الرئيسية / العلاقات الدولية / السياسة الخارجية / التغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر ما بعد ثورة 25 يناير
التغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر ما بعد ثورة 25 يناير
التغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر ما بعد ثورة 25 يناير

التغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر ما بعد ثورة 25 يناير

التغير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر ما بعد ثورة 25 يناير

 

إعداد: سحر أبو عرار   

 

2017/2018

كلية الدراسات الدولية

معهد أبو لغد للدراسات الدولية 

 

فهرس 

 

1.     المقدمة ………………………………………………………………… 1-4

 

2.     الإطار النظري …………………………………………………………. 5-7                                                      

 

3.     محددات السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط ومصر ……… 8-10

 

    1-3. أهمية الشرق الأوسط في السياسة الامريكية ……………………….. 10-11

    2-3. أهمية مصر الاستراتيجية في  السياسة الامريكية …………………… 11-12

 

 

4.     الثورة المصرية والموقف الأمريكي (المحددات والاهداف) …………. 13-16

 

 

5.     السياسة الأمريكية أثناء حكم المجلس العسكري …………………….. 17-20

 

 

6.     السياسة الأمريكية أثناء حكم الإخوان (سياسة الاحتواء) …………….. 21-23

 

1-6.  الأزمات الأمريكية-المصرية في عهد الإخوان …………………….. 23-25

 

 

7.     الخاتمة ………………………………………………………. 26-27

 

8.     قائمة المراجع ………………………………………………….. 28-29

 

  1. المقدمة

حظيت منطقة الشرق الأوسط باهتمام كبير من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي اعتبرتها منطقة حيوية وذات وزن سياسي لابد من ضمان النفوذ فيها، وهذا ما جعل السيطرة على منطقة الشرق الاوسط من أهم أهداف السياسة الخارجية الأمريكية. ومن هنا جاء سعي الولايات المتحدة الامريكية لتمتين العلاقة مع مصر كونها أحد الدول المؤثرة في المنطقة.

تعد مصر من أهم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما ظهر بشكل واضح خلال سنوات حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك ، والذي أثبت خلال فترة توليه الرئاسة أن مصر تعد من أهم عناصر الاستقرار الاقليمي التي تخدم بكافة الاشكال المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وقد شهدت هذه الفترة قفزة في العلاقات الأمريكية المصرية من خلال التعاون في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وقد تطورت العلاقات الأمريكية المصرية بشكل لافت بعد اقرار اتفاقية كامب ديفيد واتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.

بالرغم من ذلك فقد شكلت الثورة مفاجئة كبيرة للادارة الامريكية المؤيدة والمتمسكة بحكم مبارك، وأظهرت تخوف الرئيس الأمريكي باراك أوباما المعارض لفكرة الثورة أساسا من منطلق أنها تؤدي الى الفوضى، وهذا ما جعل اوباما  يدعو الى انتقال منظم وسلمي للسلطة تحديدا بعد موقعة الجمل.

بالتالي باتت ثورة 25 يناير تشكل تحولا ومنعطفا جديدا أمام السياسة الخارجية الأمريكية التي بدت أكثر تخبطا وعدم استقرار في تحديد موقفها، خاصة في الفترة الأولى من اندلاع الثورة. وهذا ما ظهر من خلال تغير الموقف الأمريكي وفقا للتغيرات الحاصلة على صعيد الشارع المصري.

لقد أظهرت ثورة 25 يناير بأن الادارة الأمريكية سوف تتعامل مع من يأتي الى السلطة في مصر أيا كان ما دام ملتزما بالمصالح الأمريكية، التي كان على رأسها الالتزام باتفاقية كامب ديفيد. ولكن هذا لا ينفي التخوفات التي رافقت ادارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما حول مساعي الثورة في انهاء الدكتاتورية والاستبداد وتحقيق العدالة والحرية، والسبب في ذلك أن هذه المساعي تشكل تهديدا صريحا لمستوى النفوذ الأمريكي في مصر، وسيتم ايضاح هذا خلال الدراسة التي ستسلط الضوء أيضا على تفاعل الولايات المتحدة الامريكية خلال فترة حكم المجلس العسكري، التي تراوحت بين مدح أداء المجلس في البداية وبين الاستياء من السياسات التي اتبعها لاحقا. اضافة الى تعامل الادارة الامريكية مع أول نظام حكم اسلامي منتخب في مصر، وسياسة الاحتواء التي تبنتها الولايات المتحدة للتقارب من جماعة الاخوان المسلمين.

تسعى هذه الدراسة الى فهم طبيعة التحول في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر خلال السنوات الثلاث التي تلت ثورة يناير عام 2011، حيث شهدت هذه الفترة العديد من التحولات التي واكبتها ادارة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما، والتي كانت سببا في تغير السياسة الخارجية الأمريكية.

أهمية الموضوع

تأتي أهمية هذه الدراسة من منطلق التعرف على محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ومصر تحديدا، ومحاولة رصد الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية تجاه مصر بعد ثورة 25 يناير وحتى سقوط حكم الأخوان.

الاشكالية

في محاولة للتأكد من صحة الفرضية التي تطرحها هذه الدراسة فإن السؤال الرئيسي الذي تدور حوله هو:  كيف أثرت ثورة 25 يناير وتغير نظام الحكم على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر، وعلى طبيعة العلاقات الامريكية-المصرية؟

وللإجابة على السؤال الرئيسي لابد من الاجابة على الأسئلة الفرعية التالية:

  • ما هي محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ومصر؟
  • ما هو موقف ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما من الثورة؟
  • كيف تفاعلت الادارة الامريكية مع المرحلة الانتقالية تحديدا فترة حكم المجلس العسكري؟
  • ما هي طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والاخوان المسلمين وكيف تعاملت الادارة الأمريكية مع حكم الاخوان؟

الفرضية

تنطلق هذه الدراسة من الفرضية التالية: اذا تغير الموقف الأمريكي أو السياسة الأمريكية في التعامل مع الثورة وتغير نظام الحكم، فإن ذلك لن يؤثر على جوهر وطبيعة العلاقات الامريكية-المصرية.

 

  

مراجعة الأدبيات

إن ما شهدته مصر من تحولات سياسية وتغير في أنظمة الحكم نتيجة اندلاع ثورة 25 يناير، بداية بتنحي الرئيس السابق حسني مبارك مرورا بحكم المجلس العسكري ووصولا الى تولي الاخوان المسلمين الحكم، أدت الى ظهور اراء واتجاهات مختلفة في تحليل مواقف السياسة الخارجية الامريكية تجاه مصر في هذه الفترة.

انقسمت وجهات النظر حول دور الولايات المتحدة في هذه التحولات واختلاف سياستها باختلاف نظام الحكم، حيث رأى البعض أن الولايات المتحدة لم يكن لها دور يذكر في التغيرات التي حصلت على صعيد السياسة المصرية، بل باتت مجبرة على التكيف مع الاوضاع نتيجة عدم الاستقرار السائد. أما البعض الاخر فقد ذهب في تحليله باتجاه لوم الولايات المتحدة واعتبارها المسؤول الاول عن الاضطرابات الحاصلة وانقلاب أنظمة الحكم المصرية، في مؤامرة أمريكية لزيادة النفوذ الامريكي بالمنطقة.

يرى محمد المنشاوي خبير الشؤون السياسية الخارجية الأمريكية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن في كتابه “أمريكا والثورة المصرية: شهادة من واشنطن” أن الادارة الأمريكية لم يكن لها تأثير كبير على تطورات الأوضاع داخل مصر خلال فترة الثورة ووصولا لتنحي الرئيس مبارك وانتخاب الرئيس محمد مرسي، بل كان الهم الاول للولايات المتحدة هو الحفاظ على علاقة قوية مع السلطة بغض النظر عن من يترأسها وسياسته وأهدافه، وبالتالي فإن سعي الولايات المتحدة لحماية مصالحها كان قائما بشكل أساسي على حسابات المكسب والخسارة.

في ذات السياق وفي كتابه بعنوان “إجهاض الديمقراطية” دعم جايسون براونلي، الكاتب الأمريكي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة تكساس، هذا الاتجاه وأكد على أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت بشكل كبير الحفاظ على استقرار نظام مبارك في ظل ثورة يناير الى حين اتضاح الصورة بالرغم من كونه نظام مستبد، وهذا ما يوضح ان الديمقرطية لا تأتي في المقام الاول بالنسبة للولايات المتحدة بل يأتي التفضيل للمصلحة على حساب القيم.

هنا يمكن القول ان التخوف الامريكي من اجراء بعض الاصلاحات الليبرالية بما فيها نشر الديمقراطية في مصر كان منطقيا اذا ما اعتبرنا انها قد تؤدي الى وصول شخصيات غير معروفة الى الحكم من شأنها تهديد التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

يقول الدكتور عصام عبد الشافي استاذ العلوم السياسية في كتابه “السياسة الامريكية والثورة المصرية” ان الولايات المتحدة في تعاطيها مع الثورة المصرية بمرحلتها الاولى ذهبت باتجاه الادارة التقليدية للازمات، وذلك من خلال “تهدئة الوضع وعدم طرح خيار خاص لحل الأزمة، وتبني سياسة ردود الأفعال وفقا لتطورات الاوضاع في مصر.”

لخصت الدكتورة منار الشوربجي الاستاذة في العلوم السياسية بالجامعة الامريكية بالقاهرة في مقالتها “مداخل متشابكة: صنع السياسة الامريكية تجاه مصر 2011-2013” رأيها بالقول “ان ادارة اوباما كان لديها اجماع على شيء واحد .. وهو انها عازمة على التعامل مع أي من كان في السلطة في مصر، وان الخط الاحمر الوحيد بالنسبة لاي نظام حاكم في مصر هو كامب ديفيد”.

يتضح مما سبق ان أصحاب وجهة النظر الأولى التي تتبنى فكرة ان الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن لها تدخل مباشر في اندلاع الثورة ومجرياتها، يؤكدون على ان السياسة الامريكية ثابتة في اهدافها وان تغيرت وسائلها، بمعنى ان مواقف الولايات المتحدة قد تتغير وفقا للمجريات وطبيعة الاحداث الا ان المصلحة هي المحرك لهذه المواقف والسياسات بالدرجة الأولى.

يتبنى أصحاب وجهة النظر الأخرى فكرة تدخل الولايات المتحدة الامريكية بالثورة ومجرياتها والاحداث التي تلتها، ويذهبون في تفكيرهم باتجاه ان الولايات المتحدة كان لها تأثير كبير على الثورة مسبباتها ونتائجها بالرغم من عدم استقرار المواقف الامريكية. يرى الدكتور فواز جرجس في كتابه “أوباما والشرق الأوسط: نهاية العصر الامريكي؟” ان عدم استقرار الموقف الامريكي والتذبذب في المواقف ادى الى غضب شعبي مصري ضد السياسات الامريكية الامر الذي نتج عنه التشكيك في اهداف الولايات المتحدة تجاه مصر.

في مقالة للباحث الفلسطيني في العلاقات الدولية أشرف دحلان تحت عنوان “سياسات الخشية: الاستجابة العربية لتحولات السياسة الامريكية في الشرق الاوسط”، والتي نشرت في مجلة السياسة الدولية العدد 206، تطرق فيها الى الموقف الامريكي من الحراك الشعبي والثورة المصرية، أكد ان هذا الموقف ساهم في تفكيك عناصر الثقة التي بنيت عليها العلاقات الامريكية المصرية، ومشيرا الى ان الادارة الامريكية تلاعبت بشكل او باخر في توجيه الحراك الشعبي لما يخدم خطتها ومصالحها.

هنا يؤكد أصحاب هذه الفكرة على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة لقلب نظام الحكم فيما يحقق سياستها الخارجية ويخدم مصلحتها في المنطقة.

ان تتبع المواقف والسياسات الامريكية من مجريات الاحداث منذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى سقوط حكم الاخوان، يظهر ان وجهة النظر الاولى هي الاقرب للواقع، فبالرغم من تغير الموقف الامريكي الا ان سقوط نظام حسني مبارك لم يكن يصب لصالح المصلحة الأمريكية، وهذا الاستنتاج مبني على العلاقات التاريخية المتينة بين الطرفين والتي لطالما عمل النظام المصري السابق “نظام حسني مبارك” على الحفاظ عليها وضمان استمرارها. بالتالي فإن أي تهديد لهذا النظام هو تهديد واضح للعلاقات الامريكية-المصرية، وتحديدا في ظل أهمية مصر الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية.

  1. الاطار النظري

حاولت العديد من الدراسات ان تضع مفهوما واضحا للسياسة الخارجية ومحدداتها وأهم العوامل المؤثرة بها، إلا أن بعض التعريفات لم تأخذ الصبغة الشمولية، بمعنى أنها استثنت بعض الأبعاد والمكونات المهمة لعملية السياسة الخارجية. وفي محاولة لتحليل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه مصر، سيتم تسليط الضوء على بعض التعريفات التي وصفت السياسة الخارجية بشكل شامل، وتحليلها من خلال ربطها بالاطر النظرية.

يعرف روزناو السياسة الخارجية على انها: “منهج للعمل يتبعه الممثلون الرسميون للمجتمع القومي بوعي من أجل اقرار أو تغيير موقف معين في النسق الدولي بشكل يتفق والأهداف المحددة سلفا.”[1]  وفي تعريف اخر يقول بأنها: “التصرفات السلطوية التي تتخذها او تلتزم باتخاذها الحكومات، إما للمحافظة على الجوانب المرغوبة في البيئة الدولية، أو لتغيير الجوانب غير المرغوبة.”[2]

ويوضح سليم أن السياسة الخارجية لدولة معينة تختلف باختلاف القضية أو الأطراف، أي أن الدولة من الممكن أن تتبع سياسة خارجية تعاونية في قضية معينة مع أحدى الدول، وفي الوقت نفسه ممكن أن تتبع سياسة ذات طابع صراعي في قضية أخرى مع نفس الدولة. وهنا عرف السيد سليم السياسة الخارجية على أنها: “برنامج العمل العلني الذي يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة البدائل البرنامجية المتاحة من أجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الخارجي.” [3]

يذهب بنا هذا التعريف الى عملية صنع القرار التي تعتبر من أهم مكونات صنع السياسة الخارجية، وفي هذا الاطار نخص عملية صنع القرار في السياسة الخارجية الأمريكية التي تشمل السلطات التشريعية والسلطات التنفيذية. ولا تتطلب عملية صنع القرار عمل السلطات التشريعية والتنفيذية معا، فلكل منها صلاحياتها المختلفة، ولكنها في نفس الوقت مكملة لبعضها البعض.

ان توجهات الرئيس وطاقمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تنعكس بشكل كبير على سياسات الادارة، مع الاخذ بعين الاعتبار ارتباط هذه السياسات بالمصالح الرئيسية للولايات المتحدة الامريكية، الى جانب الدور الكبير الذي يلعبه الكونجرس في عملية صنع القرار، حيث تتلخص سلطات الكونجرس بسلطات دستورية تشريعية ألا وهي (فرض الضرائب، السلطة التجارية، سك العملة، الاقتراض، سلطة اعلان الحرب)، وسلطات دستورية غير تشريعية مرتبطة بانتخاب الرئيس ونائبه، وأيضا توجيه الاتهام الى الرئيس الامر الذي قد يؤدي الى الاطاحة به. ويأتي حق الكونغرس بالضغط على الرئيس، عن طريق سلطاته في الموافقة والتصديق على إقرار الميزانية التي يقدمها الرئيس، وكذلك إقرار المعاهدات التي يوقعها الرئيس، والموافقة على تعيين كبار القضاة والموظفين الحكوميين، والتصديق على إعلان حالة الحرب أو سحب القوات التي أمر الرئيس بنشرها.[4]

يمكن الاستنتاج مما سبق أن الكونغرس أعطي صلاحيات واسعة، جعلته من أقوى المؤسسات التشريعية في العالم.

ترتبط عملية صنع القرار في السياسة الخارجية بعدة عوامل أهمها ما يتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية التي تعطي الدولة الحرية في اتخاذ قراراتها، الامر الذي يترتب عليه تحقيق أهدافها من خلال استخدام امكانياتها ومواردها بما يخدم مصالحها، بالاضافة الى ما يفرضه النظام الدولي على طبيعة العلاقات الدولية. [5]

وتقول هيلاري كلينتون في مذكراتها بعنوان “خيارات صعبة”، ان أهم المشاكل التي واجهت صانعي القرار في الولايات المتحدة على مدار سنوات عدة، هي محاولة التوفيق بين ما تدعو اليه الخطب السياسية من ضرورة الالتزام بالقيم والمبادئ الديمقراطية من جهة، وبين الممارسات والقرارات التي يتم اتخاذها على أرض الواقع والتي تضع على رأس اولوياتها المصلحة الأمريكية، وبمعنى اخر “تحقيق التوازن بين المصالح الاستراتيجية والقيم الأساسية.” [6]

وفي هذا السياق يرى ميكافيللي أن “الغاية العليا من السياسية، هي المصلحة العامة والأمن والرفاهية للجماعة، وليست تلك الغايات الاخلاقية التي يصورها المفكرون السياسيون السابقون.”[7]

ويبين أنور فرج في كتابه النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، “ان فكرة المصالح القومية توضح جانب الاستمرار في السياسات الخارجية للدول رغم التبدل الذي قد يصيب الزعامات السياسية.” [8]

ويرفض مورجينثاو أن تتبنى الدولة قيم أخلاقية من الممكن ان تقيد سعيها لاكتساب القوة وتحقيق المصلحة، بل يرى أن أصحاب القرار في السياسة الخارجية يجب عليهم أن لا يعطو الدوافع الاخلاقية اهتماما في صياغة سياساتهم، “فحيثما كانت مصلحة الولايات المتحدة فتلك قيمة أخلاقية يجب السعي لاكتسابها.” [9]

ويقول مورجينثاو “إن الساسة من رجال الدول، يفكرون ويعملون في حـدود المصـلحة التي تعرف كقوة، ولا ريب في أن الأدلة التاريخية تدلل على صحة هـذه الفرضية.” ويفرض مفهوم المصلحة نوعا من الانضباط الفكري على المراقب، ويجعل الناس قادرة على فهم الاسس النظرية للسياسة.[10]

ان الدول تسعى للنهوض بمصالحها إلى أعلى درجة من درجـات الكمال في الوقت ذاته الذي تبقى فيه على تنافسها ضـمن حـدود طاقتهـا، وذلك بهدف التخفيف من درجة الصراع مع بقية الدول، وهذه الاهداف مجتمعة تشكل المصلحة القومية للدولة. ويعترف مورجينثاو بأن مفهوم المصلحة القومية المرتبطة بالقوة هـو مفهوم غير مستقر، ولكنه يؤكد على ان الهدف الاساسي للسياسة الخارجية لكل دولة يجب ان يكون الحفاظ على البقاء، وهذا بناء على ان كل دولة لابد ان تسعى لحماية وجودها المـادي والسياسـي والثقافي ضد أي هجوم من الدول الأخرى، وبالتالي يتضح أن “العلاقات الدولية هي علاقات القوة، ولا تخضع إلا لقانون واحد هو قانون المصالح القومية”[11].

تعارض الواقعية فكرة وجود مبادئ ” أخلاقية عالمية شـاملة “، ولذلك فإنها تحذر القادة والرؤساء من التضحية بمصالحهم الخاصة في سبيل بعض الأفكار التي ترتبط بالقيم والمبادئ والاخلاق. ويدعو بعض الواقعيين إلى ضرورة وجود ازدواجية في المعايير الخلقية، بمعنى اخر ان تنتهج الدولة معاييرا اخلاقية في سلوكها الداخلي وعلاقتها مع مواطنيها، ومن جهة اخرى  تتبع سلوكا اخر في علاقاتها مع الدول الأخرى. وبالتالي تمثل الدعوة للحفاظ على الدولة ووجودها قوة أخلاقية ، بمعنى اخر ان الحفاظ على الدولة والمجتمع السياسي الاخلاقي الداخلي يعد بمثابة مهمة اخلاقية تقع على عاتق صناع القرار.[12]

  1. محددات السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الاوسط ومصر

من أهم العوامل التي تفرض نفسها على تحديد السياسة الخارجية الأمريكية، هي الإعتبارات الامنية والجيوسياسية التي تتعلق بالتحولات السياسية في الشرق الأوسط، الى جانب التغير في موازين القوة الإقليمية والدولية، اضافة إلى شخصية رئيس الولايات المتحدة ورؤيته وأهم معتقداته، والضغوطات السياسية الداخلية والرأي العام الأمريكي.

وعلى الرغم من أهمية المحددات الداخلية في السياسة الخارجية للدول، إلا أنها لا تعتبر المحددات الوحيدة والأساسية في تفسير السياسة الخارجية، فالمتغيرات المتعلقة بالبيئة الخارجية تعد من المحددات المؤثرة في اتخاذ القرارات للولايات المتحدة، وتحديدا البيئة الإقليمية وتحولاتها في الشرق الأوسط. ويقول السيد سليم أن “السياسة الخارجية قد تتحدد كرد فعل إزاء الحوافز والضغوط الاتية من البيئة الخارجية.”

إن عملية صنع وإدارة السياسة الخارجية الأمريكية تتميز بتعدد المؤسسات المشاركة فيها، ويتمتع الرئيس الامريكي بالعديد من السلطات في مجال السياسة الخارجية تجعله الاساس بصنعتها، مثل: سلطة قيادة القوات المسلحة، والسلطات الدبلوماسية وغيرها من السلطات، الا ان الرئيس الامريكي لا يستأثر بصنع السياسة الخارجية وحده، ولكن يوجد العديد من المؤسسات الرسمية والمحددات الداخلية والخارجية التي تؤثر على صانع القرار.[13] ويمكن تلخيص أهم المحددات الخارجية كالتالي:

  • النظام الدولي

“يركز التحليل للسياسة الخارجية من منظور النظام الدولي اهتمامه على المستوى الكلي للتحليل، وينصب اهتمامه الرئيسي على التغييرات في البيئة الدولية التي تنفذ فيها الدول سياستها الخارجية”، وقد ظهر التركيز على النظام الدولي كأحد محددات السياسة الخارجية مع بداية ظهور المدرسة السلوكية في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، والتي هدفت الى معالجة الظواهر الدولية من خلال سلوك الافراد والجماعات معنية بصناع القرار.[14]

  • إسرائيل

تعتبر اسرائيل من أهم محددات السياسة الخارجية الامريكية تجاه الشرق الأوسط، ولهذا فإن الولايات المتحدة لا تتخذ أي قرار يخص اسرائيل بمعزل عنها، بل وتنصب مجمل القرارات الامريكية في مصلحة اسرائيل. وهذا ما يثبت الالتزام الامريكي بالحفاظ على أمن اسرائيل في المنطة، الى جانب توفير كافة الأسباب والوسائل التي تحقق لها التقدم والتفوق على الدول العربية، ومن هذا المنطلق يتفق الجميع على أن إسرائيل هي مصلحة أمريكية.[15]

يعتبر التفوق الاستراتيجي الاسرائيلي أحد ادوات الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، وعنصر من عناصر الردع للقوى الاقليمية الاخرى، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الامريكية تضع على رأس أهدافها دعم هذا التفوق، الذي يعتبر من أهم مؤشراته هو المساعدات العسكرية والاقتصادية الكبيرة الت تستمر الولايات المتحدة بمنحها لاسرائيل منذ قيامها.[16]

ج. النفط

تعتمد الولايات المتحدة الامريكية بشكل كبير على الواردات من النفط الخارجي لسد استهلاكها اليومي الذي يزيد عن 30 مليون برميل، ولا يمكن انكار ان الادارات الامريكية المتتالية اهتمت بشكل كبير بالنفط بل وشكل أحد أهم ركائز سياستها الخارجية. ولذلك فإن الولايات المتحدة تحاول قدر المستطاع الحفاظ على استمرار تدفق البترول من المنطقة العربية الى الاسواق الامريكية، وعدم سيطرة أي قوى أخرى عليه.[17]

د. الحرب على الإرهاب

لقد باتت الحرب على الارهاب من اهم مرتكزات السياسة الخارجية، وقد قامت الولايات المتحدة الامريكية بالاعلان عن استراتيجيتها الامنية عام 2002، وتضمنت هذه الاستراتيجية على عدة أهداف أهمها “محاربة الارهاب”، والعمل على تطوير سبل التعاون بين مراكز القوى في العالم، هذا الى جانب اعادة تتنظيم مؤسسات الامن القومي الامريكي. ولقد أتاح شعار “محاربة الارهاب” الفرصة للولايات المتحدة الامريكية لتحقيق أهدافها الرامية الى بسط نفوذها والتوسع حول العالم وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وتمثل هذا من خلال انشاء تحالف دولي يخدم المصالح الامريكية.

ان العوامل السابقة تثبت بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة دولية كبرى وتفوقها على الصعيدين الاقتصادي والعسكري بعد الحرب العالمية الثانية، وقيام دولة إسرائيل، وزيادة اهمية البترول كمصدر رئيسي للطاقة ومحرك أساسي للعجلة الاقتصادية في العالم، أدى الى سعي الولايات المتحدة الأمريكية لبسط نفوذها وسيطرتها على المنطقة العربية، هذا الى جانب الوقوف في وجه الاتحاد السوفييتي كقوة تنافس الولايات المتحدة في المنطقة في محاولة لتعزيز ريادتها الدولية، وخوفا من وصول الاتحاد السوفييتي الى أكثر المناطق الغنية بالنفط وهي منطقة الخليج. [18]

 

3-1. أهمية الشرق الأوسط في السياسة الامريكية

يقول ستيفان والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد: “عندما نتحدث عن استراتيجية الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، نحن بحاجة للاعتراف بادئ ذي بدء بأن الكثير مما يحدث في هذا الجزء من العالم قد الهم الولايات المتحدة الامريكية كثيرا على المدى الطويل”.[19]

يوضح والت أن للولايات المتحدة الامريكية مصالح استراتيجية واخرى معنوية في الشرق الأوسط، ولم تتغير هذه المصالح على مدار عقود طويلة، وتتلخص بما تم ذكره سابقا فيما يتعلق بالحفاظ على تدفق النفط  من المنطقة العربية إلى الأسواق العالمية والحفاظ على الإقتصاد العالمي، والتقليل من خطر الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل. أما فيما يتعلق بالمصالح المعنوية فتتمثل بتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية، وضمان بقاء وامن إسرائيل.[20]

ويشير والت الى أنه في معظم الأحيان هناك “مفاضلة بين التطلعات الأخلاقية، والحقائق الاستراتيجية العملية،” وعادة ما تم تبرير دعم واشنطن للنظم العربية الديكتاتورية والحقائق الإستراتيجية العملية من منطلق احترام الاختلافات الثقافية، على أساس فرضية “أن القيم الديمقراطية ونظام الحكم التمثيلي تتوافق مع تقاليد الاسلام.”[21]

وفي حديث لكوندوليزا رايس مع صحيفة واشنطن بوست عام 2005 أكدت على أنه “لطالما أعطي الاستقرار في الشرق الاوسط الأولوية على كل ما سواه لدى صناع القرار الامريكيين”.[22]

كانت “أهداف الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة خلال الحرب الباردة تتركز في احتواء التوسع الشيوعي، وابقاء البترول تحت السيطرة والحفاظ على أمن اسرائيل.” [23]

وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت الولايات المتحدة الامريكية تعيد النظر في أولوياتها وأهدافها في المنطقة العربية، واخذت ترفع شعار الديمقراطية والاصلاح السياسي، بل وأعطت الحق لنفسها بالتدخل في شؤون  الدول الاخرى تحت ذريعة حقوق الانسان والديمقراطية، في خطوة لاجبار هذه الدول على تنفيذ سياساتها.[24]

 

3-2. أهمية مصر الاستراتيجية في السياسة الامريكية

شكلت أحداث 11 سبتمبر علامة فارقة بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية، وللعلاقات الامريكية-المصرية ، فقد دعت الادارة الامريكية مصر الى القيام باصلاحات سياسية في النظام، واعطاء أهمية أكبر لحقوق الانسان.[25]الا أن الانتكاسة التي شهدتها هذه العلاقة لم تدم طويلا، وبدأ شعار “محاربة الارهاب” يلوح بالأفق بعد أن اعتبرت أمريكا ان منبع الارهاب هو المنطقة العربية، ومن هنا جاءت بوادر التعاون لمحاربة الارهاب الذي يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل في المقام الأول، وباتت مصر طرفا في هذا التعاون.[26] ان هذه الأسباب مجتمعة، جعلت المنطقة العربية ومصر موضع اهتمام كبير لدى الإدارات الأمريكية المتتالية.

تعتبر مصر من اهم القوى الاقليمية المؤثرة في المنطقة، والتي ترتكز عليها الولايات المتحدة الامريكية بشكل كبير في الشرق الأوسط، والسبب في ذلك يعود إلى عاملين أساسيين تم ذكرهما سابقا، ألا وهما النفط وحماية أمن اسرائيل.

ان موقع مصر الجغرافي كونها تشترك بالحدود مع قطاع غزة واسرائيل، واستمرار التنسيق الاسرائيلي المصري بشان الوضع الأمني في تلك المنطقة الحدودية، يضمن المصالح الأمريكية التي ترتبط بشكل أساسي بحماية أمن اسرائيل، وتعتبر المعاهدة المصرية الاسرائيلية أحد أهم دعائم أمن اسرائيل والاستقرار الاقليمي.

من جانب اخر فإن المصلحة الأمريكية في حماية واستمرار تدفق النفط، يترتب عليها الدخول في تحالفات وعداوات استراتيجية عالمية، الى جانب “حماية ممرات ملاحية من أجل اخراج بترول الشرق الاوسط ليستهلكه بقية العالم، وحماية حكام يشرفون على تسهيل المهام الامريكية وان كانو مستبدين”،[27] وهذا ما يفسر دعم الولايات المتحدة الامريكية لنظام مبارك السابق بالرغم من كونه نظام استبدادي يندرج في اطار الدولة البوليسية.

ومن هذا المنطلق فإن مصر تعد أحد الدول المحورية المهمة في الشرق الاوسط، كونها تمتلك عناصر القوة المتمثلة بكثافة سكانية كبيرة، وقوات مسلحة مجهزة ومدربة على اعلى مستوى، وبعض عناصر القوة الناعمة الثقافية والأدبية والدينية. هذا فضلا عن قناة السويس التي تعد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.[28]

في ضوء الأهمية التي توليها الولايات المتحدة الامريكية لمصر، فإنه ليس من مصلحتها أن تعم الفوضى في سياق التحول الديمقراطي بعد الثورة، والسبب في ذلك ان النتيجة ستكون انهيار أمني سيضعف من مكانة مصر وقدرتها على تحقيق الاستقرار الامني الاقليمي وبالتالي سينعكس هذا على مصلحة أمريكا في المنطقة. وهذا ما يبرر الخوف الأمريكي من سقوط نظام مبارك والتداعيات المترتبة على ذلك. وفي هذا الاطار تقول هيلاري كلينتون:

 ” ان الادارات الامريكية المتعاقبة، وعلى الرغم من نياتها الحسنة، فإن الواقع اليومي لسياستها الخارجية أعطى الاولوية للضرورات الاستراتيجية والأمنية الملحة .. على حساب الهدف الطويل الامد الذي يقضي بتشجيع الاصلاحات الداخلية في دول شركائنا العرب.”[29]

  1. الثورة المصرية والموقف الأمريكي .. المحددات والأهداف

شهدت مصر في بداية عام 2011 تحرك شعبي واحتجاجات كبيرة ضد نظام الحكم والوضع القائم، وتكلل هذا التحرك بقيام ثورة 25 يناير التي أدت في نهايتها الى تنحي الرئيس المصري محمد حسني مبارك عن الحكم. ولم تكن مصر الوحيدة التي شهدت هذا النوع من الاحتجاج الشعبي بل العديد من الدول العربية كان لها نصيب في خوض نفس التجربة على اختلاف المجريات ومع الاحتفاظ بخصوصية كل دولة.

شكلت ثورة يناير واقعا جديدا وضع مصر والولايات المتحدة أمام تحديات كبيرة، فليس استقرار مصر واستمرار النظام السلطوي فيها على المحك فقط، بل إن التغييرات التي تشهدها لابد أن تمتد لتطال دول أخرى، الأمر الذي قد يمس ويهدد المصالح الامريكية بالمنطقة.

منذ بداية ثورة يناير ظهرت العديد من الاراء حول الأطراف الفاعلة والتي قد يكون لها تأثير في ادارة الأحداث والتحولات التي تشهدها مصر، وكانت معظم الاتجاهات تذهب نحو الولايات المتحدة بحكم “العلاقات الوثيقة مع النظم الحاكمة في الدول العربية منذ حصول هذه الدول على استقلالها.” [30]

لقد ظهر الموقف الأمريكي تجاه الثورة المصرية في حالة من التذبذب وعدم الاستقرار، ولم تكن الإدارة الأمريكية قادرة على تحديد موقفها من الثورة خاصة في أيامها الأولى، وارتبط هذا بعدد من الأسباب أهمها فجائية الثورة وسرعة تطور أحداثها فالإدارة الأمريكية لم تتوقع حجم التظاهرات والاحتجاجات وتداعياتها، بل وفوجئت بسقوط وانهيار القدرات الأمنية المصرية.[31]

هنا يجدر الاشارة الى أنه وبالرغم من فجائية الثورة المصرية بشكل خاص والثورات العربية بشكل عام، فإنه لا يوجد مجال للشك بأن امكانية حدوثها كانت قائمة، وهذا وفقا للدلالات والمؤشرات التي كانت تؤكد أن الضغوط المفروضة من قبل النظم السلطوية ستولد حالة من الفوضى في أقرب فرصة متاحة. ومع هذا لم ترى الولايات المتحدة ضرورة لاعادة النظر في سياستها الخارجية، ولم تناقش اي خيارات محتملة لشرق أوسط جديد وأنظمة جديدة بديلة للنظم الديكتاتورية، بل تجاهلت عدة تحذيرات بخصوص الأوضاع المتدهورة في بعض الدول واعتبرتها مجرد مشكلات داخلية يمكن للمؤسسة العسكرية السيطرة عليها. [32]

وكان التحالف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر عاملا اخر سبب هذا التوتر في موقف الولايات المتحدة، فالعلاقات الوثيقة بين الطرفين “جعلت من مصر تابعا حقيقيا وليس حليفا استراتيجيا في كل القضايا التي تهم الولايات المتحدة في المنطقة”، [33] ومثال على ذلك، حرب الخليج الثانية التي جسدت سياسة مصر القائمة على خدمة المصالح الامريكية عند الضرورة، الى جانب تنفيذ الأجندة الأمريكية فيما يتعلق بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، والحرب الامريكية على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر والتي شهدت تعاون استخباراتي وامني كبير بين الولايات المتحدة ومصر.[34]

أما العامل الثالث فكان خوف الولايات المتحدة الأمريكية وعدم ثقتها بالبديل الذي قد يحل مكان الرئيس حسني مبارك،[35] وبالتالي الخوف من عدم قدرة واشنطن على السيطرة على هذا البديل، والذي قد يغير كافة الحسابات الأمريكية. إضافة إلى “حجم الإخـتلال الـذي سيصـيب المعادلـة السياسية في المنطقة العربية، التي بذلت الولايات المتحدة الأمريكية، جهودا كبيـرة، وأمـوالا طائلة، في سبيل رسمها بما يخدم مصالحها، ويحقق الأمن لإسرائيل.” [36]

ولا يمكن اغفال عامل مهم جدا في هذا الاطار ألا وهو الشكوك التي تدور حول الشعارات الأمريكية المنادية بنشر الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان، والتناقض بين ما تدعو اليه الادارة الأمريكية وبين ممارساتها على أرض الواقع.[37] ويمكن القول ان هذه الشعارات ما هي إلا أداة من أدوات تحقيق السياسة الخارجية الأمريكية وما يتفق مع مصالحها،[38] ولهذا السبب لم تحسم إدارة أوباما منذ البداية قرارها بما يخص الثورة أو تنحي مبارك، بل ترددت في التعاطي مع تطورات الثورة وتداعياتها.

التزمت إدارة أوباما الحياد في موقفها من مجريات الثورة، بل أخذت تتبع سياسة الحذر في التعامل مع هذه الاحداث. فمن الواضح أن ما تنادي به من قيم الحرية والديمقراطية يذهب بها باتجاه دعم الشارع المصري، بينما بالنظر إلى مصالحها وأولوياتها فهي تتفق بشكل كامل مع نظام مبارك، وهذا ما يوضح موقفها الحيادي، وتبنيها سياسة ردود الأفعال وفقا لتطورات الأوضاع في مصر.

في ظل تسارع الاحداث وتطور الموقف في مصر، عين مبارك سليمان نائبا للرئيس، في خطوة بلورت موقف البيت الأبيض الذي عبر عنه تصريح هيلاري كلينتون، بأن الولايات المتحدة تساند الانتقال المنظم للسلطة في مصر. [39]

ان الانتقال المنظم للسلطة والتي دعت له الإدارة الأمريكية من شأنه أن يجلب “الإصلاحات الليبرالية الشكلية” كما وصفها جايسون براونلي، الى جانب ما يتبعه من وقف للتظاهرات والاحتجاجات، وحفاظ على نظام يشكل حليف أساسي في الاستراتيجية الأمريكية، بالاضافة الى طمأنة الحليف الاقليمي الأهم وهو اسرائيل. [40]

ومع تطور الأزمة واجهت الإدارة الأمريكية انقساما سياسيا في صفوفها، فهناك من نظر إلى هذه الأزمة من منظور المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وعلى رأسهم هيلاري كلينتون ونائب الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع روبرت جيتس، ومستشار الأمن القومي توماس دونيلون، الذين رفضوا تخلي الإدارة الأمريكية عن دعم نظام مبارك، بل وطرحوا نمطا لانتقال السلطة الى نائب الرئيس عمر سليمان. وهناك من أيد وقوف الولايات المتحدة الى جانب المتظاهرين في اطار تحسين صورة الولايات المتحدة التي تتخذ الديمقراطية شعارا لها، ومنهم كاتب خطابات أوباما بن رودز، وناشطة حقوق الإنسان سامانثا باور.[41]

وتؤكد هيلاري كلينتون أن الانتقال من الأنظمة الديكتاتورية الى الأنظمة الديمقراطية ليس بالأمر السهل، بل من الممكن أن ينجم عن ذلك أخطاء كبيرة قد تؤدي الى كارثة على صعيد الوضع المصري الداخلي، وعلى المصالح الاسرائيلية الامريكية كذلك. [42]

ان الضغط الذي واجهه اوباما والانتقادات على كلا الطرفين سببت له الارباك، فمن جهة أصبح مطالب بعدم التخلي عن حليفه الاستراتيجي، ومن جهة أخرى بات مجبرا على الوقوف بشكل صريح مع الثورة وتقديم الدعم لها. هذا الانقسام جعل اوباما يواجه صعوبة في بلورة سياسة جديدة تجاه مصر توافق بين المصالح والقيم الأمريكية.

استمرت الإدارة الأمريكية في متابعة أحداث الثورة المصرية التي نادت بإسـقاط النظـام المصـري، وكان موقفها الداعم للنظام في بداية الثورة واضحا للجميع، إلا أن الامور بدأت تأخذ منحى اخر عندما  طالبت الادارة الامريكية النظام المصري بالقيام بعدد من الإصلاحات، وابعاد مبارك عن المشهد السياسي المصري في محاولة لاحتواء الثورة وتهدئة الشارع المصري.[43]

وبالرغم مما دعت اليه الادارة الامريكية من نقل منظم للسلطة، إلا ان المتظاهرين أفشلوا عملية تسليم السلطة الى عمر سليمان، على اعتبار أن هذه الخطوة ما هي إلا تغيير شكلي يبقي النظام على حاله.[44]

مع توالي هذه الاحداث وقوة الثورة التي فرضت نفسها على الصعيدين الداخلي والخارجي، أجبرت الولايات المتحدة الامريكية على الاستجابة للمطالب المنادية بتنحي حسني مبارك، وبالتالي التخلي عن دعم حليفها  الاول المتمثل بشخص مبارك، وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ان كل ما سبق يشير الى أن الولايات المتحدة لم تدخل في مؤامرة لإسقاط نظام مبارك، بل على العكس تماما، إذ حاولت جاهدة الحفاظ على هذا النظام واحتواء الأزمة. والدليل الأكبر على ذلك أن الادارة الامريكية مارست كافة الضغوط على مبارك لتغيير سياساته والبدأ بعملية الاصلاح إلا أنها لم تطالبه أبدا بالتنحي. ومع ذلك فإن الولايات المتحدة واستراتيجيتها الرامية للحفاظ على مصالحها في المقام الأول كانت واقعية نظرا للبيئة الجديدة التي تشكلت بعد الثورة.

ولابد من الاشارة الى أن ازدواجية الموقف الامريكي الذي دعم نظام مبارك حتى الرمق الأخير من جهة، وبقي رافعا لشعارات الديمقراطية والحرية من جهة أخرى، أضعفت من الموقف الأمريكي ليس أمام الشارع المصري فقط، بل أيضا أمام حلفائها في المنطقة العربية، فالدولة التي ما لبثت أن تحارب باسم حقوق الانسان تحت مظلة القيم الليبرالية، باتت تحارب من أجل الحفاظ على بقاء نظام سلطوي مستبد لا يحقق أدنى حد من هذه القيم.

 

  1. السياسة الأمريكية أثناء حكم المجلس العسكري

بعد تنحي مبارك وتسلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة زمام الأمور على الساحة المصرية، أشاد اوباما بالدور  الذي قام به الجيش خلال فترة الثورة. وكانت الإدارة الامريكية ترى أن دور الجيش في عملية الانتقال الديمقراطي ما هو إلا دور مؤقت الى حين تشكيل حكومة مدنية. وقد أشار اوباما خلال خطابه الذي القاه بعد تنحي مبارك إلى المسؤولية التي تقع على عاتق الجيش في المرحلة القادمة والتي تتلخص بضمان انتقال ديمقراطي امن وحقيقي، ووضع خطة واضحة للذهاب باتجاه انتخابات نزيهة. وهذا يشمل “حماية حقوق المواطنين المصريين، والغاء حالة الطوارئ، وتعديل الدستور، وغيره من القوانين لجعل هذا التغيير لا رجعة عنه.”[45]

على الرغم من تسلم المجلس العسكري لزمام الأمور بهذه الفترة، إلا أنه لا يمكن القول أن الاستقرار كان العامل السائد على الأوضاع. فقد كان التخوف الأمريكي من جهة والمصري من جهة أخرى سيد الموقف. فالشعارات التي تبنتها الثورة قد تكون مؤشر على تراجع مستوى النفوذ الأمريكي داخل مصر، الى جانب تراجع سيطرة  المجلس العسكري على الشؤون المصرية الداخلية والخارجية.

ان نظام الحكم الديمقراطي الذي تتطلعت اليه الجماهير التي قادت الثورة، وما يحمله من مبادئ عمدت الولايات المتحدة تجاهلها على حساب خدمة المصالح والأهداف الاستراتيجية، جعل المجلس العسكري متخوفا من ارساء قواعد ديمقراطية تفرض على الدولة مراقبة ميزانية وزاراتها بما فيها وزارة الدفاع. وبالتالي ما يترتب عليه “الكشف عن كل الانشطة غير الحساسة عسكريا، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية أو تلك التي ترتبط بأحقية بيع وامتلاك والتصرف في أراضي الدولة”. ليس هذا فقط بل أيضا الخروج عن الأعراف التي تبنتها الأنظمة السابقة والتي على اثرها وصل العديد من المسؤولين في المنظمة العسكرية الى مناصبهم دون منافسة.[46]

علقت الادارة الامريكية امالها على حكم العسكر الذين تولوا الحكم بعد تنحي مبارك للمحافظة على الامر الواقع في الصراع العربي-الاسرائيلي، وهو الهدوء والالتزام بما سبق من معاهدات مع اسرائيل.[47]

كان رد الادارة الامريكية الصمت على قيام المجلس العسكري بقمع البرلمان المصري الذي كان يحوي اغلبية اسلامية، وهذا ما دلل عليه تصريح اللواء محمود حجازي: “سوف نحتفظ بالسلطة حتى يكون هناك رئيس جديد”، فقد وعد الجيش في وقت سابق في اذار 2011 ان تجرى انتخابات رئاسية في ايلول من نفس العام ولكن جنرالات الجيش المصري اخلفوا بوعدهم هذا وقالوا ان الانتخابات الرئاسية ستعقد بعد الانتخابات التشريعية، وتشكيل جمعية دستورية والموافقة على الدستور الجديد، وكان هناك امكانية ان تستمر هذه العملية الى عام 2013 أو اكثر. أدى هذا الى نشوب خلافات بين المجلس العسكري والزعماء السياسيين الاسلاميين والليبراليين، وامتد الامر الى ناشطين على المستوى السياسي المصري، وكان تساؤلهم جميعا متى سيسلم الجيش الحكم أو السلطة للمدنيين؟[48]

كان رد المؤسسة العسكرية المزيد من التوقيفات والتصرفات العسكرية العنيفة بحق الناشطين الذي ذكر بأسلوب مبارك الاستبدادي الذي كان على مدار ثلاثة عقود ماضية. كان من ابرزها الاستمرار بالعمل بقانون الطوارئ، ومع تصاعد التوترات بين السياسيين المدنيين والمجلس العسكري أعطت ادارة اوباما اشارة الموافقة الضمنية على البطئ في تسليم العسكريين السلطة الى حكومة منتخبة. ولقد أبدت الادارة الامريكية في ذلك الوقت سكوتها تجاه المطالب الشعبية والتوترات المتزايدة بين الجمهور والمجلس العسكري، حيث استغلت الولايات المتحدة علاقتها مع الجنرالات في المؤسسة العسكرية بضرورة التأكيد ان دور الاخوان المسلمين سيكون محدودا في اي حكومة مستقبلية وضمان العلاقات مع الاسرائيليين، وعليه أقرت لجنة الاعتمادات للمساعدات المالية في مجلس النواب الامريكي مساعدات لمصر تقدر ب1,55 مليار دولار، بشرط ان تستخدم تلك المساعدات من اجل انشطة امنية في سيناء في محاولة لتهدئة الهواجس الامنية الاسرائيلية.[49]

يتضح من هذا أن ادارة اوباما باختيارها جانب المؤسسة العسكرية فهي تعزز الشعور السائد في مصر والمنطقة العربية بشكل عام، بأنها ليست جادة بدعم اي تحول ديمقراطي في المنطقة، وانما تهتم الولايات المتحدة الامريكية بالحفاظ على مصالحها، فقد بقيت الادارة الامريكية مترددة في المراهنة على خيارات الشعوب ومطالبها حتى اللحظات الاخيرة.

على الرغم مما سبق فقد جاء احد بيانات المجلس العسكري مطمئنا للولايات المتحدة، وتحديدا عندما اعلن المجلس ان مصر ستلتزم بكافة المعاهدات الاقليمية والدولية، في اشارة الى الالتزام بمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية، التي نظر اليها قادة المجلس العسكري على أنها ضرورة استراتيجية.[50]

وعلى نقيض ذلك لم يكن خطاب أوباما الشهير على قدر الامال والتطلعات، حيث طغى حديثه عن الصراعات العربية في الشرق الأوسط، ولم يأخذ موقفا حاسما من دعم مطالب الشعوب على الرغم من تأييده للتحولات الجارية في المنطقة، وبالتالي تجاهل قضية التعارض بين مصالح الامن القومي الامريكي من جهة وبين دعم الديمقراطية من جهة أخرى.[51]

بدأت سياسات المجلس العسكري تظهر تخوفا لدى بعض الاطراف في مصر، تحديدا بعد المطالبة بوضع خاص للجيش يكون فيه خارج سيطرة الرئيس في الدستور الجديد، الامر الذي يمنح الجيش صلاحيات غير  محدودة، ويؤكد استمرار النظام السلطوي السابق.[52]

لم تستمر العلاقة بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري على حالها طويلا، بل بدأت بالتوتر على إثر حادثة اقتحام السفارة الاسرائيلية في سبتمبر 2011، والذي جاء كرد فعل على مقتل عدد من الجنود المصريين بنيران مروحية اسرائيلية، الامر الذي جعل اوباما يدعو القوات المسلحة الى حماية السفارة الاسرائيلية والالتزام بتعهداتها السابقة.[53]وجائت حادثة ماسبيرو لتزيد من التخوف الامريكي نتيجة تصاعد اعمال العنف في مصر، حيث شكلت هذه الحادثة ابرز انتهاكات المجلس العسكري ضد الأقباط. [54]

شكلت هذه الاحداث ضربة قوية للحكم العسكري على صعيد الشارع المصري الذي لم يعد يرى المجلس العسكري حليفا له بل على العكس تماما أصبح يرى انه يهدد “مكتسبات الثورة”، ويعود ذلك الى محاولة المجلس العسكري تأجيل الانتخابات وتعديل الدستور بما يخدم سلطته ويضعف سلطة البرلمان.[55]هذه المواقف جعلت الولايات المتحدة تغير موقفها الداعم للمجلس العسكري بعد سوء ادارته للمرحلة الانتقالية والاخطاء المتعددة التي وقع بها.[56]

يمكن القول ان السياسة الخارجية التي اتبعتها ادارة اوباما اتسمت بالتناقض وعدم التوازن حيال المنطقة، فبعد تفاجئها بالثورات العربية حاولت الوقوف مع الجانب الرابح والذي كان يتمثل بالقوى الديمقراطية المطالبة بالتغيير، وقدمت الادارة الامريكية على المستوى النظري خطابا عاطفيا يتوافق مع مشاعر المطالبين بالتغيير أما على المستوى العملي فهي لم تكن تتقدم بأي مبادرات ملموسة او خطط لترجمة هذه الكلمات الى افعال، الا ان الثائرين والتوترات التي نتجت عن مطالبهم القوية وضرورة نقل الحكم من يد المجلس العسكري الى القوى المدنية، اجبرت اوباما على التماشي مع هذه المطالب، فقد كانت الادارة الامريكية ناقدة لاخلال السلطات العسكرية لبعض حقوق الانسان على الرغم من سكوتها عن انتهاكات سابقة.[57]

أدى الضغط المستمر على المجلس العسكري إلى الدفع باتجاه الانتخابات البرلمانية، التي أفضت نتائجها الأولى في نهاية عام 2011 الى فوز المرشحين الاسلاميين بغالبية المقاعد. وتوالت الاحداث حتى دفعت بالاخوان المسلمين الى سدة الحكم.

  1. السياسة الأمريكية أثناء حكم الإخوان

انعكست السياسات الامريكية في اعقاب احداث 11 سبتمر عام 2001 التي كانت ابرزها الحرب على الارهاب، على العديد من الحركات والتنظيمات السياسية والعربية والاسلامية في المنطقة التي كان أبرزها حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين وتنظيم القاعدة في افغانستان، ولكن لم تؤثر على حركات أخرى مثل الاخوان المسلمين في مصر[58].

حاولت الولايات المتحدة الامريكية بعد احداث 11 سبتمبر العمل على بناء اسلام مدني ديمقراطي يقود الى علمنة الاسلام عبر التركيز على حرب الافكار والعقول الاسلامية الامريكية، حيث بدأت الولايات المتحدة الامريكية تفرق بين الحركات الاسلامية المتشددة كطالبان السلفيين، والحركات الاسلامية المعتدلة كجماعة الاخوان، ويستدل على ذلك من تصريح كونداليزا رايس عام 2005 التي اعلنت فيه بأن جماعة الاخوان المسلمين مؤهلة لتولي الحكم في مصر[59].

وقد أدرجت الولايات المتحدة الامريكية في ظل حربها على الارهاب العديد من المنظمات الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر على لائحة المنظمات الارهابية كطالبان وحزب الله، ولكنها لم تدرج جماعة الاخوان المسلمين على هذه اللائحة بل وبالعكس قد استمرت الاتصالات بين الولايات المتحدة والاخوان في مصر[60].

ان إدراك الولايات المتحدة الأمريكية للدور الكبير الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط، جعلها تتعامل مع الوضع المصري بعد ثورة يناير بقدر كبير من الواقعية، وذلك من خلال الترحيب في وصول الاخوان للحكم كنوع من الحفاظ على العلاقات الامريكية-المصرية.

ولم تأتي هذه الخطوة كنوع من الدعم للحركات الاسلامية للوصول الى الحكم، بل جاءت على اعتبار أن جماعة الاخوان ظهرت كأكثر القوى الموجودة تنظيما وقدرة على مواكبة المجريات والتعامل مع السياسة الامريكية في المنطقة والحفاظ على مصالحها.

لم تنجح الولايات المتحدة الامريكية في تأهيل قوى ديمقراطية قادرة على ان تكون بديلة للنظام السابق بالرغم من الجهود التي بذلتها، حيث لم تستطع أي قوى الدخول في منافسة امام المؤسسة العسكرية والاخوان وهما القوتين الأبرز في فترة ما بعد مبارك. وعلى عكس ذلك فقد تمكن الاخوان من كسب تأييد الشارع المصري بعد ما أظهروه من تنظيم متفوقين بذلك على بقية القوى.

في هذا السياق ذكرت هيلاري كلينتون عقب زيارتها الى مصر بعد الثورة والتقائها بعدد من الطلاب والناشطين السياسيين، أنها كانت قلقلة من عدم التنظيم وقلة الخبرة السياسية التي عكسها اولئك الشباب، والتي قد تؤدي الى تسلم الاخوان المسلمين أو الجيش للسلطة، وهذا ما حدث بالفعل.[61]

وبعدما غيرت الثورة المصرية كافة الحسابات وقلبت ترتيب القوى السياسية بشكل واقعي أدى الى “مجلس شعب منتخب بصورة حرة وعادلة”،[62] لم يعد أمام الولايات المتحدة خيار اخر سوى التواصل مع القوى الاسلامية من منطلق ضرورة التعامل مع أي بديل مرشح للحكم في سبيل ضمان المصالح الامريكية.

ظهرت بوادر التقارب بين الاخوان والجانب الامريكي بعد اعلان نتائج الانتخابات، عندما أوضحت جماعة الاخوان المسلمين انه ليس على الولايات المتحدة أن تقلق من وصولهم الى الحكم، فالاخوان لن يسعوا الى تغيير سياسة مصر الخارجية ولن يمسوا بمعاهدة السلام مع اسرائيل.[63]

شكل تولي الاخوان المسلمين دفة الحكم مرحلة مهمة بالنسبة للمنطقة العربية والولايات المتحدة، فقد أصبح حكم الاخوان تحت المجهر، وباتت السياسات التي سيتخذها الاخوان لادارة شؤون الدولة ومدى قدرتهم على تحقيق الاستقرار الداخلي والحفاظ على السياسة الخارجية والمصالح الامريكية محددا رئيسيا للسياسة الامريكية تجاههم.

بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في 24 يونيو وفوز الدكتور محمد مرسي، رحبت الولايات المتحدة بنتيجة الانتخابات، وجاء هذا من خلال التهنئة التي قدمها أوباما للرئيس المصري، والتي دعا من خلالها الى الالتزام بكافة المعاهدات الدولية السابقة، وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل دعم انتقال مصر إلى الديمقراطية والوقوف إلى جانب الشعب المصري، مؤكدا اهتمامه بالعمل جنبا إلى جنب مع الرئيس المنتخب لتعزيز المصالح المشتركة بين مصر والولايات المتحدة.[64]

ان موقف الولايات المتحدة الامريكية عقب الانتخابات الرئاسية انقسم الى تيارين، فالبعض كان داعما ومؤيدا لفوز محمد مرسي في الانتخابات وذلك على أساس دعم قوة مصر الناعمة في الشرق الأوسط شرط تبني مصر المواقف الامريكية. أما البعض الاخر أكد على ضرورة اجراء انتخابات نزيهة ومن ثم التعامل مع نتيجة هذه الانتخابات.[65]

فيما يتعلق بالتعاون العسكري الأمريكي-المصري في ظل النظام الجديد ، فقد أكد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ليون بانيتا استمرار دعم الولايات المتحدة للعلاقات العسكرية بين البلدين حفاظا على أمن مصر الذي ينعكس بشكل كبير على استقرار المنطقة.[66]

لقد شهدت الفترة التي تلت اعتلاء مرسي للحكم العديد من الزيارات من الجانب الامريكي، الأمر الذي يوضح سياسة الولايات المتحدة في عدم رغبتها فقدان نفوذها وتعاونها مع النظام السياسي الجديد في مصر، بل أيضا لضمان عدم خسارتها لمصر والتأكيد على ضرورة وأهمية استمرار العلاقة معها. وتأتي المحاولات الأمريكية لبناء علاقات قوية مع بعض النخب السياسية الجديدة، في اطار سعيها لاستمرار خدمة مصالحها الاستراتيجية داخل مصر بشكل خاص وفي المنطقة العربية بشكل عام.[67]

1-6. الأزمات الأمريكية-المصرية في عهد الإخوان

أثارت الزيارات الخارجية للرئيس المنتخب محمد مرسي قلقا لدى دوائر صنع القرار في واشنطن، خاصة بعد أن جاءت هذه الزيارات لمناطق تعد خارج النفوذ الامريكي، مثل ايران وروسيا والصين وجنوب افريقيا والبرازيل.[68]وكان هذا القلق نتيجة التغيير الذي من الممكن أن تشهده السياسة الخارجية المصرية والذي يعطي الاولوية للمصلحة المصرية بعيدا عن أي هيمنة أمريكية. الا ان كلمة مرسي في اجتماع طهران جاءت على عكس التوقعات الأمريكية، حيث وجه مرسي انتقادات كبيرة لسوريا أدان خلالها نظام بشار الاسد الامر الذي لاقى ترحيبا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من هذا الترحيب استمر قلق واشنطن من توجهات مصر الخارجية التي توحي بسلوك نهج جديد في السياسة الخارجية المصرية.[69]

اعتبرت الولايات المتحدة زيارة الرئيس محمد مرسي للصين تهديدا كبيرا لمصالحها في المنطقة، خاصة بعد الوعود التي قدمتها الصين “بتقديم قرض بقيمة مائتي مليون دولار للقاهرة”. هذا الامر زاد قلق واشنطن التي تخوفت من “اقدام القاهرة على منح الصين وجودا عسكريا قويا على سواحل البحر المتوسط”، وبالتالي منح الأسطول الصيني نفس الميزات التي تمنحها للسفن العسكرية الامريكية خلال مرورها عبر قناة السويس، مما سيكون له “انعكاسات جيواستراتيجية خطيرة.” اما التهديد الاخر على المصالح الامريكية هو الخوف من نقل مصر للتكنولوجيا العسكرية الامريكية للصين، وهذا ما عبر عنه بعض المسؤولين الامريكيين الذي قالوا بأن مصر في حال تطور علاقتها بالصين ستكون النتائج وخيمة على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط كله.[70]

لم تقف التخوفات الأمريكية عند هذا الحد، بل ظهرت مشكلة العلاقات المصرية-الاسرائيلية لتشكل توترا جديدا للولايات المتحدة، وتحديدا بعد مقتل الجنود المصريين الذي على اثره نشرت القوات المسلحة المصرية جنودها في شبه جزيرة سيناء، الى جانب مطالبة المجتمع المصري الحكومة بمراجعة معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية وخاصة فيما يتعلق بالتواجد العسكري المصري والقيود المفروضة عليه.[71]

تقول ليزا بير من فريق تحرير وكالة بلومبرج الاخبارية، “أن معضلة علاقات مصر تحت حكم مرسي باسرائيل لم تعد سرا .. إلا أنها ترى أن مرسي مضطر للحفاظ على علاقات بلاده بإسرائيل ليكتسب مصداقية دولية وللحفاظ على 1,3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية.”[72]

جاء العدوان الاسرائيلي على غزة  في نوفمبر 2012 ليشكل حدثا هاما تشهده العلاقات الامريكية المصرية. فبعد مقتل أحمد الجعبري احد قادة حماس سحبت مصر سفيرها لدى اسرائيل، وبعثت برئيس وزرائها الى غزة في خطوة فاجئت واشنطن. مما دعى الادارة الامريكية الى ادانت اطلاق الصواريخ على اسرائيل من ناحية، ومطالبة مصر استخدام نفوذها لتهدئة الوضع مع الجانب الفلسطيني من ناحية أخرى.[73]

هنا لابد من القول أن هذه الأزمة جعلت الولايات المتحدة تدرك انها فقدت حليفا مهما بعد سقوط النظام السابق، وأنها مضطرة للتعامل مع طرف جديد لا يمكن توقع ردود أفعاله رغم ما أبداه من استعداد للمحافظة على الاتفاقات الدولية السابقة.

بعد انتهاء أزمة العدوان على غزة واعلان الهدنة التي لعب الرئيس المصري دورا كبيرا فيها، ولاقى على أثرها ثناء من الجانب الامريكي، ظهرت أزمة جديدة تتعلق بالسياسة الداخلية المصرية وتحديدا بالاعلان الدستوري الذي تضمن قرارات “تحصن الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور من الحل عن طريق القضاء .. وتأمين مجلس الشورى من الحل على يد أي جهة قضائية.”[74]بمعنى اخر إن هذه القرارات تركز السلطة في يد الرئيس وتمنحه حصانة مطلقة، الأمر الذي اعتبره البعض مخلا بالقيم الديمقراطية التي على أساسها تولى مرسي الحكم في مصر.

لم يكن الرد الأمريكي فيما يتعلق بالاعلان الدستوري مرضي للمجتمع المصري وبعض النخب السياسية، بل ان البعض اعتبر أن اوباما لم يحاول الضغط على مرسي من أجل التراجع عن هذا الاعلان، في اشارة منهم الى ان الادارة الامريكية لا تحاول الضغط على النظام فيما يتعلق بقضايا تخص الشؤون السياسية الداخلية طالما لا ترتبط بمصالح واشنطن.[75]

رغم استياء واشنطن من الاعلان الدستوري والقرارات الصادرة عن الرئيس محمد مرسي، الى ان موقفها المتواضع وعدم محاولتها التدخل في الشؤون السياسية الداخلية لمصر وخاصة التي لا تؤثر على المصالح الامريكية، يثبت من جديد ان الادارة الامريكية اتخذت منهجا واقعيا في سياستها الخارجية يقوم على المصلحة في المرتبة الأولى ومتجاهلا كافة الأسس الديمقراطية التي تنادي بها.

يمكن القول ان موقف الولايات المتحدة من حكم الاخوان تغير وفقا للتحركات والخطوات التي قام بها الاخوان في فترة توليهم الحكم، فمن جهة أثنت الإدارة الامريكية على الجهود التي قام بها مرسي والتي تتفق مع المصالح الاستراتيجية الامريكية كما حدث أثناء أزمة غزة في نوفمبر 2012، ولكنها على صعيد اخر عارضت الاخوان في تبنيهم لبعض السياسات والمواقف التي لم ترى الادارة الامريكية انها تصب في مصلحة بلادها.[76]

في 30 يونيو 2013 خرجت العديد من المظاهرات المعارضة للرئيس مرسي، لتعيدنا بالذاكرة الى 25 يناير وهو اول ايام الثورة التي أسقطت نظام استمر لاكثر من ثلاثة عقود، وفي ذات اليوم خرجت القوات المسلحة ببيان يهدد القوى السياسية بالقيام باجراءات جدية في حال لم يتم احتواء الازمة، الا ان التحالف الوطني لدعم الشرعية أصدر بيان رفض من خلاله محاولة الجيش الانقلاب على الشرعية.[77]وبالفعل في 3 يوليو أعلن وزير الدفاع عزل محمد مرس عن الحكم، وتسليم ادارة شؤون البلاد لرئيس المحكمة الدستورية وتعطيل العمل بالدستور الى حين اجراء انتخابات رئاسية مبكرة.[78]

 

 

  1. الخاتمة

لقد تعاملت الادارة الامريكية مع الثورة المصرية انطلاقا من قاعدة تحقيق المصلحة، وقد حاولت الحد من النتائج السلبية للثورة على المصالح الامريكية في مصر، وقد بات واضحا مما سبق أن المبادئ والمثل التي ما فتئت ادارة اوباما تنادي بها لم نشهدها الا من خلال الخطابات الاعلامية. وهذا ما يظهره وقوف الادارة الامريكية الى جانب النظام المصري السابق حتى اللحظات الاخيرة، مع استمرار التوتر والقلق في ظل تصاعد وتيرة الاحداث في الشارع المصري.

ان الادارة الامريكية عندما كانت تطالب النظام المصري السابق في عهد مبارك بوقف ممارساته القامعة تجاه الشعب والسماح للشباب بالتظاهر السلمي، لم يكن ذلك بدافع الحفاظ على القيم وانما بهدف تحسين صورة الولايات المتحدة أمام المتظاهرين والعالم، واظهارها كداعمة للديمقراطية والحرية من ناحية وللثورة ومطالبها من ناحية أخرى.

أدركت الولايات المتحدة أن وقوفها ضد حركة التغيير التي شهدها النظام المصري لن يكون لصالحها، بل سينعكس سلبا على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وبالتالي فإن دعمها للنظم الديكتاتورية سيفقدها مصداقيتها امام المجتمع المصري والعربي وسيضعها أمام تحدي كبير في مواجهة تناقضاتها بين ما تتبناه من قيم، وما تمارسه على أرض الواقع لتحقيق مصالحها. لذلك حاولت الولايات المتحدة الضغط على نظام مبارك للقيام باصلاحات من شأنها التخفيف من حدة الوضع.

مع تتبع السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط يتضح أن الادارات الامريكية المتتالية لم تدعم قيام أنظمة ديمقراطية في هذه المنطقة، بل على العكس قامت بتعزيز علاقاتها مع أنظمة حكم ديكتاتورية تخدم مصالحها. ان امريكا تعلم ان الانظمة الديمقراطية في حال نشوئها بعيدا عن السيطرة الامريكية فإنها ستسعى الى المطالبة بالحرية والاستقلال، الامر الذي يترتب عليه وقف التبعية للغرب وتحديدا للولايات المتحدة، وهذا التضييق على النفوذ الامريكي يشكل تهديدا كبيرا للولايات المتحدة ومصالحها بالمنطقة.

ان ما سبق يشير الى ان توجه السياسة الخارجية الامريكية في الفترة المذكورة لم يكن واضحا أو مستقرا، رغم ان هذه السياسة سواء خلال فترة حكم مبارك أو المجلس العسكري أو حكم الاخوان، كان هدفها الأساسي تحقيق المصلحة الامريكية، وضمان استمرار النفوذ الامريكي بالمنطقة بغض النظر عن من يتولى الحكم.

ويتضح في الختام أن ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك وما تبعه من سيطرة للمجلس العسكري ومن ثم تولي الاخوان دفة الحكم وسقوط حكم مرسي، كل هذه الأحداث أربكت الادارة الامريكية وجعلتها تغير من سياستها في التعامل مع الاوضاع في مصر، ولكنها لم تؤثر بشكل كبير على ملامح العلاقة الأمريكية-المصرية، التي استمرت على نفس المبادئ المتعارف عليها.

 

 

قائمة المصادر والمراجع

الكتب

براونلي، جايسون. إجهاض الديمقراطية: الحصاد المر للعلاقات المصرية-الأمريكية في أربعين عاما. ترجمة أحمد عثمان. القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 2013.

جرجس، فواز. أوباما والشرق الأوسط: نهاية العصر الأمريكي؟. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2014.

المنشاوي، محمد. أمريكا والثورة المصرية من 25 يناير إلى ما بعد 3 يولية: شهادة من واشنطن. القاهرة: دار الشروق، 2015.

سليم، محمد السيد. تحليل السياسة الخارجية. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1998.

عبد الشافي، عصام. السياسة الأمريكية والثورة المصرية. القاهرة: دار البشير للثقافة والعلوم، 2014.

كلينتون، هيلاري. مذكرات هيلاري كلينتون: خيارات صعبة. ترجمة ميراي يونس واخرون. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2015.

فرج، أنور محمد. نظرية الواقعية في العلاقات الدولية: دراسة مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة. السليمانية: مركز كردستان للدراسات الإستراتيجية، 2007.

شرعان، عمار واخرون. الشرق الاوسط في ظل اجندات السياسة الخارجية الامريكية: دراسة تحليلية للفترة الانتقالية بين حكم اوباما وترامب. برلين: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، 2017.

مورجنتاو، هانس. السياسة بين الامم: الصراع من أجل السلطان والسلام، ترجمة خيري حماد. القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1964.

 

 

الرسائل الجامعية

عبد الحليم، عبدالله عبد الحليم. “الولايات المتحدة الأمريكية والتحولات الثورية الشعبية في دول محور الإتدال العربي (2010-2011)”. رسالة ماجستير. نابلس: جامعة النجاح الوطنية، 2012.

الحاج حسين، بادية فواز. “ثورة 25 يناير المصرية: السياسة الأميركية تجاه صعود وسقوط حكم الإخوان المسلمين”. رسالة ماجستير. رام الله: جامعة بيرزيت، 2015.

محارمة، ايهاب. “علاقة جماعة الاخوان المسلمين في مصر بالولايات المتحدة الامريكية”. رسالة ماجستير. رام الله: جامعة بيرزيت، 2014.

المواقع الالكترونية

موقع البيت الأبيض

https://obamawhitehouse.archives.gov/the-press-office/2012/06/24/readout-president-s-call-president-elect-morsi-egypt

 

[1] محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1998)، ص11.

[2] المرجع السابق

[3] المرجع السابق، ص13

[4] عصام عبد الشافي، السياسة الأمريكية والثورة المصرية (القاهرة: دار البشير، 2014)، ص65.

[5] المرجع السابق، ص66

[6] هيلاري كلينتون، مذكرات هيلاري كلينتون: خيارات صعبة، ترجمة ميراي يونس واخرون (بيروت: شركة المطبوعات، 2015)، ص225.

[7] أنور محمد فرج، النظرية الواقعية في العلاقات الدولية: دراسة مقارنة في ضوء النظريات المعاصرة (السليمانية: مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، 2007)، ص193

[8]  المرجع السابق، ص231

[9] المرجع السابق، ص233

[10] هانس مورجنتاو، السياسة بين الامم: الصراع من أجل السلطان والسلام، ترجمة خيري حماد (الدار القومية للطباعة والنشر: القاهرة، 1964) ص26

[11] المرجع السابق، ص28

[12] المرجع السابق، ص29

[13] عمار شرعان واخرون، “الشرق الأوسط في ظل أجندات السياسة الخارجية الامريكية: دراسة تحليلية للفترة الانتقالية بين حكم اوباما” وترامب” (برلين: المركز الديمقراطي العربي، 2017)، ص102.

[14] المرجع السابق، ص95

[15] المرجع السابق، ص96

[16] المرجع السابق، ص99

[17] المرجع السابق، ص98

[18] عبد الله عبد الحليم، الولايات المتحدة الامريكية والتحولات الثورية الشعبية في دول محور الاعتدال العربي (2010-211)(رسالة ماجستير، نابلس: جامعة النجاح الوطنية، 2012)، ص20.

[19] بادية الحاج حسين، ثورة 25 يناير المصرية: السياسة الامريكية تجاه صعود وسقوط حكم الاخوان المسلمين (رسالة ماجستير، بيرزيت: جامعة بيرزيت، 2015)، ص ظ

[20] المرجع السابق

[21] المرجع السابق

[22] المرجع السابق، ص ع

[23] عبد الحليم، الولايات المتحدة، ص20.

[24] المرجع السابق، ص21.

[25] فواز جرجس، أوباما والشرق الاوسط: نهاية العصر الامريكي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2014)، ص228.

[26]  عبد الحليم، الولايات المتحدة، ص23.

[27] محمد المنشاوي، أمريكا والثورة المصرية -من25 يناير الى ما بعد 3 يولية- شهادة من واشنطن (القاهرة: دار الشروق، 2015)، ص24

[28] المرجع السابق، ص 25

[29]  كلينتون، خيارات صعبة، ص324.

[30] عبد الشافي، السياسة الامريكية، ص76.

[31] المرجع السابق، ص77

[32] جرجس، أوباما والشرق الاوسط، ص148.

[33] عبد الشافي، السياسة الامريكية، ص77.

[34] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص27.

[35] عبد الشافي، السياسة الامريكية، ص78

[36] عبد الحليم، الولايات المتحدة، ص85

[37] المرجع السابق

[38] عبد الشافي، السياسة الامريكية، ص78.

[39] جايسون براونلي، اجهاض الديمقراطية: الحصاد المر للعلاقات المصرية-الامريكية في اربعين عاما، ترجمة أحمد زكي عثمان (القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 2013)، ص204

[40]  المرجع السابق

[41] المرجع السابق، ص205.

[42]  كلينتون، خيارات صعبة، ص333.

[43] عبد الحليم، الولايات المتحدة، ص1.

[44] المرجع السابق، ص3.

[45] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص144.

[46] المرجع السابق، ص145

[47] جرجس، أوباما والشرق الأوسط، ص240

[48] المرجع السابق، ص241

[49] المرجع السابق، ص242

[50] براونلي، اجهاض الديمقراطية، ص234.

[51] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص150.

[52] براونلي، إجهاض الديمقراطية، ص229.

[53] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص156-157.

[54] براونلي، إجهاض الديمقراطية، ص230.

[55] المرجع السابق

[56] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص159.

[57] جرجس، أوباما والشرق الاوسط، ص243.

[58] ايهاب محارمة، “علاقة جماعة الاخوان المسلمين في مصر بالولايات المتحدة الامريكية” (رسالة ماجستير، بيرزيت: 2014)، ص77.

[59] المرجع السابق، ص82

[60] المرجع السابق، ص83

[61] كلينتون، خيارات صعبة، ص337.

[62] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص208.

[63] المرجع السابق، ص194

[64] الموقع الالكتروني للبيت الأبيض

[65] محارمة، علاقة جماعة الاخوان، ص90.

[66] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص235.

[67] المرجع السابق، ص237

[68] المرجع السابق، ص257

[69] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص258.

[70] المرجع السابق

[71] المرجع السابق، ص260

[72] المرجع السابق، ص261

[73] المرجع السابق، ص263

[74] المنشاوي، أمريكا والثورة، ص265.

[75] المرجع السابق، ص266-267

[76] عبد الشافي، السياسة الأمريكية، ص142.

[77] المرجع السابق، ص147

[78] المرجع السابق، ص148

عن admin

شاهد أيضاً

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة الحالة

انتقال بايدن.. والمنافسة الأمريكية مع الصين وروسيا: الحاجة لتغيير استراتيجية الولايات المتحدة في ظل الأزمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *