الرئيسية / النظم السياسية / الأحزاب والجماعات / ثبات الثورات: الانتقال من الحركات الثورية إلى الأحزاب السياسية
ثبات الثورات: الانتقال من الحركات الثورية إلى الأحزاب السياسية
ثبات الثورات: الانتقال من الحركات الثورية إلى الأحزاب السياسية

ثبات الثورات: الانتقال من الحركات الثورية إلى الأحزاب السياسية

ثبات الثورات: الانتقال من الحركات الثورية إلى الأحزاب السياسية
من كتاب “من الحركات الثورية للأحزاب السياسية حالات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا”
تأليف
ديفيد كلووس وغاري بريفوست

عرض: محمد عبد حمادي

المقـــــدمة:
يتناول الفصل الأول من كتاب “من الحركات الثورية للأحزاب السياسية حالات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا” الذي ألفه الكاتبان في علم السياسية ديفيد كلوس وغاري بريفوست ، عملية الانتقال من حركة ثورية الى حزب سياسي يشارك بالعملية السياسية ويؤمن بها ويترك كل وسائل العنف المتبعة في الحركات الثورية التي تسعى في أغلب الاحيان الى قلب نظام الحكم وأستلام السلطة.

انتبه الكاتب الى مشهد للمثل آيرول فلين وكيف يعدمون المساجين على حائط الباريدون . من هنا بدأ الكاتب بتشكيل فكرة دراسة الثورة والحركات الثورية ، حيث يرى ان فكرة الثورة تنشأ من الظلم والقهر والتعسف ثم تبدأ بقيام الثورة وتنتهي بثباتها وديمومتها والاستمرار على نهجها وهذا يكون هدف كل الثوار من من خلال بناء المؤسسات التي تترجم آيدلوجيتهم وسياستهم الواجب أتباعها.

وتتطرق الدراسة الى التغيرات الواجب أن يتبعها الثوار في سلوكهم ومظهرهم الذي يتميز بالعنف والتسليح عندما يتحولون الى حزب سياسي يؤمن بالعملية السياسية ويسير معها وفق الاطر الاساسية في التعامل مع الاحزاب الاخرى المنافسة لهم الموجودة في العملية السياسية ، بمعنى أن يطبقوا على أرض الواقع ما وعدوا به أثناء الثورة وان يترجموا الاقوال الى أفعال وان يستقطبوا الشارع الجماهيري لصالحهم وعند ذلك سيكونون مسؤولون عن مصير أمة بأكملها وسيتولون أماكن حساسة في قيادة البلد وعلى ضوء ذلك يتطرق الباحث الى ثلاث صفات يجب ان يتحلى بها الثوار بعد عملية التحويل وهي : الصبر وقدرة أدارية عالية ومهارات تفاوضية كبيرة
ويرى الباحث ان هذه الصفات قد لا تكون جميعها موجودة لدى الثوار الا انه يمكن التدريب عليها وأتقانها ، وبعد ذلك يجب المبادرة الى تكوين مؤسسات رصينة رسمية لتأخذ دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
تسلط هذه الدراسة الضوء على جبهة التحرير الوطنية الساندينيستية ( في نيكاراجوا ) (FSLN ) متابعين مصير الساندينين عبر عدة عقود ومعرفة كيف كانت خبرتهم متفرده ، فقد مضت جبهة التحريرالوطنيه الساندينيستيه (FSLN) من حركة جويريللا لجونتا الثوريه لحكومه منتخبه لمعارضه انتخابيه كل هذا بين عام 1979 -1990 ومنذ عام 1990 حتى 2006 أصبح الحزب الأكبر فى المعارضة ضمن الهيئة التشريعية والمتسابق الثانى فى انتخابات الرئاسة وقد أبلى بلاء أفضل فى الانتخابات المحليات .
وتوضح الدراسة بعض النقاط أولها أنه بالرغم أن معظم هذه الحركات بدأت كمجموعات مسلحة الا انها من الممكن القيام بالثورة بصورة كما فى النصف الثانى من القرن العشرين كان هناك على الأقل ثلاثة حركات ثوريه قامت بتغيير شامل فى الاتجاه الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والتى أتخذت الطريق السلمي للتغيير الاجتماعى منهم اثنين معروفين تماما :الشيوعيون الأوروبيون فى السبعينيات والوحده الشعبية للاليند(UP ) فى شيلى (1970 -1973) مع أنهم كانوا يتبعون خطى شيدى جاجان والماركسى جوانيز والذى فاز حزبه الشعب التقدمى فى انتخابات 1953 والذى أصبح فيها سو جاجان رئيس للوزراء ليكون بهذا هو أول ماركسى ينتخب ليرأس فى نصف الكره الغربى وبقيت قبضته على السلطه لمدة 133 يوم فى الوقت الذى عزلته القوات البريطانيه وقامت بتعليق الدستور وأعلنت ادارة حكم انتقاليه ومع ذلك عاد جاجان مرتين بعدها ليقود البلاد كرئيس للمستعمره (1961-1964) وكرئيس للأمه (1992-1997) كلاهما واحد لان تاريخ جاجان معروف نسبيا بدرجه أقل ولأنه هو وحزبه مارسا السلطه وانه هو من يمثل الطبقه الصغيره من الثورات اللاعنفيه فى هذا العمل السياسى.
وتتطرق الدراسة الى وجود أربع حالات من الشواهد على الاحزاب ذات الجذور الثورية شاركت بالعملية السياسية في كل من : كولومبيا وكواتيمالا وموزمبيق وأروجواى ومن الملاحظ أن ثلاثة من هذه الدول بقيت هذه الأحزاب فى المعارضة بينما فى أوروجواى فأن التوباماروس يكونون جزء من يسار مركز تحالف الأمبيليو ( FA ) والذى أصبح رسميا فى2005 في السلطة .
أن تغيرات عالم مابعد الحرب البارده فتح احتمالات أن تصبح المجموعات المسلحه قادره على جعل ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في الدولة الواحدة يقلق الانظمة السياسية القائمة مما يجعل التدخلات الاقليمية والدولية أمر وارد الحدوث لفض النزاعات الحاصلة والدخول في المفاوضات بين الدولة والثوار وهذا يكون لصالح الطرفين المتنازعين حيث يصبح المتمردون اللذين لم يتمكنوا من هزيمة القوات الحكومية طرفا في المفاوضات وهي فرصة بحد ذاتها للدخول الى العملية السياسية وأن يتحولوا الى حزب سياسى ويتعلموا فن ممارسات السياسة اللاعنفية.
وبوضوح فأن مجموعتان من الحالات التى تشمل حركات تمرد مسلحة أصبحت أحزاب سياسية فى انتخابات ديمقراطية سنة ( 2006 ) تشمل المجموعة الاولى: أمريكا الوسطى وفيها ثلاث حالات: نيكارجوا FSLN والسلفادور FFMLLN وفى جواتيمالا URNG وهو الاتحاد الوطنى الثورى الجواتيمالى أما المجموعة الثانية في أفريقيا الجنوبية تعطينا أربع حالات ( FRELMIO وهو جبهة تحرير موزمبيق) و (MPLA الحركه الشعبية لتحرير أنجولا ) وفى جنوب غرب أفريقيا (SWAPO وهى منظمة الشعب فى ناميبيا ) والكونجرس الوطنى الأفريقى(ANC) فى جنوب افريقيا وهناك خارج نطاق المجموعتين، (EPRDF )وهى الجبهه الديموقراطيه الثورية للشعب الاثيوبى بأثيوبيا وهناك أيضا( FRETILIN) وهو الجبهه الثورية لتيمور الشرقيه المستقله من تيمور الشرقيه وفى كولومبيا (M19) وهى حركة 19 أبريل ومنظمة التحرير الفلسطينيه (PLO) ومن يوغوسلافيا السابقه الاتحاد الكرواتى الديموقراطى والاتحاد الصربى الديموقراطى فى البوسنه والهيرسك كما هو الحال فى جيش تحرير كوسوفو وبالتطبيق على مستوى أكثر اختلافا فهناك منظمة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان لانهم يقودون عمليات مسلحه بالتوازى مع العمل الأنتخابى وذلك لأحتفاظهم بالكفاح المسلح كجزء من خصائصهم المميزة حتى بعد دخولهم حلبة الأنتخابات فى كلتا الحالتين فان هذا القرار يعكس استمرار الحزبين فى صراعهم مع اسرائيل التى يشن كل منهما حرب عصابات ضدها فقد لاحظنا أن استمرارهم فى ارتباطهم بالعنف جعلهم مختلفين بدرجه كافيه عن بقية الأمثله وأن كانت هى الأفضل لأستخدامها فقط كأمثله مناقضه.
وفى النهاية يمكن سحب مفهوم الحركات الثوريه للحزب لتشمل الأجنحة السياسية للحركات المسلحة وأكثرها شهره وهى سين فين والمرتبطة بالجيش الجمهورى الأيرلندى والآن باتسوانا الخارجه عن القانون وأيضا الذراع السياسى لل ETA والتى تقف خلف Euskadi ta Askatasuna ( الأرض الأصلية والحرية للباسك) وهى الحركه الانفصالية للباسك وباستثناء سين فين كل الأحزاب المذكوره أعلاه خرجت من جبهات تأسست فى النصف الثانى من القرن العشرين ، ومع ذلك قمنا بالتركيز على اختيار أمريكا اللاتينية وأفريقيا تاركين جانبا الحالات الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية والسبب في ذلك يرجع لوجود الشكل الموحد للخلفية التاريخية والنظام السياسي المتماثل نسبيا لموضوع الدراسة وعن كيفية العمل السياسى وطبيعة الأحزاب السياسية ومع هذا كان لدينا ملاحظتين في تركيزنا على أمريكا اللاتينية :
الأول: هو أنه كان هناك خمس حالات فقط ممكن دراستها .
الثانى: أن واحده فقط من هذه الحالات الخمسة وهى الساندينيستاس فى نيكارجوا هى التى أخذت السلطة كجبهة ثورية مسلحة ثم حولت نفسها الى حزب سياسى وعلى ضوء ذلك كان لابد من ان نحتاج الى عينه أوسع وكانت أفريقيا هي الموضوع الثاني لدراستنا لكونها تمتلك عدد لا بأس به من هذا النوع من الاحزاب وبدرجه كافيه تسمح لدراسات شاملة وهناك مهمتين أساسيتين تنتظر الميليشيات العسكرية التى تحول نفسها الى أحزاب سياسيه أولها يتعلق فى تقديم نفسها فى مظهر جديد للعمل السياسىي المتمثل بالتصويت بدلا من الرصاص (ballots not bullets ) والذي بدوره يتطلب الحشد الجماهيري وترك العمليات السرية والانفتاح نحو الجماهير للأقناع والكسب وبذلك الأعداء يتحولون الى معارضين ، والمهمة الكبرى الثانية هي التخلي عن الشكل العمودى وهو الأصعب فى تحقيقه لأن الميليشيات العسكرية التى نشأت وعملت على أسس عسكرية ولها تركيبات مبنية على الأوامر الحرفية وهنا ستبدو الديموقراطية المركزية أمر غريب عليهم ويتطلب عليهم التأقلم مع الوضع الجديد
المشكلة البحثية:
تدور مشكلة الدراسة حول تحول الحركات الثورية التي تتخذ من العنف والكفاح المسلح مسار لها في ثورتها الى أحزاب سياسية مشاركة بالعملية السياسية ومؤمنة بالعملية الديمقراطية ، والمشكلة هي هل أن هذه الاحزاب التي جدورها من الحركات الثورية ستكون فعلا احزاب مؤمنة بالديمقراطية وتتخذ من السياسة مسار لها بدل العنف أذا هي لم تفوز في الانتخابات داخل العملية الديمقراطية وأذا حصلت على الفوز في الانتخابات هل ستؤمن بالمشاركة السياسية مع الاحزاب المنافسة لها داخل العملية السياسية دون أن تفرض آيدلوجيتها واستراتيجيتها على المشهد السياسي .
الأسئلة البحثية:
السؤال الرئيسي في هذا الكتاب يتمحور حول هل تستطيع الاحزاب ذات الاصول الثورية والمسلحة أن تتأقلم مع النظام الديمقراطي الجديد؟ وتتفرع مجموعه من الاسئلة الفرعية منه وهي:
1- هل ستبقى هذه الاحزاب تميل الى التمركز حول شخصية القائد وشخصنة الحزب أم انها ستؤمن بالرأي والرأي الاخر؟
2- هل ستلتزم بالشكل الافقي للسلطة والتعامل فيما بينها ام انها ستبقى ملتزمة بالشكل العمودي للسلطة؟
3- ما شكل العلاقة بينها وبين الاحزاب الاخرى المنافسة في العملية السياسية؟
4- ما أسلوب التعامل مع المؤسسات السياسية في النظام الديمقراطي في حال اتخذت اتجاه مخالف لأيدلوجية الحزب واستراتيجيته؟
5- كيف سيتعامل القادة مع الوضع الجديد؟
6- ما تأثير النظام الدولي على مستقبل هذه الاحزاب في السلطة؟

أهمية الدراسة:
– الأهمية العلمية:
ان الأهمية الأوسع من هذا المبحث هو رفد الباحثين العلميين بالمعلومات عن مستقبل الحركات الثورية حينما تتحول الى أحزاب سياسي مشاركة بالعملية السياسية وكيف قامت ببناء مؤسساتها السياسية بعيدا عن العنف واستخدام السلاح. وكيف تطبق هذا الاجراء في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.
– الأهمية العملية
رسم الاستراتيجيات الواجب توافرها للأحزاب التي جذورها من الحركات الثورية والتي كانت تتخذ من الكفاح المسلح مسار لها لتحقيق أهدافها للدخول في العمل الديمقراطي واتخاذ الانتخابات مسار جديد بعيد عن العنف والوصول الى هدفهم بطريقه أكثر رسمية وأن يضفوا الطابع المؤسسي لثورتهم وأن يترجموا الخطط الى أفعال وتحويل الأحلام الى حقائق والاعتماد على رجال الثورة في بناء الهيكل المؤسسي للدولة.
منهجية الدراسة:
أستخدم الباحث في هذه الدراسة منهج دراسة الحالة حيث ركز على حالة الاحزاب السياسية ذات الجذور الثورية والمسلحة وكيفية تعاملها مع المتغيرات السياسية التي طرأت على استراتيجية الحزب.
وأستخدم أيضا المنهج المقارن لدراسة احزاب سياسية ليست ثورية مقارنة بأحزاب سياسية ذات جذور ثورية وقارن ايضا بين هذه الاحزاب في أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

تقسيم الدراسة:
تم تقسيم الدراسة الى جزئين يتناول الجزء الاول حالات الاحزاب في أمريكا اللاتينية وتم تقسيمه الى خمسة فصول:
الفصل الاول يتناول دراسة الاحزاب في امريكا اللاتينية وأنواعها
الفصل الثاني يقدم فيه ديفيد كلوز موضوع الاحزاب في نيكاراكوا وخصوصا تأريخ حركة FSLN التي استولت على السلطة من خلال ثورة (1979) وبعدها أصبحت معارضة بعد هزيمتها فى انتخابات (1990) ثم عادت لتحصل على السيطرة مره أخرى بعد فوزها بالانتخابات الوطنية (2006).
الفصل الثالث الذي يتناول كارلوس فيجورا ايبارا وسلفادور مارتى بويج على جواتيمالا ليفصل تاريخ الحركة الثورية بجواتيمالا الذى يتميز بحمل السلاح بعد الثورة الكوبية ، وفى النهاية يتناول جانبا من السؤال الذى يواجهه الكتاب هو كيفية شرح لماذا كان لحركة العصابات المسلحة URNG والتى تشكلت فى النهاية نجاح ضئيل مقارنة بأقرانها فى نيكارجوا والسيلفادور. وكانت الاجابة على هذا التساؤل تركز على مدى نجاح الدولة فى جواتيمالا على قمع الحركة التى كانت بدورها تحد من قدرة الأخيرة على اختراق الحياه السياسية فى جوانتيمالا على المدى البعيد.
أما في الفصل الرابع فيوثق مارتين وينستين فى هذا الفصل الخاص بأوروجواى الطريق الطويل للسلطة مع انتخاب دكتور تابريه فازكيه للرئاسة فى 2004 كرئيس للتحالف الكبير بين الاشتراكيين والشيوعيين وتباماروس السابق(ميليشيات مسلحة فى السيتينيات والسبعينيات ) وقد وضع وينستين انتصار الجبهة الكبيرة فى سياق أمريكا اللاتينية لاستيعابها بطريقه اكبر بماضيها الاستبدادى والذى كان من خلال الملاحقة القضائية للجرائم التى ارتكبتها النظم العسكرية وبمساهمة أبحاث سوذان ويلسون وليه كارول عن كلومبيا يضيف موضوعات للكتاب من زاويه مختلفه نوعا ما لان مجموعة الميليشيات الأولية من القوات الثورية المسلحة لم تلق أسلحتها لتدخل الحلبة السياسية ولكنها مستمره فى تمردها الذى وصل طول مدته للأربعين عاما ويركز الكتاب بصفة خاصة على هذه المجموعات التى سرحت جنودها منذ أكثر من25 عاما ودخلت الحلبة السياسية وكانت النتيجة أن النظام السياسى الكولومبى منح مؤخرا بعض المساحة السياسية المحدودة فقط للثوار الذين عادوا للسياسة حيث أن الدولة بقمعها الممنهج والمنظم لم تكن تشجعهم للانتقال للسياسات الانتخابية والأكثر من هذا فانهم يلاحظون أن الميليشيات المسلحة كان لها النجاح الأكبر عندما يشاركون فى النظام السياسى كلاعبين صغار فى تحالفات سياسيه كبيره.
أما الفصل الخامس والأخير فى هذا الجزء فكتبه كالواتى ديوناندان ويحلل فيه واحده من الحالات الأكثر تفردا وهى PPP فى جويانا والتى كانت من البداية تؤيد الطريق الانتخابى للاشتراكية بناء على نضال مسلح والذى ظهر أن PPP شاركت السمات والقيود مع نظرائها التى اقترنت بهم فى الطريق المسلح وكالكثير منهم لحظة فوزهم بالسلطة عدلوا برنامجهم الآيديولجى لكى يتطابق مع السياسات الاقتصادية التى أجبروا بالقوه على تنفيذها والأكثر من هذا أنها واجهت تحديات داخلية كالاتجاه العمودى(verticalism) فى القيادة والمقيد باتهامات أنه يكرس لسيطرة الحزب الواحد على الدوام .
أما النصف الثانى من الكتاب فأنه يتطرق الى أربعة أنواع من الحالات ألاخرى لتحول الحركات الثورية الى أحزاب سياسية فى أفريقيا حيث الفصل الأول للباحث جارى بريفوست يرسم فيه تحول ANC فى جنوب افريقيا من حركه ثورية الى حزب اجتماعي ديمقراطى ملتزم بالمسار السياسى وهذا التحول تمت رؤيته بوضوح فى سياق تغيرات الجغرافيا السياسية (geopolitical changes ) بعد إنهيار الاتحاد السوفيتى السابق ثم يقدم الفصل لفحص التحديات التى تواجه حركات التحرير عندما تحيد عن التزاماتها السياسية.
وفى الفصل الثاني لساره ريتش دورمان تتناول فيه اريتريا وزيمبابوى وترسم فيه الاختلافات بين خبرات البلدين بعد تحررهم والطريقة التى أستلمت بها قوات التحرير السلطة فى زيمبابوى بعد فرض قيود كبيرة على سلوك ZANU في السلطة وهذا لا يشبه اريتريا حيث أن الانتصار العسكرى لEPLF أعطى الحركة حرية أكبر فى سياسات ما بعد التحرير وهذا الموضوع الخاص بالقيود التى فرضتها التحولات هو موضوع محورى فى الفصل الذى كتبه بريفوست عن ANC.
وقد عقدت ايضا دورمان مقارنات هامة بين البلدين فيما يتعلق بضعف العملية الديمقراطية فى اريتريا مقارنة بزيمبابوى .
وفى الفصل الخاص بموزمبيق فأن ماننج يقارن بين خبرات( FRELMIO )و المقاومة الوطنية الموزمبيقية( RENAMO) والحركات المسلحة التى كان لها نجاحات سياسية مختلفة ولكن بطريقة مأساوية حيث بدأت FRELMIO كجيش ميليشى وقد استولى على السلطة فى 1975 مع نهاية حكم البرتغال وكانتRENAMO القوة المسلحة المضادة للثورة والمدعومة من جنوب أفريقيا والغرب لزعزعة الاستقرار فى حكومة الFRELMIO وحماية حكومة جنوب أفريقيا العنصرية ويتم مناقشة نجاح FRELMIO فى ضوء استعدادها التنظيمى العالى للانتخابات المتعددة الأحزاب فى 1990 ويوثق الفصل كيف استخدمت FRELMIO مميزاتها على الRENAMO لتحتفظ بالسلطه بالوسائل الانتخابيه فى انتخابات مبكره وتقوى سيطرتها فى النظام السياسى على المدى البعيد وقد كانت FRELMIO على قدر من المهاره خاصة بما يجعلها تفصل تركيبات حزبها عن أجهزة الدولة وهى مهمة أثبتت غالبا صعوبتها للأحزاب الثورية التى تعمل فى بيئة ديموقراطية تعددية.
وفي فصل مالاكيز عن أنجولا حيث يحلل الحالة التراجيدية فى القوة الثورية فى أنجولا MPLA و يميز العوامل الرئيسية التى مكنت MPLA أن تقاوم فى مراحل متعدده من الصراع لتنهض لموضع السيطرة فى عصر ما بعد الاستعمار ويمدنا الفصل أيضا بتحليل عن الدوافع المحفزه التي دفعت MPLA عن التخلي لمبادئها المثالية فى السنوات الأخيرة واحتضانها للخصخصة والليبرالية الحديثة ويشرح مالاكيز التحول الأولى على مستوى الحقائق الاقتصادية التى كانت بعد نهاية الاستعمار فى أنجولا ويناقش إستفادة النخبة الثورية من هذا التحول .
وفي الفصل الختامى الذي كتبه ديوناندان حيث يتطرق للتمييز بين الموضوعات المشتركات والتقاطعات التى تجمع حالات الدراسة ويركز الضوء على التحديات التى يواجهها الثوار اللذين أصبحوا سياسيين والاحتمالات التى تنتظرهم حيث هناك عوامل مشتركة عديدة سمحت بالتحول من حركات ثوريه لأحزاب سياسيه ومن الموضوعات التى تم تناولها هو سقوط الاتحاد السوفيتى وتأثيره على مستوى نجاحهم فى مرحلة التحول وأهم معيار للتقييم هو مستوى درجة التزام الحركة الثورية بآيدلوجيتها المبنية على الكفاح المسلح وقدرتهم على التحول ودفع الديموقراطية من خلال مؤسسات الدولة السياسية .
رأي الباحث:
ان الكاتب اتخذ طريقة العرض في تناول الاحزاب واعطى مميزات خاصة بالأحزاب التي تنحدر من حركات ثورية لكنه أغفل موضوع مهم وهو الطريقة الواجب أتباعها لتحويل هذه الاحزاب وجعلها تؤمن ايمان كامل بالعملية الديمقراطية والدخول في عملية انتخابية نزيهة تجعل الحزب يصل لهدفه الذي يسعه اليه وهو المسك بزمام السلطة وعدم اللجوء الى العنف المسلح عند احتدام المنافسة مع الاحزاب الاخرى المشاركة في العملية السياسية.

عن admin

شاهد أيضاً

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم   د. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *