الرئيسية / العلاقات الدولية / التفاعلات الدولية / النفوذ التركي في اقليم الشرق الأوسط.. إلى أين؟
النفوذ التركي في اقليم الشرق الأوسط.. إلى أين؟
النفوذ التركي في اقليم الشرق الأوسط.. إلى أين؟

النفوذ التركي في اقليم الشرق الأوسط.. إلى أين؟

النفوذ التركي في اقليم الشرق الأوسط.. إلى أين؟

اعداد: محمد البسومي

 

شهدت السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام التركي بقضايا الشرق الأوسط، لا سيما بعد وصول حزب العدالة والتنمية الي السلطة في ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٢ ، وحرصها علي تبني رؤية مختلفة نوعياً لسياسة تركيا، وعزز هذا الاهتمام ما حققته تركيا في الجانب الاقتصادي، فاستطاعت ان تحتل مرتبة اقتصادية عالية بين دول المنطقة، وكذلك علي المستوي العالمي، هذه التطورات الداخلية دفعت تركيا الي تبني سياسة اكثر تدخلية في الشئون الخارجية لدول المنطقة، حيث اصبحت تركيا ذات حضور اقليمي في العديد من القضايا التي شغلت الساحة الاقليمية في المنطقة، وكان للعالم العربي والاسلامي موقع مركزي من سياسات الانفتاح التركية الجديدة، انطلاقاً من خلفية دينية تقول بالمشترك التاريخي والحضاري للعرب والاتراك، لا سيما خلال العهد العثماني.

 

  • مظاهر التدخل التركي في إقليم الشرق ، في الآونة الأخيرة، :-

 

  • التدخل في سوريا:

مع قيام الثورة السورية مارس ٢٠١١، تأثرت إلي حد كبير وعلي نحو سلبي علاقات تركيا مع نظام الأسد الحاكم في سوريا، حيث اعلنت تركيا صراحة تأييدها للثورة السورية، ووجه اردوغان، في مناسبات عديدة، انتقادات حادة للرئيس السوري مطالباً اياه بالتنحي، وقامت تركيا ايضاً بفرض العديد من العقوبات الاقتصادية علي نظام الاسد، وقد تمثل ابرز هذه العقوبات في تجميد التبادل التجاري بين البلدين، ووقف التعامل بين المصرفين المركزيين ، وتعطيل اتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين، وفرض حظر علي كافة انواع الاسلحة والمعدات العسكرية الي نظام الاسد، هذا الي جانب العمليات العسكرية التي قامت بها في شمال سوريا بالاشتراك مع الجيش السوري الحر.

 

  • التدخل في ليبيا:

حيث تدعم تركيا حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ولا يقتصر هذا الدعم علي الجانب العسكري فقط، وانما هناك ايضاً دعم سياسي، وذلك بمنح الغطاء الديبلوماسي في المحافل الدولية.

 

 

 

  • النفوذ التركي في الصومال:

حيث قام اردوغان بزيارة مقديشيو في عام ٢٠١١، وسط مجاعة مدمرة، وكان اول زعيم غير افريقي يزور العاصمة التي مزقتها الحرب منذ عقدين. ما بدأ كمبادرة انسانية بشكل اساسي نما الي سياسة اكثر شمولية، حيث ذادت انقرة تمويل المساعدات، وبدأت مشاريع التنمية، وفتحت المدارس، وتولت دوراً رائداً في تشكيل اجندة بناء الدولة، بما في ذلك فتح منشأة عسكرية لتدريب جنود الحكومة الصومالية. واليوم، تدير الشركات التركية الموانئ الجوية والبحرية في مقديشيو، وتزدحم اسواقها بالسلع المصنعة في تركيا، وتتجه الخطوط الجوية التركية مباشرة الي العاصمة.

 

  • محاولة التدخل في شئون الدولة المصرية:

فعقب ثورة 30 يونيو، والإطاحة بحكم الاخوان، والعلاقات المصرية-التركية تشهد توتراً متصاعداً يتجاوز التصريحات الديبلوماسية، حيث رفضت تركيا الاعتراف  بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ووصفت التغيير الذي حدث بأنه انقلاب، كما حاولت تركيا مراراً التدخل في الشئون الداخلية المصرية وزعزعة الإستقرار من خلال الجهات الإعلامية التي تدعمها.

 

  • التدخل في اليمن:

حيث تحاول تركيا التدخل في اليمن، عن طريق حزب التجمع اليمني للإصلاح، من خلال التنسيق مع قطر وإيران.

 

  • التدخل في الخليج العربي:

وذلك عن طريق:

  • تقديم الدعم لقطر خلال ازمتها مع دول الحصار، حيث قامت تركيا بإنشاء اول قاعدة عسكرية خارجية لها، علي الإطلاق، في قطر، تحت شعار التعاون لنشر قوات اضافية عندما وقع الحصار، وارسلت تركيا جنوداً الي قطر، ونقلت المواد الغذائية والإمدادات جوا في اعقاب المقاطعة.

 

  • التدخل في العراق، حيث تتدخل تركيا في شمال العراق ضد قوات حزب العمال الكردستاني، والذي تصنفه تركيا كمنظمة ارهابية، منذ اعلنت هذه الحركة التمرد العسكري والانفصال عن تركيا في ١٩٤٨، وقد قامت تركيا بعدة عمليات عسكرية في شمال العراق اطلقت عليها اسم “مخالب النمر”.

 

 

 

 

  • دوافع التدخل التركي في اقليم الشرق:-

تأتي التحركات التركية في اطار السياسات الدفاعية الخارجية التركية، والتي تدعم استمرارية تواجدها في المنطقة، التي انتهجتها انقرة في الآونة الاخيرة لحماية مصالحها الوطنية. ويري البعض ان التحركات التركية في المنطقة تسعي الي تحقيق عدة اهداف، منها:

  • الرغبة في فتح اسواق جديدة للأسلحة التركية التي تنتجها انقرة، فقد ارتفعت الصناعات العسكرية التركية في عام ٢٠١٥ لتصل الي ٤.٣ مليار دولار، صدرت منها ما يبلغ قيمته ١.٣ مليار دولار، والتي ستنعكس علي الاقتصاد التركي بشكل ايجابي.

 

  • تعزيز تواجدها في المنطقة العربية وافريقيا، من خلال السيطرة علي المعابر الدولية لحماية مصالحها التجارية من اي مقاطعة قد تفرض عليها في المستقبل، نتيجة سياساتها الخارجية ذات المعايير المزدوجة، التي تتناسب مع طموحها الاقليمي.

 

  • الرغبة في المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة الارهاب، ليس فقط لرغبتها في التصدي لخطر الارهاب علي حدودها، لكن يعد الهدف الحقيقي منه هو وقف تمدد القومية الكردية في العراق وسوريا خوفاً من استقلالها.

 

  • الرغبة في محاصرة اعداءها في مناطق نفوذهم، والحصول علي الدعم اللوجيستي في مواجهتهم، خاصة في افريقيا، كمحاولتها لتطويق جماعة عبدالله جولن، والتي يتهمها اردوغان بمحاولة الانقلاب عليه.

 

  • مواكبة التحركات الاقليمية والدولية تجاه المنطقة، للحد من تداعياتها السلبية المستقبلية علي النفوذ التركي، خاصة في ظل تنامي النفوذ الايراني والروسي.

 

 

 

  • هل يتزايد النفوذ التركي في اقليم الشرق أم يتراجع؟

رغم النفوذ التركي الكبير في إقليم الشرق، في الوقت الحالي، الا ان هناك عدة عقبات تقف في وجه هذا النفوذ في المنطقة، منها:

 

  • التوتر الداخلي:

بعد محاولة الانقلاب ضد اردوغان، وبرغم ما صدره من انتصار، الا انه افرط في الانتقام، واتخذ ذلك ذريعة لبسط السيطرة والنفوذ، والتوغل داخل المؤسسات واخضاعها له ، الا ان ذلك الانتصار الكبير يعكس هزيمة اكبر في حقيقة الامر. فقد قام اردوغان باستعداء الكثير داخل الدولة ،وخاصة من المؤسسة العسكرية، حيث اودي بعشرات الالاف الي السجن، وخسارة اكثر من مائة الف لوظائفهم، كما قام بتعديل دستوري افضي في نهاية المطاف الي انتقال تركيا من نظام برلماني الي نظام رئاسي، وهو ما اتاح له المزيد من الصلاحيات، وذلك ادي الي تراجع الدعم والتأييد للنظام بشكل ملحوظ، وهو ما اتضح في ارقام التصويت في الانتخابات البلدية التركية الأخيرة، حيث خسر الحزب الحاكم ابرز المدن الكبرى بما فيها اسطنبول وانقره، بالإضافة الي مجموعة اخري من المدن بالمناطق الكردية. وذلك علاوة علي تأثر الاقتصاد التركي وحدوث هزه عنيفة، تراجعت فيها الليرة التركية.

 

 

 

  • تدهور العلاقات التركية الامريكية:

احد اهم محددات الدور التركي في الاقليم هو علاقاتها مع الولايات المتحدة، والتي شهدت عثرات وانتكاسات كبيرة في الآونة الاخيرة عبر مؤشرات ومظاهر متعددة، منها تراشق الاتهامات، ومخاوف تركيا من تمويل امريكا للأكراد في العراق وسوريا ضد تركيا، وبخاصة حزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردي، وبعدها ازمة عدم وقوف امريكا في وجه استفتاء اكراد العراق بما يهدد مصالح تركيا. آخر تلك التوترات كانت ازمة القبض علي موظف بالسفارة الامريكية بإستنبول بتهمة التخابر مع جولن، وتصاعد الامر بوقف اصدار التأشيرات بين الدولتين.

كل ذلك، علاوة علي تعارض المصالح والنفوذ في سوريا والعراق، يهدد من فرص تركيا، وبخاصة في دعم تركيا لجماعات معارضة جبهة النصرة وغيرها. وايضا تحرك تركيا في اتجاه جناح مفاوضات استانه، في مقابل شرعية جينيف التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية.

وقد كانت صفقة منظومة إس ٤٠٠ الدفاعية مع روسا في ٢٠١٧ احد اهم الصفقات التي تحمل تحولا استراتيجياً في العلاقات التركية – الروسية، وتوتراً في العلاقات التركية – الامريكية، وقدرت قيم الصفقة بحوالي ٢.٥ مليار دولار.

 

 

  • الأزمة الكردية:

ينتشر الاكراد في سوريا والعراق وتركيا وإيران، وتشير التقدير الي انهم حوالي ٤٠ مليون، ومع تراجع الخلافات الكردية – الكردية، ومع عدم وجود تنسيق تركي مع قوات البشمركة، التي كانت مصدر ثقل لإستنبول، ومع تعاظم النزعة القومية الكردية في ظل استفتاء العراق، والحركة الانفصالية في العالم مع صعود دعوات كتالونيا في اسبانيا ، كل تلك العوامل تؤكد خطورة النزعة الانفصالية الكردية علي الدولة التركية المحاصرة.

 

 

  • رهانات تركيا الخاسرة:

حيث دعمت تركيا حركات الإسلام السياسي في مصر وتونس وليبيا وسوريا، وقد كانت النتيجة عكس اما توقعته تركيا وارادته، ففي مصر تلقي الاخوان هزيمة قاسية، وفي ليبيا، ورغم دعم تركيا للإخوان والجهاديين، فإن قوات حفتر تحقق نجاحات متتالية، وفي سوريا ،الورقة الاخيرة، ليس ثمة نجاح مؤكد لتركيا في الحفاظ علي مصالحها.

 

وتأسياً علي ما تقدم، يتضح أن هناك عدة عقبات، قد تؤدي إلي تراجع النفوذ التركي في منطقة الشرق لصالح القوي الإقليمية الأخرى.

 

 

  • المراجع:
  • المركز العربي للأبحاث، النفوذ التركي في الدول العربية.. الفرص والتحديات:

http://www.acrseg.org/40632

 

  • الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسة والاستراتيجية، السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط:

https://www.politics-dz.com/السياسة-الخارجية-التركية-تجاه-منطقة-ا/

 

  • موقع فرانس ٢٤، سوريا والعراق وليبيا..تركيا وجيشها علي جميع الجبهات:

https://www.france24.com/ar/20200619-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%B4%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA

 

  • موقع دويتشه فيله، تركيا ودعم حكومة الوفاق في ليبيا:

https://m.dw.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7/a-48548090

 

٥- مصطفي محمود صلاح، المركز الديمقراطي العربي، النفوذ التركي في الشرق الأوسط في ظل مفهوم العثمانية الجديدة:

https://democraticac.de/?p=46797

 

٦- موقع دويتشه فيله، الانتخابات البلدية التركية “خسارة فادحه لحزب اردوغان في اسطنبول وانقره”:

https://www.france24.com/ar/20190402-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF

 

 

عن mohamed elmounaji

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *