وهي وحدات ذات سيادة تأبى الخضوع لسلطة أعلى منها، وهي لذلك في صراع مستمر مع بعضها البعض من أجل القوة، تحقيقًا لهدف البقاء في عالم يتسم بالفوضوية؛ ولذلك فعلى كل دولة أن تتبع قانون مساعدة الذات Self-Help، والذي يعني من جانب آخر أن هذا العالم يسوده الشك، وهاجس الأمن، وفي مثل هذا العالم سيكون التعاون نادرًا في ظل اهتمام كل دولة بالمكاسب النسبية (أي مقدار ما تربحه في مقابل ما يجنيه الآخرين).

أما افتراضات الواقعية الأساسية فلا تخرج عن هذه الرؤية كثيرًا؛ بل هي ترجمة نظرية لها، فأولًا: ترى الواقعية أن الطبيعة/النفس البشرية أنانية، وشريرة، ولديها نزعة هيمنة. وثانيًا: يكون هم كل الدولة الحصول على القوة والمزيد منها تحقيقًا لمصالحها القومية. وثالثًا: تعتبر السياسة – بشقيها الوطني والدولي- هي صراع من أجل القوة، والقوة العسكرية فيه تلعب دورًا أساسيًا (الحرب). ورابعًا: الفوضى الدولية وعدم الثقة يكرسان مبدأ الاعتماد الذاتي، وهو ما يؤدي للمعضلة الأمنية. وخامسًا: فإن سعي الجميع للقوة يحافظ على الاستقرار من خلال ميزان القوة.

لقد تطورت الواقعية عبر فترات طويلة، إذ تعود جذورها إلى القرن الخامس الميلادي مع ثيوسديس وكوتيليا، في الصين والهند، ومكيافللي ومورجانثو، في إيطاليا والولايات المتحدة. والواقعية كنظرية لها معالمها وفروضها تبلور مع الحرب العالمية الثانية على يد العالم الأمريكي هانز مورجانثو في كتابه السياسة بين الأمم 1947؛ لمواجهة المنهج الطوباوي القانوني للشؤون الخارجية.

ترتكز هذه النسخة من الواقعية (واقعية مورجانثو – الواقعية الكلاسيكية – واقعية الطبيعة البشرية) على الطبيعة البشرية الأنانية، التي تعتبرها مصدر كل الشرور والعداء في العلاقات الدولية؛ وبهذا تتخذ النظرية مستوى الفرد كمستوى أساس في التحليل، وذلك بخلاف الواقعية البنيوية التي جاء بها كيث والتز عام 1979 والتي تركز على المستوى العالمي أو النسقي في التحليل؛ حيث ترى بأن الطبيعة الفوضوية للنسق الدولي – وليس الطبيعة البشرية – هي التي تقف وراء السلوك العدواني للدول على المستوى الدولي. وبناء على هذه النسخة – النسخة الثانية من الواقعية- جاءت النسخ الواقعية الأخرى (الهجومية، والدفاعية)؛ لتمثل نظريات واقعية بنيوية منقحة ومزيدة؛ إما بالإيمان بأن الدول تنزع إلى الحفاظ على الوضع القائم، وتسعى لتحقيق التوازن والقوة اللازمة له وليس أكثر (كالواقعية الدفاعية)، وإما بالاعتقاد في أن الدول لضمان أمنها تزيد من قدراتها الهجومية ولا سيما العسكرية)، وإما بمزج المتغيرات الداخلية إلى جانب النسقية لتفسير الأحداث والسلوكيات الدولية (الواقعية الكلاسيكية الجديدة).

يوجه إلى الواقعية عدد من الانتقادات، تتمثل في أن سعي الدولة لتحقيق أمنها المنطلق – وسعي جميع الدول لتحقيق الشيء نفسه – من خلال جلب مزيد من القوة، لن يؤدي سوى إلى اللاأمن المطلق “فالكل مُهدد”. كما أن الواقعين أنفسهم بينهم جدل حول تأويل الأحداث وفق النظرية، فحرب فيتنام مثلا بعض الواقعين رأو ضرورتها، في حيث رأي عكس ذلك مجموعة أخرى. أضف إلى ذلك أنها تُنتقد على أنها لم تأخذ في الاعتبار التطورات الحديثة في السياسة العالمية.

على الرغم من ذلك يظل للواقعية أهميتها كنظرية مفسرة لكثير من الأحداث والوقائع الدولية؛ لا سيما في أوقات التوترات والنزعات الدولية، التي يسيطر فيها خطاب القوة والمصلحة.

  1. الليبرالية:

تتلخص النظرة الليبرالية للعالم، في أن الفراد هو مصدر القيمة، كما تؤمن بالعقل والتقدم كقيم عامة يتسم بها الجميع، ويطمح إليهم، والسياسة العالمية –تبعًا لهذه القيم- تكون نضالًا لا من أجل القوة والصراع كما يتصورها الواقعيون، بل من أجل التوافق وتحقيق المكاسب المشتركة. وينبني على هذه الثلاثية –السابقة- ثلاث تطمح إليهم الليبرالية؛ أولهما: المناداة بوحدة الجنس البشري والمساواة بين الأفراد. وثانيهما: كرامة الأفراد كهم مشترك للبشرية فرادى وجماعات. وثالثهما: حول الأفكار وما يمكن أن تلعبه من دور في إيقاف الحرب؛ فتصبح فكرة كالديمقراطية هي الضمانة الأكثر أهمية للسلم العالمي.

أما افتراضاتها الرئيسية فهي أيضًا ثلاث: الأولى: فتدور حول أن العلاقات الدولية ليست مباراة صفرية، ويمكن تسوية مشكلاتها بالوسائل السلمية، وتصبح السياسة الدولية بهذا المعنى امتداد للسياسة الداخلية. والثاني: فيقول بأن التجارة الحرة تقلل من الصراع؛ لأن الحرب مكلفة وتضر بالاقتصاد والتجارة، كما أن التجارة ستزيد من شبكة العلاقات الودية بين الدول، بما يجعلها أكثر رفضًا للحرب، كما أن نخبة رجال الأعمال ستعمل دائمًا على تشجيع علاقات سلمية تعزيزًا للتجارة والربح المتبادلين. وأخيرًا: فإن المؤسسات العالمية ستضطلع بدور رئيسي في إعمال مبدأ الأمن الجماعي.

تطورت الليبرالية على طفرتين؛ الطفرة الأولى: كانت في الفترة ما بين الحربين العالميتين، وتوجهت جهودها في نواحي ثلاثة: إنشاء مؤسسات عالمية لاحتواء الصراع على القوة، واستخدام التحكيم لحل المنازعات (عن طريق المحكمة الدائمة للعدل الدولي 1922) وتعزيز الإجراءات القانونية الدولية، ونزعة إنجيلية؛ لتحقيق السلام من خلال نزع السلاح. أما الطفرة الثانية: جاءت لتؤكد على أدوار الفاعلين غير الحكوميين، والاعتماد الدولي المتبادل المُعقد؛ الذي يؤكد على كثافة العلاقات الدولية وتعدد مجالاتها وفاعليها وأدواتها غير الأدوات العسكرية التقليدية، وهو ما جعل الدول أكثر قربًا وحساسية تجاه بعضها، وأخيرًا: القواعد والأنظمة التي تحكم السلوك الدولي كالأعراف والقانون الدولي.

وتواجه الليبرالية بعدد من الانتقادات منها: أنها لم تتجاوز ميراث المثالية، وأن المنظمات لا يمكن أن توقف الدول عن التصرف وفق منطق القوة، فالسياسات الخارجية لا تسير وفق المقبولية الأخلاقية حتى بالنسبة للدول الليبرالية.

 

  1. البنائية:

تقدم البنائية نظرة مختلفة للعالم والعلاقات الدولية، تقوم على قاعدة “فهم العلاقات الدولية يتطلب فهم/ معرفة السياق الاجتماعي لهذه العلاقات”، وأن البنى التي تشترك في السياسة الدولية هي بُنى اجتماعية بالأساس، وبين البُنى والأفكار والهويات والفعل علاقات تبادلية؛ فالأفكار تحدد الهويات، والتي بدورها تؤثر على معنى القدرات المادية والسلوك. فالأفكار والمصالح ليست ثابتة أو مُحددة سلفًا، وإنما تؤثران وتتأثران ببعضهما البعض، ويتغيرا تبعًا لطبيعة التفاعل. فالتغير في الأفكار والهويات هو ما يُفسر التغير في النظام الدولي، وهي ما تُضفي المعنى على الأحداث والمفاهيم المختلفة في المجال الدولي. فمثلًا- فوضوية النسق قد تُفسر برؤية كانطية (تؤمن بالسلام)، أو هوبزية (ذئبية)، أو لوكية (تؤمن بالتضامنية والجماعية)، كما أن الفوضوية يختلف معناها بين الحلفاء والأعداء؛ فمثلًا- تخشى الولايات المتحدة من النووي الكوري أكثر من خشيتها من النووي البريطاني.

ويمكن القول إن البنائية –كنظرية في السياسة الدولية- تطورت عبر موجتين، الأولى: مع إلكسندر ويندت “البنائية الاجتماعية”، والتي رأت بأن الأفكار وليس القوى المادية هي من تحدد الهياكل التنظيمية، وقراءة هيكل النظام الدولي والتغير فيه إنما يكون من منطلق توزيع الأفكار فيه وليس القوة. والثانية: هي “البنائية الموجهة بالعوامل”، والتي تؤمن بأن الهويات المحلية حاسمة لرؤية الدول بعضها لبعض. وأن ثمة هويتين: هوية محلية، وهوية دولية، ويمكن أن يتشكلا معًا، ويعمل التفكير المستقل والنقدي/ الفردي على تطوير الأفكار والهويات؛ والذي يؤدي في النهاية لاختلاف في الممارسات الدولية.

لم تسلم البنائية من الانتقاد؛ فأولاً: ينظر البعض للبنائية على أنها ليست نظرية، وإنما إطار اجتماعي عام، ويمكن أن تتوافق مع مجموعة من النظريات الأخرى، فيُحسب عليها لذلك ضعف اهتمامها بالقضايا المنهجية. وينتقدها التيار الواقعي على أن المعايير والقيم ما هي إلا مظاهر (تبريرات) تستخدمها الدول. ويناقضها الليبراليون من زاوية أنهم لا يقدمون تصور عما يجب أن يكون أو ما هو صحيح أخلاقيًا، وأنه ليس واضحًا لديهم أي العوامل والأفكار تكون مُهيمنة في التفسير والأحداث.

 

  1. النظرية النسوية:

تتمحور النظرية حول أهمية التميز الجندري وتأثيراته على العلاقات الدولية، وأن الطبيعة الأنثوية يمكن أن تلعب دورًا هامًا ومغايرًا لأدوار الرجال “الذكور” في السياسة الدولية. وانطلقت من أن النظريات الأخرى أهملت مصير ومساهمات النساء.

النظرية النسوية هي بالأساس نظرية نقدية؛ فأغلب فروضها الرئيسية انتقادات للنظريات الأخرى، فعلى سبيل المثال: ترى أن الاهتمام الفكري في العلاقات الدولية كان منصبًا على المفاهيم الذكورية (العقلانية، القوة،..) ويهمل المفاهيم الأنثوية (الضعف، العلائقية، .. إلخ)، ويعطي في النهاية قيمة إيجابية للخصائص الذكورية، ويهمل فرضية أساسية أن علاقات القوة تتأثر بالنوع، وهو ما يعني تشكيل الحرب والدبلوماسية.

تطورت النسوية عبر طيف واسع من الاتجاهات؛ فالنسوية الليبرالية: تؤمن بالحرية والمساواة وتمكين المرأة في مجال الفكر، وتعبر عنها في مجال الممارسة الحركة النسوية الليبرالية التي تنادي بمشاركة المرأة في الهياكل القائمة، مع عدم احتمال أن يؤدي ذلك لتغير جذري في العلاقات الدولية. أما النسوية ذات وجهات النظر: في تؤكد على الفوارق الكبيرة بين الجنسين؛ والتي يمكن أن ينتج عنها تغيرات كبرى في بناء المجتمعات وحل النزاعات وممارسة السياسة الدولية. أما نسوية ما بعد البنائية: فهي تؤكد على اللغة الجندرية، وأهمية إدخال الخطاب الجندري في السياسة الدولية، والنساء كموضوع ومولدات للمعرفة. بينما اهتمت نسوية ما بعد الاستعمار: بفهم العوامل التي أدت لوجود اختلافات بين الرجال والنساء، والنساء وبعضهن البعض.

يوجه للنسوية انتقاداً أساسياً حول عدم وجود فرضيات قابلة للقياس أو الاختبار، وأنها لا تعدو عن كونها خطاباً نقدياً في السياسة العالمية، وليس نظرية لها أركانها وأصولها التنظيرية.

 

  1. النظرية الماركسية ونظرية النظام العالمي والنظرية العالمية:

يجمع النظريات الثلاثة التحليل على مستوى النظام الاقتصادي العالمي؛ فالماركسية: معروفة دومًا بتمركزها حول النظام الرأسمالي العالمي الاستغلالي، والصراع الطبقي، ومظاهر التبيعة فيه. أما نظرية النظام العالمي فتتخيل العالم من خلال نظرتها للنظام الاقتصادي العالمي؛ حيث ثمة دول مركز (دول قوية تُهمين على الإنتاج والتصنيع)، ودول أطراف (دول متوسطة تستهلك)، ودول أشباه أطراف (تمتلك المواد الخام العناصر الأساسية في الانتاج. أي أن النظريات الثلاثة تركز – بمنطلقات مختلفة – على “التفسيرات الاقتصادية للأحداث الدولية” وتعتبرها تشكل قواعد تتفاعل بمقتضاها الفاعلين.

أما نظرية النظام العالمي فهي تنظر للعالم على أنه معقد لا يصح فهمه فهمًا صحيحًا بنظرية واحدة، بل إنه يحتاج لنظريات عدة، تُستخدم لتشكل القطع المتناثرة، مما يؤدي لمعنى لهذه العلاقات والتفاعلات. وترى أن جميع النظريات خرائط ممكنة للمستقبل، ترشدًا للكيفية التي تتركب عليها القطع.

 

لتحميل البحث كاملاً: السياسة العالمية: التوجهات والتحولات

عن أحمد عبد الرحمن

باحث ماجستير علاقات دولية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية

شاهد أيضاً

أدوات السياسة الخارجية - التفاعلات والتداخلات

أدوات السياسة الخارجية – التفاعلات والتداخلات

جامعة الإسكندرية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية ماجستير علاقات دولية   أدوات …

2 تعليقان

  1. أين رابط البحث؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *