الرئيسية / العلاقات الدولية / السياسة الخارجية / مأساة سياسة القوى العظمى – عرض  الفصلين الخامس والسادس – تحميل الكتاب
مأساة القوى العظمي
مأساة القوى العظمي

مأساة سياسة القوى العظمى – عرض  الفصلين الخامس والسادس – تحميل الكتاب

عرض

 الفصلين الخامس والسادس من كتاب: مأساة القوى العظمى

 

ملخص الفصلين:

الخامس والسادس من كتاب جون ميرشايمر، مأساة سياسة القوى العظمى، ترجمة: مصطفى محمد قاسم، قسم النشر العلمي، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية، 2015،

تقديم:

سبق وأن ذكرنا أن كتاب ميرشايمر يمكن تقسيمه إلى جزأين كبرين؛ جزء نظري، اهتم فيه الكتاب بعرض نظريته “الواقعية الهجومية” كنظرية واقعية بينوية تؤمن بالمقدرات الهجومية للدولة في السياسة الدولية، والجزء الثاني تطبيقي، يفحص الافتراضات النظرية بعرضها على التطبيق في أرض الواقع. وهذين الفصلين هما نهاية وبداية؛ نهاية للجزء النظري (الفصل الخامس: استراتيجيات البقاء) والذي يستعرض فيه الكاتب أهداف الدولة والاستراتيجيات المختلفة التي تستخدمها لتحقيق تلك الأهداف. وبداية الجزء التطبيقي (الفصل السادس: القوى العظمى على أرض الواقع)، الذي يشرح تفاعل الاستراتيجات والأهداف على أرض الواقع.

الفصل الخامس: استراتيجيات البقاء

للقوى العظمى أهداف رئيسية أربعة، تحققها من خلال استراتيجيات رئيسية أربعة أيضًا، أما الأهداف:

1- تحقيق الهيمنة الإقليمية.

2- أن تكون دولة غنية (زيادة نصيبها من الثورة العالمية).

3- أن تصبح أقوى قوة برية.

4- أن تحقق التفوق النووي.

ذلك من خلال الاستراتيجيات التالية:

(الحرب، وفرض التوازن، والتحريض والاستنزاف، وتمرير المسؤولية).

تلحق بهم استراتيجية خامسة –أقل فعالية- هي استراتيجية الاسترضاء والانحياز للطرف الأقوى. وخلاصة تلك الأهداف والاستراتيجيات في مقولة واحدة هي أن “الدولة تهدف لتحقق الهيمنة الإقليمية عن طريق توازن القوى”.

كما أن الدول لا تسعى وحسب لأن تكون القوة الإقليمية الُمهنية في إقليمها وحسب؛ بل لأن تكون القوة الإقليمية الوحيدة الُمهيمنة في العالم؛ فهي تسعى لأن تكون فارضة للتوازن فيما وراء البحار في المناطق الأخرى؛ وذلك لسببن وجيهين: أولًا: حتى تعمل على احتواء القوة الصاعدة في إقليمها بمنع تحالفها مع قوى أخرى صاعدة في أقاليم أخرى، وثانيًا: حماية الفناء الخلفي لها، حتى لا تصبح عرضة لأن تُستخدم الأراضي المجاورة لها لعمليات هجوم عليها. وبناءً عليه تتبلور مقولة: “إن هدف الدولة هو تحقيق الهيمنة في منطقتها مع ضمان أن يتورط المنافسون في المناطق البعيدة الأخرى في تنافس أمني“.

يطرح ميرشايمر شرطتين للقوة المُهيمنة الإقليمية، يقول إن ظهور هذا النوع من القوى أمرًا صعبًا؛ الأول: أن امتلاك الموارد التي تجعلها قوة مُهيمنة كامنة (أي تملك كافة الموارد والقدرات التي تميزها عما عداها من منافسيها)، وهذا شرط ضروري ولكنه ليس كاف؛ إذ يتمثل الشرط الكافي في أن تهزم جميع منافسها؛ وهو ما يحقق لها الهيمنة.

الحرب:

تنتقد الحرب على أنها تضر بالنمو، وتفلس المعتدي، الذي لا يسطتيع أن يستغل الدول التي يحتلها؛ وإن هو أراد إجبارها عن طريق القمع، تحول ذلك ضده لمقاومة عنيفة. ولكن يثبت ميرشايمر أن العكس قد يحدث في كثير من الحالات؛ إذ قد يمكن من خلال الحرب: إجبار العدو على دفع جزية كبيرة، أو الاستفاده من موارده ومواده الأولية لا سيما النفط مثلا، واستخدام جيشه (التجنيد الإجباري لعناصره)، أو استخدام جغرافية الدولة لخلق مناطق عازلة، أو في النهاية تدمير الدولة نهائيًا بحيث لا تمثل خصمًا مُحتملا فيما بعد.

الابتزاز والتحريض والاستنزاف:

يعني التهديد باستخدام القوة ضد الخصم؛ وهو وإن كان يؤدي النتائج المطلوبة إلا أنه من الصعب أن يؤدي لتغيرات في تواز القوى. فهو لم تنجح إلا في حالة وحيدة 1938 بعد أن حازت ألمانيا على أجزاء من تشيكسلوفاكيا باتفاق مع فرنسا والمملكة المتحدة.

التحريض يعني الإيقاع بين المنافسين في حرب طويلة تستنزف إحداهما الأخرى. وتتمثل مشكلات هذه الاستراتيجية في أنه: من الصعب خداع الدول المنافسة، إدراك الدول المحرضة على خطورة التورط في حرب مطولة مع أخرى، ويوجد خطر دائم محتمل بانتصار أحد هذه القوى انتصارًا سريعًا وتصبح قوة أكبر منها. والاستنزاف هي سياسة مكملة للتحريض أو عكسية منها (فالاستنزاف يدخل الدول للحرب من تلقاء نفسها – إذا رأنيا ألمانيا تربح علينا مساعدة روسيا –هاري ترومان).

فرض التوازن:

يعني منع المعتدي من تغيير توازنات القوة؛ فهو استراتيجية ردع بالضرورة، ويمكن أن يتحقق بثلاث طرق: توجيه إشارات واضحة للخصم حول عزم الدولة لخوض الحرب للحفاظ على توازن القوة القائم (المواجهة)، وتشكيل تحالف دفاعي لاحتواء الخصم وتوزيع التكاليف، وهنا تهتم المكاسب النسية حتى الحلفاء –لأن الدولة فاعل أناني. وأخيرًا: فرض التوازن الداخي: عن طريق حشد موارد الدولة بزيادة إنفاقها العسكري.

تمرير المسؤلية:

أي تدفع الدولة بدولة أخرى مهمة ردع المعتدي (أي تمرر إليها مسؤلية الحفاظ على توازن القوى الراهن). وذلك من خلال: أولًا: إقامة علاقات جيدة مع المعتدي لكي يركز انتباهه على الدولة التي تمرر إليها المسؤلية. وثاينًا: الحفاظ بعلاقات باردة مع الدولة التي تُمرر إليها المسؤلية. وثالثًا: زيادة تعبئة مورادها، وهو يحقق أغراض دفاعية ووقائية. ورابعًا: السماح للدولة التي تُمرر إليها المسؤية بزيادة قوتها (بسمارك).

 

الفصل السادس: القوى العظمى على أرض الواقع

يبرز جهد ميرشايمر في هذا الفصل كتطبيق للتأكد من الفرضيات التي سبق طرحها حول: سعى القوى العظمى دائمًا لتحقيق الهيمنة الإقليمية والتوسع في نصيبها من القوة العالمية. كما أنه سجال تاريخي أو خوض في معارك الماضي لإثبات الإدعاء الأساسي للواقعية الهجومية حول أن السلوك العدواني للقوى العظمى نمط وليس سلوك عرضيًا. وذلك  من خلال فحص 5 حالات:

  • اليابان من ميجي 1868 – 1945
  • ألمانيا من بسمارك 1870 – 1945
  • الاتحاد السوفيتي 1917 – 1991 -نماذج واضحة للسلوك العدواني.
  • بريطانيا 1792 – 1945
  • الولايات المتحدة 1800-1990 -فارض التوازن من وراء البحار.
  • إيطاليا 1886 – 1990

ومع ذلك الدول قد لا تتصرف دومًا بمنطق التوسع والتعديل في الوضع الراهن لو كان مضرًا بالذات.

  1. اليابان:

قبل 1853 كانت غير منفتحة على العالم الخارجي، ولأن القوى العظمى تسعى دومًا نحو الهيمنة واستغلال الآخرين؛ استخدمت القوى العظمي دبلوماسية البوارج لفتح اليابان من خلال معاهدات تجارية غير متكافئة. واتساقًا مع مقولة ميرشايمر بأن الدول تحاكي استراتيجيات القوى العظمي؛ سعت إلى التحديث على النمط الغربي، وذلك بالأخص في عهد حكومة الإصلاح في فترة ميجي 1868. ومنذ ذلك الحين بدأت السياسات الهجومية (التوسعية) لليابان على حساب جيرانها. ودائمًا ما يدور خلاف حول طبيعة النوايا اليابنية هل كل بغرض التوسع؟  أو تحمل في طياتها تخوف أمني من القوى الغربية هو الدافع للسلوك العدواني؟

وتمثلت أهداف اليابان في:

  • السيطرة على كوريا باعتبارها الهدف الأول.
  • خلال الحرب العالمية: السيطرة على آسيا.
  • السيطرة على منشوريا – الصين.

كانت فكوريا الهدف الأول (لأسباب أمنية – خنجر مغروز في قلب اليابان)، أما منشوريا فكانت الثاني (لأنه يفصل بينها بحر عن اليابان)، ومن ثم فهي لا بد أن تكون جزءً من الامبراطورية المرغوبة، أما الصين (فكانت تهديد لأنها الدولة الممكن لها الهيمنة إذا ما حدثت نظامها وتوحدت). وحتى أواخر القرن التاسع عشر تمتعت اليابان بميزة عسكرية كبرى على هذه الدول. وكادت اليابان أن تحقق تلك الأهداف في أوائل القرن العشرين لولا احتواء القوي العظمى لها.

وخلال فترة ميجي: ركزت الاستراتيجية اليابانية على فتح كوريا دبلوماسيًا وتجاريًا؛ وهي ما تمخض عنها (تنافس بين الصين واليابان حول كوريا)، انتهى بهزيمة القوات الصينية ووقعت على معاهدة سلام على إثرها أقرت بتبعية كوريا وجزء من منشوريا لليابان 1895.. وأزعج ذلك روسيا كثيرًا، ودخلت في حرب ضدها 1904، وهُزمت الأخيرة وسلمت بالنفوذ الياباني في كوريا.

أخيرًا، ضمت اليابان كوريا 1910، وخلال الحرب العالمية الأولى (انضمت اليابان إلى صف الحلفاء وطالبت الصين بـ 21 بنداً من شأنهم تحويل الصين لدولة تابعة لها. وهنا شعرت الولايات المتحدة بأن اليابان كبرت أكثر من اللازم، ما دفعها في 1922 لطلب تنازلات عن مكتسبات الحرب العالمية الأولى في الصين.

لم تكل اليابان من سياستها هذه، وأشعلت أزمة في الصين لتكون ذريعة للحرب وغزت منشوريا كلها، وحققت عليها السيطة في 1932. وكشفت الوثائق أن اليابان تعلن أن شرق آسيا دائرة نفوذ أسياسية لها. واستمر سلوكها العدواني في التوسع والاحتكاك حتى بالسوفيتي الذي انتهى مع ضربها بالسلاح النووي في الحرب العالمية الثانية.

  1. ألمانيا:

هواجس الأمن التي فرضتها جغرافيتها (وسط أوربا من دون موانع دفاعية) دفعت ألمانيا دفعًا نحو اتباع نهج عدواني في سياستها الخارجية، أضف إلى ذلك عنصر القيادة الذي كان مهمًا بشكل خاص في الحالة الألمانية، كما أن العوامل الإيديولوجية قد لعبت أدوارًا أخرى في تعزيز ذلك النهج.

سعت ألمانيا أن تكون إما قوة عالمية كما صورها “فيلهلم”، أو قوة إقليمية أوروبية مُهيمنة إقليمية كما صورها معظم القادة الألمانيين. وبذلك يكون أكبر أعدائها روسيا وفرنسا.

مرت السياسات التوسعية الألمانية بأربعة مراحل:

أولها: مع بداية تولي بسمارك كمستشار لبروسيا (1862 – 1870) خاض 3 حروب ضد الدنمارك، والنمسا وفرنسا ليعلن بعدها توحيد ألمانيا.

ثانيا: بعد توحيد ألمانيا، اتبع سياسات الحفاظ على الوضع القائم خلال الفترة (1870- 1900) (لماذا؟)

  • لم يكن تبقى أمامه للتوسع سوى غزو أراضي قوى عظمى أخرى.
  • لم تكن ألمانيا متأكدة من قدرتها على هزيمة القوى الكبرى آن ذلك وإن كانت هي أقواهم. (مزايا في الجيش والثروة)

ثالثا: مع عام 1903 أصبحت ألمانيا -قوى مُهيمنة كامنة- تتفوق على القوى الأخرى في الثروة والجيش، واتجهت لبناء أسطول بحري ينافس المملكة المتحدة.. ولكن هزيمتها في الحرب العالمية الأولى فرضت قيودًا على جيشها، وأضرت باقتصادها. ورغم ذلك رغب قادتها في التعديل في توزان القوة (جمهورية فايمار). ثم جاءت ألمانيا النازية لتؤكد على النهج العدواني 1933، الذي انتهي بهزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

 

  1. الاتحاد السوفيتي:

الامبراطورية الروسية التي ظهرت في عام 1917، نتاج لأربعة قرون من التوسع المتواصل. وسيطر الخوف من الغزو على القادة الروس؛ حتى أن حسابات السوك السياسي الخارجي الروسي استرشدت بالحسابات الواقعية وتقديرات القوة النسبية، بعيدًا عن الايديولوجية الشيوعية، التي رفعتها.

تبلور لدى الإتحاد السوفيتي عدد من الأهداف: السيطرة على أوروبا وشمال شرق آسيا، وكان الهدف الرئيسي الهيمنة على أوروبا الشرقية، يضاف إلى ذلك رغبته في السيطرة على إيران القريبة من السوفيت والغنية بالنفظ؛ وتبعًا لذلك تحدد منافسه فيما يلي: ألمانيا المنافس الرئيس، وفي شرق آسيا (اليابان القوة المنافسة – لأنها تحمل نفس الأهداف.

بعد الثورة البلشوفية توجهت الِإصلاحات السوفيتية في عهد ستالين للداخل عن طريق تحديث الاقتصاد. ثم رأى ستالين في هتلر نزعة هجومية؛ فاتبع استراتيجية تمرير المسؤولية إلى الآخرين (إنجلترا وفرنسا)، وذهب لتطوير علاقات ودية مع هتلر (معاهد الصلب) والتي سُمح له بإطلاق يده في البلقان 1940. ولكن هذه السياسة سرعان ما فشلت بعدما حقق هتلر انتصارات سريعة. بعد الحرب العالمية الثانية اتبع ستالين سياسة توسعية حذرة تهدف لتجنب الحرب، وفي ذات الوقت يبنى قوته، ويتوسع على حساب دول أخرى في أوروبا الشرقية وتركيا وإيران. ثم كان التراجع في الاصلاح الاقتصادي سببًا في انهياره.

 

  1. إيطاليا: 1861 – 1943

رغم أنها كانت من أضعف القوى العظمى إلا أنها كانت في بحث دائم عن القوة.

وتمثلت أهدافاها في ثلاث:

  • شمال إفريقيا
  • القرن الإفريقي
  • جنوب البلقان

وأهم منافسيها: النمسا في البلقان وفرنسا في إفريقيا.

نظرًا لتواضع قوتها العسكرية عمد نخبتها إلى الدبلوماسية لكسب القوة، من خلال (قوة التحالفات)، ورسم مكانة لإيطاليا على أنها (مرجح)، ويمكنه أن تلعب استراتيجية (الثقل الحاسم). إلا أن الوقائع يظهر:

  • 1866 إيطاليا تحالفت مع بروسيا ضد النمسا، وقد هزمت.
  • 1885 أرسلت حملة للحبشة، وأوقع بها الجيش الإثيوبي، وهزمت.
  • نجحت في ضم 3 مستعرات: الصومال وإرتريا وليبيا.
  • 1935 سيطرت على إثيبوبيا.
  1. سباق التسلح النووي: السعي وراء التفوق النووي:

بتحدي مقولات الواقعية الدفاعية؛ لم تكتف القوى العظمى بالتدمير المؤكد المتبادل، بل سعوا لنشر مزيد من القوة النووية والتفوق على الخصم؛ وعليه مرت مراحل السباق النووي خلال الحرب الباردة بالمراحل التالية، والتي تؤكد سعي كل من القطبين لتحقيق التفوق النووي وعدم وصول الخصم لذلك الهدف:

  • احتكار نووي من 1947-1950
  • القدرة على التدمير من الضربة الأولى.. (منتصف الخمسينات)
  • القدرة على التدمير من الضربة الثانية (قويت الترسانة النووية السوفيتية خلال الستينات)
  • وظل حجم الترسانات النووية في ازدياد حتى نهاية الحرب الباردة.

 

لتحميل الكتاب: مأساة سياسة القوى العظمى  

عن أحمد عبد الرحمن

باحث ماجستير علاقات دولية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية

شاهد أيضاً

أدوات السياسة الخارجية - التفاعلات والتداخلات

أدوات السياسة الخارجية – التفاعلات والتداخلات

جامعة الإسكندرية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية ماجستير علاقات دولية   أدوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *