الرئيسية / تعريفات ومفاهيم / عصر النهضة الأوروبية.. التعريف والخصائص وعوامل النهوض
عصر النهضة الأوروبية.. التعريف والخصائص وعوامل النهوض
عصر النهضة الأوروبية.. التعريف والخصائص وعوامل النهوض

عصر النهضة الأوروبية.. التعريف والخصائص وعوامل النهوض

 

بحث مختصر حول عصر النهضة وعوامل النهضة،ومعنى الفلسفة الحديثة، وأهم خصائصها، عمدت فيه إلى الاختصار مع محاولة عدم الإخلال بالموضوع.

وقد قسّمته إلى عدة مباحث على النحو التالي:
الفهرس

المبحث الأول: عصر النهضة الأوربية …………………… 2
المبحث الثاني: عوامل ظهور النهضة ………………….. 3
المبحث الثالث: أثر الفكر الإسلامي على أوربا ……….. 4
المبحث الرابع: انفصال العلوم عن الفلسفة …………… 6
أسباب تأخر العلم الحديث في الظهور ………………… 6
علم الرياضة ………………………………………………. 7
علم الفلك ……………………………………………….. 7
علم الكيمياء …………………………………………….. 8
المبحث الخامس: معنى الفلسفة ……………………. 8
المبحث السادس: مميزات وخصائص الفلسفة الحديثة . 9
المراجع …………………………………………………. 11

المبحث الأول : عصر النهضة الأوربية

منذ القرن السادس قبل ميلاد المسيح حتى القرن الخامس عشر بعد الميلاد، والطابع العام للتفلسف يتمثل ــ غالباً ــ في عناصر الفلسفة اليونانية.
وكان من الطبيعي وقد انتشر الدين المسيحي حين ذاك في كل أنحاء أوروبا أن يتأثر اتجاه التفكير الإنساني بهذا الدين الجديد، وأن يحاول رجاله استخدام الفلسفة في تأييد عقائده، وتثبيت مقدساته في نفوس الناس.
وقد نتج عن هذا تثبيت سلطان الكنيسة، وانفرادها بالسلطة في توجيه الجماهير، وتكييف تفكيرهم ومعتقداتهم.
وهنا خضعت المعرفة بمختلف فروعها للدين وأصبحت تطلب لا لذاتها، بل لغاية روحية لاهوتية.
هذا هو الطابع العام ــ تقريباً ــ لفلسفة العصور الوسطى المسيحية.
انتهى “العصر الوسيط” في السنوات الأخيرة من القرن الخامس عشر وبدأ عصر أطلق عليه المؤرخون اسم “العصر الحديث”، وإذا صرفنا النظر عن دقائق الحوادث وتفاصيلها وجدنا في هذا العصر نزعتين مختلفتين، من حيث التأثير: ثورة في التفكير والجمال، وثورة في العقيدة الأخلاقية والدينية.
هاتان الثورتان هما النهضة والإصلاح الديني.
إن كلمة “النهضة” تعبير حديث النشأة، بدأ استعماله منذ العام 1830، ولكن المعنى الحقيقي مازال موضع نقاش وجدال، وربما استمر ذلك زمناً طويلاً، على أن “النهضة” وان اتفقت من الوجهة الزمنية مع بدء العصر الحديث، فمن المؤكد أن لا انقطاع بين “العصر الوسيط” والعصر الذي يليه.
“النهضة” تفتح عجيب للحياة بأشكالها المختلفة، بلغت مظاهره الكبرى بين 1490 و 1560، ولكن دون أن يبقى مقيداً في هذه الحدود، وهي بالمعنى العام الواسع؛ تدفق من الحيوية أثار البشرية الأوربية، فتبدلت على أثره حضارة أوربه بكاملها، وهي بالمعنى الضيق نزوة حياتية في أعمال الفكر.( )

المبحث الثاني: عوامل ظهور النهضة

لم يكن من المستساغ أن تبقى الكنيسة حاكمة بأمرها في تفكير الناس، أو أن يظل حجرها على العقول والأفكار وتقرير قيم مايصح ومالا يصح من المعارف الإنسانية ساري المفعول.
لقد حدثت تطورات في تاريخ البشرية، وجدّت عوامل قلبت المقاييس الإنسانية، وغيَّرت في تفكير الإنسان ونظرته إلى الحياة.
وكانت هذه التطورات وذلك الاتجاه الفكري الجديد نتيجة لعوامل متعددة، ومجموعة من الظواهر عمت أوربا كلها، نذكر من أهمها ــ على وجه الإجمال ــ مايأتي:
1. حركة الإصلاح الديني التي قام بها”مارتن لوثر”، وكان من نتيجتها ثورة الناس على الكنيسة وسلطتها، والمطالبة بتقرير حرية الفرد واستقلاله.
2. بعث الآداب القديمة وإحياؤها، مما أدى إلى ثورة ترمي إلى التحرر من الجمود الذي أصاب العقول، وإلى منح الفكر الإنساني روح القوة الحيوية.
3. الاكتشافات العلمية ونشأة العلوم الطبيعية، حيث طرأت عدة كشوف علمية وسعت من رقعة العالم، وذهبت بآفاق الناس وإدراكاتهم عن الكون إلى أفسح مجال.( )

المبحث الثالث : أثر الفكر الإسلامي على أوروبا
مما لاشك فيه أن الفكر الإسلامي كان له أكبر الأثر في فلسفة أوربا وفكرها ــ وإن أنكر ذلك من أنكره ــ، وفي هذا المبحث نستعرض شيئاً من ذلك:
أولاً: العصور الوسطى
لقد كان العلماء المسيحيون في أوروبا يعملون جاهدين منذ عام 1130م على ترجمة الفلسفة العربية إلى اللاتينية، وكانت توجد في أسبانيا حركة ترجمة نشيطة.
جاء الإمبراطور (ريموند) فأسس مجمعاً للمترجمين، وأسند إليه مهمة إعداد ترجمات لاتينية لأهم الكتب العربية في الفلسفة والعلوم، وكانت هذه الترجمات التي وصلت إلى أيدي الغرب أساس الفلسفة الأوروبية.
وفي عام (1224)م أنشأ الإمبراطور (فريدريك الثاني) جامعة نابولي، وجعل منها أكاديمية لإدخال العلوم العربية إلى العالم الغربي، وقد كان ذا إعجاب شديد بالفلاسفة العرب.
لقد كان تأثر فلاسفة أوربا المسيحيين بفلاسفة العرب تأثراً واضحاً، لاسيما في آراء ابن سينا في نظرية المعرفة، ومسألة الكليات…، وممن تأثر بابن سينا من فلاسفة أوربا: ألبرت ــ توماس ــ سكوت وغيرهم.
كما كان للفارابي وابن رشد والغزالي أثرهم الواضح على فلاسفة أوربا، ومن ذلك ــ مثلاً ــ أنه لم يأت منتصف القرن الثالث عشر إلا وجميع كتب ابن رشد الفلسفية قد ترجمت إلى اللاتينية( ) .
ومما يوضح مدى أثر الفكر الإسلامي على أوربا مانقل عن الفلاسفة الأوربيين أنفسهم من إقرار بذلك، يقول سلفادور نوجالس:( أنا مقتنع كل الاقتناع بأن هناك تأثيراً مباشراً للفلسفة الإسلامية في أوربا في القرون الوسطى، بل أقول أكثر من ذلك: إنه لولا هذا التأثير الذي كان للفلسفة الإسلامية على الفلسفة المسيحية ربما ماكانت الفلسفة المسيحية تقدر على اجتياز تلك الخطوة العملاقة، التي نقدرها عند عباقرة الفلسفة المدرسية)( ) .
ثانياً: العصر الحديث
لقد اتضح لنا مما تقدم أن الفلسفة الإسلامية كان لها تأثيرها العظيم في الفلسفة الأوروبية الحديثة.
لقد كان للشك المنهجي الذي وضع الغزالي جميع خطواته؛ أثره البالغ فيما عرفه الفكر الفلسفي بعد ذلك لدى ديكارت.
فالخطوات التي سار عليها الغزالي في شكه المنهجي هي نفس الخطوات التي سار عليها ديكارت بعده بأكثر من خمسة قرون، واعتُبر المنهج الديكارتي فتحاً جديداً في عالم الفلسفة.
وكذا نجد نقد الغزالي المسهب لمبدأ السببية ورد العلاقة بين السبب والمسبب إلى العادة، واعتبارها مجرد علاقة زمنية بين شيئين، هذا النقد وجدناه بعينه لدى دفيد هيوم.
ــ وأيضاً ــ تأثر اسبينوزا ببعض الأفكار الإسلامية عن طريق ابن ميمون، وكذا كان لأفكار ابن خلدون في فلسفة التاريخ والفلسفة الإجتماعية أثرها البالغ في أوربا( ) .

المبحث الرابع : انفصال العلوم عن الفلسفة

تمهيد:
كانت الفلسفة تشمل جميع العلوم، حتى القرن السابع عشر، فقد كان الفيلسوف يسمى عالماً، والعالم فيلسوفاً.
وقد ظهرت حركة جديدة لتحرير العلوم وفصلها عن شجرة الفلسفة، وذلك منذ القرن السابع عشر الميلادي، فصار للعلم معناً حديثاً، هو: النظر إلى مظاهر الطبيعة بالمشاهدة والملاحظة، ثم تفسير هذه الظواهر تفسيراً مؤيداً بالتجربة.
والتجربة هنا هي الميزان للعلم الصحيح، وبذلك يتلخص العلم الحديث في ثلاثة أمور: ملاحظة، تجربة، قانون.
أسباب تأخر العلم الحديث في الظهور:
السبب الأول:
احتقار القدماء للتجربة، حيث نظروا إليها على أنها من الصناعة اليدوية، التي لا تليق إلا بالعبيد.

السبب الثاني:
قلة المعامل التي يمكن إجراء التجارب فيها، فالعلم الحديث هو ثمرة هذه المعامل المتطورة.
وقديماً كان الانتفاع بالمعامل الموجودة يتم سراً، حتى لايتهم أصحابها بالسحر أو الشعوذة، فيتعرضون لغضب السلطان أو الجمهور.
السبب الثالث:
انصراف الجمهور عن تأييد العلماء، إلى الانشغال بالدين، فاضطر العلماء إلى ستر أعمالهم بكنايات ورموز، حتى لا يصابوا بأي أذى من الجمهور.
ولعلنا الآن نعرض شيئاً من العلوم التي انفصلت عن الفلسفة:
1) علم الرياضة:
هذا أول علم انفصل عن الفلسفة، وكان ذلك على يد العالم اقليدس الذي فصل علم الهندسة، ومن هنا نسبت إليه: “الهندسة الاقليدية”.
2) علم الفلك:
انفصل علم الفلك عن الفلسفة قبل علم الطبيعة،.وهو أقرب إلى العلوم الرياضية منه إلى العلوم الطبيعية.
ويعد “أرسطو” مسئولاً عن تأخر هذا العلم، لأن نظرياته التي قال بها حول الفلك كانت خاطئة.
وقد لقي العلماء الذين حاولوا تفسير علم الفلك تفسيراً جديداً، صعوبة كبيرة جداً، لأنهم كانوا يواجهون آراء أرسطو التي آمن بها الناس زمناً طويلاً، كما كانوا يواجهون رجال الكنيسة الذين سيطروا على العلم والسياسة، وحرموا الحرية الفكرية، وهي الشرط الأساسي لتقدم العلم والفلسفة.

3) علم الكيمياء:
عاش (لافوازييه) في إبان الثورة الفرنسية، فكان أثراً من آثارها، واكتوى آخر عمره بنارها.
وقال لافوازييه: “لست أنا الذي أتكلم، ولكني أدع الوقائع هي التي تتكلم”
وهو قول يدل في مجمله على أن العلم مستقل تمام الاستقلال عن الإنسان، لأن قوانينه تجري من تلقاء نفسها، وعلى الإنسان أن يبحث عنها، دون أن يفرض عليها وجهة نظره.( )

المبحث الخامس : معنى الفلسفة الحديثة

الفلسفة: لغة: (فلسف : الفَلْسفة: الـحِكْمة، أَعجمي، وهو الفَـيْلسوف وقد تَفَلْسَفَ)( ) .
وقد انتقلت لفظة فلسفة إلى اللغة العربية من اللغة اليونانية، وأصبحت من الألفاظ المعرّبة التي يجري عليها التصريف والاشتقاق، فيقال: فلسف يتفلسف ومتفلسف وفيلسوف…إلخ( ) .
اصطلاحاً: عرّفت الفلسفة بتعريفات عديدة، من أهمها مايلي:
1. الفلسفة هي: (حب الحكمة) أو (إيثار الحكمة).
2. الفلسفة هي: (التشبه بأفعال الله تعالى، بقدر طاقة الإنسان).
3. الفلسفة هي: (العناية بإماتة الشهوات).
وفي العصور الحديثة تعرف الفلسفة بأنها:
دراسة المبادئ الأولى، التي تفسر المعرفة تفسيراً عقلياً..
ومن الملاحظ على التعريفات الحديثة،ميلها بالفلسفة تجاه نظرية المعرفة.( )
ويعرّف هسرل ــ أحد الفلاسفة المعاصرين ــ الفلسفة على أنها: (علم بالمبادئ الحقيقية وبالأصول، وبجذور الكل)( ) .
ويقابل هسرل، ألويس ريل، إذ يرى أن الفلسفة هي: (علم الشعور، وهي الإدراك العلمي للشعور وموضوعاته وقوانينه)( ) .
وقد اختلف في تحديد الفترة الزمنية للفلسفة الحديثة على رأيين:
1) إن الفلسفة المعاصرة هي فلسفة القرن العشرين.
2) لا تقتصر الفلسفة المعاصرة على فلسفة القرن العشرين، بل تضم فلسفة القرن التاسع عشر وما أنجزته من تيارات عميقة تتصل بالإنسان والكون والمجتمع.

المبحث السادس: مميزات وخصائص الفلسفة الحديثة

كان للفلسفة الحديثة خصائص وميزات تميزت بها عن غيرها، نود هنا أن نلمح سريعاً لشيء من تلك الخصائص، ولكن قبل الخوض في المراد أشير إلى أنه من الصعب تحديد فكرٍ معينٍ تحديداً دقيقاً، يقول الدكتور بيصار في ذلك: (كانت محاولات المؤرخين للفكر الإنساني شاقة ومضنية، بل وبالغة غاية التعقيد.
فكلما حاولوا أن يحددوا خصائصه ويفصلوا مميزاته، في كل طور من أطواره، أمعنوا في الغموض، وأوقعوا في الحيرة.
وكلما قصدوا بيان إلى بيان واضح يسترشد به الباحثون والدارسون في تبويب المعرفة الإنسانية وتصنيفها، شط بهم القصد، وذهب بهم الجهد بعيداً عن مرمى غايتهم وتحقيق غرضهم)( ) .
* تميزت الفلسفة الحديثة بما يلي:
1. حرية الفكر:
بحيث لا يؤمن المفكر بأي رأي، إلا بعد إمعان الفكر والنظر، ومن هنا استقلت الفلسفة عن الدين، فوجدت فلسفة الحادية، وأخرى تتحدث عن المسيحية لكن على أنها مجرد عاطفة دينية فقط، وثالثة تشيد بالعلم الآلي.
2. اصطناع منهج جديد:
بحيث يوصل إلى المعرفة الصحيحة.
3. اتجاه الفلسفة إلى احتواء جميع العلوم:
هذا مع ملاحظة أن هذه الصفة الثالثة، قد تغيرت منذ بدأت العلوم تتقلص عن شجرة الفلسفة.
4. العناية بالإنسان:
في كل ما يملأ وجوده الواقعي في عالمي الأشياء والأغيار (الأشخاص الآخرين).
وتتمثل هذه الفلسفة في بيكون وديكارت، إلا أن بيكون صاحب منهج تجريبي، موصل إلى معرفة العلوم الطبيعية، بينما ديكارت صاحب منهج عقلي رياضي يقوم على الوضوح، ويصلح للبحث في الفلسفة العامة( ) .
**** **** ****
هذا ماتيسر جمعه باختصار حول هذا الموضوع، وإلا فهو موضوع طويل يحتاج إلى عدة مصنفات…
الله أسأل أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه، وأن يجزي شيخنا الدكتور خير الجزاء على ماتفضّل به علينا من توجيه وإرشاد بما يفيد في موضوع البحث.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم…

المراجع

1. تأملات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة/ محمد عبد الرحمن بيصار/ المكتبة العصرية/ صيدا ــ بيروت/ ط3/ 1400هـ.
2. أضواء على الفلسفة العامة/ عبداللطيف محمد العبد/ دار الثقافة العربية/ القاهرة/ ط1/ 1406هـ.
3. مقدمة في الفلسفة المعصرة، دراسة تحليلية ونقدية للاتجاهات العلمية في فلسفة القرن العشرين/ ياسين خليل/ ط1/ 1390هـ.
4. دور الإسلام في تطور الفكر الفلسفي/ محمود حمدي زقزوق/ دار المنار/ القاهرة/ ط1/ 1409هـ.
5. مدخل جديد إلى الفلسفة/ عبدالرحمن بدوي/ وكالة المطبوعات/ الكويت/ ط1/ 1975م.
6. المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت/ محمد حمدي زقزوق/ دار القلم/ الكويت/ ط3/ 1403هـ.
7. الفلسفة مدخل حديث/ عزمي طه السيد أحمد/ دار المناهج/ ط1/ 1423هـ.
8. دراسات في الفلسفة المعاصرة/ زكريا إبراهيم/ مكتبة مصر/ القاهرة/ ط1/ 1967م.
9. تاريخ الفلسفة الحديثة/ يوسف كرم/ دار المعارف/ مصر.
10. تاريخ عصر النهضة الأوربية/ نور الدين حاطوم/ دار الفكر/ 1387هـ.

عن admin

شاهد أيضاً

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية The Classical Doctrine of Democracy   إعداد: صفي الله ابراهيم   المذهب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *