الرئيسية / علوم بينية / الاقتصاد السياسي / خرافة التبادل غير المتكافيء
خرافة التبادل غير المتكافيء
خرافة التبادل غير المتكافيء

خرافة التبادل غير المتكافيء

خرافة التبادل غير المتكافيء

محمد عادل زكي

     في التجارة الخارجية، ستجد نظرية ريكاردو، لدى ماركس، التبرير المستند إلى قانون القيمة. فلقد شيد ريكاردو شيَّد نظريته في انعدام التكافؤ في التبادل الدولي على افتراض أن عمل 100 إنجليزيًا يمكن أن يبادل بعمل80 برتغاليًا أو60 روسيًا أو120 هنديًا، بسبب الصعوبة الَّتي تواجه تحرك الرأسمال بين بلد وآخر. ولذلك حاول ماركس، ابتداءً من قانون القيمة، تعميق التبرير لهذا الافتراض الريكاردي، مستندًا إلى أن رساميل البلدان الأكثر تطورًا والموظَّفة في التجارة الخارجية يمكن أن تدر معدَّلات ربح أعلى لأنها تتنافس مع سلع تنتجها بلدانٌ أخرى أقل تطورًا، وفي ظروف أدنى ملائمة. فالأولى تنتج سلعتها بقيمة أقل من الثانية، وبالتالي يمكنها أن تطرح سلعتها في السوق الدولية بقيمة أعلى من قيمتها داخليًا وأقل من قيمتها لدى البلدان الأقل تطورًا، وبالتالي تجني معدَّلات ربح أعلى نسبيًا (ربح فرقي). ويدلل ماركس على ذلك بمن يستخدم اختراعًا جديدًا قبل انتشاره في فرع الإنتاج، فهو يبيع بقيمة أقل من جميع منافسيه، وفي الوقت نفسه يبيع بما هو أعلى من القيمة الفردية لسلعته. وينتهي ماركس على هذا النحو إلى أن: “البلد ذو الوضع الملائم يأخذ في التبادل عملاً أكثر لقاء عمل أقل”(رأس المال، الكتاب الثالث، الفصل الرابع عشر)

     أي أن البلد الَّذي يتفوق من ناحية الإنتاجية يحقق معدَّل ربح مرتفع نسبيًا. فلو افترضنا أن السلعة (س) تنتج في بلدين بـ 500 ساعة عمل في كل بلد، وتمكنت البلد الأكثر تقدمًا، بفضل تطور الإنتاجية لديها، من إنتاج السلعة بـ 100 ساعة عمل فحسب، فهي تستطيع، والأمر كذلك، أن تبيع سلعتها بما يفوق قيمتها الفردية، إذ تبيعها بـ 200 وحدة مثلًا. وفي الوقت نفسه يكون هذا البيع بأقل من القيمة الاجتماعية الَّتي هي 500 وحدة. وتدليل ماركس على إمكانية عدم التكافؤ في التبادل، على هذا النحو، لا يخرج عن إطار أحد تطبيقات قانون القيمة، والَّذي بمقتضاه يستطيع الرأسمالي، بفضل استخدام تقنية جديدة، أن يبيع سلعته بأكبر من القيمة الفردية وبأقل من القيمة الاجتماعية، وذلك على نحو مؤقت؛ إذ سُرْعان ما ينتشر الفن الإنتاجي الجديد كي يصبح هو الفن الإنتاجي السائد اجتماعيًا، وحينئذ تتساوى القيمة الاجتماعية للمنتَج. ولكن، ونحن نأخذ في اعتبارنا طرح ماركس، الَّذي ربما يعد السبيل الأكثر أهمية أمام الأجزاء المتقدمة لجني الربح على الصعيد العالمي، يجب أن نلاحظ ثلاثة أمور، تتعلق بالتجارة الخارجية بوجه عام:

1- ترتفع أثمان السلع في الأجزاء المتقدمة، وتنخفض في الأجزاء المتخلفة. لأن أوروبا حينما غزت قارات العالم الحديث واستعمرتها، وأبادت شعوبها، واستولت على ثرواتها من الذهب والفضة، ضخت داخل حدودها نقودًا، ذهبًا وفضة، أدت كثرتها إلى انخفاض قيمة المعدن النفيس مع ارتفاع أثمان منتجاتها، أي الارتفاع في التعبير النقدي عن القيمة. الارتفاع المتزايد في الأثمان. فلم تصبح الوحدة الواحدة من السلعة (س) يُعبَّر عنها مثلًا بـ 5 وحدات من الذهب، بل صار يُعبَّر عنها بـ 7 وحدات، ثم بـ 25 وحدة، ثم بـ 50 وحدة، … إلخ، وهكذا أخذت أثمان المنتجات في الارتفاع المتواصل. وظل المعدن النفيس — على كثرته وتدفقه بلا انقطاع تقريبًا — يتم تداوله داخل القارة الأوروبية، حتى خرجَ منها إلى الولايات المتحدة مع الحرب العالمية الثانية، ثم قام الدولار الأمريكي المنتصر بلعب نفس الدور الَّذي كان يؤديه المعدن النفيس. وما حدث داخل بلدان القارة الأوروبية حدث عكسه داخل أمريكا اللاتينية وأفريقيا؛ فقد خرج منهما المعدن النفيس ولم يعد يُعبَّر عن منتجاتهما، الأوليّة في مجملها، إلا من خلال وحدات معدودة من الذهب كتعبير نقدي عن القيمة. فلم تصبح الوحدة الواحدة من السلعة (س) يُعبَّر عنها بـ 10 وحدات من الذهب، إنما صار يُعبَّر عنها بـ 8 وحدات، ثم بـ 5 وحدات، ثم بـ 3 وحدات… إلخ.

     فلنفترض الآن، أن 1000 سُعرًا حراريًا في مصر يُعبَّر عنها بـ 100 جرامًا من الذهب، أو بـ 100 مترًا من النسيج، أو بـ 100 زوجًا من الأحذية. وفي فرنسا، وبفعل الأثر التاريخي لتدفق المعدن النفيس، أصبح يعبَّر عن الـ 1000 سعرًا حراريًا بـ 1000جرامًا من الذهب، أو بـ 100 مترًا من النسيج، أو بـ 100 زوجاً من الأحذية. فوفقًا لأحد تطبيقات قانون القيمة، والَّذي يقضي بالاعتداد بالفن الإنتاجي السائد، سوف تصبح القيمة التبادلية للسعر الحراري في فرنسا، وفي مصر أيضًا، هي 1 جرامًا من الذهب؛ وذلك لأن فرنسا، وفقاً للفن الإنتاجي المهيمن تنتج أكبر كمية منه (1000 جرامًا) بنفس القيمة (1000 سعرًا). وهو ما سوف ينعكس على قيم مبادلة النسيج والأحذية في مصر؛ فلن يبادل المتر من النسيج بجرام من الذهب، كما كان في السابق، أي قبل هيمنة الفن الإنتاجي الجديد، إنما سوف يبادل بـ 10 جرامات من الذهب. وكذلك الأحذية؛ فلم تعد القيمة التبادلية لزوج من الأحذية هي 1 جرامًا من الذهب، بل ستصبح 10 جرامات. ولو أرادت مصر استيراد 100 مترًا من النسيج من فرنسا؛ فعليها أن تحول لها 1000 جرامًا من الذهب. تمامًا كما لو أراد شخصٌ في مصر الحصول على النسيج المنتج في مصر؛ فعلى هذا الشخص أن يعطي لمنتج النسيج 1000 جرامًا من الذهب في مقابل الحصول على 100 مترًا من النسيج. والتبادل على هذا النحو، طبقًا لقانون القيمة، سيكون متكافئًا. ولو أرادت فرنسا الحصول على الأحذية المصرية فعليها أن تحول لها 1000 جرامًا من الذهب، تمامًا كما لو أراد شخص في فرنسا الحصول على الأحذية المنتجة في فرنسا؛ فعلى هذا الشخص أن يعطي لمنتج الأحذية 1000 جرامًا من الذهب في مقابل 100 زوجًا من الأحذية. والتبادل هنا أيضًا، طبقًا لقانون القيمة، لا شك سيكون كذلك متكافئًا. أما لو أبقت مصر، تبعًا لسياسة اقتصادية ما، على النسب الداخلية للتبادل؛ معطِّلة (جزئيًا) لعمل قانون القيمة؛ فسوف تكون النتيجة كالآتي:

في مصر: 1 متراً من النسيج = 1 جراماً من الذهب.

في فرنسا: 1 متراً من النسيج = 10 جرامات من الذهب.

     وهذه النتيجة تعني أن مصر متفوقة على فرنسا. وبالتالي سوف يكتسح نسيجها السوق الدولية. وليس أمام فرنسا إلا أن ترفع إنتاجيتها، بحيث تنتج بـ 1000 سعرًا حراريًا 2000 مترًا من النسيج، وحينئذ سوف تصبح قيمة مبادلة المتر الواحد من النسيج 0,5 جرامًا من الذهب، متفوقة على ثمن متر النسيج المصري بـ 0,5 جرامًا. وهي على هذا النحو تستطيع أن تجني أرباحًا إضافية، قدرها مثلًا 0,4 جرامًا، إذا باعت نسيجها بأعلى من ثمنه لديها وبأعلى من ثمن النسيج المصري، أي إذا باعت نسيجها بـ 0,9 جرامًا من الذهب. وكل ذلك ليس إلا محض تطبيق لقانون القيمة.

     وما أن تنتقل طريقة الإنتاج الجديدة إلى مصر؛ حتى تتفوق تارة أخرى؛ لأنها سوف تنتج 2000 مترًا من النسيج بـ 1000 سعرًا حراريًا، ولكن متر النسيج لن يباع بـ 0,5 جرامًا من الذهب بل بـ 0,05 جرامًا منه فقط، وعلى فرنسا المضي قدمًا في سبيل الحصول، ودومًا، على الجديد في حقل التقنية كي ترفع من إنتاجية العامل الفرنسي لتتمكن من تجاوز انخفاض الأثمان في مصر.

     بقى أن نناقش المسألة الأكثر تضليلًا، والَّتي تتبلور في السؤال الآتي: كيف يتم التبادل بين مصر وفرنسا في إطار إبقاء كل بلد منهما على النسب الداخلية للتبادل مع التعطيل (الكلّي) لقانون القيمة؟ أي أن مصر تَحول دون انتقال الفن الإنتاجي، أو تُبقي، حتّى مع انتقال الفن الإنتاجي، على المستوى المنخفض في الأثمان، أو تخفض هي قيمة عملتها… إلخ، وهي أمور تتم تقريبًا بشكل معتاد على مستوى السياسات الاقتصادية للدول. أن أول ما يجب أن ننتبه إليه جيدًا في طرح السؤال، وبالتالي حين الإجابة عنه، أن المناقشة الآن قد انتقلت من حقل القيمة إلى حقل الثمن. تحديدًا الثمن العالمي. فلو افترضنا أن فرنسا تريد الحصول على النسيج المصري، فعليها أن تحول إلى مصر 100 جرامًا من الذهب كي تحصل على 100 مترًا من النسيج. ولكن 100 جرامًا من الذهب في فرنسا تساوي 100 سعرًا حراريًا، أي أن فرنسا تلقت قيمة أكبر في التبادل الدولي! لأنها أخذت سلعة بُذل في سبيل إنتاجها 1000سعرًا حراريًا وأعطت 100 سعرًا حراريًا. ولو افترضنا أن مصر تريد الحصول على الأحذية الفرنسية؛ فعليها أن تحول إلى فرنسا 1000 جرامًا من الذهب كي تحصل على 100 زوجًا من الأحذية. ولكن 1000 جرامًا من الذهب في مصر تساوي 10000 سعرًا حراريًا في فرنسا، أي أن مصر تلقت قيمة أقل في التبادل الدولي! لأنها أخذت سلعة بُذل في سبيل إنتاجها 1000 سعرًا حراريًا وأعطت 10000 سعرًا حراريًا. ومن البيّن أن التبادلين غير متكافئين! هنا تم ابتكار نظرية “التبادل غير المتكافيء”(28) كنظرية في ثمن السوق. وتكمن أبرز مشكلات هذه النظرية في الآتي:

أولاً: أنها تقدم نفسها على أساس من كونها نظرية في القيمة على الصعيد العالمي، وهي في الواقع نظرية في ثمن السوق الدولية، مبنية على افتراض التعطيل الكلّي لقانون القيمة. وحينما تكتشف النظرية، بعد تعطيل قانون القيمة، أنها لا تقدم جديدًا، تصرح بأن التبادل الدولي لا يخضع لأي نظرية اقتصادية!(29) وهي في الواقع أيضًا محقة لأن نظرية الأثمان قائمة فعلًا على أن كل شيء متوقف على كل شيء!

ثانيًا: تتجاهل النظرية أن تأرجحات ثمن السوق، حول القيمة الاجتماعية، تقتضي بطبيعتها التبادل غير المتكافيء. وبالتالي يبرز التبادل غير المتكافيء كاحتمالية، ممكنة دائماً، حتّى بين الأجزاء المتقدمة من النظام الرأسمالي العالمي.

ثالثًا: تتجاهل النظرية أيضًا حقيقة أن السلعة الواحدة في البلد الواحد يمكن أن يكون لها أكثر من ثمن. يمكن أن يكون لها أكثر من قيمة تبادلية. ولكن لا يمكن أن يكون لها سوى قيمة واحدة. ولقد ذكرنا قبل ذلك أن الثمن هو المظهر النقدي للقيمة ولا يشترط أبدًا أن يأتي معبرًا عنها بدقة. وربما يكون لعدم انشغال الاقتصاد السياسي بالقيمة نفسها، والخلط بينها وبين القيمة التبادلية، الدور الأكثر أهمية في اهتزاز أسس نظرية التبادل غير المتكافيء.

رابعًا: لا تنشغل النظرية بإثارة البحث في الظرف التاريخي الَّذي أدّى إلى ارتفاع أثمان السلع في الأجزاء المتقدمة من النظام الرأسمالي العالمي المعاصر، وانخفاضها في الأجزاء المتخلّفة. وتنطلق من سطح الظاهرة، دون مناقشتها، متَّخذة منها دليل إدانة على قبح الرأسمالية الَّتي ترفع أثمان منتجاتها من السلع والخدمات أمام المشترين الفقراء من أبناء الجنوب التعساء!

خامسًا: تَحول النظرية بحالتها الراهنة — كنظرية في الثمن على الصعيد العالمي، لا تقول لنا سوى أن أثمان السلع الدولية تتأرجح ارتفاعاً وانخفاضاً بما يتضمن ذلك من عدم تكافؤ في التبادل — دون الولوج مباشرة في المشكلة المركزية لدى الأجزاء المتخلّفة من النظام الرأسمالي الكامنة في تسرب القيمة الزائدة صوب الأجزاء المتقدمة، اكتفاءً بالموقف الدعائي ضد الرأسمالية الَّتي تنهب الجنوب من خلال تبادل غير متكافيء!

سادسًا: تتخذ النظرية من الأيديولوجية نقطة بدء وانتهاء. وحينما تتصدر الأيديولوجية الطرح يجب أن نتوقع الإعراض عن كل ما هو علمي في سبيل الانتصار الضبابي للمذهب الأجوف.

2- يحصل الفلاح الأفريقي، في السنة، لقاء مئة يومًا من العمل الشاق جدًا على منتجات مستوردة لا تكاد تعادل قيمتها قيمة عشرين يومًا من العمل العادي يقوم به عامل أوروبي ماهر. لأن ما ينطبق على العمل الحي والعمل المختزن في وسائل الإنتاج، يصدق بكامل أوصافه على العامل. مع اختلاف بسيط، هو أن العمل المختَزن في العامل يعد محددًا لقيمة ذلك الجزء من الأجر الَّذي سوف يخصص لإنتاج مثله. ولذا يشمل الأجر قيمة وسائل المعيشة الَّتي تضمن للعامل البقاء على قيد الحياة كي يعمل ويعيش كعامل ويجدد إنتاج طبقته. ولذا، نجد أن العامل الأوروبي أفضل من الفلاح الأفريقي، لا لأن إنتاجيته أعلى فحسب، إنما أيضاً لأن العامل الأوروبي الَّذي يحتوي على مجهود إنساني مختزَن: تعليم، وتدريب، وتغذية، وترفيه،… إلخ، يمكن التعبير عنه بعدد من السُعرات الحرارية يفوق عدد السُعرات الحرارية الَّذي يُعبر عن المجهود الإنساني المختزن في الفلاح الأفريقي. وهو مطلوب منه أن ينتج مثله بأحد أجزاء الأجر الَّذي يتلقاه من الرأسمالي. وبالتالي ترتفع قيمة السلع المنتجة في البلدان الأكثر تطورًا، ولكن حين التبادل سوف يجري التساوي بين كميات الطاقة الضرورية الحية والمختزنة، فإذا كان أجر الفلاح الأفريقي في يوم عمل (وفقًا للمصطلح السائد في علم الاقتصاد السياسي) يتضمن 30 وحدة عن العمل الحي، و170وحدة عن العمل المختزن، وأجر العامل الأوروبي (في يوم عمل أيضاً) يتضمن 30 وحدة عن العمل الحي، و1970 وحدة عن العمل المختَزن. فمن الطبيعي: تقاضي الفلاح الأفريقي عُشر أجر العامل الأوروبي. مع ارتفاع قيمة المنتجات الصناعية الَّتي تصدرها أوروبا إلى أفريقيا، وانخفاض قيمة المنتجات الزراعية الَّتي تصدرها أفريقيا إلى أوروبا. وهو الوضع الَّذي تعمل الأجزاء المتقدمة من النظام الرأسمالي على الإبقاء عليه؛ إذ تسعى الأجزاء المتقدمة جاهدة، وبكل الوسائل، على تثبيت نمط تقسيم العمل على الصعيد العالمي، والَّذي يضمن انسياب منتجات الأجزاء المتخلّفة، منخفضة القيمة، إلى مصانعها ثم إعادة تصديرها مصنَّعة، بقيم مرتفعة، لنفس الأجزاء المتخلفة.

     لا تعني إذًا عملية التبادل (تصدير/ استيراد، وبالعكس) بين الأجزاء المتقدمة والأجزاء المتخلّفة، أن الفلاح الأفريقي يقوم بعملية مبادلة غير متكافئة حينما يبذل مجهود 10 أيام كي يحصل على سلعة انفق العامل الأوروبي يوم عمل في سبيل إنتاجها، بل على العكس يأتي التبادل متكافئًا ابتداءً من الاعتداد بالعمل الحي والعمل المختَزن في كل من الفلاح الأفريقي والعامل الأوروبي.

     ولنضرب مثلًا: فطبقًا لقانون القيمة، ومن أجل إنتاج معطف في مصر، وآخر في إنجلترا، يتم استخدام كمية معينة من الرأسمال الأساسي (أ) وكمية معينة من الرأسمال الدائر(د)، كما يتم استخدام قوة العمل، كرأسمال متغير (م)، وبالتالي يمكننا تصور المخطط التالي:

– من أجل إنتاج معطف مصري، بأيد مصرية (اقتصاد رأسمالي متخلّف)، وبافتراض أن ق ز= 100%.

4 أ + 2 د + 3 م (1 حي + 2 مختزن) + 3 ق ز = 12 [بالسعر الحراري الضروري]

– من أجل إنتاج معطف إنجليزي، بأيد إنجليزية (اقتصاد رأسمالي متقدم)، وبافتراض أن ق ز= 100%.

4 أ + 2 د + 9 م (1 حي + 6 مختزن) + 9 ق ز = 24 [بالسعر الحراري الضروري]

     وبغض النظر عن أن الرأسمالي سوف يسارع بالتحرك (برأسماله وبتقنيته) صوب مصر للاستفادة من العمالة الرخيصة، ومع التقيد بجميع شروط الإنتاج الرأسمالي، وحيث ينتج المعطف في إنجلترا بكمية طاقة ضرورية ضعف كمية الطاقة الضرورية لصنع المعطف في مصر، فلو افترضنا أن المعطف المصري يبادل بـ 10 جرامات من الفضة؛ فإن المعطف الإنجليزي سيبادل بـ 20 جرامًا منها. ومرد ذلك، وبافتراض تساوي قيمة الرأسمال الثابت في البلدين، هو اختلاف قيمة الرأسمال المتغير، الأجر. ولكن الأجر، وكما ذكرنا، لا يتضمن ما يؤمن للعامل الحياة فحسب، إنما يتضمن أيضًا قيمة إعادة إنتاجه كطبقة. وما يجعل قيمة إعادة إنتاج العامل الإنجليزي أكبر، ليس ارتفاع إنتاجيته فحسب، أو ارتفاع قيمة ما يؤمن له الحياة فقط، إنما، وربما هذا هو الأكثر حسمًا، ارتفاع قيمة العمل المختزن داخله. وبالتالي ارتفاع قيمة تجديد إنتاج الطبقة نفسها.

عن admin

شاهد أيضاً

الجامعة الصيفية أكادير

استكتاب دولي: الهوية وأسئلة الديمقراطية والتحديث في شمال افريقيا – أكادير 2021

الهوية وأسئلة الديمقراطية والتحديث في شمال افريقيا الندوة الدولية 16 الجامعة الصيفية أكادير :28/31 يوليوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *