الرئيسية / مقارنات / الفرق بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية
الفرق بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية
الفرق بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

الفرق بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

الفرق بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية

إعداد : تامر نادي

مقارنة بين العلاقات الدولية والسياسة الخارجية:

مقدمة:

إن عالم السياسة – وخاصة السياسة الدولية – واسع ومعقد، ومن الصعب رسم حدود فاصلة بين السياسة والعلاقات الدولية. على سبيل المثال، عندما نتحدث عن العلاقات الدولية، فإننا نشير إلى مجموعة متنوعة من المفاهيم والأفكار التي غالبًا ما تتداخل والتي امن الصعب تمييزها. فالتعقيد النظري الذي يحيط بمجال الشؤون الدولية يزداد تعقيدًا بسبب تشابكات الواقع على الأرض، حيث تختلط المصالح السياسية والاقتصادية ويصبح من المستحيل فصلها.

ومع ذلك، من الممكن تحديد اختلافات نظرية بين مفهوم “العلاقات الدولية” وفكرة “السياسة الخارجية”.

علاقات دولية:

يشمل مصطلح “العلاقات الدولية” مجموعة متنوعة من المفاهيم.

تقدم العلاقات الدولية شرحاً لتفاعلات الدول في النظام الدولي بين الدول، كما أنها تحاول شرح تفاعلات الأطراف الأخرى الذين ينشأ سلوكهم داخل دولة ما ويستهدف أعضاء دول أخرى. باختصار: دراسة العلاقات الدولية هي محاولة لتفسير السلوك الذي يحدث عبر حدود الدول، والعلاقات الأوسع نطاقا التي يكون هذا السلوك جزءًا منها، ودور المؤسسات (الخاصة، الحكومية، غير الحكومية، والدولية) التي تشرف على تلك التفاعلات. [1] ”

من هذا التعريف القصير يمكننا أن نفهم أن الهدف من العلاقات الدولية: هو شرح ما يحدث على المستوى الدولي وتوفير الأدوات اللازمة لفهم الديناميكيات بين الدول القومية. وبعبارة أخرى، فإن مصطلح “العلاقات الدولية” محايد: فهو لا يعني أن هذه العلاقات جيدة أو سيئة، بينما هو يشرح فقط الديناميات التي تنظم سلوك الدول على المستوى الدولي ويقدم تفسيرات مفيدة.

وتشمل دراسة العلاقات الدولية تحليل الجهات الفاعلة والتي منها: –

 

  • الدول القومية
  • الفاعلون من غير الدول
  • المنظمات الدولية (الحكومية وغير الحكومية)
  • الدول غير المعترف بها بالكامل (مثل تايوان، قبرص التركية).

تُحلل العلاقات الدولية السلوك والتفاعلات بين هؤلاء الفاعلين، وتوفر إطارًا نظريًا يشرح الإجراءات والخيارات الاستراتيجية.

من خلال مجال لعلاقات الدولية، يمكننا العثور على وجهات نظر ونظريات مختلفة تقدم تفسيرات مختلفة للعالم وللعلاقات بين الدول: –

الواقعية (والواقعية الجديدة): وفقًا للمنظور الواقعي، فإن الدول (والبشر) هي كيانات أنانية تسعى إلى تحقيق السيادة، ولا يمكنها العيش في سلام إلا إذا كانت هناك قوة متفوقة تملي القواعد (Leviathan). يتعارض هذا السيناريو مع الفوضى التي تسود النظام الدولي، حيث لا يوجد مثل هذه الهيئة العليا التي تفرض قوتها لتنظيم العالم: لذلك، يعتقد الواقعيون أن احتمال الصراع والحروب موجود دائمًا.

الليبرالية (والليبرالية الجديدة): وفقًا للمنظور الليبرالي (أو المثالي)، يمكن أن تؤدي التفاعلات بين الدول إلى التعاون السلمي. ويتزايد احتمال السلام بزيادة الروابط الاقتصادية بين البلدان، وتزايد أدوار المؤسسات الحكومية الدولية وانتشار البلدان الديمقراطية.

نظرية النظام العالمي: وفقًا لهذا الرأي، يمكن تقسيم مناطق العالم إلى مناطق “المركز – أو القلب” أساسية ومناطق “هامشية” في أطراف، ومناطق “شبه طرفية” وسيطة.

  • الدول الأساسية “القلب”: هي الدول الرأسمالية الرئيسية التي تتراكم ثروتها من خلال استغلال الدول الطرفية – أقل المناطق نمواً وحديثة في العالم.
  • الدول شبه الطرفية هي التي تسمح بوجود مثل هذا النظام. ويتم استغلالهم على حد سواء من قبل دول القلب المستغلين لدول الهامش. وتعمل الدول شبه الطرفية كعازل بين دول القلب والمناطق الهامشية أو الطرفية التي تمثل غالبية دول العالم. “يمكن مراجعة تفسيرات مدرسة التبعية”.

البنائية: وفقًا للنظرية البنائية، فإن الدول هي الوحدة الرئيسية لتحليل النظام العالمي، وتتشكل مصالح الدول وهوياتها بشكل مباشر من خلال البنى الاجتماعية وليس من البيئة الخارجية.

تحاول جميع النظريات شرح الأسباب التي تملي سلوك الدول على المستوى الدولي: حتى لو كانت تبدأ من نفس الافتراض (فوضى النظام الدولي)، فإنها تصل بوضوح إلى نتائج مختلفة وتقدم تفسيرات متنوعة.

 

السياسة الخارجية:

السياسة الخارجية هي “سياسة تتبعها دولة في تعاملها مع الدول الأخرى، ومصممة لتحقيق أهداف وطنية”[2].

إذا كانت “العلاقات الدولية” مصطلحا واسعا وشاملا، فإن “السياسة الخارجية” لها معنى أكثر تحديدًا ويشير إلى: جميع الإجراءات التي تتخذها الدولة فيما يتعلق بالدول أو الهيئات الدولية الأخرى. تختلف هذه الإجراءات وفقًا لجدول الأعمال السياسي والاقتصادي للبلد المعني، وتشمل أمور منها: –

  • المشاركة في الهيئات والمؤسسات الدولية (مثل الأمم المتحدة، ومكتب العمل الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وما إلى ذلك).
  • التصديق على المعاهدات أو الاتفاقيات الدولية (مثل الاتفاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل.. إلخ).
  • تقديم الدعم العسكري والهيكلي والمالي للدول والجهات الفاعلة من غير الدول.
  • إنشاء تحالفات سياسية واقتصادية (ثنائية أو متعددة الأطراف).
  • التدخل في النزاعات الوطنية والدولية.
  • دعم الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية.

يشير مصطلح السياسة الخارجية إلى: أفعال دولة معينة لغرض معين في لحظة معينة. فالإجراءات التي تتخذها دولة واحدة تؤثر حتما على بلدان أخرى وقد تؤدي إلى اختلال التوازنات والتحولات داخل النظام الدولي.

وبعبارة أخرى، يمكننا القول إن “السياسة الخارجية” هي واحدة من القضايا الرئيسية التي تحللها “العلاقات الدولية”، فـ”السياسة الخارجية” تشكل مسارات الأحداث الدولية وتؤدي إلى تعديل نظريات “العلاقات الدولية”.

تتغير النظريات المعنية بالشؤون الدولية بدرجة ما لتتكيف مع الواقع، كما تتغير السياسة الخارجية لدولة ما شكل جذري لأسباب عديدة داخلية وخارجية. فمثلا، تغير الرئيس/رئيس الوزراء يؤدي لتغير النهج المتبع. تدرك ذلك عند النظر إلى تغير الرئيس الأمريكي، فبينما أدان الرئيس السابق أوباما انتشار المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، دعم ترامب لإقامة المستوطنات ونقل السفارة الأمريكية في القدس الشرقية [3].

لم يتدخل أوباما بشكل مباشر في الصراع السوري من أجل منع تصعيد الحرب الأهلية إلى صراع دولي، بينما أمر ترامب بشن غارة جوية على سوريا ردا على الهجوم الكيميائي المشتبه به الذي شنته الحكومة السورية في 2017[4].

لا يتوقف تغير السياسات على تغير الرؤساء فقط، بل قد يغير الشخص ذاته سياساته بعد توليه للمنصب، نتيجة تغير موقعه أو تغير السياق الدولي المصاحب، نري تحولًا في وجهات نظر ترامب الشخصية: فبينما كان أوباما في السلطة، كان ترامب يطالب بضرورة تجنب التدخل العسكري في سوريا. ومع ذلك، بعد أن وصل إلي سدة الرئاسة، ونتيجة تطور الأحداث واستمرار الحرب واستخدام نظام الأسد الهجوم الكيميائي، اتخذ ترامب موقفاً أقوى ضد النظام ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات. توضح هذه الحالة كيف يمكن للسياسة الخارجية أن تتغير حتى بدون تغيير في السلطة.

كان الرئيس السابق أوباما داعما إلى حد كبير للاتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف (ذات الطابع الاقتصادي والسياسي) في حين أن ترامب يفضل المفاوضات والعلاقات الثنائية. اتفاقية 5+1 مثالاً، فقد أبرمتها أمريكا مع أيران في وجود دول أخري وبتوافق من الدول العظمي، بينما انسحب ترامب من الاتفاقية بشكل منفرد، ويفضل خوض اتفاقية ثنائية مع إيران.

هذه ليست سوى أمثلة قليلة على تقلب السياسة الخارجية وعدم القدرة على التنبؤ بها. فالحقيقة أن التحولات والتطورات المستمرة في السياسة الخارجية تجبر المتخصصين في العلاقات الدولية على تكييف النظريات القائمة باستمرار مع الواقع المتطور.

 

العلاقات الدولية مقابل السياسة الخارجية

كما رأينا، تختلف “العلاقات الدولية” عن “السياسة الخارجية” في عدد من الجوانب الجوهرية:

  • العلاقات الدولية مصطلح واسع وشامل يشير إلى تفسير العلاقات القائمة بين الدول.
  • تحدد السياسة الخارجية العلاقات الفعلية بين الدول.
  • توفر العلاقات الدولية العديد من الأطر النظرية لتحليل وفهم السياسة الخارجية.
  • العلاقات الدولية هي مفاهيم نظرية تشرح الواقع على الأرض.
  • مصطلح “العلاقات الدولية” محايد (العلاقات الدولية ليست جيدة ولا سيئة، إنها موجودة فقط، ويجب تحليلها).
  • السياسة الخارجية ليست محايدة على الإطلاق. بل على العكس، إنها الطريقة التي تسعى بها الدول لتحقيق أهدافها ومصالحها.
  • السياسة الخارجية هي أحد المجالات الرئيسية التي تهتم بها العلاقات الدولية.

 

ملخص

بالنظر إلى تقلب وتعقيد السياسة والشؤون الدولية، قد تبدو محاولة العثور على الاختلافات بين “العلاقات الدولية” و”السياسة الخارجية” مهمة معقدة للغاية. والواقع أن مصطلح “العلاقات الدولية” غالبًا ما يُستخدم بطرق تتجاوز معناه الحقيقي – وبالتالي يمهد الطريق لسوء الفهم والتفسيرات غير الواضحة.

غالبًا ما نقرأ أو نسمع المصطلح المستخدم بمعنى مسيّس أو كمرادف لـ “السياسة الخارجية”. ومع ذلك، فإن كلمة “العلاقات الدولية” تشير فقط إلى تحليل التفاعلات بين الدول والطرق التي تشرف بها المؤسسات الدولية على مثل هذه التفاعلات. وبعبارة أخرى، تدرس العلاقات الدولية السياسة الخارجية وتوفر إطارًا نظريًا قد يسمح للشخص العادي بفهم الديناميات الدولية. وفي بعض الحالات، تتوقع آثار وعواقب السياسات الخارجية للبلد المعني.

وفقًا للخلفية النظرية والمعتقدات (الواقعية، المثالية، البنائية… وما إلى ذلك) قد يكون لدى المرء تفسيرات ووجهات نظر مختلفة للواقع.

 

عن admin

شاهد أيضاً

آثار الثورات ورأس المال الاجتماعى

آثار الثورات ورأس المال الاجتماعى

آثار الثورات ورأس المال الاجتماعى   عرض نقدى لمقال:  “Consequences of Revolutions” تأليف:   Eduard N. Mullar …

تعليق واحد

  1. لا يوجد اسم كاتب الموضوع. ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *