الرئيسية / العلاقات الدولية / السياسة الخارجية / مأساة سياسة القوى العظمى – عرض تحميل الكتاب
مأساة القوى العظمي
مأساة القوى العظمي

مأساة سياسة القوى العظمى – عرض تحميل الكتاب

عرض  كتاب مأساة القوى العظمى

الفصلين الأول والثاني

  

جون ميرشايمر، مأساة سياسة القوى العظمى، ترجمة: مصطفى محمد قاسم، قسم النشر العلمي، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية، 2015، 650 ص.

يُعد جون ميرشيمار أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو التي يدرس فيها منذ عام 1982، صاحب ال 71 عام، من أبرز المنظريين الواقعيين في العصر الحالي، وهو يشتهر بنظريته عن الواقعية الهجومية التي يتصدي هذا الكتاب لشرحها وتفصيل فروضها.

يحمل كتاب مأساة القوى العظمى هدفين أساسيين، الأول تفسيري: شرح فروض النظرية الواقعية الهجومية وبيان صلاحيتها في تفسير الكثير من وقائع العلاقات الدولية، والثاني نقدي: حيث يُعنى بدحض مقولات المنظور الليبرالي والنظريات المنضوية تحته حول إمكانيات السلام الدائم وإنهاء العنف بين الدول.

يرى ميرشامير في كتابه مأساة القوى العظمى، الذي يصفه بأنه نظري من الدرجة الأولى، أن النظريات أدوات مفيدة لإدراك الماضي والحاضر والمستقبل، وتفسيره والتنبؤ بشأنه. وينطلق من أنه لا فهم من دون نظرية، ولا عمل من دون نظرية ترشده وتوجهه. واتساقًا مع هذا الفهم لطبيعة النظرية ووظائفها يمكن وصف تنظيمه لكتابه على أنه يتناول: أولاً شرح نظريته في السياسة الدولية من حيث فروضها الرئيسية ومفاهيمها، ثم تفسير الماضي وفهم اتجاهات أحداثة من خلال النظرية المطروحة، ثم ينهي برؤية تنبؤية حول مستقبل النسق الدولي من منظور واقعيته الهجومية.

ولا يدعي ميرشايمر في ” مأساة القوى العظمى” صلاحية نظريته المطلقة لتفسير كافة وقائع الماضي، حيث يرى أن ثمة أوقات وأحداث تحتاج إلى أطر نظرية أكثر ملائمة لتفسيرها، وهو في هذا يتسق مع طبيعة النظرية العلمية التي تعتبر موضوعية ونسبية.

 

طبيعة النظرية الواقعية الهجومية:

تُوصف نظرية ميرشيايمر بأنها واقعية بنيوية هجومية، وهي واقعية لأنها تنطلق من نفس منطلقات الواقعيين حول البيئة الدولية، وطبيعة الأمن الدولي، ولاأخلاقية السياسة الدولية، وأهمية الدول كفاعل رئيس بصفة عامة، والعظمى منها بصفة خاصة. وهي بينوية لأنها تؤمن بأن طبيعة النسق الدولي هي التي تفرض على الدولة سلوكها، وليس الطبيعة أو الفطرة البشرية لصناع القرار. وهي هجومية لأنها تزيد على ذلك أن الدول مجبولة على السعى الدائم نحو حصد مزيد من القوة وتحقيق الهيمنة من منطلق ما تملكه من قدرات هجومية.

ومن ثم فالنظرية الواقعية الهجومية تتحمور حول: أولا: مركزية دور الدول العظمى صاحبة التأثير الأكبر في العلاقات الدولية، وثانيًا: أن القوى العظمى تحدد بمقدار ما تملكه من قوات عسكرية، وثالثًا: أن النظرية لا تعطي اعتبار لمعطيات الداخل، فالدول ما هي إلا كرات بلياردوا أو صناديق سوداء. كما أنها ليست فقط نظرية وصفية تفسيره تُعين على فهم الماضي والحاضر والتنبؤ بشأنه، بل هي أيضًا ذات طبيعة إرشاردية تقدم إجابة حول سؤال كيف يجب على الدول أن تتصرف إن هي أرادت الأمن والبقاء؟ فالنظرية تقدم إجابة على سؤال كبير هو “كيف يعمل النظام الدولي؟”

 

الفروض الرئيسية لنظرية الواقعية:

تسعي الدول العظمى لزيادة قوتها بما يحقق لها الهيمنة، وهي ذات نوايا تعديلية (أي تتبع رغبتها في تعديل الوضع الراهن)، فيما عدا دولة وحيدة؛ هي الدولة المهيمنة.

تقوم النظرية على تكامل خمس فرضيات حول طبيعة النسق الدولي وتوزيع الدول فيه؛ تعمل مجتمعة لتحقق نتائج تفسيرية صحيحة وفق منطق النظرية، وهذه الفروض هي:

1- فوضوية النسق الدولي، حيث لا سلطة عليا تعلو الدول ذات السيادة التي تأبي أن تخضع لأي سلطة فوقها.

2- امتلاك الدول العظمى لقدرات عسكرية ذات طبيعة هجومية.

3- لا إمكانية للتثبت من نوايا الدول الأخرى.

4- غريزة البقاء هي هدف وغاية كل دولة.

5- الدول فاعل عقلاني، أي محكوم بحسابات الرشد من حيث المقارنة بين التكاليف والعوائد.

في إطار هذه الخماسية، تسير عجلة العلاقات بين الدول؛ فالدول عندما تخاف من بعضها، ويسود قانون الاعتماد على الذات، فإن الطريقة المُثلى للبقاء هي أن تكون أقوى دولة. فالدول لا تركن إلى مقدار ما حققته من قوة وحسب، بل تسعى للمزيد مدفوعة أولا: بصعوبة تقييم القوة النسبية، وثانيا: إمكانية حدوث تغيير في توزيع القوة في المستقبل.

معضلة الأمن هي المحفز لزيادة القوة الهجومية ليزيد قدرة الدولة على الإفلات من تأثير قوة الاخرين. فعلى الدول أن تُعنى بالمكاسب النسبية التي توضح المزايا التي تحصل عليها الدولة مقارنة بالآخرين؛ حيث تكون القوة هنا وسيلة لغاية البقاء، وليس مجرد غاية كما يصور أصحاب المكاسب المطلقة التي تُعنى بمقدار ما تحصل عليه الدولة بغض النظر عما يجنيه الآخرين.

يشير ميرشايمر إلي أن القوى العظمى ذات طبيعة عدوانية. وكلما زادت قوتها زادت حدة الطريقة العدوانية التي تتصرف بها. ولكن الأمر لا يعني أنها فواعل حمقاء، بل على العكس من ذلك هي فواعل عقلانية تتصرف وفق قواعد الرشد. ومع ذلك فإن أخطاء الحسابات واردة؛ إما أخطاء في تقدير طبيعة التوازن القائم وإمكانية تغييره، أو أخطاء في حساب قوتها النسبية في مقابل الآخرين. وهنا يطرح أنصار الواقعية الدافعية أهمية التوازن الدفاعي- الهجومي؛ حيث يرون بميل التوازن للدول المهدَدة، ومن ثم يُقهر المعتدي. ويرد ميرشايمر بأن الدول العظمى تتمع بما يُسمى “بالقوة المُحنكة” فهي تعلم متى تتقدم ومتى تتأخر؛ ولا تدخل حرب لا تثق بالنصر فيها.

الدول العظمى بين الهيمنة العالمية والهيمنة الإقليمية:

تُعرف على أنها الدولة التي يتحقق لها السيطرة على ما عداها من الدول في النسق الدولي، ولا تملك دولة أخرى موارد عسكرية لخوض حرب ضددها. وفي هذا الصدد يفرق بين القوة الكامنة والقوة الفعلية ومدى التكامل بينهم وحاجة الدولة لهم لتحقيق الهيمنة؛ فثمة تطابق بين الثروة والقوة. ففي حين تشير القوة الكامنة إلى ما تملكه الدولة من ثروات ومقومات طيبعية وبشرية، فإن القوة الفعلية هي تتمثل بالأساس فيما تملكه من قوة عسكرية، تتجسد في قوة جيشها.

يشير ميشايمر أيضَا إلى الفارق بين الهيمنة الإقليمية والعالمية، حيث تشير الأخيرة إلى وجود دولة عالمية مسيطرة على الدول الأخرى، وهي حالة تشير إلى عدم تحقق وجود تلك الدولة في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. أما الهيمنة الإقليمية فهي صورة أكثر واقعية وقربًا للتحقق. والحالة المُثلى هي التي تكون فيها الدولة هي الدولة المُهيمنة الإقليمية الوحيدة. ويضرب مثال بحالة الولايات المتحدة الأمريكية التي تُهيمن على النصف الغربي من الكرة الأرضية بينما لا توجد قوة أخرى مهيمنة إقيليمة في مناطق أخرى ولا تسمح هي بظهورها.

 

أهداف الدول والنسق الدولي:

لا تنكر الواقعية الهجومية على الدول تحيق أهداف غير الهيمنة والبقاء عن طريق القوة، ولكنها تشير أن الدولة تتابع الأهداف غير الأمنية، طالما لا تتعارض ومنطق توازن القوة. وذلك لأن الخوف يلعب دورًا أساسيًا كمحدد لدرجة التنافس والتعاون؛ وهو بدوره – أي الخوف والتنافس – يتحدد بثلاثة عوامل: أولها: القوة النووية التي يمتلكها الأطراف؛ فامتلاك القوة النووية يزيد من فرص التعاون يقلل من الخوف لضعف احتمال استخدام النووي بين الاطراف، وثانيها: مدى وجود مساحات مائية شاسعة فاصلة بين الأطراف، حيث بعد المسافة البحرية يؤدي إلى درجة أقل من الخوف، وثالثًا: مدى الاستقرار في صورة توزيع القوة.

من هذا المستوى الثنائي أو التعددي في العلاقات ينسحب الحديث عن أهداف السلام في العالم برمته، فالدول العظمى لا تعمل معًا لأجل السلام العالمي، بل لأجل زيادة نصيبها من القوة، وهو ما قد يتصادف مع هدف بناء نظام دولي مستقر؛ فهم يرون أن سعي الدول للقوة، وصعوبة الاتفاق على صيغة مشتركة للسلام العالمي هي ما تحول دون تحقيق سلام عالمي دائم.

أما التعاون فهو وارد، لكنها هو الآخر يقوم على أساس المزايا النسيبة، واحتمالات الخيانة، لاسيما في إمكانية زيادة أي من الأطراف في قوتها العسكرية، لاسيما في أن حدوث تغير في القوة العسكرية قد يؤدي لتغيرات سريعة في توازن القوى.

وأخيرًا فلا مكان لسلام حقيقي في عالم تتنافس فيه الدول على القوة، ويتسم بناؤه بالفضوية. فهذه البنية هي ما تدفع الدول نحو الهيمنة وليس الخصائص المحددة لها.. وذاك هو خلاصة الطرح الواقعي الهجومي في الساسة الدولية.

 

لتحميل الكتاب: مأساة سياسة القوى العظمى

 

عن أحمد عبد الرحمن

باحث ماجستير علاقات دولية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية جامعة الإسكندرية

شاهد أيضاً

أدوات السياسة الخارجية - التفاعلات والتداخلات

أدوات السياسة الخارجية – التفاعلات والتداخلات

جامعة الإسكندرية كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية قسم العلوم السياسية ماجستير علاقات دولية   أدوات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *