الرئيسية / علوم بينية / الاقتصاد السياسي / الاقتصاد السياسى وقضايا التنمية.. بعض الاتجاهات الحديثة فى العلوم الاجتماعية
الاقتصاد السياسى وقضايا التنمية لبعض الاتجاهات الحديثة فى العلوم الاجتماعية
الاقتصاد السياسى وقضايا التنمية لبعض الاتجاهات الحديثة فى العلوم الاجتماعية

الاقتصاد السياسى وقضايا التنمية.. بعض الاتجاهات الحديثة فى العلوم الاجتماعية

الاقتصاد السياسي وقضايا التنمية لبعض الاتجاهات الحديثة فى العلوم الاجتماعية

بقلم: د. على الدين هلال
المصدر: السياسة الدولية

هذه الدراسة إلى عرض بعض الاتجاهات الحديثة فى دراسة التنمية والتى لم تلقى بعد ذيوعا بين المشتغلين بهذا الموضوع فى الوطن العربى وبالذات فى علوم السياسة، كما تهدف من خلال ذلك إلى تحديد بعض الموضوعات التى تستحق مزيدا من البحث على ضوء نهج الاقتصاد السياسى وتنقسم الدراسة إلى ثلاثة أجزاء: أولهما الانتقادات التى وجهت إلى نظريات التحديث التى سادت العلوم الاجتماعية فى الغرب خلال حقبتى الخمسينات والستينات، وثانيهما محاولات الفكر العربى استيعاب هذه الانتقادات والتطوير الشكلى أو الجزئى لنظريات التحديث والتنمية الغربية: برزت فى الخمسينات والستينات وبالذات فى الولايات المتحدة مجموعة من الدراسات التى تسمى فى مجملها بأدب التحديث والتى كان من أعلامها فى علم السياسة لوشيان باى، وجابرييل الموند، وجميس كولمان، وليونارد بايندر وقد تعرض هذا الأدب فى السبعينات لانتقادات متزايدة يمكن أن نوجزها فيما يلى (1):

1) الإنجاز الأيديلوجى للنموذج الليبرالى الرأسمالى فمع ادعاء هذه المدرسة صفتى العلمية والموضوعية فأنها تنتهى فى أخر الأمر بالدفاع عن النظم الليبرالية الرأسمالية باعتبارها غاية التطور وهدفه فالرأسمالية هى النظام الاقتصادى الأفضل والديمقراطية الليبرالية هى المثل الأعلى للتطور السياسى فعلى سبيل المثال فإن مقولات جابريل الموند الوظيفية هى نتاج ملاحظة مجتمعات رأسمالية متطورة كما أن فكرة الحدود التى طرحتها الآخذون بمفهوم ديفيد ايستون للنظام السياسى تفترض عدة مسلمات حول العلاقة بين السياسة وغيرها من المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتفترض إقامة مثل هذه الحدود، ودارسة الموند وغيرها عن الثقافة المدنية تخبرنا بأن هذه الثقافة المثلى هى نتاج تطور سياسى ذات صفة تدريجية وأنها ثقافة الاعتدال وأن أقرب نماذجها العملية يوجد فى الولايات المتحدة وإنجلترا، ثم تخلص إلى القول بأن أى اتجاه للتحديث يحمل فى ثناياه بعض بذور الثقافة المدنية.

2) الانطلاق من خصوصية التطور الغربى، فأغلب هذه النظريات تأخذ ما حدث فى الغرب الرأسمالى كقاعدة للتحليل، وكأساس لفهم عمليات التغير الاقتصادى فى البلاد النامية، وللتبوء بمسارها فى المستقبل بعبارة أخرى فأنها لا تنظر إلى هذه البلاد والمجتمعات كوحدات للتحليل فى حد ذاتها، بل تتناولها بالمقارنة ومن منظور ما حدث فى أوربا فى قرون سابقة هذه السمة للفكر الغربى ليست حديثة بل نجدها فى كارل ماركس عندما كتب فى رأس المال أن الدول المتقدمة فى ميدان الصناعة ترسم الطريق وصورة المستقبل للدول الأقل تقدما ولعله يمكن تفسير وجود هذا المفهوم بين المفكرين الغربيين بالنظر إلى اعتبارهم الحضارة الغربية قمة التطور الإنسانى وأن تقدم الدول المتخلفة يكمن فى الاقتراب من هذا النموذج الحضارى.

3) تجاهل البعد التاريخى فأدب التحديث عموما يبدأ من إقرار واقع التخلف فى بلدان العالم الثالث كحقيقة قائمة، ثم ينصرف إلى عرض مظاهر وسمات هذا التخلف من النواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية دون أن يتعرض إلى أسبابه وتطوره من الناحية التاريخية فهناك تجاهل مقصود للنظر فى أسباب تخلف البلاد المتخلفة ويبدو مبعث هذا الاتجاه عندما ندرك أن البلاد التى تدعى اليوم بالتخلف تشمل مناطق عديدة لم تكن متأخرة أو متخلفة باستمرار، وأنها عرفت حضارات زاهية وكانت مصدر إشعاع للعالم فى مراحل تاريخية خلت، ولعبت دورا هاما فى تقدم الحضارة الإنسانية ورفعة شأنها وبالعكس فإن البلاد التى تعتبر متقدمة اليوم لم تحتل مركز الصدارة إلا من عهد قريب. ومن ثم فإن أسباب التخلف يجب النظر إليها فى إطار التطور التاريخى للمجتمعات البشرية فالوضع الراهن فى العالم المتقدم اقتصاديا هو نتيجة للثورة الصناعية والآثار التى ترتبت عليها فى علاقات أوروبا الخارجية وتبلور الظاهرة الإمبريالية فى ارتباطها بتطور النظام الرأسمالى أن انقسام العالم إلى متقدمين و متخلفين هما وجهان لعملة واحدة وهما جزء من نفس العملية التاريخية.

4) تجاهل البعد الاقتصادى التوزيعى، فاتسم أدب التحديث فى الخمسينات والستينات فى مجال التنمية الاجتماعية والسياسية بعدم التركيز على دور العامل الاقتصادى وبالذات ذلك المتعلق بالقضية التوزيعية وبالعدل الاجتماعى وإهمال الجانب التوزيعى للقرارات السياسية وإذا انطلقنا من أن علم السياسية هو علم التوزيع السلطوى للموارد النادرة فى المجتمع وأنه العلم الذى يدرس من يحصل على ماذا، لماذا، وعلى حساب من فأن تجاهل البعد الاقتصادى يعكس انحيازا أيديولوجيا واضحا حاولت بعض الكتابات فى السبعينات أن تتلقاه كما سوف يرد فى الجزء الثانى من الدراسة.

5) تجاهل البعد الدولى لعملية التنمية فأغلب هذه الدراسات تحصر ذاتها فى إطار الدولة أو المجتمع وتتناول عشرات المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكأن الدولة تعيش فى معزل عن محيطها الإقليمى والدولى هذا الاتجاه يتجاهل أثر العوامل الدولية والضغوط الخارجية والاقتصادية الداخلى، كما يتجاهل هيكل النظام العالمى المعاصر بما يتضمنه من تقسيم دولى للعمل والآثار المترتبة على ذلك وبالذات تلك المتعلقة بالتعبية ثانيا: محاولات التجاوز: إزاء هذه الانتقادات سعى المفكرون الغربيون إلى إطارهم الفكرى فيما أسموه بالاقتصاد السياسى الجديد للتنمية New Political Economy of Development لقد أعاد علماء السياسة الأمريكيون اكتشاف الاقتصاد فى بداية السبعينات فأشار جابرييل الموند فى كتابه عن التنمية السياسية عام 1970 (2) إلى ضرورة تركيز أساتذة السياسة على علم الاقتصاد بدلا من علم الاجتماع، وأصدر الأستاذان وارين أبهوف ونورمان كتابا بعنوان الاقتصاد السياسى للتنمية فى عام 1972(3) ووفقا لهما فإن الاقتصاد هو علم الاختيار، وأن الاقتصاد السياسى يتضمن تحليل النتائج الاقتصادية للاختيارات السياسية والنتائج السياسية فقرارا الاقتصادية (4) ومن المؤشرات على هذا التطور فى علم السياسة الأمريكى ما نلحظة عند المقارنة بين الطبعة الأولى والثانية من كتاب الموند وباول بعنوان السياسية المقارنة والذى يعد من أكثر الكتب انتشارا وتأثيرا باللغة الإنجليزية فى هذا المجالفالطبعة الأولى التى صدرت فى عام 1966 كان عنوانها الفرعى منهج تنموى Developmental Approach أما الطبعة الثانية التى صدرت فى عام 1978 فقد كان عنوانها الفرعى التنسيق العملية والسياسية system process and policy وتضمنت هذه الطبعة جزءا بعنوان الاقتصاد السياسى للتنمية(5)

ويلخص المؤلفان هذا التطور بقولهما فى الطبعة الأولى ركزنا على أنماط التحليل السوسيولوجية والانثروبولوجية والنفسية وفى الطبعة الثانية بلورنا مفهوم السياسة العامة وأن مناقشتنا للسياسة العامة ونتائجها تقودنا إلى تبنى منهج الاقتصاد السياسى القضية المركزية فى هذا النمط من الاقتصاد السياسى هى قضية الاختيار choice وهى فى ذلك ليست جديدة تماما وتمثل استمرار ليعض نظريات التحديث والتنمية التى عرفت هذه الفكرة على يد ديفيد ابتر فى كتابة سياسية التحديث الذى صدر فى عام 1965 والذى أكد فيه على ضرورة تحسين ظروف الاختيار (6)، وكذلك على يد الموند الذى دعا فى عام 1966 إلى ضرورة البحث عن نماذج للاختيار الرشيد للنمو السياسى (7) كما أصدرت ابتر كتابا بأكمله فى عام 1971 بعنوان الاختيار وسياسية التخصيص (8) وأدى الاهتمام بموضوع الاختيار إلى تبلور دراسة السياسات العامة كمحور للدراسات الجديدة من دراسات التنمية ومن تطور علم السياسة (9) فإذا كانت المرحلة الأولى من تطور العلم شهدت تركيزا على دراسة الدولة ومؤسساتها وفى المرحلة السلوكية على النظام السياسى ومدخلاته ففى هذه المرحلة من تطور العلم والتى توصف أحيانا بمرحلة ما بعد السلوكية post Be haviorialism فإن التركيز على السياسات العامة هو بمثابة مركب وتأليف من المؤسسة والسلوكية وتعددت دراسات السياسية العامة فى نهاية السبعينات بشكل ملحوظ ومن ذلك دراسة مجدال عام 1977 عن السياسة والسلطة فى بلاد العالم الثالث (10) ومؤلف روبت روزشتين فى نفس العام عن الضعيف فى عالم القوى: الدول النامية و النظام الدولى (11) ودراسة روتشييلد وكروى عام 1978 عن الندرة والاختبار والسياسة العامة فى أفريقيا الوسطى (12) إن التركيز على تحليل السياسات يمثل تطورا هاما فى ناحيتين:

أولهما: أنه ينقل بؤرة الاهتمام فى تحليل النظام السياسى من المدخلات إلى المخرجات فبدلا من الاهتمام بالمدخلات مثل الثقافة السياسية أو لتنشئة السياسية أو أنماط المطالب فأن التحليل ينصرف إلى مخرجات النظام السياسى من سياسات.

وثانيهما: أنه ينقل مجال الاهتمام من الظواهر العامة والكلية (الماكرو) إلى الظواهر الجزئية والمحددة (المايكرو).
بعبارة أخرى فأن مؤشرات التنمية على سبيل المثال لم تعد المرتبطة ببعض المدخلات مثل مؤشرات التعبئة الاجتماعية الشهيرة التى اقترحتها كارل دويتش والتى تتضمن التحضير والتعليم وتوزيع الصحف بل ويكون التركيز على تلك المؤشرات المرتبطة بأدب النظام السياسى أى مؤشرات المخرجات التى يمكن بواستطها تقويم أداء النظام ومن أبرز المحاولات فى هذا الصدد إسهام موريس بخصوص نوعية الحياة من الناحية المادية (physical quality of life index (13 والذى أختار فيه ثلاثة مؤشرات رئيسية هى نسبة وفاة الأطفال ومتوسط عمر الإنسان، التعليم الأساسى.
كذلك يلاحظ الباحث ازدياد اهتمام الدراسات الغربية بموضوع توزيع الدخل والعدل الاجتماعى، ولكن لا تهتم هذه الدراسات عموما بمصادر عدم المساواة فى المجتمع وجذورها فى العلاقات الاجتماعية وعلاقتها بطيعة الدولة وبمصالح الطبقة الحاكمة فيها.
والنقطة الرئيسية فى هذا الصدد هو أن تحليل السياسة العامة رغم ادعائه تجاوز آداب التحديث إلا أنه فى الحقيقة استمرار وتعبير عن نفس الانحيازات الأيديولوجية والفكرية التى عبر عنها الأول ولا يستفيد من التراث الفكرى خارج المدرسة الليبرالية إلا فى استعارته لبعض التعبيرات أضف إلى ذلك أن تحليل السياسات العامة تواجهه صعوبات حقيقية فى تطبيقه على دول العالم الثالث فهو:
أولا: يجد جذوره المنهجية فى تحليل ديفيد إيستون للنظام السياسي والذى يفترض وجود نظام حكومى متقدم له وظائف واضحة ومحددة تقوم بها هياكل ومؤسسات متخصصة ومتبلورة.
ثانيا: يفترض التعددية السياسية ويفترض أن السياسة هى نتاج المساومة بين قوى متعددة وخلاصة التفاعل والشد والجذب بين قوى وضغوط مختلفة.
ويترتب على هذا الافتراض أن أى سياسة لا يمكن تغييرها جذريا وإنما تعدل جزئيا وهو ما يوصف فى كتابات السياسة العامة بتعبير Incrementalism ويتضمن ذلك الانحياز إلى الأمر الواقع وضرورة تطويره جزئيا وبشكل تطورى وهكذا نخلص إلى أن التيار الرئيسى لدراسات التنمية ولعلم السياسة الأمريكى مازال مخلصا للتقاليد الليبرالية وإن كان قد حاول استيعاب الانتقادات التى وجهت إليه باستعارة مفاهيم وألفاظ جديدة (14)

ثالثا: تجاوز نظريات التحديث: الإطار البديل لتحليل قضيتى التخلف والتنمية هو إطار الاقتصاد السياسى ويعود تعبير الاقتصاد السياسى فى جذوره إلى القرن الثامن عشر وقد استخدمه كل من أبى الفكر الاشتراكى (كارل ماركوس) والفكر الرأسمالى (أدم سميث) ظهر التعبير الأول مرة على يد جيمس ستيوارت فى عام 1767عند دراسته لارسطو فذكر أن ما هو اقتصاد بالنسبة للأسرة هو اقتصاد سياسى بالنسبة للدولة وأعتبره أدم سميث فرعا من فروع رجل الدولة أو المشرع وأنطلق دافييد ريكاردووجون ستيوارت مل مما قاله ساى say وهو أن الاقتصاد السياسى هو الطريقة التى يتم بها إنتاج وتوزيع واستهلاك الثروة، وإن كان كلاهما قد أكد على عنصر التوزيع كما تحدث كارل ماركس عند نقد الاقتصاد السياسى واستخدام هذا التعبير كعنوان فرعى لكتابة رأس المال (15) وبصفى عامة فان مفهوم الاقتصاد السياسى يستخدم للإشارة إلى أربعة اتجاهات:

أ- مدرسة الاقتصاد السياسى الكلاسيكية التى تضم أدم سميث ودافييد ريكاردو وتوماس مالتوس
ب- اتجاه فى دراسة العلاقات الاقتصادية يركز على دراسة الاقتصاد السياسى للعلاقات بين الدول (16)
ج- الاتجاه الذى يسعى إلى الربط بين الاقتصاد والسياسة عند دراسة موضوع السياسات العامة
د- اتجاه يتخطى الفصل التعسفى بين الاقتصاد والسياسة والاجتماع ويربط بين الدولة ونمط الإنتاج والعلاقات الاجتماعية كما يربط بين الأوضاع الداخلية للمجتمع والإطار الدولى (17)

وهذا الاتجاه الرابع هو الذى سوف نركز عليه فى هذه الدراسة وسوف نعرض بخصوصه أربع نظريات فى التحليل السياسى والاجتماعى المعاصر ولا يهدف هذا العرض إلى الدراسة التفصيلية لكل نظرية أو مدرسة ولكن إلى الإسهام أو الإضافة التى تقدمها لفهم إشكالية التنمية فى العالم الثالث أما هذه النظريات فهى النظرية البنائيه للاستعمار ونظرية النظم العالمية، ونظرية الاستغلال وتكون الطبقات فى دول الهامش والاقتصاد السياسى للدولة (18)

1- النظرية البنائية للاستعمار: تركز هذه النظرية على هيكل التبعية والسيطرة على المستوى العالمى فتدرس من وجهة نظر المجتمعات المختلفة كيف استطاعت المجتمعات المتقدمة خلق والحفاظ على أنماط وهياكل للتبادل تفيد أساسا دول المركز Center (أى المجتمعات المتقدمة) على حساب الهامش Periphery (أى المجتمعات المتخلفة).

ولهذا الاتجاه أصوله التاريخية فى الدراسات الماركسية الكلاسيكية عن الاستعمار مثل لينين وروزا لوكسمبورج وتروتسكى وبوخارين من أول الاجتهادات المعاصرة إسهام الأستاذ السويدى جوهان جالتونج فى مقالته بعنوان بنائية عن الاستعمار التى نشرت فى عام 1971(19) والتى تقترح أن أهم مشكلة فى الاقتصاد العالمى هى عدم المساواة الضخمة فى داخل الأمم وبينه فى كل ظروف الحياة الإنسانية ويتمثل عدم المساواة هذا فى أن العالم يتكون من مركز وهامش (أى مجتمعات متقدمة وأخرى متخلفة) وأنه داخل كل مجتمع يوجد مركز وهامش (أى طبقات مالكه وأخرى محرومة) وأن أكبر صور عدم المساواة هى بين المراكز فى دول المركز والهامش فى دول الهامش.

ووفقا لهذا التصور فإن هناك تنافسا فى المصالح بين المركز فى دول المركز والمركز فى دول الهامش. وأن التعارض فى المصالح فى داخل دول الهامش أكثر من مثيله فى دول الهامش وأن هذا الوضع يتضمن أشكالا متعددة من العنف البنائى STEUTURAL VIOLENCE الذى يتضمن استمرارا هذه العلاقات وهو الإدارة التكاملية للمشروع الإمبريالى الحديث بدلا من استخدام العنف فى صورته المباشرة القديمة. ومع أن جالتونج أشار إلى العلاقات الاقتصادية غير المتكافئة بين دول المركز والهامش، إلا أنه لم يركز عليه وهنا تبدو أهمية إسهام راؤول بريش الذى كتب فى الخمسينات عن أن المشكلة الرئيسية للاقتصاد السياسى لدول الهامش هى الركود STAGNATION، وفسر ذلك بالإشارة إلى الوضع غير المتكافئ للعلاقات التجارية بين الدول الصناعية وتلك المصدرة للمواد الخام، وأن ذلك لا يؤدى إلى نمو دول الهامش بل إلى تكريس تخلفها.

وفى مقال له عام 1976 عدل جزئياً من أفكاره لكى يفسر التطور الاقتصادى فى بعض دول الهامش لذلك استعاض عن مفهوم الركود بمفهوم الدينامية غير الكافية لرأسمالية الهامش Insufficient Dynamism of periphery Capitalism وأنه من خلال الاستثمار الأجنبى المباشر فى دول الهامش يتم تعميق الروح الاستهلاكية فيها فى ظل سراب التصنيع الذى يخلفه تحالف المركز والطبقات العليا لدول الهامش يتضح من هذا العرض أن نقطة التركيز فى هذا الاتجاه هى على وجود نظام للسيطرة العالمية، وهو الأمر الذى يعطيه عدة مزايا تحليلية فهو يسمح:

أولا، بالحديث عن الدول أو المجتمعات ككل وبتحليل المصالح المختلفة بداخل كل منها.

وهو يوضح ثانيا، أنماط الصراعات بين المركز والهامش، ثم فى داخل كل من المركز والهامش.

وأخيرا يوضح كيف تستطيع الطبقة الحاكمة فى دول المركز اختراق دول الهامش والتأثير على سياساتها من خلال أدوات عدة مثل الشركات دولية النشاط ومؤسسات التمويل العالمية.

وجدير بالذكر أن عديدا من افتراضات ومقولات هذا الاتجاه أصبحت مقبولة بصفة عامة عند الحديث عن النظام الاقتصادى العالمى الجديد وفى مؤثرات الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وفى تبرير مطالب مجموعة دول الـ77 إزاء الدول الصناعية المتقدمة، فالإستراتيجية التى تنبثق عن التصور تدعو الدول النامية إلى العمل على تحسين شروط التعامل مع الدول المتقدمة، وخلق مزيد من التعاون بين دول الهامش، والمزيد من الاعتماد على الذات، والسيطرة على مواردها الاقتصادية.

النقد الرئيسى الذى وجه إلى هذا الاتجاه وبالذات فى صورته الأولى عند جالتوج هو غموض مفهومى المركز والهامش فهما لا يشيران إلى قوى اجتماعية بل أنهما مفهومان تحليليان، وما لم يتم تحديد الفئات والقوى الاجتماعية التى يشير كل تعبير إلها فإن فائدتها الاجتماعية تغدو محددوه فمفهوما المركز والهامش لم يتم تحديدهما فى إطار الأبنية الاقتصادية والاجتماعية للدول المتخلفة، ولم يتم بالإشارة إلى طبقات اجتماعية ومصالح اقتصادية محددوه، ولم يتم تحديد الأشكال التنظيمية الذى يأخذه الصراع بين المصالح أو التحالف بينها فى كل مرحلة، ولم يشير إلى كيفية تغير هذه الأشكال التنظيمية من مرحلة إلى أخرى.

وأخيرا فإن النظرية بتركيزها على العلاقات غير المتكافئة بين المركز والهامش أى على مسألة الرأسمالية باعتبارها نظاما اقتصاديا يقوم على علاقات اجتماعية محددة للتوزيع والإنتاج. وهكذا فإن مناقشة العلاقات غير المتكافئة لا يمكن أن يتم فى فراغ وبدون مناقشة نمط الإنتاج المرتبط بهذه العلاقات، والتفاعل بين علاقات عدم التكافؤ ووجود نمط محدد للإنتاج والتوزيع يوجده هذا النظام (20).

2- نظرية النظم العلمية:

تطورت هذه النظرية على أيدى بول باران، وأندريه فرانك، ودون سانتون، وكاردوسو، وسنكل وآخرون ممن يعرفون عادة باسم مدرسة التبعية Dependency والتى لاقت بعد طروحاتها ذيوعا كبيرا مثل مفهوم التبادل غير المتكافئ unequal Wxchange الذى أقترحه أرجيرى ايمانويل، ومناقشة سمير أمين لموضوع تراكم رأسا المال Capital Accumulation، وتفسير إيمانويل وولرشتين لتكون اقتصاد عالميا رأسماليا واحدا (21) One World Capitalist Economy ونقطة البدء فى هذا الاتجاه هى كيفية تفسير الاختلاف فى مراحل النمو الاقتصادى بين الدول ويتم التفسير على ضوء الدور الذى تقوم به دولة ما أو منطقة جغرافية ما فى النظام الاقتصادى العالمى، أى بعبارة أخرى دورها فى التقسيم الدولى للعمل.

ويقود هذا إلى مقولات التحليل الأساسية وهى التمييز بين المركز والهامش، ووحدة هذا التحليل هنا هى الاقتصاد الرأسمالى العالمى، وتفسر الظواهر المختلفة فى علاقتها بالنظام ككل أو بأحد جزئيات، فالصراعات التى تحدث فى داخل الدولة مثلا هى محاولة للتغير أو للمحافظة على وضع ما فى إطار الاقتصاد العالمى، وسلوك الدولة يتم فى إطار هذا النظام وانعكاسا لضغوطه ومطالبه النقد الأساسى الذى قدم إلى هذا الاتجاه الذى يجعل قبضة العالم الثالث الرئيسية هى التبعية هو أنه لا يركز بالقدر الكافى على العملية الأساسية التى تحدث فى هذه المجتمعات وهى تكون الطبقات class formation والعلاقات الاجتماعية المرتبطة بالإنتاج، وبعض كتابات أنصار هذا الاتجاه تعطى أحيانا الانطباع بالحتمية، وبأن القوى الداخلية وصراع الطبقات لا يقودان كثيرا بالنظر إلى أولوية عنصر التبعية الخارجية، أن إغفال دراسة العلاقة بين تكون الطبقات وسلطة الدولة والطبقة الحاكمة يمنعنا من إدراك العديد من ديناميات التخلف والتنمية.

ذلك أن أحد العوامل الرئيسية التى تمكن المركز من تحقيق السيطرة على المجتمع الهامشى هو وجود طبقة متعاونة فى الثانى تقوم بتنظيم الدولة والاقتصاد وفقا لتقسيم العمل الذى يرتضيه المركز، ومن ثم فإن خلق نظام اقتصادى وسياسى عالمى يقوم على عدم المساواة بين الدول يجد منبعه فى وجود رأسمالى متوسع ومجموعة من الطبقات فى دول الهامش التى ترتبط ازدهارها بنفس العملية التاريخية، وأن دمج تكوين اجتماعى ما فى السوق الرأسمالى العالمى هو نتيجة نشاط تلك الطبقات.

كما أن منهج النظم العالمية يؤكد على المستوى الاقتصادى والتكنولوجى للمجتمع باعتباره العامل المحدد لتوزيع الأدوار والصراع فى النظام العالمى، ولا يركز بالشكل الكافى على الصراعات بين دول الهامش بعضها البعض (الصومال والحبشة الهند وباكستان… الخ) والتناقضات الأساسية فى داخل النظم الاجتماعية، فإذا كان من المتفق عليه أن المجتمعات تشارك فى النظام الرأسمالى العالمى على مستويات مختلفة وبدرجات متباينة وفقا لقواها الإنتاجية.

فإنه من الهام أيضا دراسة كيفية تنظيم العملية الإنتاجية، والعلاقة بين الطبقات، وطبيعة الدولة بعضها وبعض حتى عندما تتشابه فى مرحلة النمو الاقتصادى والتكنولوجى، وتوضح مغزى ودلالة مشاركة كل منهما فى السوق العالمى، فعلى سبيل المثال، فعند تحليل التغير التاريخى العالمى لا يكفى أن تعرف أن مصر وموزمبيق و تايلاند مجتمعات هامشية وحسب بل الأهم هو فهم التحويلات الطبقية التى تؤثر على إحداها وليس على الأخرى ومن ثم تؤثر على دورها فى النظام العالمى ذلك أن شكل ودرجة مساهمة الدول المختلفة فى السوق الرأسمالى العالمى تحدده سياسات ومصالح الطبقات الحاكمة التى تؤثر على تطور القوى الإنتاجية فى داخل المجتمع، وهذه المساهمة قد يكون من شأنها تأكيد أو إضعاف قواعد وأسس النظام.

وهكذا فإن العوامل التى تميز المجتمعات بعضها وبعض لا تمكن فقط فى دورها وفقا للتقسيم الدولى للعمل، بل وأيضا فى العلاقات الطبقية بداخلها وأنماط صراعاتها وأثارها على السوق العالمى، وأن القول بهذا لا ينفى بالطبع أن للسوق تأثيرا حيويا فى تحديد مسار التطورات فى التكوينات الاجتماعية المختلفة وبصفة عامة فكلما قل مستوى القوى الإنتاجية فى المجتمع زادت حساسيته وإمكانية تعرضه لتأثيرات وتقلبات السوق العالمى القضية النظرية المطروحة فى هذا الجدل هى العلاقة بين التطورات الاجتماعية والطبقية الداخلية من ناحية، والمطالب والشروط التى يحددها السوق العالمى من ناحية أخرى ولا يمكن أن تدرس هذه القضية خارج سياقها التاريخى فى تلك البلدان التى يتسم تكوينها الطبقى بالتغير السريع.

ومن ثم فبدون معرفة المصالح الطبقية المتناقضة فى داخل التكوين الاجتماعى فأن الاتجاه بين منظرى النظم العالمية يقود أحيانا إلى صياغة بعض المقولات النظرية المجردة المشتقة بشكل جامد من نظام التدرج الاجتماعى العالمى أن الإشكالية الحقيقية فى تحليل النظم العالمية هى إخضاعه مفاهيم الصراع الطبقى لميكانزمات وشروط التقسيم الدولى للعمل.

بحيث أصبح وضع المجتمع فى النظام العالمى هو العامل المحدد لتطوره ويؤدى هذا إلى نتيجة مؤداها أن الدول التى تشترك فى مكانة واحدة فى هذا التقسيم تؤدى أدوارا متشابهة، والحقيقة أن هذا التشابه شكلى فدولتان فى الهامش يمكن أن تلعبا أدوارا مختلفة وفقا لطبيعة الطبقة الحاكمة فى البلاد.

نخلص من ذلك إلى القول بأن هناك سوقا رأسماليا واحدة ونظما اجتماعية مختلفة تشارك فيه، وأن الدول غير الرأسمالية التى تشارك فيه تسعى فى الوقت نفسه لتقويض أسس هذه السوق، ومن ثم فإن مفهوم السوق الرأسمالية العالمية يجب ألا يفهم على أنه مؤسسات وأدوارا جامدة بل على أنه سلسلة من العلاقات والتفاعلات والملاحظة الأخيرة التى تثار بخصوص مدرسة هيكل التبعية والنظم العالمية هو تركيزها على العمليات الاقتصادية وعدم إبرازها لدور الدولة فى الهامش إلا بشكل جزئى وميكانيكى، كذلك إغفالها لدور الثقافة والأيديولوجية المهيمنة وهو ما سوف نعرض له عند الحديث عن الدولة (22).

 

3- نظرية الاستغلال وتكوين الطبقات فى الهامش: نقطة الانطلاق لدى أنصار هذا الاتجاه، ومن أبرزهم جيمس بيتراس (23) هى أن القضية المحورية ليست التبادل غير المتكافئ أو السيطرة العالمية ولكنها قضية الاستغلال التى ترتبط بطبيعة الدولة وطبيعة النخبة الحاكمة وبدلا من التركيز لدى أصحاب نظرية التبعية على علاقات التبعية وتأثيرها على أضعاف أو وقف نمو القوى الإنتاجية فى المجتمع فأن التركيز هنا هو على ظروف التراكم الرأسمالى وأثره على العلاقات بين الطبقات وعلى طبيعة الدولة التى تؤثر بدورها على كل من عمليتى التراكم.

وتكون الطبقات ويرى هؤلاء أن السمة الرئيسية لعملية الاستغلال فى مجتمعات الهامش هو وجود طبقات وسيطة Mediating or Intermediary بين الرأسمالية الخارجية والقوى الإنتاجية فى المجتمع.

وتكمن هذه الطبقات أساسا فى جهاز الدولة ومن ثم فأنها تملك صلاحيات استخدام سلطة الدولة بما فى ذلك السيطرة على الإيرادات والمصروفات، وتقوم هذه الطبقات بالإثراء من خلال علاقتها بالمصالح الأجنبية أو من خلال تولى مناصب الإدارة الاقتصادية للدولة.

وكذا تقوم بدورها كوسيط بين المصالح الأجنبية ومجتمعها وكأداة فى العملية الاستغلالية أن سيطرة هذه الطبقة الوسيطة على السلطة يفتح الباب موضوعيا أمام العديد من الاحتمالات فهذه الطبقة تستطيع أن تفاوض للحصول على شروط أفضل للتبعية، وتستطيع أن تنوع مصادر التبعية، وتستطيع أن تزيد من مصادر الدخل وتوسع السوق المحلية من خلال الإنفاق والاستثمار الحكوميين وتستطيع أن تنوع القاعدة الإنتاجية للمجتمع، وأن تبنى الأساس لبرجوازية وطنية يمكن أن تتخذ شكل القطاع العام أو الخاص هذه الاحتمالات المختلفة يحدد مسارها وإمكانية كل منها نوع التحالفات الطبقية الدولية والمحلية التى تمت والقوة النسبية للطبقات المختلفة فى هذا التحالف ويمكن التمييز فى مسارات التنمية بين ثلاثة نماذج رئيسية من حيث تحالف الطبقات وشكل التراكم الرأسمالى:

أ‌- نمط الاستعمار الجديد التابع: وفيه تتحالف الطبقة الحاكمة مع المصالح الخارجية لتكثيف الاستيلاء على الفائض.
ب- نمط التنمية الوطنية بدون عدالة توزيع: وفيه يتم انتزاع الفائض من القوى الإنتاجية وتقليل الجزء الذى يذهب إلى المصالح الأجنبية وتركيزه فى أيدى الدولة أو أصحاب المشروعات الخاصة ويؤدى هذا النمط إلى تركيز الثروة فى الطبقة العليا.
ج- نمط التنمية المستقلة: وفيه تتحالف الطبقة الحاكمة مع الطبقات المنتجة فتزداد مساحة السيطرة الوطنية بواسطة التأميم، وتعيد استثمار الفائض فى الاقتصاد الوطنى وتتبع سياسات توزيعية عادلة.
أن نمط التحالف الطبقى الذى يرتكز عليه النظام الحاكم وإستراتيجية التراكم الرأسمالى التى يتبعها تؤثر مباشرة على عملية توزيع الدخل فى المجتمع، فعلى سبيل المثال فأن التراكم الرأسمالى من خلال الاعتماد على الخارج يؤدى إلى وجود هرم مقلوب تتركز وفقا له الثورة والسلطة فى أيدى القوى الأجنبية فى حين يؤدى منهج التنمية الوطنية بدون عدالة توزيع إلى تركيز الثورة فى أيدى الطبقة الحاكمة الوسيطة، ويقود نمط التنمية المستقلة إلى توزيع أكثر عدالة للدخل فلما كان التعامل مع قوى الهيمنة الأجنبية لا يتم مباشرة ولكن من خلال هذه الطبقات الوسيطة فإن علاقات الاستغلال تتغير من نمط تنموى إلى آخر ففى النموذج الاستعمارى الجديد تقوم البورجوازية المحلية بتعظيم الاستغلال الداخلى لكى تحصل على جزء من الفائض لنفسها ومن أمثلة ذلك شيلى وإندونيسيا وإيران فى عهد الشاه وفيتنام الجنوبية والبرازيل وتتسم العلاقات السياسية فى هذه المجتمعات بالاستخدام المنظم للعنف كأداة للتعامل بين الطبقة الحاكمة والمحكومين، وبغلبة عدم المشاركة السياسية وابتعاد الجماهير عن العملية السياسية، وبتقديم حوافز ضريبية واقتصادية للاستثمارات الأجنبية وتختلف صور هذا الاستغلال وفقا للعلاقة بين المصالح الأجنبية والبرجوازية المحلية ومدى قوة كل منهما، فعندما يكون للمصالح الأجنبية السيطرة الكاملة تكتفى البرجوازية المحلية بفرض الضرائب، وعندما تكون هناك مشاركة بين الاثنين فإن البرجوازية المحلية تحصل على نصيب من العائد بالإضافة إلى دخل الضرائب، أما فى نمط التنمية الوطنية فإن البرجوازية المحلية يكون لها اليد العليا على رأس المال الخارجى وتقوم بالدور الأكبر فى العملية الاستغلالية وتركز الثورة فى أيديها، ونتيجة لضعف البرجوازية المحلية عدديا واجتماعيا فى أغلب بلاد العالم الثالث فإن الأداة التى تسير لها ذلك عادة ما تكون الجيش الذى يقيم نظاما دكتاتوريا مباشرا بحيث يسمح لهذه الطبقة بمقاومة الضغوط الخارجية والداخلية هذه الاستراتيجية هى خليط متناقض فهى تحمل بعض خصائص النمط الاستعمارى وبعض خصائص نمط التنمية المستقلة، ولذلك فهى تتسم عموما بعدم الاستقرار وعادة ما تمثل نظاما مؤقتا.
ومن أمثلة ذلك المكسيك فى عهد اتشيفيريا وفنزويلا فى عهد بيرز، وبيرو فى عهد فيلاسكو، والأرجنتين فى العهد الثانى لبيرون أن هذا النمط يعطى للدولة وظيفة دعم مصالح البرجوازية المحلية وذلك من خلال دور مزدوج:
دور معاد للمصالح الأجنبية من ناحية، ودور مهيمن ومسيطر على الطبقات الإنتاجية فى المجتمع من ناحية أخرى.
بعبارة أخرى فإن هذه الدولة تسعى إلى إعادة صياغة علاقات التبعية لصالح الطبقة البرجوازية المحلية، وذلك من خلال زيادة الضرائب تدريجيا على رأس المال الأجنبى، والمشاركة فى الملكية والإدارة إلى حد الأغلبية، وتحديد دور رأس المال الأجنبى فى قطاع التجارة الخارجية، بعض التأمينات لصالح القطاع الخاص وبينما يتعارض هذا النمط التنموى مع رأس المال الأجنبى جزئيا، فأن هناك مجالا أخر تتطابق فيه مصالح الطرفين وهو تعظيم استغلال الطبقات العاملة وزيادة الإنتاج ووقف أى تحركات عمالية والحفاظ على السكون السياسى.
ويتوقف نجاح هذا النمط على تحاشى مواجهات صريحة مع القوى الخارجية أو مع الطبقات الانتاجية فأن مثل هذه المواجهات يمكن أن تقود البرجوازية المحلية إلى عمل تحالفات جديدة أما مع القوى الشعبية إذا ما هددتها المصالح الأجنبية وأما مع هذه المصالح إذا ما هددها اليسار من أمثلة تحالف هذه الطبقة البرجوازية مع القوى الشعبية وضد المصالح الأجنبية نموذج بيرون فى العهد الأول (1945-1955) وبوليفيا فى ظل الحركة الوطنية الثورية (1953-1956) والبرازيل فى عهد جولارت، والمكسيك فى عهد كارديناس ويتسم مثل هذا التحالف عادة بقصر العمر فهذا النظام لا يقدم مصدرا بديلا لعملية التراكم الرأسمالى.
فبعد مرحلة شهر العسل الأولى نتيجة إجراءات إعاده التوزيع يثور السؤال حول أى الطبقات سوف تسيطر على الفائض: البورجوازية المحلية أم العمال والفلاحين وبالنسبة للبرجوازية المحلية فبعد انقطاع مصدر التأييد المالى الخارجى تجد نفسها تسعى من خلال الدولة إلى عمل التراكم الرأسمالى على حساب الطبقات العاملة، ومن الناحية الأخرى فإن مشاركة الطبقات العاملة فى التحالف لا يتضمن تغيرا فى نمط الإنتاج بل فى نمط التوزيع والاستهلاك وهو مالا يمكن النكوص عنه وإلا أعتبر نكوصا عن التحالف ومن ثم تظهر إشكالية هذا النمط فالبرجوازية تريد تحقيق التراكم الرأسمالى من خلال استغلال الطبقات العمالية، والطبقات العمالية حصلت على مكاسب خلال فترة التحالف ضد المصالح الأجنبية ولا يمكن المساس بها، ولا تستطيع الطبقة الحاكمة التوسع فى التأميم ليشمل البرجوازية المحلية، ففى كل من هذه الاختيارات إهدار للتحالف وهذا يفسر قصر عمر هذه الأنظمة بحكم التناقض فى المصالح الذى يقوم عليه التحالف وهكذا تتعدد التجارب وتتباين أنماط التحالفات الطبقية التى تدور حول محورى الاستغلال والتراكم (24).

رابعا: الاقتصاد السياسى للدولة: لقد كانت الدولة دائما محور التحليل السياسى فلا دراسة للسياسة بدون نظرية للدولة أو بدون نظرية للالتزام السياسى أو الطاعة السياسية فالدولة هى صاحبة حق الاحتكار على استخدام العنف لشرعى المنظم فى المجتمع وهى التى تقوم بتحديد الإطار القانونى الذى يتم فيه توزيع الموارد النادرة بين الطبقات المختلفة لذلك تجدر الإشارة إلى بعض التحليلات فى مجال العلاقات الدولية التى تنتقد الإطار التقليدى للعلم الذى يجعل من الدولة الوحدة الرئيسية فى السلوك الدولى على أساس ظهور أنماط جديدة للوحدات والتفاعلات الدولية التى تخرج عن إطار الدولة وبالذات تلك المرتبطة بالشركات الدولية النشاط ويسمى هذا الاتجاه عموما باسم Transnationalism (25.
وصحيح أن الدولة ليست هى الفاعل الوحيد فى مجال العلاقات الدولية ولكن يعيب هذه التحليلات أن الحديث عن ضعف دور الدولة قد شابه قدر كبير من المغالاة، وأن الحديث عن الشركات الدولية النشاط باعتبارها وحدات مستقلة غير صحيح أيضا على إطلاقه، فهذه الشركات تحتاج إلى الدولة التى تنتمى إليها وتدعوها للتدخل لتدعيم مواقعها بين الحين والأخر، ولذلك ينبغى أن نضع هذه الشركات فى الإطار الاجتماعى للدول المتقدمة أو المتخلفة أن الدولة هى الهيئة الرئيسية التى تقوم بتحويل التحالفات الطبقية إلى استراتيجيات تنموية، وأن الطبيعة الاجتماعية والسياسية للدولة فى الهامش ينبغى دراستها فى إطار علاقاتها بالدولة الإمبريالية وذلك من زاويتين:
دور الدولة الإمبريالية فى خلق ظروف التراكم الرأسمالى وفقا لنموذج الاستعمار الجديد، ودورها فى تكوين الدولة فى الهامش، ويدخل فى ذلك دورها فى بناء مؤسسات الدولة وبالذات جهازى الجيش والبوليس.
لذلك فإن التركيز على نشاط الشركات الدولية دون أن تأخذ دور الدولة الإمبريالية فى الحسبان يظل ناقصا ففى كل مراحل تطور هذه الشركات فإن الدولة الإمبريالية تلعب دورا هاما فى حمايتنا ضد الأخطار القائمة والمحتملة التى تهدد بتغيير ظروف التراكم الرأسمالى الإمبريالى أو تحدد حرية الدولة الإمبريالية فى التدخل فى الهامش للحصول على الفائض.
وصحيح أن هناك تمايزا بين مصالح هذه الشركات ودولها، ولكن يوجد أيضا ارتباط وتداخل وتعاون ويصير السؤال هو تحديد درجة هذا التمايز وخدوده ومداه أن هدف الاستعمار فى الهامش هو خلق نظام اجتماعى وعلاقات اجتماعية ترتبط بالمصالح الأجنبية، وإقامة نظام سياسى قادر على الحفاظ على الأمن والنظام وعلى ممارسة الضبط الاجتماعى على القوى الإنتاجية بحيث يسمح باستمرار بتدفق رأس المال واستمرار العلاقات الاجتماعية الاستغلالية.
بعبارة أخرى، إن عملية تكوين الدولة على النمط الاستعمارى تسعى إلى دمج الطبقة الحاكمة ضمن مصالح الدولة الإمبريالية، من خلال التجارة والمساعدات الفنية والبعثات العسكرية، وإذا حاولت دول الهامش السيطرة على مواردها وتعطيل عملية التراكم الرأسمالى على النمط الاستعمارى، فإن الدولة الإمبريالية تقوم بالعمل على تقويض دعائم النظام السياسى فيها وإلى تحقيق عدم استقرارها (شيلى فى عهد الليندى) وتستخدم فى ذلك أساليب شتى مثل شبكة العلاقات المالية والمؤسسات النقدية العالمية وأجهزة البوليس والأمن والإدارة.
وهكذا فإن الدولة الإمبريالية تسعى إلى استمرار العلاقات الطبقية الاستغلالية، أما بالإسهام فى تكوين الدولة فى الهامش State formation أو بالعمل على إضعافها وعدم استقرارها أن تحليل طبيعة العمل ف الدول المتخلفة، بالنظر إلى ذلك، يغدو أمرا حيويا وجدير بالذكر أنه بينما نجد دراسات مستفيضة عن طبيعة الدولة من زاوية الاقتصاد السياسى فى الدول الرأسمالية المتقدمة مثل دراسات جرامشى Gramci وميليباند Miliband وبولانتزاس Polantzas، واوكونر O,connor فإننا لا نجد مثيلاتها بنفس الدرجة عن دول الهامش، وإنما نجد بعض المحاولات التى اختلف حفظها من الذيوع والقبول مثل مفهوم الدولة ما بعد الاستعمارية (26) postcolonial state ومفهوم الدولة البيروقراطية السلطوية Bureaucratic authorarian ومفهوم Corporatism ومفهوم دولة الاستعمار التابعة Sub imperialist State.
أن محددات طبيعة الدولة تكمن فى شكل التحالف الطبقى الذى يحقق التراكم الرأسمالى، وفى نمط الحصول على الشرعية والاحتفاظ بها، وفى دور المجتمع فى التقسيم الدولى للعمل وعلاقة الطبقة الحاكمة به والاقتصاد السياسى لعملية تكون الدولة، يبدأ بتحليل المهمتين الرئيسيتين، لها وهما تحقيق التراكم والحصول على الشرعية ومن استعراض الدراسات المتعلقة بطبيعة الدولة فى المجتمعات الرأسمالية المتقدمة وبالعلاقة بين الدولة والمجتمع تبرز الاتجاهات التالية (27):

أ- الدولة كأداة فى يد طبقة ووفقا لهذه النظرية التى تركز على العلاقة بين الدولة والطبقة الحاكمة تسيطر طبقة ما أو تحالف طبقى ما على جهاز الدولة وتستخدمه لتحقيق مصالحها الدولة هنا تغدو صوت طبقة أو تحالف طبقى ما هذا الاتجاه أصبح موضع عدة اتجاهات فهو من ناحية تبسيطى يقيم علاقة ميكانيكية بين الدولة والطبقة وهو من ناحية ثانية لا يربط بين تكوين الدولة وأى عملية تطور تاريخية، وهو من ناحية ثالثة يتجاهل دور الثقافة والأيديولوجية.

ب- النظرة البنائية للدولة والتى تنطلق من إدراك وجود صراعات فى داخل الطبقة الحاكمة وهى تنظر إلى الدولة باعتبارها وسيطا فى هذه الصراعات ومن ثم تطرح مفهوم الاستقلال النسبى للدولة هذا الاتجاه أيضا محل نقد ذى طابع نخبوى، وهو لا يدرس العلاقة بين الطبقة الحاكمة والقوى الاجتماعية الأخرى وبالذات المنتجين المباشرين.
ج- الدولة والأيديولوجية والهيمنة: ويركز هذا الاتجاه على استخدام الأيديولوجية والثقافة كأداة للسيطرة الاجتماعية بواسطة الطبقات الحاكمة ومن أبرز الإسهامات فى هذا الصدد مفهوم جرامسى عن الهيمنة Hegemony وهو مفهوم له بعد بنائى مرتبط بنمط الإنتاج السائد، وبعد ثقافى تستخدمه الطبقات المسيطرة لتأكيد وضعها المتميز فى المجتمع ومن النقاط الهامة التى يركز عليها هذا الاتجاه التناقضات الديناميكية للأبنية الثقافية والأيديولوجية وأثارها السياسية فهذه الأنبية التى تتطور فى مجتمع ما قد تؤدى إلى تقويضه فعلى سبيل المثال فأن الطبقات المستغلى (بفتح العين) قد تستخدم أحد الرموز الثقافية للأيديولوجية المهيمنة وتوظفه ضد الطبقة الحاكمة (الإسلام فى السعودية أو دعوة نقابات العمال تضامن إلى الاشتراكية الحقة فى بولاند).
د- مفهوم الدولة البيروقراطية السلطوية الذى بلوره أودونل فى تحليله لمجتمعات أمريكا اللاتينية وبالذات البرازيل والأرجنتين والذى ربط فيه هذا النمط بمرحلة التطور الصناعى والتحول من مرحلة إحلال الواردات إلى بناء الصناعة الوسيطة والثقيلة والذى أدت فى الحاجة إلى رأس المال والتكنولوجيا الأجنبية إلى التحول من اتجاه شعبى ومعاد للإمبريالية (فارجاس فى البرازيل وبيرون فى الأرجنتين) إلى نظام سلطوى معاد للطبقة العاملة وللمشاركة الشعبية.
والنقطة الرئيسية فى هذا الشأن هى أنه إذا كامن الصحيح إقامة العلاقة بين التطور الاقتصادى للمجتمع وطبيعة الدولة فإن هذه العلاقة لا تقدم لنا صورة كاملة عن طبيعة الدولة التى يبغى أن تتضمن التحالف الطبقى الذى ترتكز عليه الطبقة الحاكمة والعلاقة مع التقسيم الدولى للعمل، والايدولوجية والثقافة كل هذا فى إطار تاريخى متغير.
أضف إلى ذلك ضرورة البحث فى خصوصية سلطة الدولة فمن غير الصحيح الاكتفاء بالنظر إلى عملية تكون الدولة وتطورها فى الهامش الوطن العربى مثلا بالمقارنة إلى تجربة تطور الدولة القومية فى الغرب وأن تعتبر الدول العربية بمثابة كيانات انتقالية إلى صورة الدولة الغربية، أو تصوير أزمة النظم السياسية فى هذه الدول بأنها أزمة البحث عن شرعية فى الوقت الذى تواجه فيه الدول الغربية هذه الظاهرة من عدة عقود، وعبر عن ذلك الفكر الغربى اليمينى منه واليسارى على حد سواء مثل كتابات هايك، وبل، وأرندت، وولف، هاربماس.

بعبارة أخرى أن استعارة هذه المفاهيم فى البلاد المتخلفة فأن الدولة فى هذه البلاد ليس لديها مشكلة ذلك أنها هى بحد ذاتها مشكلة، وشرعية وجودها ذاته محل تساؤل وبالرغم من كل ما كتب عن الطبيعة السلطوية للأنظمة العربية مثلا فإن نظرة فاحصة لمجال التأثير للمؤسسات القانونية والإدارية والمالية والإعلامية فى المجتمعات الرأسمالية المتقدمة توضح أن قدرة الدولة المتقدمة على التغلغل والتأثير فى مواطنيها هى أكبر بكثير من قدرة أى نظام عربى. وقد تكون النظم السياسية فى البلاد المتخلفة أكثر استعدادا لاستخدام العنف الظاهرى ولكنها لا تملك أدوات التأثير والإقناع التى لدى الدول المتقدمة. وأن التأكيد على أهمية الاقتصاد السياسى كمدخل لفهم طبيعة الدولة لا يعنى أن الاقتصاد يحدد كل شئ، بل يشير إلى الإطار الذى يتم بداخله الصراع السياسى والضبط الاجتماعى، فالبعد الأيديولوجى مثلا والذى يتم من خلال التعبير عن الصراعات والخلافات للسياسية لا يقل أهمية والأيديولوجيات السياسية عندما تدخل حلية الصراع السياسى كقوى فاعله يكون من الخطأ النظر إليها كمجرد انعكاس للبناء الاقتصادى أو كمجرد تعبير عن أوضاع وتحالفات طبقية.

كذلك فإن الإشارة إلى نظام عالمى للتبعية وإلى موقع المجتمع فى التقسيم الدولى للعمل ألا يقود إلى تطور نمطى أو وحدوى البعد للتطور التاريخى لهذه المجتمعات فهناك الأبنية الثقافية والاجتماعية الخاصة بكل مجتمع كالأسرة والدين وهناك خصوصية الثقافة الوطنية والتاريخ القومى للشعب أن منهج الاقتصاد السياسى فى تكمله وشموله هو ليس مجرد التقريب بين علمى السياسة والاقتصاد وبحث التأثيرات المتبادلة بينهما بل هو رفض للحدود الاصطناعية والمتعسفة بين العلوم الاجتماعية المختلفة، وهو رفض للتجريد الزائف الذى يخفى واقع العلاقات الاجتماعية، وهو رفض للاكتفاء بالوصف السكونى للظواهر المختلفة، وهو رفض لواحدية التفسير، وهو رفض للنظرة اللاتاريخية التى تسقط البعد التاريخى للمشكلات وهو سعى لاستعادة وحدة الظاهرة الإنسانية والاجتماعية فى أبعادها المختلفة داخليا وخارجيا، وهو محاولة للتحليل تأخذ فى اعتبارها ديناميكية التطور التاريخى وتفاعلاته الخلاقة بحيث يجعل التغير عنصرا تكوينيا فيه.

الهوامش:ـ
هذه الدراسة هى جزء من بحث اكبر يعده الباحث لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
(1)ـ انظر فى هذه الانتقادات:ـ د/ على الدين هلال فى مفهوم التنمية، السياسية الدولية، عدد 68 (أبريل 1982) ص 32 ـ 36 ـ J Samuel Valenzuela And Arturo Valenzuela, ـ Modernization And Dependency:ـ Alterative Prespectives Study Of I,Atin ـ American Underdvevlopment ـ In Heralds Munoz, Ed, Form Dependency To Development (Boulder:ـ Westview Press, 1981) , Pp 15 ـ 24 ـ 2 G AMOND, POLITICAL DEVELOPMENT:ـ ESSAYS IN HEURISTIC THEORY (BOSTON:ـ LITTLE BROWN, 1970) , P 287-3 N T UPHOFFAND W ILCHMAN, EDS, THE POLITICAL ECONOMY OF DEVELOPMENT (LOS ANGELE S:ـ UNIVERSITY OF CA;IFORNIA ـ PRESS, 1972)
4 ـ IBID , PP2 3-5 ـ G ALMOND AND G B POWELL, JR,COMPARATIVE POLITICS:ـ SYSTEM, PROCESS AND POLICY (BOSTON:ـ LITTLE, BROWN, BROWN, 1978) , PP281 424-6 ـ DAVID APTER, THE POLITICS OF MODERNIZATION (CHICAGO:ـ UNIVERSITY OF CHICAGO PRESS, 1965), PP 9 -11- 7 G ALMONS AND G POWELL JR, COMPARATIV POLITICS:ـ A DEVELOPMENTAL ـ APPROACH (BOSTONI LITTLE, BROWN, 1966) , P 277-8 ـ D APTER, CHOICE AND THE POLITICS OF ALLOCATION ـ(NEW HAVEN; YALE UNIVERSITY PRESS, 1971)ـ RATIONAL CHOICE 9 انظر عرضا لاتجاهات دراسة الاقتصاد السياسى من هذه الزاوية التى تقوم على مفهوم الاختيار الرشيد والتى تربط بين المفاهيم الاقتصادية وتحليل صناعة القرار فى علم السياسة ـ NORMAN FROHLICH AND JOE A OPPENHEIMER, MODERN POLITICAL ECONOMY (ENGLEWOOD CLIFFS:ـ PRENTICE HALL, 1978) AND PAUL ـ WHITELEY, ED, MODELS OF POLITICAL ECONOMY (BEVERLY HILLS:ـ SAGE PUBLICATONS, 1980) 10 ـ J S MIGDAL, ـ POLICY AND POWER:ـ A FRMEWORK FOR STUDY OF COMPARATIVE POLICY CONTEXTS IN THIRD WORLD ـ COUNTRIES, PUBLIC, VOL 25 NO 2 (1977) , PP 241 ـ 260 ـ 11 R C ROTHSTEIN, THE WEAK IN THE WORLED OF THE STRONG:ـ DEVELOPING COUNTRIES IN THE INTERNATIONAL SYSTEM (NEW ـ YORK:ـ COLUMBIA UNIVERSITY PRESS, 1977) 12 ـ D R ROTHCHILD AND R CCURRY, SCARCITY, CHOICE AND PUBLIC POLICY IN MIDDLE AFRICA (LOS ANGELES:ـ OF CALIFORNIA, ـ PRESS, 1978) (13) الدراسة الأساسية فى هذا الصدد هى:ـ ـ MORRIS DAVID MORRIS, MEASURNG THE CONDITIONS OF THE WORLD, S POOR THE PHYSIZAL QUALITY OF LIFE INDEX ـ(NEW YORK:ـ PERGAMON PRESS, 1979) من المؤلفات الحديثة التى تقدم تطويرات نظرية ونماذج تطبيقية للفكرة ـ ALEXANDER SZALAI AND FRANK M ANDREWS, EDS, THE AUALITY OF ـ LIFE (BEVERLY HILLS:ـ SAGE PUBLICATIONS, 1981) 14 ـ RICHARD A HIGGOTT, ـ FORM MODERIZATION THEORY TO PUBLICY:ـ CONTINUITY AMD CHANGE IN THE POLITICAL SCIENCE OF ـ POLITICAL DEVELOPMENT ـ , STUDIES IN COMPARATIVE INTERNATIONAL DEVELOPMENT, VOL XV, NO 4 (WINTER 1980) , PP35 ـ 49 ـ 15 HERBERT M THOMPSON, ـ POLITICAL ECONOMY AS HISTORICAL MATERIALISM ـ IN M THOMPSON, ED, STUDIES IN EGYPTIAN ـ POLITICAL ECONOMY, CAIRO PAPERS IN SOCIAL SCIEEE, VOL 2, MONOGRAPH 3 (MARC 1979) PP 3- 31- 16 DAVID H BLAKE AND ROBERT S WALTERS, THE POLITICS OF GLOBAL ECONOMIC RELATIONS (ENGLEWOOD CLIFFS:ـ PERNTICE ـ HALL, 1976 AND JOAN E PERO, THE POLITICS OF INTERNATIONAL ECONOMIC RELATIONS (NEW YORK:ـ ST, MARTIN PRESS, 1981)ـ الهوامش:ـ
(17) انظر فى تحليل الاتجاهات الأيديولوجية المختلفة فى تعريف الاقتصاد السياسى ـ PHILIP L BREARDSLY, CONFLICTING IDEOLOGIES IN POLITICAL ECONOMY (BEVERLY HILLS:ـ SAGE PUBLICATIONS, 1981
(18)ـ هذا التقسيم هو أحد الاجتهادات الممكنة وهناك بعض المؤلفين الذين يمكن إدراجهم تحت اكثر من نظرية أو اتجاه 19 ـ JOHAN GALTUNG, ـ A STRUCTURAL THEORY OF IMPERIALISM , JORNAL OF PEACE RESEARCH, VOL 8, NO 2 (1971) , PP 81 119 أنظر تطوره الفكرى بعد ذلك فى مقاله ـ A ـ STRUCTURAL THEORY OF IMPERIALISM:ـ TEN YEARS LATER ـ , MILLEUNIUM:ـ JOURNAL OF INTERNATIONAL STUDIES, VOL 9, ـ NO 3 (1981) , PP 181-196-20 JAMES PETRAS, CRITICAL PERSPECTIVES ON IMPERIALISM AND SOCIAL CLASS IN THE THIRD WORLD (NEW YORK:ـ MONTHLY ـ REVLEW PRESS, 1978), PP 24-28-21 IMMANUEL WALLESTIEN, THE MODERN WORLD SYSTEM, VOLI (NEW YORK:ـ ACADEMIC PRESS, 1974):ـ THE CAPITALIST ـ WORLD ECONOMY (LONDON:ـ CAMBRIDGE UNIVERSITY PRESS, 1979) من احدث مؤلفاته TERENCE K HOPKINS, I WALLESTEIN ET AL, WORLD SYSTEMS ANALYSIS:ـ THEORY AND METHODOLOGY (BEVERLY ـ HILLS:ـ SAGE ـ PUBLICATIONS, 1982)ـ 22-PETRAS, OP CIT, PP 30 39 \
(23) بالإضافة إلى المرجع السابق انظر أيضا ـ JPETRAS ET AL, CLASS, STATE AND POWER IN THE THIRD WORLD (LONDON:ـ ZED PRESS, 1981)
24-PETRAS, OP, CIT, PP 40 56 (25) انظر فى هذا الشأن مؤلفات الأستاذين:ـ JOSEPH NYE BOBERT KEOHANE
(26) انظر فى هذا المفهوم H:ـ ALAVI, THE STATE IN POST COLONIAL SOCIETIES:ـ PAKISTAN AND BANGLA DESH ـ , NEW LEFT REVIEW, VOL, 74 (JULY ـ AUGUST 1972), PP 59 – 81, J SAUL, ـ THE STATE IN POST COLONIAL SOCIETIES:ـ TANZANIA ـ , SOCIALIST REGISTRAR (1974) , PP 349 ـ 372 AND C LEYS, THE OVERDELOPED POST COLONIAL STATE:ـ A REEVALUATION ـ , REVIEW OF AFRICAN ـ POLITICAL ECONOMY (JANUARY ـ APRIL 1976) , PP 39-48-27 RALPH MILIBAND, MARXISM AND POLITICS (LONDON:ـ OXFORD UNIVERSITY PRESS, 1977) , ALFRED STEPEN, THE STATE AND ـ SOCIETY (PRINCETON:ـ PRINCETON UNIVERSITY PRESS, 1978) AND NICOS POULANATZAZ, STATE, POWER AND SOCIALISM (NEW ـ YORK:ـ NEW LEFT BOOKS, 1978)

عن admin

شاهد أيضاً

إشكاليات الخطاب العلماني فى قراءة التراث الإسلامي - محمد أركون نموذجاً

إشكاليات الخطاب العلماني فى قراءة التراث الإسلامي – محمد أركون نموذجاً

إشكاليات الخطاب العلماني فى قراءة التراث الإسلامي ة الحداثية للتراثمحمد أركون نموذجاً                    م.د سامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *