الرئيسية / علوم بينية / علم اجتماع السياسة / دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة المسلمة
دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة المسلمة
دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة المسلمة

دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة المسلمة

دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة المسلمة

 

د/ عبد الحي القاسم عبد المؤمن عمر

كلية الشريعة والقانون

جامعة الإمام المهدي- السودان

د/عمر إدريس محمدين سليمان

كلية الآداب، الدراسات الإسلامية.

جامعة الإمام المهدي- السودان

د/الصادق أبكر آدم بشر

كلية الآداب، الدراسات الإسلامية

جامعة الإمام المهدي- السودان

الملخص:

هدفت هذه الدراسة إلى بيان دعائم السلام الاجتماعي في الأسرة وذلك بالوقوف عند معنى السلام في اللغة أولاً ، حيث ذكر علماء اللغة بأن السلام هو الأمان والتسليم والسلامة والسلم ، كما أن تعريف السلام في الاصطلاح لا يقف عند السلام السلبي والذي يعني غياب الحرب وإنما الأمر يتجاوز ذلك إلى السلام الايجابي والذي يعني غياب الاستغلال وإيجاد العدل الاجتماعي ، كما أوضح البحث معنى السلام الاجتماعي والذي يعتبر غياب كل مظاهر العنف والقهر والخوف في المجتمع لأن السلام هو عملية اجتماعية لها العديد من المستويات وذلك بدءً بالسلام العائلي ـ أي على مستوى العائلة ـ ثم المجتمعي فالإقليمي فالدولي ، فالسلام الاجتماعي هو إذاً حالة من الوئام والمصالحة بين جميع المكونات السكانية ، كما بينت الدراسة مصطلح الأسرة وذلك باعتبارها اللبنة الأولى في تكوين المجتمع ، فلأسرة هي الخلية التي تقوم بتنظيم وتسيير حياة وأمور أفرادها وتحقق حاجاتهم.

أما السلام الأسري فهو توفير الحب والوئام والاستقرار والتطور بين أفراد الأسرة وتعزيز ثقافة السلم في حل الصراعات والنزاعات التي تنشب بين أفرادها في أوقات الكدر ، كما أوضحت الدراسة المكانة الرفيعة لهذه الأسرة في الشريعة الإسلامية وكيف حافظت عليها وما زالت مع إجراء مقارنة بين مكانة الأسرة في الإسلام  والجاهلية وبيان الفرق الواضح في ذلك ، كما وقفت الدراسة عند مظاهر السلام في تكوين هذه الأسرة والتي تتمثل في:

1/ اختيار الزوج والزوجة على أساس شرعي حتى تستمر العلاقة بين أفرادها وهذا لا يتأتى إلا بتوافر الرضا والاستئذان ، والإعلان والاشهاد ونية التأبيد حتى يتماسك بنيانها ولا يكون قابلاً للتفكك والانهيار مع القيام بالحقوق والواجبات من كل أطراف الأسرة ، ثم بينت الدراسة أهم دعائم السلام في الأسرة المسلمة والمتمثلة في العدل والمساواة والرفق والإحسان مع تعريف غير مخل لكل هذه المصطلحات والوقوف عند بعض النصوص التي أشارت إليها من كتاب ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وتعزيز ذلك ببعض الآثار التي ذكرها سلف هذه الأمة ، ومن دعائم السلام الأسري كذلك ، حسن الظن والطاعة بالمعروف ، فحسن الظن من الأسباب الداعمة لاستقرار الأسرة ، وهناك العديد من المسائل التي تعين على حسن الظن كالدعاء وحمل الكلام على أحسن المحامل والتماس الأعذار للآخرين وتجنب الحكم على النيات وغيرها من الأسباب المعينة عليه ، أما الطاعة فقد حثت الشريعة الإسلامية عليها لدوام الاستقرار الأسري ، والنصوص في ذلك مستفيضة ، ومن دعائم السلام الأسري أيضاً اظهار المودة والحب والصبر على السلوك السيئ.

فالمودة والرحمة دوحة يستظل فيها الزوجان ، كما أن المودة والرحمة من أعظم مقاصد النكاح ، أما الصبر على السلوك السيئ لا بد منه لإتمام المودة والرحمة بين الزوجين لأن الاحتكاك اليومي بين الزوجين وكثرة المشاغل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهما تثير بعض الخلافات والنزاعات بينهما الأمر الذي يتطلب نهج أسلوب الحكمة والمداراة للوصول إلى أنجح الوسائل في حلها وذلك ضماناً لاستمرارية الحياة الأسرية والحفاظ على كيانها ، وأخيراً اشتمل البحث على أهم النتائج وأبرز التوصيات ، فمن النتائج على سبيل المثال ما يلي:

1/ من مظاهر السلام في تكوين الأسرة ، اختيار الزوجة والزوج ، ضمانات قبل وبعد الزواج.

2/ السلام الاجتماعي يعني غياب كل مظاهر العنف والقهر والخوف في المجتمع ، والسلام لا يعني فقط غياب الحرب ، كما أنه ليس فقط ظاهرة سياسية ، ولكنه يعبر عن عملية اجتماعية لها العديد من المستويات.

ومن التوصيات الآتي:

1/ تفعيل ثقافة الحوار من خلال المؤسسات التعليمية والأجهزة الإعلامية ، والاستفادة من الحوار النبوي كنموذج للحوار الأسري السليم.

2/ إنشاء مواقع إلكترونية وغير إلكترونية شاملة لكل ما تحتاج إليه الأسر المسلمة وأفرادها وتزويدها بالمعلومات الضرورية والمتفقة مع تعاليم الدين الحنيف ، وذلك على امتداد العاصمة القومية والولايات.

Abstract

This study aimed to demonstrate the social foundations of peace in the family, so to stand at the meaning of peace in the first language, where the linguists said that peace is the safety and delivery, safety, peace, and that peace is defined in terminology does not stop at the negative peace which means the absence of war, but it is more than that to a positive peace which means the absence of exploitation and the creation of social justice, as explained Find the meaning of social peace which is the absence of all manifestations of violence, oppression and fear in the community because peace is a social process that has many levels and the start of domestic peace which the family level and community Valakulaima Valdola , if the Social Peace is a state of harmony and reconciliation among all components of the population, the study also showed the family the term and that as a first step in the formation of society, Vlosrh is the cell that regulate the conduct of life and the things members and check their needs.

The Peace family is to provide love and harmony, stability and development between the family members and to promote a culture of peace in resolving conflicts and disputes which arise between members in times of chagrin, as the study showed high position of this family in Islamic law and how it kept them and still with a comparison between the status of the family in Islam and ignorance, and the statement is clear difference in this, as I stood at the study aspects of peace in the composition of this family, which are:

1 / choice of a husband and wife on a legitimate basis in order to continue the relationship between its members, and this does not only come to the availability of consent and authorization, and the declaration and certification and intention Altobed even consolidate their structure and is not capable of disintegration and collapse with doing the rights and duties of all family parties, then the study showed the most important pillars of peace in the family Muslim and of justice, equality and kindness and charity with is in breach of the definition of each of these terms and stand at some of the texts referred to the book of God Almighty and the Sunnah of our Prophet, peace be upon him and reinforced some of the effects mentioned by the ancestor of this nation, and the foundations of domestic peace as well, think well and obedience Virtue, pleased to think of supporting the stability of family reasons, and there are many issues that had to think well Caldaa and carry speech on the best bearings and make excuses for others and avoid judging the intentions and other designated it causes, but obedience has urged Islamic law by the time family stability, and texts In so extensive, and the foundations of domestic peace also show affection and love and patience for bad behavior. Valmoudh and compassion Doha where avail himself of the couple, and the love and compassion of the great purposes of marriage, and the patience to bad behavior is essential to the completion of love and compassion between spouses because daily between spouses friction and the large number of concerns and responsibilities upon themselves raises some differences and disputes which requires method approach wisdom and politeness to gain access to the most successful means to solve them so as to ensure the continuity of family life and the preservation of its existence, and finally included research on the most important findings and key recommendations, it is the results, for example, the following:

 1 / manifestation of peace in the family formation, choosing a wife and husband, guarantees before and after marriage.

 2 / social peace means the absence of all manifestations of violence, oppression and fear in the community, and peace means not only the absence of war, as it is not only a political phenomenon, but it expresses a social process has many levels.

 On the following recommendations:

 1 / activating the culture of dialogue through educational institutions and media devices, and take advantage of the Prophet’s family dialogue as a model for dialogue sound.

 2 / create websites and other electronic inclusive of all you need to Muslim families and their members and provide them with the necessary information and consistent with the teachings of our religion, and so on throughout the national capital and the US.

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فيسرنا بل يسعدنا المشاركة بهذه الورقة والتي نسأل الله تعالى أن تجد من كريم تفضلكم الرضا والقبول وقد اشتملت هذه المقدمة على الآتي:

أولاً: أسباب اختيار الموضوع

1/ الأسرة هي المنطلق الأصيل نحو استقرار النفوس وأنس القلوب ، وتقويم السلوك ، ومن ثم الانطلاق نحو حياة مجتمعية ناجحة ومتقدمة ، لأنَّ زعزعة هذا الكيان الأسري والدفع به نحو العنف الأسري ، وشيوع الخوف والضعف ، وفقد السلام والأمن يؤدي إلى خلل عظيم في الأمة بأسرها.

2/ بيان أن الأسرة هي اللبنة الأولى في المجتمع فكان لابد من توضيح المقومات الأساسية التي تؤدي إلى إصلاحها وتماسكها.

ثانياً: أهداف البحث

1/ يهدف هذا البحث إلى توضيح دعائم ومرتكزات الأسرة وبيان ما يمكن أن يؤدي إلى الإلفة والمودة والرحمة بين أفرادها.

2/ تبصير القارئ بأهم النصوص التي تحث على المحافظة على الأسرة وتقوية الصلات بين أبنائها.

ثالثاً: أهمية البحث

1/ تسليط الضوء على أن التشريع الإسلامي عنى بحقوق وحماية الأسرة من كل ما يؤدي إلى تفككها وتشريد أبنائها.

2/ كما أن لهذا الموضوع أهمية قصوى في كون القارئ يستطيع الوقوف على الدور الذي بُذل من قبل علماء في تثبيت أركان الأسرة وفضل تماسكها واتحادها حتى يتحقق السلام الأسري.

رابعاً: منهج البحث

المنهج المتبع في هذا البحث هو المنهج الاستقرائي التاريخي والتحليلي.

خامساً: مخطط البحث

المبحث الأول: التعريف بالسلام والسلام الاجتماعي و الأسري.

المطلب الأول: التعريف بالسلام.

المطلب الثاني: التعريف بالسلام الاجتماعي والأسري.

المبحث الثاني: مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية ومظاهر السلام في تكوينها.

المطلب الأول: مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية.

المطلب الثاني: مظاهر السلام في تكوين الأسرة.

المبحث الثالث: دعائم السلام في الأسرة المسلمة.

المطلب الأول: العدل والمساواة والرفق والإحسان.

المطلب الثاني: حسن الظن والطاعة بالمعروف.

المطلب الثالث: إظهار المودة والحب والصبر على السلوك السيء.

وأخيراً يشتمل البحث على أهم النتائج وأبرز التوصيات.

المبحث الأول: التعريف بالسلام والسلام الاجتماعي و الأسري.

المطلب الأول: التعريف بالسلام.

أولاً: السلام في اللغة

السلام في اللغة العربية من مصدر ( سلم ) ويستعمل اسماً بمعنى الأمان والعافيةوالتسليم والسلامة والصلح. وهى تعنى السلم ، والسلام والسلامة،والتسليم والاستسلام والصلح والبراءة من العيوب والسلامة من كل عيب والعديد من المعاني الايجابية الاخرى1.

كما يقصد بالسلم أو السلام بأنه حالة من التوافق تتحقق بين طرفين إذا توافر الانسجام وعدم وجود العداوة. والسلام حالة من الوئام والأمن والاستقرار تسود الاسرة والمجتمع والعالم وتتيح التطور والازدهار للجميع.

ثانياً: السلام اصطلاحاً

والسلام في الاصطلاح لا يخرج عن هذا المعنى اللغوي وإنخصص في كل ما يحقق الأمن والأمان. وتشير الادبيات إلى المعنى الاصطلاحي للسلام، بأكثر من تعريف. فقد اتسع مفهوم السلام من السلام السلبي ( أي غياب الحرب والنزاعات والصراعات ) ليشمل السلام الايجابي ( أي غياب الاستغلال ، وإيجاد العدل الاجتماعي ) وهناك علاقة ارتباطية بين السلام السلبي والسلام الايجابي .

هناك ثلاثة مفاهيم تستخدم في مجال مفهوم السلام وهي :

1 –  صنع السلام Peace making  : وهو مساعدة اطراف النزاع للوصول إلى اتفاق تفاوضي .

2 –  حفظ السلام Peacekeeping  : وهو منع اطراف النزاع من الاقتتال فيما بينها .

3 – بناء السلام Peace building  : وهو تهيئة ظروف المجتمع حتى يستطيع المجتمع ان يعيش في سلام، وهذا يشمل عدة طرائق مثل التربية في مجال حقوق الإنسان، والتنمية الاقتصادية، وزيادة المساعدات والتكافل الاجتماعي، واستعادة الانسجام والتآلف بين فئات المجتمع الواحد.

والسلام ضمن هذا المفهوم يتطلب توافقاً بين الفرد ومجتمعه، وبين الرجل والمرأة، وبين البيئة والإنسان بوصفه نوعا بيولوجيا . (2).

وفي المجال البحثي الاكاديمي هناك اجماع على ست مراحل مرت بها الصياغات المتعددة لمفهوم السلام، بخاصة في بحوث السلام الغربية، هذه المراحل هي :

المرحلة الاولى : السلام باعتباره ممارسة وسلوك في ظل غياب الحرب، وهذا ما ينطبق على الصراع العنيف، سواء بين الدول أم داخل الدول ذاتها في صورة الحروب الأهلية. وهذه الفكرة عن السلام شائعة لدى الناس العاديين ولدى السياسيين في الوقت نفسه.

المرحلة الثانية : ركزت على السلام باعتباره توازناً للقوى في اطار النظام الدولي، وأحياناً يسمى هذا التوازن بتوازن الرعب عندما يكون مبنيا على توازن قوى عسكرية ذات قدرات تدميرية بين معسكرين أو أكثر.

المرحلة الثالثة : تم التأكيد خلالها على كل من السلام السلبي ( أي الحيلولة دون نشوب الحرب) والسلام الايجابي ( منع العنف البنيوي داخل المجتمع ) .

المرحلة الرابعة : ساد فيها مفهوم نسوي للسلام ( العنف ضد المرأة )، لا يفرق بين وجود الحرب أو عدمها عندما يمارس العنف ضد المرأة .

المرحلة الخامسة : تم التركيز في هذه المرحلة على فكرة السلام مع البيئة، وذلك أن الممارسات الرأسمالية قد اعتدت اعتداءً وحشيًّا على البيئة الانسانية .

المرحلة السادسة : مرحلة التركيز على السلام الداخلي للإنسان، لارتباطه ضرورة السلام على المستوى الكلي(3).

ونضيف على هذه التقسيمات المرحلة السابعة : وهي المرحلة التي تم فيها التركيز على حقوق الإنسان، والانتهاكات والعنف الموجه ضد الأطفال والمعاقين وغيرهم من الفئات الضعيفة .

المطلب الثاني: التعريف بالسلام الاجتماعي والأسري.

أولاً: السلام الاجتماعي:

السلام الاجتماعي يعني غياب كل مظاهر العنف والقهر والخوف في المجتمع ، والسلام لا يعني فقط غياب الحرب كما أنه ليس فقط ظاهرة سياسية ، ولكنه يعبر عن عملية اجتماعية لها العديد من المستويات ، والتي تتضمن السلام على مستوى العائلة ، وعلى مستوى المجتمع ، ثم على المستوى الإقليمي والدولي أيضاً ، كما يتناول أيضاً السلام الداخلي ، أي السلام مع النفس ، وهذا النوع ضروري من أجل خلق عالم سلمي(4).

فالسلام الاجتماعي إذاً هو حالة من الوئام والمصالحة بين جميع المكونات السكانية ، والقوى الاجتماعية بين البوادي والحواضر ، وفي زمن نبينا صلى الله عليه وسلم ، أخذت زخماً أكبر عندما أخذت الوفود تقدم إلى المدينة المنورة بشكل متتابع ، وعلى هيئة أفواج وجماعات وأحياناً أفراد ، وهذا الحراك السلمي صحبه لقاءات وحوارات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجرى خلاله تثقيف وتفقه في الدين ، وكان من نتائج هذا السلام الاجتماعي ارتباط أغلب القبائل بالمدينة المنورة سياسياً ، وإعلانها الولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، مما أسهم في انتقال الجزيرة العربية بمكوناتها السكانية إلى حقبة جديدة من أبرز معالمها عموم السلام والأمن في الجزيرة العربية بعد استكمال الشروط الموضوعية لتحقيق ذلك السلام الاجتماعي ، وأبرز تلك الشروط قيادة حكيمة واعية نجحت في إزالة أهم معوقات انتشار السلام والإسلام ، وشريعة وفرت العدالة والحقوق لأصحابها ، وتعليم وتفقه في الدين ، ونظام تربوي يقوم على تربية النفوس على تخطي بواعث الشر والفتن ، وغرس الفضائل الأخلاقية وسط شرائح اجتماعية لم تألف النظم ، والانتظام ، وإنما ألفت الحروب الثأرية ، ودورات العنف المدمر التي كان يغذيها الزعماء الطائشون ، هكذا كان مجتمع المدينة المنورة في دعم وتحقيق السلام الاجتماعي حتى لا نت لهم قلوب العرب والعجم وانتشر الإسلام بسبب تحقيق السلام الاجتماعي وصفاء نفوس هؤلاء الأطهار ، فعلينا أن نأخذ من سيرة خير القرون لنحقق سلاماً اجتماعياً منشوداً في كل مجتمعاتنا ، كما قال الحق تعالى في شأن القدوة الحسنة والسراج المنير : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(5).

يتكون كل مجتمع من مجموعة من البشر، مختلفون بالضرورة عن بعضهم بعض، سواء في انتمائهم الديني، أو المذهبي، أو موقعهم الاجتماعي، أو الوظيفي، ولكن يجمعهم جميعا ما يمكن أن نطلق عليه “عقد اجتماعي”، أي التزام غير مكتوب بينهم، يتناول حقوق وواجبات كل طرف في المجتمع. حيث يمثل الخروج علي هذا العقد انتهاكا لحقوق طرف، وإخلالا بالتزامات طرف آخر مما يستوجب التدخل الحاسم لتصحيح الموقف.

فالسلام الاجتماعي نقيض العنف الاجتماعي، والصراعالاجتماعي.

ويقتضي مفهوم السلام الاجتماعي تحليل جانبيه الأساسيين وهما: السلام الاجتماعيكحاله من جانب ووسائل تحقيقه من الجانب الآخر ،حيثيقوم تحليل وتوصيف حالة السلام الاجتماعي على مفهومالحياة الكريمة والحق فيها والحقوق المرتبطة بها، والتي صارت أسساً معيارية لتحليلالمجتمعات. وأهمها تلبية الاحتياجات البشرية الأساسية من غذاء وماء نقي وصحة وتعليموسكن وعمل ووسائل تأمين ، لحماية تحقيق الحياة الكريمة للإنسان.

ثانياً: السلام الأسري

الأسرة في اللغة :

الأسرة مأخوذة من الأسر في أصلها ، والأسر لغة الدرع الحصين ، والأسرة : الخلقَ ، الأسر أيضا القوة والصبر وفي القاموس المحيط الأسر يعني القيد يقال أسره – أسرا – وإساراً: قيده .والأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته ، وأسرة الرجل عشيرته ورهطه الأدنون(6) .

تشير الأسرة إلى القوة والشدة لأن أعضاءها يشدّ بعضهم بعضا كما تطلق على الأهل والعشيرة ، وتطلق على الجماعة التي يضمها هدف واحد كأسرة الآباء ، أو المحامين لكن لم يرد لفظ الأسرة في القرآن ، وإنما ورد الأهل والعشيرة قال تعالى على لسان نوح: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}(7)، وقوله{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}(8) ، وقوله{وأنذر عشيرتك الأقربين}(9) ، خص عشيرته الأقربين بالإنذار؛ لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إياهم على الشرك. وعشيرته الأقربون قريش(10).

معنى الأسرة اصطلاحا :

إن مصطلح الأسرة اكتنفه بعض الغموض لأن مدلوله لم يرد في القرآن بالرغم من أنه معروف لدى جميع الناس، ومع ذلك فقد عرّفه أهل الاختصاص فقالوا : الأسرة هي الجماعة التي ارتبط ركناها بالزواج الشرعي والتزمت بالحقوق والواجبات بين طرفيها وما نتج عنهما من ذرية وما اتصل بهما من أقارب .

كما عرفها محمد عقله بأنها : ( الوحدة الأولى للمجتمع ، وأولى مؤسساته التي تكون العلاقة فيها في الغالب مباشرة ويتم داخلها تنشئة الفرد اجتماعيا ، ويكتسب منها الكثير من معارفه ومهاراته وعواطفه واتجاهاته في الحياة ، ويجد فيها أمنه وسكينته(11)ومن هنا نعلم أن الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع حيث يتكون كل مجتمع من العديد من الأسر التي تنظم حياته وتسير أموره وتحقق حاجاته وميوله وعاداته وتقاليده .

فالسلام الاسري يعني توفير الحب والوئام والاستقرار والتطور بين افراد الأسرة وتعزيز ثقافة السلم في حل الصراعات والنزاعات (12).

ويهدف نظام الأسرة في المفهوم الإسلامي إلى تحقيق الآتي:

1/ تلبية حاجة الإنسان الغريزية وإشباع الدافع الجنسي بين الزوجين على نحو يصون العفة ويحفظ الأعراض ويحمي المجتمع من الانحلال والفساد.

2/ الحفاظ على بقاء النوع الإنساني ، وتلبية المطلب الأساسي لبني البشر في التناسل والتكاثر.

3/ المحافظة على نقاء النسل وصيانة الأنساب من الاختلاط ، وفوضى العلاقات بين الرجال والنساء.

4/ توفير جو صالح للتربية السوية للأولاد(13).  والأسرة جزء من استمرارية الجنس البشري على الأرض(14).

المبحث الثاني: مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية ومظاهر السلام في تكوينها.

المطلب الأول: مكانة الأسرة في الشريعة الإسلامية.

قبل أن نعرف دور الإسلام في بناء وتنظيم الأسرة وحمايتها لابد أن نعلم ماذا كانت الأسرة قبل الإسلام وعند الغرب في هذا الزمان .

كانت الأسرة قبل الإسلام تقوم على التعسف والظلم ، فكان الشأن كله للرجال فقط أو بمعنى أصح الذكور، وكانت المرأة أو البنت مظلومة ومهانة ومن أمثلة ذلك أنه لو مات الرجل وخلف زوجة كان يحق لولده من غيرها أن يتزوجها وأن يتحكم بها ، أو أن يمنعها من الزواج ، وكان الذكور الرجال فقط هم الذين يرثون وأما النساء أو الصغار فلا نصيب لهم ، وكانت النظرة إلى المرأة أماً كانت أو بنتاً أو أختاً نظرة عار وخزي لأنها كانت يمكن أن تسبى فتجلب لأهلها الخزي والعار فلذلك كان الرجل يئد ابنته وهي طفلة رضيعة كما قال تعالى : {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}(15).

وكانت الأسرة بمفهومها الأكبر – القبيلة – تقوم على أساس النصرة لبعضها البعض ولو في الظلم  إلى غير ذلك ، فلما جاء الإسلام محا هذا كله وأرسى العدل وأعطى كل ذي حق حقه حتى الطفل الرضيع ، وحتى السقط من احترامه وتقديره والصلاة عليه .

والناظر إلى الأسرة في الغرب اليوم يجد أُسراً مفككة ومهلهلة فالوالدان لا يستطيعان أن يحكما على أولادهما لا فكريا ولا خلقيا ؛ فالابن يحق له أن يذهب أين شاء أو أن يفعل ما يشاء وكذلك البنت يحق لها أن تجلس مع من تشاء وأن تنام مع من تشاء باسم الحرية وإعطاء الحقوق وبالتالي ما النتيجة ؟ أسرٌ مفككة ، أطفالٌ ولدوا من غير زواج , وآباء وأمهات لا راعي لهم ولا حسيب وكما قال بعض العقلاء إذا أردت أن تعرف حقيقة هؤلاء القوم فاذهب إلى السجون وإلى المستشفيات وإلى دور المسنين والعجزة ، فالأبناء لا يعرفون آباءهم إلا في الأعياد والمناسبات .

والشاهد أن الأسرة محطمة عند غير المسلمين فلما جاء الإسلام حرص أشد الحرص على إرساء وتثبيت الأسرة والمحافظة عليها مما يؤذيها، والمحافظة على تماسكها مع إعطاء كل فرد من الأسرة دوراً مهماً في حياته :

فالإسلام أكرم المرأة أما وبنتا وأختا  ، أكرمها أماً : فعن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال : يا رسول الله من أحق الناس بحسن  صحابتي ؟ قال: أمك ، قال ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك(16). وأكرمها زوجة : فعن عن عائشة قالت قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي “(17) .

وأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره ، وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرة قال عليه الصلاة والسلام :” النساء شقائق الرجال”(18).

وأوصى الإسلام بالزوجة ، وأعطى المرأة حرية اختيار الزوج وجعل عليها جزء كبير من المسؤولية في تربية الأبناء، وجعل الإسلام على  الأب والأم مسؤولية عظيمة في تربية أبنائهم : فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: ” كلكم راع ومسؤول عن رعيته فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته “(19).

– حرص الإسلام على غرس مبدأ التقدير والاحترام للآباء والأمهات والقيام برعايتهم وطاعة أمرهم إلى الممات :

قال الله سبحانه وتعالى :{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}(20).

وحمى الإسلام الأسرة في عرضها وعفتها وطهارتها ونسبها فشجع على الزواج ومنع من الفوضى  بين الرجال والنساء .

المطلب الثاني: مظاهر السلام في تكوين الأسرة.

أولاً: اختيار الزوج والزوجة

ينبغي أن يكون أول معيار لاختيار الزوجين الدين ، لأنه هو الأساس الذي يُبنى عليه الاختيار ، ثم بعد ذلك يُنظر إلى غيره من الصفات والمعايير ، وجُعل الدين هو الأساس في الاختيار لأهميته ، ولأنه هو الذي يبقى ويدوم بخلاف غيره من المعايير فسرعان ما تتلاشى وتزول، ففي حديث أبو هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، وجمالها  ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك”(21).

ودين المرأة يدعوها للقيام بواجباتها نحو ربها ونحو أسرتها ، وكذا بالنسبة للزوج أو الخاطب فإن الذي يحرص عليه الإسلام هو الدين والخلق ، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : ” إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض”(22).

وقد جعل كثير من العلماء والمحبين حسن اختيار الزوج لزوجته ، من حقوق الأولاد على أبيهم ـ كذلك في حق الزوجة ـ لأن نتائج هذا الاختيار ، ستظهر على الأولاد بلا ريب ، إذ أن حال الزوج أو الزوجة من حيث الدين والأخلاق والسلوك ، سينعكس على أبنائهم ، وعلى السلام في أسرتهم(23) ، كما أن حسن الاختيار يهيئ للولد بيئة صالحة ومحضناً عفيفاً ونظيفاً ، فيضمن الإسلام لذلك سلامة البناء بسلامة أساسه(24).

وفي دراسة علمية أثبتت : أن أعلى معدلات الطلاق في الأسر غير المتدينة(25).

ثانياً: ضمانات قبل الزواج

أولى الإسلام الأسرة عناية فائقة ، ورسم لتكوينها منهاجاً قويماً سديداً ، حتى يضمن لها السلامة والاستقرار والاستمرار ، وضمن لذلك ضمانات ، فمنها ما هو قبل الشروع في الزواج ، ومنها ما هو بعده ، فمن الضمانات التي قبل الزواج:

1/ الرضا والاستئذان : حتى يكون الزواج عن طيب خاطر ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تُنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن ، قالوا : يا رسول الله ، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت”(26).

2/ الإعلان والإشهاد: من أهم الأسس التي يقوم عليها الزواج بصفته الشرعية ، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشهادة شرط لا زم في عقد الزواج لا يعتبر صحيحاً بدونها(27) ، قال صلى الله عليه وسلم : ” أعلنوا النكاح”(28).

3/ نية التأبيد لا التوقيت: وهذا من حكم الشريعة العظيمة ، لتحقيق السكن والاستقرار بين الزوجين.

ثالثاً: ضمانات بعد الزواج

1/ التكامل بين الزوجين (حقوق وواجبات).

قد جعل الإسلام للزوج حقوقاً على زوجته ، كما جعل لها حقوقاً عليه ، واستيفاء الحق مشروط بأداء الواجب والأساس في ذلك قوله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(29).

 فالعلاقة الزوجية هي علاقة تكاملية ، في الأدوار المنوطة بكل منهما ، وليست علاقة تطابقيه في الأدوار ، لتضمن الاستقرار والسلام الأسري المنشود لكلا الزوجين من تطبيق ما أمر الله به ضماناً لحياة سعيدة ، والحقوق الزوجية كثيرة ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام ، حقوق مشتركة بين الزوجين ، حقوق منفرة للزوج ، وحقوق منفردة للزوجة(30).

2/ المودة والرحمة: يقول تعالى في ذلك : { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(31) ، فالمودة : أرقى درجات الحب ، والرحمة هي الرفق والرأفة والعطف ، والمودة والرحمة تكونان بين الزوجين في جميع الأحوال ، في الرضا والغضب.

3/ السكن: ومنه قوله تعالى : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا}(32) ، أي أن كلاً منهما يجد السكينة والاستقرار ، والإحساس بالراحة والطمأنينة عند صاحبه.

4/ زينة الدنيا: ( في تثبيت واستدامة الزواج)

يعتبر الولد أو النسل من زينة الحياة الدنيا ومباهجها ، يقول تعالى في ذلك : { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}(33) ، بل ويُعد النسل من مقاصد الدين الكلية ومقصد أساس من مقاصد الزواج ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : “تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم”(34).

ولكل هذا وذاك يعتبر الولد مدعاة لحفظ عرى الزوجية لأن حب الأولاد فطرة جبلية في نفوس الوالدين ، ومعنى ذلك الولد ضمانة لاستدامة الزواج(35).

 وفي قوله تعالى : { وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } قال : مجاهد والحسن وعكرمة عنى بالمودة : الجماع ، وبالرحمة: الولد(36).

5/ تقوى الله عز وجل : قال تعالى: { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}(37).

من الأمور التي تمثل الحماية الكبرى للأسرة عند المسلم استشعاره مراقبة الله وعظمته وقدرته ، والإحساس بأنه مطلع على كل ما ندع ونذر ، والخوف من عذابه أخروياً ودنيوياً ، والرغبة في جزائه كذلك ، وهذا كله يمثل عاصماً من انفصام عُرى الأُسرة(38) ، ولذلك جاءت الآيات واضحة في التعامل مع الأُسرة في مواضع كثيرة في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الضمانات أيضاً أن شرع المولى عز وجل أحكاماً وآداباً تتعلق بالأسرة المسلمة تُعد عوامل للحفاظ عليها من الانحراف ، وأول هذه العوامل غض البصر عن النظر إلى العورات ، والنساء الأجنبيات ، والاستئذان لدخول البيوت ، والنهي عن الاختلاط والتبرج وحرم الخلوة ، لأنَّ ذلك مظنة لحصول الفتنة بين الرجل والمرأة ، وحث النساء على القرار في البيوت ـ إلا لضرورة ـ لأنَّ خروجهن من بيوتهن بلا حاجة تعريض لهن للفتنة ، وحرم الزنا بل كذلك دواعيه حماية للأسرة وتحقيقاً لسلامة المجتمع من كل ما يزعزع استقراره ، ومن النصوص التي تؤكد هذا الكلام ، قوله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله يَغارُ وغَيْرَةُ الله أن يأتي المؤمن ما حرم اللهُ(39)”.

رابعاً: ضمانات الاستقرار الأُسري في الأزمات

1/ التذكير بالخيرية: قال تعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}(40) ، تذكير الله بالخير الكثير في استمرار الحياة الزوجية ، وإن كان هناك ما يكره ، هذا وقد استقر عند العقلاء أن الزواج من أعظم أسباب الراحة النفسية ، والصحة الجسمية ، وأعظم العلاقات الإنسانية(41).

 2/ التحذير من طلب الطلاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير ما بأسٍ ، فحرام عليها رائحة الجنة”(42).

3/ التذكير بكراهية الطلاق: قال تعالى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(43).

قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ” إن الله تعالى يكره الطلاق ، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم ، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار جائزاً”(44).

4/ التحكيم: قال تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}(45).

 ومع ذلك قد يعكر الحياة الزوجية أمور يستحيل معها بقاء كل من الزوجين مع الآخر ، فيصبح من غير المعقول أن يفكر الزوجان بالبقاء معاً ، وبالتالي جاء الطلاق ليكون العلاج الحاسم و الحل النهائي الأخير بعد الوعظ ، ثم الهجر في المضجع ، ثم الضرب غير المبرِّح ، ثم التحكيم بين الزوجين ،  فإذا لم تجد الحلول السابقة يكون الطلاق(46).

5/ التسريح بإحسان : قال تعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}(47).

6/ اللبث في البيت (عدم الإخراج) ، قال تعالى : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}(49).

7/ التخويف من ظلم النفس: قال تعالى : { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه}(49).

8/ التبشير بالفرج من الله : قال تعالى : { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}(50).

9/ كرم المولى في الجبر : قال تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}(51).

فأخبر تعالى في هذه الآية بأنه يغني كلا من سعته ، لأن له ما في السموات ، وما في الأرض ، فلا تنفد خزائنه.

المبحث الثالث: دعائم السلام في الأسرة المسلمة.

المطلب الأول: العدل والمساواة والرفق والإحسان.

أولاً: العدل والمساواة

العدل هو القيمة الأولى التي أمر الله بها في قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(52) ، والمراد بالعدل إعطاء كل ذي حق حقه ، والجزاء الذي يستحقه ، فالعدل في حقيقته تمكين صاحب الحق ليحصل على حقه ، والعدل في الإسلام قيمة راسخة لا تتأثر بأهواء أو عصبيات ، وهذا صريح في النداءات القرآنية التالية:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا }(53).

وقوله تعالى: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(54).

إن مفهوم العدل في الإسلام شامل لكل ميادين الحياة كقيمة عليا ، وفي مختلف أوجه التعامل والعلاقات كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمينٌ ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا(55)” ، وتتسع دائرة العدل في الإسلام لتشمل كل فرد في المجتمع المسلم ولو كان غير مسلم ـ ناهيك أن يكون زوجة أو ابن أو غير هما ـ قال صلى الله عليه وسلم : ” من ظلم معاهداً أوانتقصه وكلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ منه فأنا حجيجه يوم القيامة(56)”.

فما قامت السماوات والأرض إلا بالعدل ، ولا يمكن أن تستقيم أحوال الناس إلا بالعدل ، فمما يجب على الأب مع زوجه وأهله ، والوالدين تجاه أولادهم أن يعدلوا بينهم ، وأن يتجنبوا تفضيل بعضهم على بعض ، سواء في الأمور المادية كالعطايا والهدايا والهبات ، أو الأمور المعنوية ، كالعطف والحنان. وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها(57)”.

قال ابن بطال : ” الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه ، وما هو تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه ، في دينه ودنياه ومتعلقاته ، فإن وفي ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر ، وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه”(58).

والمساواة سمة من سمات الإسلام ، وأصل من أصوله ، فالإسلام يقرر أن الناس سواسية ، وفي ظله تذوب فوارق الجنس واللون ، وتتحطم صفة الحسب والجاه والسلطان ، فلا تفاضل بينهم في إنسانيتهم ، وإنما التفاضل يرجع إلى أسسٍ أخرى(59).

والمرأة تتساوى مع الرجل في شؤون الحياة المادية والعلاقات الزوجية ، والقيام بأعباء المعيشة ، وملزمة بتكاليف الشريعة ، وتتساوى مع الرجل في استحقاق درجات واحدة في عالم الآخرة ، والتساوي في التكاليف هو الظاهرة العامة في الخطابات التشريعية ، في القرآن والسنة معاً(60).

وهما من أسمى المبادي التي امتاز بها التشريع الإسلامي عما عداه من النظم الوضعية ، ولقد حث الإسلام على التزام العدل والمساواة في كل الأمور التي يزاولها الإنسان ، سواء في ذلك ما يتصل بأسرته ، أو بجيرانه ، أو بوطنه ، وأوجب الإسلام العدل حتى مع الأعداء في الحكم وإعطاء الحقوق ، فكيف بأقرب الأقربين ، فالعدل والمساواة من العوامل التربوية التي تديم المحبة وتوجب الأُلفة بين الزوجين وفي الأسرة(61).

ثانياً: الرفق والإحسان

أ/ الرفق:

عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : “من أعطي حظه من الرفق، فقد أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق، فقد حرم حظه من الخير”(62).
لا تكاد ساحة من ساحات الإسلام إلا وللرفق فيها النصيب الأكبر والحظ الأوفر، سواء على مستوى التشريع الفقهي أو في جانب العلاقات الاجتماعية أو في المعاملة حتى مع الخصوم والأعداء أو في غيرها من المواطن، هذا فضلا عن أنه تعالى عرف نفسه لعباده بأنه الرفيق الذي يحب الرفق، وكان رسوله -صلى الله عليه وسلم- نبراسا في هذا الشأن ما لم تنتهك حرمة من حرمات الله.
كل هذا الارتباط الوثيق بين الإسلام والرفق جعل منه بحق دين الرحمة والسماحة مهما تعسف المغرضون في وصمه بالعنف والإرهاب.
فالرفق ضد العنف وهو لين الجانب واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ، إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}(63).فالناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء …وهكذا كان قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهكذا كانت حياته مع الناس.
قال عز وجل : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(64).
فالرفق هو اللين والتواضع والرفق في صورة حسية مجسمة، صورة خفض الجناح كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم بالهبوط وكذلك كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع المؤمنين طوال حياته.
قال أيضا :{ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاما}(65).
الهون: مصدر الهين وهو من السكينة والوقار، أي: يمشون حلماء متواضعين، وقيل لا يتكبرون على الناس.
وقوله -صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : من أعطى حظه من الرفق : أي نصيبه منه ، فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق: فقد حرم حظه من الخير.
يعني أن نصيب الرجل من الخير على قدر نصيبه من الرفق، وحرمانه منه على قدر حرمانه منه، ولهذا قال نسطور لما بعث صاحبيه ليدعوا الملك إلى دين عيسى وأمرهما بالرفق فخالفا وأغلظا عليه فحبسهما وآذاهما فقال لهما نسطور مثلكما كالمرأة التي لم تلد قط فولدت بعد ما كبرت فأحبت أن تعجل شبابه لتنتفع به فحملت على معدته ما لا يطيق فقتلته. إذ بالخير والرفق تنال المطالب الأخروية والدنيوية وبفوته يفوتان.
والنصوص النبوية عديدة ومتنوعة في تأكيد هذا المعنى، فقد قال -صلى الله عليه وسلم : ” من يحرم الرفق يحرم الخير كله”(66) ، وفيه فضل الرفق وشرفه ، ومن ثم قيل : الرفق في الأمور كالمسك في العطور.
وقال صلى الله عليه وسلم: “عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه”(67) ، لأن به تسهل الأمور، وبه يتصل بعضها ببعض، وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات جامع للطاعات، ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرماً أن يترفق في إرشاده ويتلطف به .وقال -صلى الله عليه  .(68)”ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم وسلم
وقال: ” إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق”(69) ، وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض، والرفق لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع.
قال الغزالي: “الرفق محمود وضده العنف والحدة والعنف ينتجه الغضب والفظاظة، والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة، والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال ولذلك أثنى المصطفى -صلى الله عليه وسلم- على الرفق وبالغ فيه”.
وقال ابن عمر: “العلم زين والتقوى كرم والصبر خير مركب، وزين الإيمان العلم وزين العلم الرفق وخير القول ما صدقه الفعل”.
وعن حبيب بن حجر القيسي قال: “كان يقال ما أحسن الإيمان يزينه العلم، وما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، وما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم”.
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: “الرفق رأس الحكمة”(70).
وعن ابن عباس قال: “لو كان الرفق رجلاَ كان اسمه ميموناَ، ولو كان الخرق رجلاَ كان اسمه مشؤوما”.
وقال جرير:” الرفق في المعيشة خير من كثير التجارة”.
وعن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: “وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية، فقال له والله لأقتلنك فقال الرجل يا أمير المؤمنين تأنى علىَّ فإن الرفق نصف العفو، قال: فكيف وقد حلفت لأقتلنك؟ قال: يا أمير المؤمنين لان تلقى الله حانثا ، خير لك من أن تلقاه قاتلا، فخلى سبيله”.

وعن نصر بن علي قال: “دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين” أنشدني الأصمعي:

ولم أرى مثل الرفق في لينه      أخـرج العذراء من خدرهـا

من يستعن بالرفق في أمـره      يستخرج الحية من جحرها(71).

ثانياً: الإحسان

معنى الإحْسَان لغةًالإحْسَان ضِدُّ الإساءة. مصدر أحسن أي جاء بفعل حسن(70).معنى الإحْسَان اصطلاحًا الإحْسَان نوعان:
– إحسان في عبادة الخالق: بأن يعبد الله كأنَّه يراه فإن لم يكن يراه فإنَّ الله يراه. وهو الجِدُّ في القيام بحقوق الله على وجه النُّصح، والتَّكميل لها.
– وإحسانٌ في حقوق الخَلْق… هو بذل جميع المنافع مِن أي نوعٍ كان، لأي مخلوق يكون، ولكنَّه يتفاوت بتفاوت المحْسَن إليهم، وحقِّهم ومقامهم، وبحسب الإحْسَان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحْسِن وإخلاصه، والسَّبب الدَّاعي له إلى ذلك(73).
وقال الراغب: “الإحسان على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنً ، المفردات”(74).

 

المطلب الثاني: حسن الظن والطاعة بالمعروف.

أولاً: حسن الظن

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا”(75).
يعتبر سوء الظن و الشك من مفسدات الحياة الأسرية وبالتالي يؤدي ذلك إلى الفرقة والبغضاء ، وقد حظر النبي صلى الله عليه وسلم من إساءة الظن في أكثر من موضع ، كما نهى أن يسلك أحدهما سلوكاً مثل التجسس والتحسس يترصد فيه شكاً في الآخر ، قال جابر رضي الله عنه : ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم ، أو يلتمس عثراتهم”(76).
إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة بين الأسرة فلا تحمل الصدور غلاً ولا حقداً وينعكس هذا على تعاملهم في المجتمع بروح الأخوة والمحبة ، وإذا كانت الأسرة بهذه الصورة المشرقة  فإن أعداءها لا يطمعون فيها أبداً ، لأن القلوب متآلفة والنفوس صافية مطمئنة هادئة.

 الأسباب المعينة على حسن الظن:

 1/ الدعاء: فإنه باب كل خير وفلاح ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يرزقه قلباً سليماً ، يقول تعالى في ذلك : {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(77).
 2/ إنزال النفس منزلة الغير: فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على احسان الظن بالآخرين ، وقد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال : {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ}(78).
3/ حمل الكلام على أحسن المحامل: وهذا هو كان دأب السلف عليهم الرضوان ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ” لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً ، وأنت تجد لها في الخير محملا”(79).
4/ التماس الأعذار للآخرين: قال ابن سيرين: ” إذا بلغك من أخيك شيء فالتمس له عذراً ، فإن لم تجد فقل : لعل له عذراً لا أعرفه”(80).
 5/ تجنب الحكم على النيات: وهذا من أعظم أسباب حسن الظن ، حيث يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه ، ” فإن التفسير لا يساوي الحقيقة”.
6/ استحضار آفات سوء الظن: فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا ينقضي ، فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه ، مع احسان الظن بنفسه، وهو نوع من تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه الكريم بقوله : {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}(81). وأنكر سبحانه وتعالى على اليهود ذلك فقال : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}(82).
7/ المجاهدة: إن احسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك ، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم(83).
8/ ترك التحقق من الظنون السيئة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}(84).
9/ أن يتأول ما ظاهره السوء وأن يجد له مخرجاً: قال عمر بن الخطاب : ” لا يحل لا مريءٍ مسلم سمع من أخيه كلمةً أن يظن بها سوءاً ، وهو يجد لها في شيء من الخير مخرجا”(85).
 وقال ابن عباس رضي الله عنه :” ما بلغني عن أخ مكروهٌ قط إلا أنزلته إحدى ثلاث  منازل : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به ، هذه سيرتي في نفسي ، فمن رغب عنها فأرض الله واسعة”(86).
 10/ عدم مصاحبة من ابتلى بإساءة الظن : قال أبو حاتم البستي : “الواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريباً ، فكما أن صحبة الأخيار تُورث الخير كذلك صحبة الأشرار تُورث الشر”(87).

ثانياً: الطاعة بالمعروف

قال تعالى : {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(88).

حثت الشريعة الإسلامية الزوجين على حسن المعاشرة فيما بينهما ، وذلك لأنها ركيزة أساسية لدوام المحبة والألفة فأمر الله الأزواج بعشرة نسائهم بالمعروف ، ومن المعروف : أن يوفيها حقها من المهر ، والنفقة ، والقسْمِ ، وترك أذاها بالكلام الغليظ ، والإعراض عنها والميل إلى غيرها ، وترك العبوس والقطوب في وجهها بغير ذنب ، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق في أعظم مجمع عرفته الدنيا في ذلك الوقت .. حين خطب الناس في يوم عرفة فقال صلى الله عليه وسلم : {فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن الا يطئن فُرُشَكمْ أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك ، فاضربوهن ضرباً غير مُبرِّحٍ ، ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتُهُنَّ بالمعروف}(89) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ”(90).

وفي مقابل ذلك فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم المرأة على طاعة زوجها ورغبها في ذلك أعظم ما ترغيب ، وذلك في أحاديث كثيرة صحيحة ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : ” لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ”(91).

ولو أن المرأة وعت معنى الطاعة وأدتها بحقها فإنها تملك قلب زوجها وتكسب ثقته ودوام حبه ، فيقابلها بأضعاف ما أعطته حتى يصير الأمر كأنه هو الذي يعطيها ، ويلبي رغباتها ، لا شك أن الطاعة تقوي أواصر المحبة بين الزوجين  وعندما تحب الزوجة زوجها ستؤدي جميع حقوقه عليها ، وما ذلك إلا صورة عملية وإشعار لزوجها بالحب الذي استقر في قلبها ، لهذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ”(92).

المطلب الثالث: إظهار المودة والحب والصبر على السلوك السيء.

أولاً: إظهار المحبة والحب
قال تعالى : {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(93) ، وقال عز وجل : {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}(94).
خلق الله تعالى لنا في هذه الدنيا أزواجاً نسكن إليها ، وجعل المودة والرحمة دوحة نستظل بها ، وإن من أعظم مقاصد النكاح في شرع الله عز وجل أن تسود المودة والرحمة بين الزوجين ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تُبنى الحياة الزوجية ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ” المودة : هي المحبة ، والرحمة : هي الرأفة ، فإنَّ الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك”(95).

التودد وإظهار المشاعر العاطفية حاجة فطرية ، لذلك دعا الإسلام كلاًَ من الزوجين لإشباع هذه الحاجة لدي الآخر ، حتى وإن كانت تكلفاً ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ يَقُولُ الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ وَالرَّجُلُ يَقُولُ فِي الْحَرْبِ وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا”(96).

تعتبر لغة الحب والود و إشارات الملاطفة وحركات المؤانسة روح الحياة الزوجية ولبها ، وتشكل سوراً عظيماً يحيط بأفراد الأسرة ، ويشيع أجواء الألفة والود فيما بينهم ، وقد أبرزت الدراسات الاجتماعية الحديثة : أهمية الحب المتبادل بين الزوجين ولقد سبق الإسلام الدراسات الاجتماعية الحديثة ، فأكد على أهمية الحب المتبادل بين  أفراد العائلة ، وحدد العوامل التي تُورث المحبة وتساعد على استمرارها كالإحسان والرفق والخلق الحسن والبشر وطلاقة الوجه ، وقد جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ، وكما يحتاج الزوجين إلى إظهار المودة والمحبة يحتاجه الأولاد  وقد قيل : ” أمنح المحبة فإنها تفعل في النفوس الأعاجيب”(97).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يضرب لنا المثل الأعلى في إظهار الود والحب ، تأمل في حال الرسول صلى الله عليه وسلم لما سُأل من أحب الناس إليك؟ : قال : ” عائشة ” ، قال : من الرجال : قال : ” أبوها”(98).

وتأمل هذه القصة العظيمة الفائدة إلى درجة أنها تصدم أصحاب القلوب الغليظة التي تدعى أن الاستقامة والوقار يتناقض مع التصابي للصغار وإظهار حبهم والحنان عليهم أمام الآخرين : ” بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ، إذ أقبل حسنٌ وحُسينٌ ، وعليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثُران ، فنزل ، فحملهما ، وقال : ” صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}(99) ، إني رأيت هذان يمشيان ، ويعثران ، فلم أصبر حتى نزلت ، فحملتهما”(100).

ثانياً: الصبر على السلوك السيء

قال تعالى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}(101) ، وقال عز وجل : {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}102 ، قال عمر رضي الله عنه : ” بالصبر أدركنا حسن العيش”(103).
التجاوز عن الأخطاء في الحياة الزوجية وغض البصر ، خاصة إذا كانت هذه الأخطاء في الحياة الدنيوية ، وأنك تتعامل مع بشر  وكل بني آدم خطاء ، وخير الخطاءين التوابون، ولا تنس أنك تتعامل مع امرأة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” المرأة خلقت من ضلع أعوج وإنك إن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها تعش بها وفيها عوج “(104) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ”(105) ، وهذا الحديث دعوة إلى وجوب ملاطفة النساء ، والصبر على ما يستقبح من أخلاقهنَّ ، والفرق بين الزواج المستقر من غيره ، هو مدى وجود الأفكار الإيجابية والأفعال المشتركة بين الزوجين ، أي إلى أي  مدى يركز الزوجان على إيجابيات شريك الحياة ، ويبرزانها ، ويحث الطرف الآخر على تنميتها ، لأنه لا يملك أي واحد منا جمع أفضل الصفات ، لذلك ينبغي التركيز على الصفات الإيجابية التي يمتلكها أحد الزوجين ، فالتشجيع والثناء ، والإعراب عن الامتنان يؤدي إلى تعزيز هذه الصفات ، كما ينبغي بذل محاولة إغفال أو تجاهل الخصائص السلبية للشريك ، فالتغافل وغض الطرف عن بعض الهفوات اللفظية أو الفعلية لشريك الحياة مطلب أساس لاستقرار الأسرة(106).

ولا شك أن الاحتكاك اليومي بين الزوجين وكثرة المشاغل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهما تثير بعض الخلافات والنزاعات بينهما ، الأمر الذي يتطلب نهج أسلوب المداراة والملاينة والتغافل التي هي الأصل في الأخلاق والمعاملة لولا تكدر صفو العقول والقلوب ببعدنا عن توجيهات الله تعالى ، وعن الهدي النبوي في تعاملنا وسلوكنا ، ولننظر إلى صنيع رسولنا صلى الله عليه وسلم : ” حيث كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ غَارَتْ أُمُّكُمْ ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ”(107).

وانظر لحسن قوله صلى الله عليه وسلم بطريقة مقنعة معللاً هذا الفعل من عائشة رضي الله عنها بقوله : ” غارت أُمُّكم ، غارت أُّمُّكم ” ، فكان تعليقه صلى الله عليه وسلم في غاية الهدوء والاتزان في علاج هذا الأمر لم ينهر ، لم يغضب ولم يهدد فهو يقدر نفسية عائشة رضي الله عنها ، ووصفها بأمكم لكي ينبه الصحابة الكرام على منزلتها ولكي لا يجعل للشيطان مدخلاً لسوء الظن سبحان من رباه ، فأحسن تربيته(108) ، قال تعالى : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(109) .

فلنحافظ على ما أُمرنا به من البارئ سبحانه وتعالى ، وما أخبر به نبي الهدى لكي تصلح أحوالنا لأن تطبيقنا لذلك يقربنا إلى المولى زلفى وتسهل أمورنا كلها ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ، : ” القيام بالصلاة والزكاة والصبر يصلح حال الراعي والرعية”(110).

الخاتمة:

نحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقنا لكتابة هذا البحث، كما نشكره كثيراً أن يسَّر  لنا ما أعاننا على اتمامه، ونسأل الله تعالى أن يجعل لنا هذا العمل في ميزان الحسنات يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم، وقد اشتمل هذا البحث على عددٍ من النتائج والتوصيات نجملها في الآتي:

أولاً: النتائج

1/ يستعمل اسم السلام بمعنى الأمان والعافيةوالتسليم والسلامة والصلح.

2/ السلام الاجتماعي يعني غياب كل مظاهر العنف والقهر والخوف في المجتمع ، والسلام لا يعني فقط غياب الحرب ، كما أنه ليس فقط ظاهرة سياسية ، ولكنه يعبر عن عملية اجتماعية لها العديد من المستويات.

3/ السلام الاسري يعني توفير الحب والوئام والاستقرار والتطور بين افراد الأسرة وتعزيز ثقافة السلم في حل الصراعات والنزاعات.

4/ من مظاهر السلام في تكوين الأسرة ، اختيار الزوجة والزوج ، ضمانات قبل وبعد الزواج.

5/ من دعائم السلام في الأسرة المسلمة ، العدل والمساواة ، الرفق والإحسان ، حسن الظن ،الطاعة بالمعروف ، إظهار المودة والصبر على السلوك السيء.

ثانياً: التوصيات

1/ تفعيل ثقافة الحوار من خلال المؤسسات التعليمية والأجهزة الإعلامية ، والاستفادة من الحوار النبوي كنموذج للحوار الأسري السليم.

2/ مساهمة الدعاة والخطباء في التوعية بأضرار العنف وآثاره ، وإيضاح حقوق المرأة والأبناء من منظور شرعي ولفت النظر إلى أن الإسلام هو النظام الوحيد الذي كرم الأسرة وأعلى من شأنها.

3/ ضرورة اخضاع المقبلين على الزواج لدورات تثقيفية متخصصة تعينهم على التعامل الأمثل في بناء أسرة مستقرة سعيدة.

4/ طرح آليات جديدة تتفاعل مع المتغيرات والمستجدات الحضارية ، وتتماشى مع التعليمات الشرعية.

5/ إنشاء مواقع إلكترونية وغير إلكترونية شاملة لكل ما تحتاج إليه الأسر المسلمة وأفرادها وتزويدها بالمعلومات الضرورية والمتفقة مع تعاليم الدين الحنيف ، وذلك على امتداد العاصمة القومية والولايات.  

مصادر ومراجع البحث:

1/ القرآن الكريم.

2/   أحمد بن على بن حجر العسقلاني ، الكافي الشافي ، ط1 ، 1418هـ ، دار إحياء التراث العربي.

3/ أنيس  ، إبراهيم أنيس وآخرين ، المعجم الوسيط ، 2004.

4/  أشرف عبد الوهاب ، التسامح الاجتماعي بين التراث والتغيير ، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب ، 2006 .

5/ أمل صبري ، ضمانات الاستقرار الأسري ، مقال في الشبكة الدعوية.

6/ بدر الدين العيني ، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ،  الموسوعة الشاملة.

7/ أبوبكر أحمد بن الحسين  البيهقي ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ،  السنن الكبرى ، مكتبة دار الباز مكة المكرمة ، 1414هـ  ــ 1994م.

8/ أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي ، شعب الإيمان ،  تحقيق محمد بسيوني زغلول ،ط1 ، 1410هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت.

9/ الجليأ. د. أحمد محمد أحمد ، دراسات في الثقافة الإسلامية ، ط1، الخرطوم ، مطابع السودان للعملة المحدودة ، 2006م.

10/ أبو حاتم البستي ، روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ،  الشبكة العنكبوتية.

11/ د. خالد سعد النجار ، موقع إسلام ويب ، الرفق خلق الإسلام ، 28/ 2/ 2013م ، http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&id=184701

12/ ابن أبي الدنيا ، الصبر والثواب ، موقع جامع الحديث على الشبكة العنكبوتية.

13/ الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن.

14/ سليمان بن الأشعث أبو داود  السجستاني ، سنن أبي داود ، تحقيق عزت عبيد الدعاس ، ط1، 1389هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

15/ السعدي ، بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار ، ط1 ، 1422هـ ، 2002م .

 16/ سيد قطب ، في ظلال القرآن ، دار الشؤون ، القاهرة ، 1425هـ.

17/ السيد ياسين ” نحو رؤية عربية لثقافة السلام ” 2007 ، نقلا عن نمر فريحة وآخرون، عمان … وتربية السلام، وزارة التربية والتعليم، مسقط ، 2008.

18/ الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، لقاءات الباب المفتوح ، موقع الشيخ العثيمين.

19/ صالح بن حميد وآخرين ، موسوعة  نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ، ط3 ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع ، جده ، 1425هـ.

20/ صالح بن حميد وآخرين ، موسوعة  نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ، ط3 ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع ، جده ، 1425هـ.

21/ أبو العباس أحمد بن تيمية ، السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية ،  تحقيق لجنة إحياء التراث ، دار الآفاق ، ط1 ، 1403هـ.

22/ ابن عبد البر ، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر ، مكتبة ابن تيمية.

23/ عبد الحميد كشك ، بناء الأسرة المسلمة ، موسوعة الزواج الإسلامي ، المختار الإسلامي للطبع والنشر.

24/ عبد الكريم بكار ، مسار الأسرة ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة.

25/ عبد اللطيف حسين فرج ، العلاقة الذكية داخل الأسرة ، ط1 ، دار الحامد للنشر والتوزيع.

26/ عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، المغني ، دار الفكر ، بيروت ، ط1 ، 1405هـ .

27/ عبد المنان ملى معمر بار ، الحقوق والواجبات  المتعلقة بالآباء والأبناء ، نظرة تربوية واجتماعية وأخلاقية وفكرية .

28/ عدنان با حارث ، مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة ، دار المجتمع ، ط10 ، 1426هـ.

29/ العسكري ، الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد أبو هلال العسكري ،  الفروق اللغوية ، المكتبة الوقفية للكتب المصورة.

30/ علياء شكري ، محمد الجوهري ، السيد الحسيني ، قراءات في الأسرة ومشكلاتها في المجتمع المعاصر ،  دار الثقافة للنشر والتوزيع ، القاهرة.

31/ فاطمة بنت فائز بن حسن الشهري ، ورقة بحثية مقدمة لمؤتمر الإسلام والسلام ، المملكة العربية السعودية ،جامعة الدمام ، كلية الآداب ، قسم الدراسات الإسلامية ، في الفترة من  24 ـ 25 / 5 / 1433هـ ، الموافق ، 16 ـ 17/ 4/ 2012م ،المحور الثالث ، الإسلام  والسلام الاجتماعي.

32/ قاسم الصراف ، اتجاهات المعلمين والمتعلمين نحو مفهوم السلام ، في كتاب من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام ، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي الحادي عشر ، 1995 – 1996 ، الكويت.

33/ قاسم الصراف ، اتجاهات المعلمين والمتعلمين نحو مفهوم السلام ، في كتاب من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام ، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي الحادي عشر ، 1995 – 1996 ، الكويت.

34/ كاظم الشبيب، العنف الاسري ، قراءة في الظاهرة من أجل مجتمع سليم، المركز الثقافي العربي، بيروت ، ط1، 2007.

35/ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ط1، 1425هـ ـ 2004م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة..

36/ كمال الدين عبد الغني المرسى ، الأسرة المسلمة والرد عليها ما يخالف أحكامها وآدابها ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر.

37/ محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب ، الأكفاء في الدين ، ط1 ، 1423هـ ، 2003م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة .

38/ محمد بن حبان البستي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط ، ط2، 1414هـ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.

39/ أبو محمد عبد الحق بن غالب ، بن تمام بن عطية المحاربي ، المحرر الوجيز ، موقع التفاسير ، الشبكة العنكبوتية.

40/ محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم ، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق مصطفى عطا، ط1 ‘ دار الكتب العلمية ، بيروت. 1411هـ ، 1990م.

41/ محمد عقله , نظام الأسرة في الإسلام، عمان، مكتبة الرسالة الحديثة ط 1 1938 م.

42/ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، الجامع الصحيح ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، دار الكتب العلمية.

43/ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، الجامع الصحيح ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، دار الكتب

العلمية.

44/ محمد محمود عمير ، القيم الإسلامية في الأسرة والمجتمع ، دار الطباعة والنشر الإسلامية ، ط1.

45/ محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، 1/ 364 ، دار المعرفة بيروت.

46/ محمد ناصر الدين الألباني ، السلسلة الصحيحة ، مكتبة المعارف ، الرياض.

47/ محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الترمذي ، تحقيق زهير الشاويش ، ط1 ، 1408هـ ، مكتبة التربية العربي لدول الخليج.

48/ محمد ناصر الدين الألبان ،صحيح الجامع ، تحقيق زهير الشاويش ، ط3، 1408هـ ، المكتب الإسلامي ، بيروت.

49/ محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح سنن ابن ماجة ، ط1 ، 1407هـ ، مكتب التربية العربي لدول الخليج.

50/ محمد ناصر الدين الألباني، صحيح ابن ماجة ، ط1، مكتبة المعارف.

51/ محمد ناصر الدين الألباني صحيح  النسائي ، ط1 ، 1409هـ ، مكتب التربية لدول الخليج .

52/ محي الدين بن شرف النووي ، المجموع  شرح المهذب للشيرازي، مكتبة الإرشاد ، الموسوعة الشاملة.

53/ مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب استحباب نكاح ذات الدين ، ط1 ، 1424هـ ، 2004م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة.

54/ مصطفى عبد الواحد ، الأسرة في الإسلام ، دار البيان العربي ، جده ، ط4.

55/ ابن مفلح ،  محمد بن مفلح بن محمد المقدسي ، الآداب الشرعية ، عالم الكتب ، دط: د.ت.

56/ نايف بن هاشم الدعيس ، الأسرة بناءها وسعادتها وفق الشريعة الإسلامية ، ط1 ، دار السعودية ، جده ، 1408هـ.

57/ أبو نعيم ، حلية الأولياء  وطبقات الأصفياء ، أجمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصفهاني ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

58/ وهبة الزحيلي ، الأسرة المسلمة ، دار الفكر ، دمشق ، ط1 ، 2000.

الهوامش:

[1]/ إبراهيم أنيس وآخرين ، المعجم الوسيط ، 2004.

2  قاسم الصراف ، اتجاهات المعلمين والمتعلمين نحو مفهوم السلام ، في كتاب من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام ، الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية، الكتاب السنوي الحادي عشر ، 1995 – 1996 ، الكويت ، ص 134.

3  السيد ياسين ” نحو رؤية عربية لثقافة السلام ” 2007 ، نقلا عن نمر فريحة وآخرون، عمان … وتربية السلام، وزارة التربية والتعليم، مسقط ، 2008 ، ص 7.

4/  أشرف عبد الوهاب ، التسامح الاجتماعي بين التراث والتغيير ، طبعة الهيئة العامة المصرية للكتاب ، 2006 ،  ص 82.

5/ الأحزاب ، 21.

6محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ، القاموس المحيط ، 1/ 364 ، دار المعرفة بيروت.

7/ هود ، 45.

8/ طه ، 132.

9/ الشعراء ، 214.

10/ القرطبي ، تفسير الآية 214 من الشعراء.

11/ محمد عقله , نظام الأسرة في الإسلام، عمان، مكتبة الرسالة الحديثة ط 1 ، 1938 م.

12كاظم الشبيب، العنف الاسري ، قراءة في الظاهرة من أجل مجتمع سليم، المركز الثقافي العربي، بيروت ، ط1، 2007، ص 124 – 132.

13/أ. د. أحمد محمد أحمد الجلي ، دراسات في الثقافة الإسلامية ، ط1، الخرطوم ، مطابع السودان للعملة المحدودة ، 2006م ، ص 240.

14/ سيد قطب ، في ظلال القرآن ، دار الشؤون ، القاهرة ، 1425هـ ’1/ 214.

15/ النحل ، 58.

16/ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، الجامع الصحيح ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، دار الكتب العلمية ،  رقم ، ( 1897وحسَّنه.

17/ محمد بن حبان البستي ، تحقيق شعيب الأرناؤوط ، ط2، 1414هـ ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الرقم (4177) ، أخرجه في صحيحه.

18سليمان بن الأشعث أبو داود  السجستاني ، سنن أبي داود ، تحقيق عزت عبيد الدعاس ، ط1، 1389هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت ،  (236) من حديث عائشة وصححه الألباني في صحيح أبي داود 216 .

19البخاري ( 853 ) ، ومسلم ( 1829  (

20/ الإسراء ، 23.

21/ محمد بن إسماعيل البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب النكاح ، باب ، الأكفاء في الدين ، ط1 ، 1423هـ ، 2003م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة ،  رقم الحديث ، (5090)، مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، كتاب النكاح ، باب استحباب نكاح ذات الدين ، ط1 ، 1424هـ ، 2004م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة ، حديث رقم (1466).

22/ ابن ماجه برقم : (1957) ، محمد ناصر الدين الألباني، السلسلة الصحيحة ، ط1، مكتبة المعارف ، حديث رقم (1022) ، وقال المحدث حسن لغيره.

23/ وهبة الزحيلي ، الأسرة المسلمة ، ص 111 ، كمال الدين مرسي ، الأسرة المسلمة ، ص 5.

24/ عبد المنان ملى معمر بار ، الحقوق والواجبات  المتعلقة بالآباء والأبناء ، نظرة تربوية واجتماعية وأخلاقية وفكرية ، ، ص 47.

25/ علياء شكري ، محمد الجوهري ، السيد الحسيني ، قراءات في الأسرة ومشكلاتها في المجتمع المعاصر ،  دار الثقافة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، ص 326.

26/ البخاري برقم (5136).

27/  عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، المغني ، دار الفكر ، بيروت ، ط1 ، 1405هـ ، 7/ 339 ، محي الدين بن شرف النووي ، المجموع  شرح المهذب للشيرازي، مكتبة الإرشاد ، الموسوعة الشاملة ،  16/ 175، و199.

28/  محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم ، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق مصطفى عطا، ط1 ‘ دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1411هـ ، 1990م  ، 2/ 200 ، وقال صحيح الإسناد ، أبوبكر أحمد بن الحسين  البيهقي ، تحقيق محمد عبد القادر عطا ،  السنن الكبرى ، مكتبة دار الباز مكة المكرمة ، 1414هـ  ــ 1994م ، 7/ 290.

29/ البقرة ، 228.

30/ عبد الحميد كشك ، بناء الأسرة المسلمة ، موسوعة الزواج الإسلامي ، المختار الإسلامي للطبع والنشر ن  ص 87 ـ 90 ،نايف بن هاشم الدعيس ، الأسرة بناءها وسعادتها وفق الشريعة الإسلامية ، ط1 ، دار السعودية ، جده ، 1408هـ ،  ص 60 ـ 65 ، كمال الدين عبد الغني المرسى ، الأسرة المسلمة والرد عليها ما يخالف أحكامها وآدابها ، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر ،  ص 57.

31/ الروم ، 21.

32/ الروم ، 21.

33/ الكهف ، 46.

34/ سليمان بن الأشعث السجستاني ،  أبي داود ، سنن أبي داود ، موسوعة الحديث ، شبكة إسلام ويب ، حديث برقم (2050) ، ابن حبان ، سنن ابن حبان ، حديث بالرقم (338).

35/ فاطمة بنت فائز بن حسن الشهري ، ورقة بحثية مقدمة لمؤتمر الإسلام والسلام ، المملكة العربية السعودية ،جامعة الدمام ، كلية الآداب ، قسم الدراسات الإسلامية ، في الفترة من  24 ـ 25 / 5 / 1433هـ ، الموافق ، 16 ـ 17/ 4/ 2012م ،المحور الثالث ، الإسلام  والسلام الاجتماعي ، ص 597.

36/ أبو محمد عبد الحق بن غالب ، بن تمام بن عطية المحاربي ، المحرر الوجيز ، موقع التفاسير ، الشبكة العنكبوتية ، 5/247 .

37/ البقرة ، 223.

38/ فاطمة بنت فائز بن حسن الشهري ، ورقة بحثية مقدمة لمؤتمر الإسلام والسلام ، المملكة العربية السعودية ، جامعة الدمام ، كلية الآداب ، قسم الدراسات الإسلامية ، في الفترة من  24 ـ 25 / 5 / 1433هـ ، الموافق ، 16 ـ 17/ 4/ 2012م ،المحور الثالث ، الإسلام  والسلام الاجتماعي ، ص 597.

39/ البخاري ، حديث بالرقم (5223).

40/ النساء ، 19.

41/ عدنان حسن با حارث ، تحفة الملوك في التربية والسلوك ،  دار المجتمع ، 2/ 258.

42/ سليمان بن الأشعث السجستاني ،  أبي داود ، سنن أبي داود ، موسوعة الحديث ، حديث رقم (2226).

43/ البقرة ، 226 ـ 227.

44/ الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، لقاءات الباب المفتوح ، موقع الشيخ العثيمين ، لقاء رقم ، 55 ، سؤال رقم 3.

45/ النساء ، 35.

46/ وهبة الزحيلي ، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، ص 319، أمل صبري ، ضمانات الاستقرار الأسري ، مقال في الشبكة الدعوية ، 1/ 3.

47/ البقرة ، 229.

48/ الطلاق ، 1.

49/ الطلاق ، 1.

50/ الطلاق ، 1.

51/ النساء ، 130.

52/ النحل ، 90.

53/ النساء ، 135.

54/ المائدة ، 8.

55/ مسلم ، حديث رقم (1827).

56/ أبو داود حديث رقم (3052).

57/ البخاري ، حديث رقم (893 ) ، ومسلم برقم (1829).

58/ بدر الدين العيني ، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ،  الموسوعة الشاملة ، 16/ 190.

59/ صالح بن حميد وآخرين ، موسوعة  نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ، ط3 ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع ، جده ، 1425هـ ، 7/ 2790.

60/ وهبة الزحيلي ، الأسرة المسلمة ، دار الفكر ، دمشق ، ط1 ، 2000 ،  ص 15.

61/ وهبة الزحيلي ، الأسرة المسلمة ، ص 14 ـ 18 ، مصطفى عبد الواحد ، الأسرة في الإسلام ، دار البيان العربي ، جده ، ط4 ،  ص ، 51 ، محمد محمود عمير ، القيم الإسلامية في الأسرة والمجتمع ، دار الطباعة والنشر الإسلامية ، ط1 ،  ص 221 ، عبد الكريم بكار ، مسار الأسرة ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة ، ص 56.

62/ محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الترمذي ، تحقيق زهير الشاويش ، ط1 ، 1408هـ ، مكتبة التربية العربي لدول الخليج ، الرقم (2013).

63/ آل ، عمران 159.

64/ الشعراء ، 21.

65/ الفرقان ، 63.

66/  مسلم برقم ، (2592) ، محمد ناصر الدين الألباني ، صحيح سنن ابن ماجة ، ط1 ، 1407هـ ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، الرقم (2988).

67/ مسلم برقم ، (2594).

68/ محمد ناصر الدين الألبان ، صحيح الجامع ، تحقيق زهير الشاويش ، ط3، 1408هـ ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، الرقم ، (5541).

69/ صحيح الجامع ، الرقم ، (203).

70/ د. خالد سعد النجار ، موقع إسلام ويب ، الرفق خلق الإسلام ، 28/ 2/ 2013م ، http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&id=184701

71/  د. خالد سعد النجار ، موقع إسلام ويب ، الرفق خلق الإسلام ، 28/ 2/ 2013م ، http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&id=184701

72/ العسكري ، الفروق اللغوية ، 1/ 193.

73/ السعدي ، بهجة قلوب الأبرار ، 204 ـ 206.

74/ الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن ، ص 236.

75/  البخاري، برقم (5143) ، مسلم برقم (1413)

76/ البخاري ، برقم (5243) ، مسلم ، برقم (715).

77/ الحشر ، 10.

78/ النور ، 12.

79/  أحمد بن على بن حجر العسقلاني ، الكافي الشافي ، ط1 ، 1418هـ ، دار إحياء التراث العربي ،  رقم (67) ، واسناده منقطع.

80/ أبوبكر أحمد بن الحسين البيهقي ، شعب الإيمان ،  تحقيق محمد بسيوني زغلول ،ط1 ، 1410هـ ، دار الكتب العلمية ، بيروت (6/ 323).

81/ النجم ، 32.

82/ النساء ، 49.

83/ صالح بن حميد بن ملوح  وآخرين ، موسوعة نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ط3 ، دار الوسيلة للنشر والتوزيع ، جده ، 1425هـ ، 5/ 1596.

84/ الحجرات ، 12.

85/ ابن عبد البر ، التمهيد ، 18/ 20.

86/ أبو نعيم ، حلية الأولياء  ، 4/ 85 ، ابن مفلح ، الآداب الشرعية ، 2/ 13.

87/  أبو حاتم البستي ، روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ،  الشبكة العنكبوتية ، 1/ 77.

88/ النساء ، 19.

89/  مسلم ، برقم (1218).

90/  البخاري ، حديث رقم (5186) ، مسلم (47 ، 1468).

91/ أبو داود في سننه برقم (2140) ، والترمذي برقم ، (1192) ، وصححه محمد ناصر الدين الألباني ، السلسلة الصحيحة ، مكتبة المعارف ، الرياض برقم (1203).

92/ مسلم ، برقم (1467).

93/ الروم ، 21.

94/ الرحمن ، 60.

95/ ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، ط1، 1425هـ ـ 2004م ، دار البيان الحديثة ، القاهرة ، 6/ 132.

96/ أبو داود ، سنن أبي داود ، باب في اصلاح ذات البين ، حديث رقم (4278) ، وصححه محمد ناصر الدين الألباني ، السلسلة الصحيحة ، مكتبة المعارف ، الرياض ،  برقم (545).

97/ عبد اللطيف حسين فرج ، العلاقة الذكية داخل الأسرة ، ط1 ، دار الحامد للنشر والتوزيع ، ص 118 ، عدنان با حارث ، مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة ، دار المجتمع ، ط10 ، 1426هـ ،  ص 68.

98/ محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي ، الجامع الصحيح  سنن الترمذي ، حديث رقم : (3886) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.

99/ التغابن ، 15.

100/ محمد ناصر الدين الألباني صحيح  النسائي ، ط1 ، 1409هـ ، مكتب التربية لدول الخليج ،  حديث رقم (1584).

101/ النحل ، 127.

102/ الرعد ، 24.

103/  ابن أبي الدنيا ، الصبر والثواب ، موقع جامع الحديث على الشبكة العنكبوتية ، ص 23.

104/  مسلم ، (1469) ، الحاكم ،  المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم (7415) ، وقال الحاكم : “هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه”.

105/ مسلم ، رقم الحديث (1469).

106/ فاطمة بنت فائز بن حسن الشهري ، ص 615

107/ البخاري ، رقم الحديث (5225) ، النسائي (3955) ، أبو داود (3567) ، ابن ماجة ، (2334).

108/ فاطمة بنت فائز بن حسن ، ص 616 .

109/ القلم ، 4.

110/  أبو العباس أحمد بن تيمية ، السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية ،  تحقيق لجنة إحياء التراث ، دار الآفاق ، ط1 ، 1403هـ .

عن admin

شاهد أيضاً

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم   د. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *