الرئيسية / النظم السياسية / السياسة المقارنة / الكوربراتية والسياسة المقارنة – Corporatism and Comparative Politics – مترجم
الكوربراتية والسياسة المقارنة
الكوربراتية والسياسة المقارنة

الكوربراتية والسياسة المقارنة – Corporatism and Comparative Politics – مترجم

الكوربراتية والسياسة المقارنة 

Corporatism and Comparative Politics  

الفصل الخامس من كتاب

Comparative politics

Approaches and Issues

By : Howard j.wiarda

 الكوربراتية والسياسة المقارنة
الكوربراتية والسياسة المقارنة

مختصر الترجمة:

الكوربراتية[1]والسياسة المقارنة

المقدمة:

من وقت لآخر، يتم تحدي كثير من حقول ومجالات الدراسة، من خلال تأثير منهج جديد أو مفاهيم جديدة. ويسمى ذلك “النموذج المفاهيمي – conceptual models ” أو “البارا ديم – paradigms “، وعند حدوث تغير جوهري في منهج التفسير، يحدث “تحول في النموذج” “paradigm shift”.

وإعادة صياغة مفاهيمية، والتحول في النموذج، هو (الكوربراتية – Corporatism). منذ أواخر الستينيات، برزت الكوربراتية إلى جانب التعددية الليبرالية والماركسية، كأحد المقاربات الثلاثة الرئيسية في المجالات البحثية. ولذلك، نطلق عليها الـ”ISM الثالثة العظيمة”.

“الكوربراتية” نسق للتنظيم الاجتماعي والسياسي، يتم فيه دمج الجماعات الاجتماعية أو جماعات المصالح (العمال، الأعمال، الفلاحين، العسكرية، العرقية، القبلية أو العشائرية، الهيئات الدينية) في النظام الحكومي، غالبًا- على أساس احتكاري أو تحت إشراف الدولة، والوصاية، والسيطرة، لتحقيق التنمية الوطنية المنسقة.

يمكن للكوربراتية أن تتخذ أشكالاً مختلفة: مثل: العشيرة العرقية أو القبلية في القرون الوسطى في بعض أجزاء أمريكا اللاتينية، وفي العديد من المناطق في أفريقيا أو الشرق الأوسط. الجماعات الكونفوشيوسية في آسيا. أو أشكال الرعاية الاجتماعية التشاركية الحديثة في أوروبا الغربية. قد تأخذ الكوربراتية أشكالاً وأوضاعاً استبدادية، أو قد تتخذ أشكالًا أكثر ليبرالية وديمقراطية.

توجد الكوربراتية في أنواع كثيرة من المجتمعات والأنظمة، وقد تتطور “الكوربراتية الزاحفة”- “creeping corporatism” في الولايات المتحدة.

الليبرالية والماركسية و الكوربراتية

الثلاثة ISM العظام للعالم الحديث

خلال الخمسين سنة الماضية، كان هناك مقاربتان أساسيتان كبيرتان متنافستان هما: (1) التعددية الليبرالية و (2) الماركسية والمعروفة باسم الاشتراكية العلمية. أن هذين النموذجين الفكريين كانا نتاجًا ومرتبطًا وجزءًا من الحرب الباردة، حدث تنافس القوى العظمى.

وأُضِيفُ الآن منهج رئيسي ثالث: الكوربراتية – corporatism. حيث تجدد المنهج الكوربراتي مؤخرا في دراسة السياسة المقارنة، وسياسات الدول النامية، وصنع السياسة العامة في المجتمعات الصناعية المتقدمة؛ ونشأة مجموعة متنوعة من القضايا المتعلقة بالتغير الاجتماعي، وسياسات الرعاية الاجتماعية.

ومع عدم كفاية المقاربات الليبرالية ولا الماركسية لمعالجة الظواهر الجديدة، مثل دمج مجموعات المصالح في آلية صنع القرار في الدولة الحديثة؛ والمواثيق الاجتماعية لضمان السلام في العمل، بما في ذلك النقابات، والإدارة والهيئات التنظيمية الحكومية؛ السياسات الصناعية، والسياسة العامة في مجالات الضمان الاجتماعي، وإصلاح الرفاهية، والتعليم، والتغيير الاجتماعي والاقتصادي. فلم يثبت المنهج التقليدي الليبرالي التعددي، أو المنهج الماركسي، في أي من هذه القضايا ومجالات السياسة، بكفاءة أو يوفر الإطار الفكري لفهم العمليات المعنية بشكل كامل. فنشأ المنهج الكوربراتي، لأنه يبدو أنه يقدم إطارًا فكريًا ـــــــــ كان إما غير موجود أو غير مكتمل ــــــــــ في المقاربات الرئيسية الأخرى.

قدم المنهج الكوربراتي مقاربة وطريقة لفهم بعض الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الجديدة وهو ما فشلت في توفيره المناهج الأخرى.(على سبيل المثال، زيادة ترشيد المجتمع والبيروقراطية، وتغيير هيكل العمل والعلاقات الصناعية، وإشراك مجموعات المصالح في صنع السياسة الفعلية والتنفيذ).

المنهج الكوربراتي يزودنا بمجموعة من الأدوات المفاهيمية لسياسة جديدة معاصرة. ولكن، ليس بديلا كامل عن الأساليب السابقة الأخرى، لكن مكمل لها بطرق مختلفة يساعد في تقديم إجابات على الأسئلة التي أثبتت النماذج الأخرى عدم كفايتها.

تحتل الكوربراتية مكانة وسيطة بين الليبرالية التعددية والشمولية الماركسية أو الفاشية. فهي “الطريق الثالث”، تدعو الكوربراتية إلى دولة قوية وموجهة ومرشدة، لكنها ليست دولة شمولية. تتميز بدولة مهيكلة ومجموعات مصالح منظمة، ولكن ليس بالتحكم الكامل كما هو الحال في الماركسية-اللينينية أو كفاح مجموعات المصالح غير المقيدة تمامًا. تدعو الكوربراتية إلى طبقة وجماعات مصالح منسجمة بدلا من الصراع، وتسعى إلى دمج جماعات المصالح في هيكل صنع القرار في الدولة.

أنواع الأنظمة داخل التصنيف الكوربراتي:  (الكوربراتية الاجتماعية- societal corporatism) و(الكوربراتية المنفتحة -open corporatism) و(الكوربراتية الديمقراطية- democratic corporatism) و(الكوربراتية المجتمعية الحرة – corporatism of free associability).

هناك أشكال “صلبة” وأخري “ناعمة” من الكوربراتية، وأخري علمانية ودينية قائمة على الكوربراتية، وأنظمة مفتوحة وأنظمة مغلقة من الكوربراتية، والكوربراتية التشاركية مقابل الاقصائية، والنسخ الديمقراطية مقابل الاستبدادية من الكوربراتية.

والخصائص المميزة هي (1) القوة، دولة موجهة أقوي من معظم الأميركيين من خلال التعددية الحرة والحرية، ستكون على استعداد للسماح بها، (2) القيود على حرية ونشاط جماعات المصالح، و(3) دمج جماعات المصالح في نظام الدولة وكجزء منها.

كيف انتشرت الظاهرة الكوربراتية؟

قد يقال بوجود الكوربراتية عندما تنطبق الشروط التالية:

المجتمع منظم، كلياً أو جزئياً، من حيث الوحدات الوظيفية أو المجتمعية أو “المؤسسية” (الأسرة، العشيرة، المنطقة، أو المجموعة العرقية، أو المنظمة العسكرية، أو الهيئة الدينية، أو العمل، أو اتحادات الاعمال، أو جماعات المصالح، إلخ.) التي تشكل الأمة.

فالكوربراتية ليست منتشرة على نطاق واسع فحسب، بل موجودة في كل مكان، ولا تظهر في مجموعة كبيرة من الأنظمة فحسب، بل تتوسع أيضًا حتى في بلدان مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية، التي كان يُعتقد في السابق أنها قوية في وضع التعددية الليبرالية.

انتشار الكوربراتية وأنواعها الكبيرة:

في المجتمعات الطائفية، والعضوية، والكونفوشيوسية، والقبائل والأسرة والعشيرة، في شرق وجنوب شرق آسيا.
أمريكا اللاتينية فرع استعماري لأوروبا الإسبانية والبرتغالية في القرن السادس عشر، والمجتمع ينظم تاريخياً على أساس جماعي، ومجتمعي، وعائلي، وعشائري، وأساس عضوي “أصولي”.
تنظم إفريقيا جزئياً على أساس عشائري أو عرقي أو قبلي ( ما قبل الكوربراتي pre-corporatism).
في التقاليد الثقافية والاجتماعية في الهند وجنوب آسيا، توفر أساس “كوربراتي طبيعي””natural corporatist” أو “كوربراتي مسبق -precorporatist ” للمجتمع.
المجتمع الإسلامي يحتوي على جذور قوية للعشيرة أو القبيلة.
تمارس أوروبا الغربية الرفاهية الاجتماعية أو شكلاً متطورًا من الكوربراتية، حيث يتم تمثيل المصالح الاجتماعية وبرامج اجتماعية واقتصادية على أساس قطاعي (غالباً ما يُطلق عليه اسم “الكوربراتية الجديدة neo-corporatist”).
تحرك الولايات المتحدة نحو مجتمع قائم على القطاعات والوظائف.
روسيا، كومنولث الدول المستقلة، وأوروبا الشرقية (الاتحاد السوفييتي السابق وإمبراطوريته) هناك تنظيم قطاعي من (العمال والفلاحين والعسكريين والمثقفين) في المجتمع.

يوضح هذه الجزء من الدراسة الموجزة أمرين رئيسيتين هما: (1) مدى انتشار الكوربراتية في مختلف مناطق وبلدان العالم، و(2) الأشكال المختلفة التي قد تتخذها الكوربراتية.

الظاهرة الكوربراتية: لماذا متناقضة جدا؟

الكوربراتية تقدم نموذجًا ثالثًا للعلوم الاجتماعية بديلا عن التعددية الليبرالية والماركسية، عادت الكوربراتية إلى الظهور ومن خلال قائمة الأسباب التالية التي تفسر لماذا تثير الكوربراتية الخلاف بين العلماء:

في هذا القسم، نقدم أسباب الجدل الدائر حول الكوربراتية.

في العقل الشعبي، فإن الكوربراتية كانت غالباً ما ترتبط بالفاشية، استخدمها الفاشيون من أمثال موسوليني في إيطاليا، وهتلر في ألمانيا، وفرانكو في إسبانيا، وسالازار في البرتغال، جزئياً، لتنظيم نظمهم الاقتصادية والسياسية. يمكن أن تتخذ الكوربراتية العديد من الأشكال، يسارًا ووسط، إلى جانب اليمين، مسيحيًا وعلمانيًا، اشتراكيًا وفاشيًا.
غالباً ما يفترضها المؤرخون على أنها نتاج الفترة بين الحرب العالمية الأولى والثانية، وهو شيء من الماضي. ولكن في الواقع، نكتشف أن العديد من الأنظمة الليبرالية تمارس شكلاً متنكراً من أشكال الكوربراتية لسنوات عديدة.
وصفت الكوربراتية بأنها “صورة دخانية” للاستبداد أو كـ”خدعة ثقة” لعبت على العمال. قد تكون الكوربراتية قد فعلت تلك الأشياء. لكن من الاستخدامات الإيجابية: كطريقة لتنظيم مجتمعات متنوعة ومجزأة. كوسيلة لمركزية وتركيز السلطة السياسية؛ كطريقة لدمج رجال الأعمال وطبقة العمال في المجتمع السياسي، وكنموذج بديل عن المجتمع يسعى إلى الحفاظ على الوحدة والوئام الطبقي والإحساس بالمجتمع كما يظهر في المجتمع الحديث.
تم اكتشاف الصلة بين الكوربراتة والرأسمالية، والكوربراتية و الدول البيروقراطية الكبيرة. ومن أشكال الكوربراتية هو أمر لا مفر منه في جميع المجتمعات الصناعية الكبيرة والمتقدمة حيث توجد تيارات قوية للتخطيط الاقتصادي الوطني وبرامج الرعاية الاجتماعية الحديثة.

في الآونة الأخيرة، بدأت الكوربراتية تحظى بشعبية مرة أخرى كأيديولوجية، بطرق لم تكن كذلك منذ ثلاثينيات القرن العشرين. بسبب الدلالات العالقة من الفاشية، نادرا ما يطلق عليه صراحة الكوربراتية corporatism. بدلاً من ذلك، فإن المصطلحات المستخدمة هي الطائفية communalism، أو التضامنية solidarism، أو التعاونيةcooperatism ، أو حتى الفخر العرقي ethnic pride.

9- الكوربراتية تخدم كمنهج بديل في العلوم الاجتماعية / السياسية المقارنة مع الـ”ISM” الكبيرتين الأخريين في العالم الحديث: الماركسية والتعددية الليبرالية.

أشكال الكوربراتية الأربعة

أين ومتى كانت الكوربراتة حاضرة: (1) دولة قوية ولكن ليست دكتاتورية. (2) مجموعات المصالح التي تكون عادة محدودة العدد؛ و (3) مجموعات المصالح جزء من الدولة، وعادة ما تكون موجودة في شكل ما من أشكال العلاقة المحددة تعاقديا للدولة.

تمثل الكوربراتية حالة من التفكير “MOOD”، وهي طريقة تفكير (وظيفية، سلطوية الدولة statist، الشعوبية).

الأشكال الأربعة للكوربوراتية هي: (1) الكوربراتية التاريخية “الطبيعية”. (2) الكوربراتية الإيديولوجية، (3) الكوربراتية الواضحة- (manifest). و(4) الكورباتية الحديثة (modern neo-corporatism).

الكوربراتية ونموذج العلوم الاجتماعية

المؤسسات الكوربراتية وممارساتها، أصبحت منتشرة في العديد من الأنظمة: الدول النامية والمتقدمة، والأنظمة الاستبدادية، وكذلك الأنظمة الديمقراطية. وفي الواقع، أصبحت الكوربراتية والنهج الكوربراتي واسع الانتشار، لدرجة أنها ظهرت في الآونة الأخيرة كنموذج معرفي paradigm أو نموذج moodel متميز في العلوم الاجتماعية. نحن نتحدث عن مقاربة، إطار فكري، طريقة لفحص وتحليل الظواهر السياسية الكوربراتية عبر البلدان والفترات الزمنية. هدفنا هو تقديم صورة عامة، نموذج، يخبرنا ما الذي نبحث عنه إذا كنا مهتمين بدراسة الكوربراتية.

لدينا ما يسمى منهج مفاهيمي “verstehen”، أسلوب للنظر إلى الأشياء، مجموعة من الاقتراحات حول ما الذي تبحث عنه، وهو منهج وإطار عمل بدلاً من صيغة قابلة للقياس الكمي. نحن لا نسعى إلى نموذج نهائي أو مطلق بل مجموعة من الإرشادات غير الرسمية للمساعدة في توجيه تفكيرنا ودراستنا وتحليلنا.

فالكوربراتية هي وصف لنظام قائم ونموذج، واحد من المكونات الرئيسية في الكوربراتة هو قوي واتجاه الدولة – سواء في الواقع الفعلي أو أغلب الأحيان في الدول النامية. ومع وجود الدولة القوية، نجد مجموعة متنوعة من المصالح الكوربراتية. الهيئات العسكرية، والهيئات الدينية، وجماعات النخبة، الأسرة، والعشيرة، أو القبيلة. والشركات الكبرى، والجمعيات المهنية، وجمعيات المصالح الحديثة.

إذا كانت ساحة “المجتمع/الدولة” هي الساحة المهيمنة في نظرية الكوربراتية، إن استخدام الإطار الكوربراتي يساعد في التفكير وتحليل لقضايا السياسة العامة، مثل الأمن الاجتماعي، وعلاقات العمل، والسياسة الصناعية.

الإطار الكوربراتي يساعد في اختبار مقارن لتوازن القوة في المجتمع، والعلاقات بين العمل والإدارة، والزيادة (أو التراجع) في سلطة الدولة، والعلاقات المتبادلة بين مجموعات المصالح وعلاقاتهم مع الهيئات البيروقراطية، باختصار، إن استخدام الإطار الكوربراتي سيكون مفيد جدا في دراسة معظم القضايا الكبرى في السياسة المقارنة، في كل من الدول المتقدمة والنامية.

 

لتحميل الملف كاملاً: الكوربراتية والسياسة المقارنة – Corporatism and Comparative Politics

عن تامر نادي

شاهد أيضاً

ما معني أن يفوز ترامب بولاية ثانية؟

ما معني أن يفوز ترامب بولاية ثانية؟

ما معني أن يفوز ترامب بولاية ثانية؟ توماس رايت مدير – مركز الولايات المتحدة وأوروبا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *