الرئيسية / النظرية السياسية / النظريات السياسية / العلاقة بين الدولة والمجتمع – محاضرة نظرية السياسة المقارنة
العلاقة بين الدولة والمجتمع - محاضرة نظرية السياسة المقارنة
العلاقة بين الدولة والمجتمع - محاضرة نظرية السياسة المقارنة

العلاقة بين الدولة والمجتمع – محاضرة نظرية السياسة المقارنة

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

جامعة القاهرة

قسم العلوم السياسية

برنامج الدكتوراه 

محاضرة نظرية السياسة المقارنة

المحاضر: أ.د.علي الدين هلال

الموضوع: العلاقة بين الدولة والمجتمع

أهداف المقرر

1-فهم المداخل المختلفة لعلاقة الدولة بالمجتمع: وكيف تتأسس السلطة السياسية وتفرض الطاعة على المواطنين وتحظى بالشرعية، وإلى أي مدى تؤثر الدول ونظمها السياسية في مجتمعاتها، وإلى أي حد تتأثر بها. وتجدر الإشارة إلى أن الجدل بين أنصار اتجاه مركزية الدولة في مقابل اتجاه مركزية المجتمع إنما هو امتداد بشكل او آخر للجدل السائد في العلوم الاجتماعية عامة بين السلوكيين Behavioralists أو أنصار تفسير الظواهر بناء على اعتبارات السلوك من جهة والهيكليين Structuralists او أنصار التفسير على أساس الأبنية والهياكل من جهة أخرى. فبينما يرى أنصار الاتجاه الأول أن السلوك هو مصدر التغيير، وهو ما يفترض ضمنا حرية الفاعل في ممارسة هذا السلوك، فإن أنصار الاتجاه الهيكلي يؤكدون أولوية هياكل وأنماط توزيع القوة في المجتمع والتي تفرض على الفاعلين التحرك في أطر معينة، ومن ثم فإن الفاعل ليس حرا في سلوكه وإنما يخضع للهياكل.

2-تشجيع وتنمية النظرة النقدية: وهي مسألة تبدو ملحة في ظل مايثار  من اتهامات للثقافة العربية من عدم تشجيعها على النقد وميلها إلى التزام رؤية واحدة Conformity ، بالإضافة إلى الطابع المأزوم للمجتمعات العربية وماتمر به من أزمات لاتشجع على النقد.. وبغض النظر عن مدى دقة هذه الأحكام، فإن إدراك كيفية نقد أي نظرية أو رأي يعد مسألة جوهرية. ويمكن القيام بذلك من خلال التركيز على عدة ابعاد:

  • المفاهيم: ما هي المفاهيم الاساسية لهذه النظرية؟ وهل تم تعريفها بشكل واضح دقيق من خلال مؤشرات محددة؟
  • العلاقات: هل تقدم النظرية بناء فكريا متكاملا يربط بين المفاهيم في علاقات واضحة أم يتم الاكتفاء بتعداد وسرد المفاهيم في صورة اسباب أو نتائج أو تصنيفها في مجموعات دون إظهار التفاعل والعلاقات بينها؟
  • ما طبيعة الحجج والأدلة التي تستند عليها النظرية في ربطها بين المفاهيم: هل يتم الاعتماد على حجج إحصائية ودراسات إمبريقية أم دراسات مقارنة أم سند من التاريخ أم حجج منطقية أم ماذا؟ ويلاحظ أن من الانتقادات السائدة لبعض النظريات أنها لا تجد سندا من التاريخ (مثل نظريات العقد الاجتماعي) أو أنها تفتقد للبعد المقارن (كأن يسعى الباحث لتقديم نظرية عامة رغم اعتماده على بيانات وتحليلات مستقاة من التركيز على حالة معينة أو حالات في منطقة جغرافية محددة)
  • السياق: ما علاقة النظرية بالسياق الذي ظهرت فيه؟
  • ما هي الآثار والنتائج المترتبة على تبني هذه النظرية أو الأخذ باقتراب معين؟

3-التدريب على إعداد رسالة الدكتوراه وإجراء البحوث وتصميمها وصياغة الفرضيات والأسئلة البحثية المبتكرة أو الإبداعية وإدراك النتائج المترتبة على تبني اقترابات أو نظريات معينة وغير ذلك من مهارات أساسية.

العناصر الأساسية لعرض المقالات

=من هو المؤلف؟ التعريف بالمؤلف: جنسيته، وظيفته، اهتماماته البحثية والأكاديمية والعملية، أهم مؤلفاته.

=ما هو هدف المقال؟ أي تحديد هدف المقال أو الدراسة: خاصة أن تقييم المقال سيعتمد على درجة النجاح في تحقيق هذا الهدف. وتقتضي الموضوعية عدم انتقاد المقال لعدم تحقيقه أهداف معينة لم يشر لها المؤلف ابتداء أو تتجاوز الهدف الأصلي للمقال.

=هل حدد المؤلف أسئلة بحثية من واقع هدفه؟

= كيف عرض المؤلف الحجج والأدلة؟ هل اعتمد على حج تاريخية أم مقارنة أم استنباطية أم استقرائية أم اعتمد على دحض آراء أخرى وانتقادها…

=ما هي أهم النتائج التي توصلت لها الدراسة؟

=ما مدى جدة/أصالة التحليل والنتائج؟

=ما هي الابواب أو المجالات التي تفتحها هذه الدراسة ونتائجها أمام الباحثين في مجال التحليل السياسي؟

 

تمهيد:

موضوع المقرر هو دراسة أنماط /أشكال/ أنواع العلاقة بين الدولة والمجتمع: أي كيف يؤثر كل منهما في الآخر ويشكله. أي إلى أي مدى تعبر الدولة عن خصائص مجتمعها؟ وإلى أي مدى تسيطر الدولة على مجتمعها وتؤثر فيه؟ أي أن السؤال المركزي هو ما هي طبيعة العلاقات المتبادلة بين الدولة والمجتمع؟ هل تسيطر الدولة على المجتمع أم العكس؟ أم أن العلاقة أكثر تعقيدا من ذلك؟

ثمة اتجاه يؤكد على أن المجتمع باعتباره سابقا على الدولة فإنه الأكثر تأثيرا عليها. ويعزز أنصار هذا الاتجاه موقفهم بالإشارة إلى مشاهدات متعددة. فشكل الدولة ابتداء هو انعكاس لطبيعة المجتمع. فالصفة الفيدرالية للدولة مثلا تعبر عن طبيعة اجتماعية معينة، حيث أن المجتمعات المنقسمة عرقيا أو التي تتسم بطابع مجزأ ومستقل (كولايات مثلا) هي التي تفرض الطابع الفيدرالي على الدولة. وفي المقابل، فإن أحد تفسيرات الطابع المركزي للسلطة في دول مثل مصر مثلا هو طبيعة المجتمع كمجتمع متجانس موحد في لغته وثقافته (حتى فيما بين المسلمين والمسيحيين) والطابع الطبوغرافي للدولة كدولة منبسطة بالإضافة إلى فكرة المجتمعات النهرية التي تؤدي لنشأة سلطة مركزية للتحكم في مشروعات الري وضمان تنظيمها على كامل رقعة الدولة.

وفي المقابل، ثمة اتجاه آخر يبرز أن سعي الدولة لأن تكون لها الغلبة في التأثير على المجتمع والسيطرة عليه: فسياسة الدولة في أحد تعريفاتها هي تحديد من يحصل على ماذا ولماذا. كما أن الدولة تسعى لتعظيم سيطرتها من خلال احتكارها استخدام العنف المشروع.

والواقع أن الجدل بين الاتجاهين السابقين أفرز اتجاها ثالثا أكد على خطأ بحث أولوية تأثير أحدهما على الآخر، وعدم دقة الفصل بين الدولة والمجتمع لأن ثمة تداخلا وتشابكا بينهما. ومن ثم يصبح التساؤل هو ما هي العوامل المحددة لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع أكثر من حسم طبيعة هذه العلاقة لصالح الدولة أو المجتمع.

العوامل المحددة للعلاقة بين الدولة والمجتمع

يمكن الحديث عن ثلاثة مجموعات أساسية من العوامل:

1-تقاليد الدولة وخصائصها Stateness: فمن الناحية القانونية هناك مائتي دولة حول العالم، لكن سمات الدولة في مصر مثلا أكبر من سمات الدولة في الصومال. وبالمثل تبدو تركيا وريثة تقاليد الامبراطورية العثمانية أكثر امتلاكا لسمات الدولة من باكستان التي لم تسيطر قط على بعض مناطقها الحدودية منذ استقلالها. إن تقاليد الدولة ترتبط بمعايير مثل تاريخ ظهور جهاز الدولة، ومدى قوة هذه الأجهزة تاريخيا، ومدى إيمان الناس بوجود الدولة وخوفهم منها. أي أن ثمة عناصر وخصائص مادية للدول بالإضافة إلى عناصر معنوية إدراكية ثقافية..

2-صفات المجتمع: من حيث درجة تجانسه أو تنوعه عرقيا ولغويا ودينيا ومذهبيا، وطبيعة تكوينه الطبقي والعمري والنوعي وغيرها من الخصائص..

3-السياق: أي مجموعة العوامل الخارجية الإقليمية والدولية المؤثرة على التفاعل بين الدولة والمجتمع..

الاهتمام بالعلاقة بين الدولة والمجتمع وإعادة الاعتبار للدولة: مفهوم الضبط الاجتماعي

تراجع الاهتمام بمفهوم الدولة ودورها خلال الستينيات والسبعينيات وحتى مطلع الثمانينيات، وتحول إلى مفهوم مهمل نتيجة اعتبارات متعددة: أولها الاعتقاد بأن مفهوم الدولة مفهوم تاريخي يعبر عن تأثير المنهج القانوني الدستوري على علم السياسة، وضرورة الاهتمام بمفهوم النظام السياسي كمفهوم مركزي جديد في علم السياسة. وثانيها تأثير المدرسة السلوكية خلال تلك الفترة وإعطاء الأولوية للسلوك كبؤرة للتحليل بدلا من المؤسسة. وثالثها تأثيرات كلا من الأيديولوجيتين الليبرالية والماركسية-أو بالأحرى التفسيرات السائدة لهما- إذ أن الدولة في التحليل الليبرالي هي حكم محايد بين الطبقات / الجماعات بما يقلل من أهمية دراستها. أما الماركسية في تفسيراتها السائدة فترى الدولة جزءا من البناء الفوقي وانعكاسا للطبقات، وهي مجرد أداة للطبقة المهيمنة لفرض هيمنتها. وبالتالي تصبح دراسة الدولة ذات أهمية ثانوية، وتصبح الأولوية لدراسة البناء الطبقي باعتباره يشكل البنية التحتية الحقيقية للتفاعلات وللتطور التاريخي[1].

وقد جاءت عودة الاهتمام بمفهوم الدولة إلى قلب التحليل السياسي تأثرا بالعلوم الأخرى، وخاصة الأنثروبولوجيا السياسية وعلم الاجتماع السياسي. وقد ساهمت هذه العلوم في تطوير مفهوم “الضبط أو التحكم الاجتماعي Social Control” باعتباره الوظيفة الرئيسية التي لا غنى عنها في أي مجتمع أو جماعة بشرية لضمان استمرارية المجتمع وضبط أمنه واقتصاده وقوامه إجمالا. ويستحضر هذا المفهوم بوضوح العلاقة بين الدولة والمجتمع، وهو بهذا المعني يعيد الدولة إلى قلب التحليل السياسي. ويقصد بالضبط الاجتماعي في أوسع معانيه وضع الحدود والقواعد لتنظيم حياة البشر في تعاملهم مع بعضهم البعض، أي وضع القواعد التي تحدد ماهية السلوكيات والتصرفات المقبولة أو المرفوضة في المجتمع في مختلف المجالات وفرض احترام هذه القواعد من خلال آليات متعددة من بينها توقيع الجزاءات على المخالفين لها، مع اتساع نطاق هذه الجزاءات بين مجرد الاستهجان وصولا إلى الحرمان من الحق في الحياة سواء بسلطة القانون (عقوبة الإعدام) أو غير ذلك (مثل عادات الثأر مثلا)..

ويمكن تحليل النظم السياسية والمقارنة بينها على حسب العلاقة بين الدولة والمجتمع انطلاقا من مفهوم الضبط الاجتماعي من خلال السعي للإجابة على عدة تساؤلات، من أهمها:

1-ما هي أنماط السلوك المقبولة في المجتمع في المجالات المختلفة (سواء على مستوى الممارسات الاجتماعية العامة فيما يختص بالمأكل-الملبس-.. أو فيما يتعلق بالممارسات السياسية مثل المشاركة السياسية في الانتخابات من عدمها…)؟ وما هو مضمون الضبط الاجتماعي ومجالاته؟ فجميع المجتمعات فيها درجة من الضبط الاجتماعي لكن العبرة بمضمون هذا الضبط: هل يصل غلى درجة إلغاء فردية الإنسان وذاتيته أو يسعى لذلك؟ أم أنه يبقى في إطار الحد الأدني للحفاظ على أمن المجتمع؟ فأشكال ودرجات ومجالات وحدود الضبط الاجتماعي تختلف من بلد لآخر بما يشكل مجالا للمقارنة وتحليل مصادر الاختلاف ودلالاته.

2-من يمارس الضبط الاجتماعي؟ وتكشف إجابة هذا السؤال عن عدم احتكار الدولة والمؤسسات الرسمية لعملية الضبط الاجتماعي. ويسهل إدراك ذلك لدى ملاحظة تلاقي الضبط الاجتماعي في جانب كبير منه مع عملية التنشئة التي تشكل أحد وجوه الضبط الاجتماعي إذ تعني بزرع قيم لضمان استقرار المجتمع أو توجيه السلوك على نحو معين. وبهذا المعنى فإن قائمة الفاعلين الممارسين للضبط الاجتماعي تتسع لتشمل ابتداء الأسرة ثم المؤسسات الدينية والمؤسسات التعليمية والإعلام والأحزاب والنقابات وشلل الأصدقاء والمعارف وغيرها من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. أي أن المجتمع شريك للحكومة في ممارسة الضبط الاجتماعي..ويقود ذلك بالضرورة إلى تساؤلات أخرى حول طبيعة العلاقة بين الطرفين في إطار هذه الممارسة..

3-ما هي أبعاد التفاعل (الصراع/التعاون / التكامل/ التخلي والإتاحة …) حول تنظيم حياة الناس؟ فنتيجة عدم احتكار الدولة الضبط الاجتماعي يثور التساؤل حول من له السيطرة أو الدور الأكبر في الضبط الاجتماعي : هل تقوم الدولة بالدور الأكبر أم مؤسسات المجتمع ، وفي أي مجالات؟ وهل قوة دور أي منهما تأتي بالضرورة على حساب قوة الطرف الآخر ودوره؟ كيف يتم تحقيق الضبط الاجتماعي من قبل مختلف المؤسسات؟ أي ما هي أدوات وميكانيزمات الضبط الاجتماعي؟ هل يتم الاعتماد على اعتبارات الدين / الأخلاق/ العنف / الثروة/ القانون أم ماذا؟ وما مدى إلزامية القواعد ؟ وهل توجد عقوبات موقعة على المخالفين وما هي طبيعة هذه العقوبات؟ في الحالة المصرية مثلا، قد  يظهر تأثير المجتمع أقوى من الدولة مثلا في القضايا المتعلقة بانتشار الحجاب كنمط للزي للمرأة/الفتاة المسلمة خلال العقود الثلاثة الأخيرة.. وقد يظهر نوع من الصراع بين الدولة وبعض مؤسسات المجتمع وبعضها البعض حول تنظيم السلوك الاقتصادي فيما يخص التعامل مع البنوك بين تشجيعه أو تحريمه باعتباره ينطوي على مخالفات للشريعة/ شبهة الربا..وبالمثل قد يتم تشجيع/عدم تشجيع سلوك المشاركة في الانتخابات انطلاقا من اعتباره حقا وواجبا دستوريا (أساس قانوني) أو باعتباره نوعا من أنواع الشهادة التي يأمر الله بأدائها وعدم كتمانها (وازع ديني) أو باعتباره سلوكا عقلانيا يحقق مصالح الفرد.. وقد يلجأ الفاعلين المختلفين لأساليب متعددة في ممارسة الضبط الاجتماعي بما يتفق مع طبيعة الفاعل وأهدافه من عملية الضبط..

أي يصبح التحليل السياسي معنيا بتحديد من يمارس الضبط الاجتماعي؟ وكيف يمارسه؟ وما هو مضمون هذا الضبط؟ وكيف يتشارك/يتنافس/يتعاون هذا الفاعل مع الأطراف الأخرى في ممارسة هذا الضبط؟

قد يكشف التحليل الأولي عن حالة من التنافس بين الدولة والمجتمع إذ تسعى الدولة لزيادة نصيبها من الضبط الاجتماعي باعتبار ذلك اساسيا لدعم شرعيتها وفرض الطاعة والقبول Obedience and Obligation على الناس في مقابل سعي المجتمع للحفاظ على هامش الاستقلالية لممارسة دوره في السيطرة الاجتماعية.. وقد تواجه الدولة جماعات رافضة لدورها على نحو ما يتجسد في أوضح حالاته في نزعات الانفصال أو زيادة الاستقلال عن الدولة  لدى جماعات مثل الأكراد في العراق وتركيا وكذلك جنوب السودان وغير ذلك.. فالمجتمع قد يعترض على سيطرة الدولة استنادا إلى أسس دينية أو عرقية أو لغوية أو طبقية مع تفاوت درجات التعبير عن هذا التحدي، لكن تظل السمة المشتركة هي ديناميكية المجتمع والدولة في التفاعل بينهما على السيطرة الاجتماعية..ويثير ذلك تساؤلات إضافية تتعلق بقضايا الدينامية والتغير..

4-تحت اية ظروف يختلف توزيع السيطرة الاجتماعية؟ أي تحت أي ظروف ،وفي أي مجالات، يكون المجتمع أكبر وأقوى أو العكس؟ ففي بعض الأحيان تبدو الدولة أقوى أو العكس وهو مايثير التساؤل حول تفسير ذلك أي لماذا تكون الدولة أقوى قدرتها على الضبط الاجتماعي في مجال معين وفي وقت معين مقارنة بالمجتمع أو العكس؟ ويمكن التفكير في عوامل متعددة في هذا الصدد بعضها مباشر نسبيا مثل الاعتبارات الجغرافية إذ تكون الدولة أكثر سيطرة عادة في العاصمة /المركز مقارنة بالاقاليم/الهوامش الأكثر بعدا عن الحكومة المركزية..لكن يمكن البحث كذلك في عوامل أخرى مثل خريطة التفاعلات بين الدولة والكيانات الاجتماعية المختلفة: فالدولة لا تكون بمفردها في مواجهة المجتمع وإنما تتعاون وتتداخل عادة مع بعض قطاعات المجتمع في مواجهة قطاعات أخرى قد يكون لها تحالفاتها بدورها مع بعض قطاعات الدولة ، وهو ما يؤكد تعقد عملية التفاعل بين الدولة والمجتمع وخطأ تحليلها انطلاقا من منظور الثنائيات أو التحليل الخطي.. يمكن التفكير كذلك في عوامل أخرى مثل تأثير طبيعة النظام السياسي على عملية الضبط الاجتماعي وتأثير الأخيرة على طبيعة النظام السياسي ومدى ديموقراطيته أو تسلطه..

تفكير أولي في الموضوعات المقترحة للبحوث حول العلاقة بين الدولة والمجتمع

يطرح تحليل العلاقة بين الدولة والمجتمع موضوعات متعددة للبحث والنقاش منها:

=موضوع بناء الدولة State Building وبناء الأمة Nation Building

=شرعية الدولة: من أين تستمد الدولة شرعيتها وعلى أي أساس تطالب المواطنين بالطاعة: هل على أساس الفاعلية والإنجازات، أم التمثيل وتعبير القرارات عن اختيارات وتفضيلات المواطنين أم ماذا؟

=صفات الدولة Stateness: إلى أي مدى تتوافر صفات الدولة وتقاليدها وما تأثيرات ذلك ودلالاته على العلاقة بين الدولة المجتمع

=تأثيرات التنوع /الانقسام في بنية المجتمعات على الدولة وبنائها وشرعيتها وعلى عملية التحكم والضبط الاجتماعي

=الطابع المركب لكل من الدولة (بين عسكريين ، بيروقراطيين، مصلحين، محافظين، دينيين ، ثوريين..) والمجتمع(بقطاعاته الدينية واللغوية والمهنية ..) وأنماط العلاقات بين القطاعات المختلفة فيهما بين التعاون والتنافس والصراع..

=دور المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في التعبئة الاجتماعية وكيفية القيام بهذا الدور وارتباطه بأنماط العلاقة بين الدولة والمجتمع

=موضوع قوة الدولة وفشلها وانهيارها من منظور علاقة الدولة والمجتمع: ويتطرح ذلك تساؤلات متعددة مثل :من أين تكتسب الدولة قوتها ومتى/كيف تفقدها؟ هل يؤدي ضعف الدولة إلى انهيار الدولة ، وهل يؤدي ذلك إلى انهيار المجتمع؟

=قوة المجتمعات وضعفها

=كيف يؤثر المجتمع على شكل النظم السياسية وكيف يؤثر المجتمع على تغيير النظم السياسية

=متى تتمرد المجتمعات على دولها: ما الذي يوصل المجتمعات لهذه الحالة ولماذا تفشل الدول في استيعاب هذه التغيرات ومطالب هذه القوى؟

 

[1]  تجدر الإشارة إلى أن الماركسيين الجدد في الثمانينيات والتسعينيات بدأوا في طرح الماركسية بشكل علمي أيديولوجي، وبينوا أن ماركس اشار إلى حالات يكون للدولة فيها أدوار مهمة مثل حالات التوازن بين الطبقات التي تصبح الدولة فيها ذات إرادة مستقلة وتتولى الحسم في المجتمع. كما اشار ماركس كذلك إلى نموذج الدولة الفرنسية البونابرتية باعتبارها تمثل نموذج الزعيم التاريخي الذي يتمثل روح الأمة بحيث يكون فوق الطبقات.

عن admin

شاهد أيضاً

الهيمنة والمساواة في السيادة

تحميل كتاب: الهيمنة والمساواة في السيادة

الهيمنة والمساواة في السيادة بقلم: إم. جي. بالون ترجمة: أحمد سعود حسن تاريخ الإصدار: ٢٠١٦ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *