الرئيسية / النظم السياسية / السياسة المقارنة / “التمثيل السياسي Representation” التعريف والنظريات وفكرة المسئولية
"التمثيل السياسي Representation" التعريف والنظريات وفكرة المسئولية
"التمثيل السياسي Representation" التعريف والنظريات وفكرة المسئولية

“التمثيل السياسي Representation” التعريف والنظريات وفكرة المسئولية

                                             “مفهوم التمثيل السياسي” Representation

من الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية

                          

اعداد

بسنت محمد على موسى

مقدم للدكتور

على الدين هلال

جامعة القاهرة

كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

قسم العلوم السياسية

برنامج الدكتوراه – نظم سياسية مقارنة

ديسمبر 2011

 

 

مفهوم التمثيل السياسي

الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية[1]

التعريف بالكاتب:

ديفيد سيلز أو ديفيد لورانس سيلز، من مواليد 24 أغسطس 1920، نيويورك، عالم الاجتماع الأميركي المعروف عن دراساته في مجال الأهداف التنظيمية للاتحادات التطوعية.

حصل سيلز على شهادة الدكتوراه من جامعة كولومبيا عام (1956)، شغل منصب محلل البحوث فى قسم الرأي العام والأبحاث السوسيولوجية أثناء احتلال الحلفاء لليابان (1947-1950). كما ترأس منظمة الأمم المتحدة للمساعدة الفنية في بومباي.

حصل سيلز على درجة الزمالة من مركز الدراسات المتقدمة في العلوم السلوكية من جامعة ستانفورد، كما عمل كباحث زائرا في مؤسسة راسيل سيج/ Russell Sage Foundation، وشغل أيضا منصب مساعد تنفيذي لمجلس بحوث العلوم الاجتماعية Social Science Research Council /   وهي منظمة دولية هدفها تعزيز العلوم الاجتماعية والبحوث والتعليم، في الفترة من 1973 حتى 1988. تقاعد ديفيد سيلز في عام 1988، وقد تم وصف انجازاته في العلوم الاجتماعية والسياسية بأنها شامله ومترابطة منطقياً.

من مؤلفاته :

  • 17-volume International Encyclopedia of the Social Sciences (1968 ) الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية
  • Accident at Three-Mile Island: The Human Dimensions (1981), with C.P. Wolf.

 

 

  • أولاً: المفهوم

يعرف التمثيل على أنه علاقة بين شخصين او طرفين، أحدهما مُمثل والأخر ناخب. وعادة ما يتحمل مُمثل السلطة قوة وصلاحية القيام بعدة أعمال استنادا إلى اتفاق مع الناخب.

يعد التمثيل مفهوم مرادف مفهوم “المصلحة الاجتماعية” في سياق علاقات وتفاعلات القوى بين القادة (الممثلين) والناخبين، سواء على مستوى الحكومات، الكنيسة، المدرسة، رجال الأعمال أو حتى العائلة. العلاقة بين الطرفين تتأرجح بين علاقة ناقصة أو علاقة سيئة وبين علاقة جيدة أو مكتملة.

إذاً التمثيل هو مفهوم اجتماعى، نفسى، بل ورمزى احياناً. مفهوم التمثيل يتشكل بفعل عدة عوامل مثل الإدراك (الوعي) ، المعرفة (المعلومات)، الاتصال، والقوالب الجامدة والسلطة (الكاريزما). بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي أن يُفهم التمثيل فقط على انه علاقة واحدة بين (أ) و(م) ، لكنه أيضا مفهوم يصف ويفسر تفاعلات المجموعة. بمعنى انه بإفتراض أن التمثيل هو علاقة بين (أ) و(م)، فهو أيضاً علاقة بين (ب)، (ج)، (د)، و(م) على حد سواء.

لذا تجدر الإشارة إلى أن هناك عدة متغيرات تحدد تمثيل المجموعة عن طريق الزعيم أو القائد الرسمي. احد هذه المتغيرات هو التركيبة الاجتماعية للمجموعة، ومواقفها تجاه أنواع الشخصية المختلفة والقضايا العامة. متغير آخر ذا طبيعة رمزية/ ادعائية، بيد أن احد مصادر التغيير فى “التمثيل” قد يكون العمليات الدعائية أو الإيديولوجية للأحزاب السياسية أو زعماء الأحزاب المتنافسة من أجل الحق في التمثيل. والمؤشر أو المتغير الثالث لتشكيل أو تغيير التمثيل هو السياق المؤسسي، والمعروف أيضا باسم حكومة تمثيلية، والتي يمكن اعتبارها مجموعة من الأسس الإجرائية التى تهدف إلى الوصول لأفضل صور التمثيل.

الحكومة التمثيلية يمكن أن تُفهم باعتبارها مجموعة الأجهزة المؤسسية المتعددة التي يمكن ان تنتج (أو تقييد) التمثيل، مثل النظم الانتخابية، ونظم الترشح أو نظم الحملات الانتخابية. ويطلق على هذه الأجهزة في بعض الأحيان المؤسسات، فى صورة تكرار مجموعة من الأحداث المتشابه ذات الصلة بالعلاقة بين الطرفين وعملية التمثيل، مما يسفر عنه تشكيل حكومة تمثيليه في ظل وجود مثل هذه الأجهزة المؤسسية التي تعتزم تحقيق مستوى عال من التمثيل في المجتمع. مع ملاحظة أن العديد من الحكومات لم تكن تمثيلية بالمعنى السابق، مثل الديمقراطيات المباشرة في المدن اليونانية القديمة، حيث تم انتخاب ممثلين مباشرة من قبل الناخبين في نظام أقل مؤسسية.

الحكومات التمثيلية والأجهزة المؤسسية عادة ما تتشكل وفقاً لنمط التفكير السائد على مستوى الوحدات المحلية، بل ووفقا للنتائج المتوقعة. على سبيل المثال، نجد ان نظام الانتخاب الفردى يحدد المرشح الفائز، على الصعيد الأخر فالنظام الانتخابى التعددى يتيح الفرصة لتمثيل أكبر للقوى المجتمعية كما هو الحال فى نظام القوائم. إذاً يعتمد في نهاية المطاف على الظروف المحلية، والهدف من استخدام هذه الأدوات أوالأجهزة المؤسسية، بيد أن تلك الظروف والأهداف تختلف من مجتمع لأخر ومن نظام سياسى لأخر.

إجمالاً، يعد التمثيل مفهوماً أوسع وأشمل من مجرد الأدوات أو الأجهزة التى تنظم عملية التمثيل ، بمعنى أن تلك الأجهزة قد تُزيد أو تُقلص من المفهوم، لكن التمثيل كمفهوم من الناحية النظرية يمكن أن يتم تنفيذه بعيداً عن تلك الأدوات .

التمثيل متعدد الوجوه وعادة ما يُعرف على نطاق واسع باعتباره مجموعة من التوقعات لدى الأفراد/ المواطنون فيما يتعلق بالحكومة والموظفين العموميين. على أن يطبق نفس المفهوم على كافة المنظمات المجتمعية. وفى النهاية، يتمثل الدور التمثيلى فى رسم الصورة المُثلى لعلاقة القائد أو المسئول بناخبيه أو من يُفترض فيه تمثيلهم. هناك على سبيل المثال تصور على نطاق واسع أن النخبه الحاكمة التي تتألف من شخصيات ذات مكانة عالية، هي المجموعة الأكثر ملاءمة لتمثيل الجماهير لأن لديها المهارات اللازمة لحكم الناس على أسس من الخيارات العقلانية. صور أخرى من أشكال التمثيل، تلك التى تقوم على التآلف / العاطفة / بمعنى التمثيل الأوحد لبطل أو شخصية مركزية قوية في المجتمع. وأخيرا، يمكن أن تجتمع مختلف أوجه التمثيل وفقاً لتنوع المجتمعات والنظم السياسية.

 

  • ثانياً: النظم التمثيلية

يُعرف التمثيل على انه هو مفهوم متعدد الأبعاد، يتكون من ثلاث أفكار رئيسية هم :

  • فكرة التفويض(من الناخب لممثله).
  • فكرةالتمثيل، أي شعورمنالتشابهوالتماثل بينالناخب والممثل.
  • فكرة المسئوليةوالمساءلة.

في المفهوم الفقهي، الممثل يعد مندوباً مفوضاً من الناخب. أما بالمعنى السوسيولوجي، فالممثل هو من “يمثل” بالفعل ميزات معينة للمجموعة أو الفئة المنتخب عنها. أما عن التمثيل السياسي، من منظور الحكومة التمثيلية فيكون مرتبطاً دائما مع المفاهيم الفقهية والاجتماعية للتمثيل.

جدير بالذكر ان ظهور التمثيل السياسي الحديث له جذوره في التاريخ السياسي لانجلترا، وقد تم تنقيحه في وقت لاحق خلال الثورة الفرنسية والدستور الفرنسي لعام 1791. بينما يرجع تأصيل الفكرة الحديثة للتمثيل السياسي إلى ارتباطها بالمبدأ الأساسي الرامى بأن “النواب يمثلون إرادة الأمة”، وليس إرادة الأفراد (وذلك تأكيداً على سيادة الأمة). الفكرة وراء هذه الخطوة هى تجنب تابعية الممثل لإرادة الأفراد وبالتالي السماح بدرجة من الحكم الذاتي، وفي الوقت نفسه ضمان تمثيل النائب لمصالح الأمة برمتها، الذي يعني في الواقع انه يمثل الشعب أيضا. وقد أيدت هذه الفكرة من قبل “ادموند بيرك” في عام 1974 بمعنى أن الممثل لم يعد مفوضاً أو مندوباً بل هو شخص منتخب يتمتع بالثقة ويتصرف وفقا لرأيه الحر.

وُيسترشد في تحليل العلاقة بين التمثيل والانتخابات سؤالين رئيسيين: هل يمكن أن يكون هناك تمثيل دون انتخابات؟ والعكس بالعكس، هل يمكن أن يكون هناك انتخابات من دون تمثيل؟

ففي التمثيل الاجتماعي على سبيل المثال، نجد هناك تشابه / ممالثة في الرأي بين شخص ومجموعة، إذاً التمثيل هنا لا يتطلب اجراء انتخابات. كما ان هناك حالات أخرى من التمثيل دون انتخابات، منها على سبيل المثال “تعيين السفراء”. لكن سمة ترابط وثيق بين التمثيل السياسي بشكل عام والانتخابات، بحيث توفر الانتخابات للناخبين صوت ووسيلة لحماية أنفسهم. وعلى ذلك، تعتبر الانتخابات ضمانة سياسية لضمان إرادة وحقوق الناخبين وضرورة أساسية للتمثيل السياسي.

وتجدر الإشارة هنا إلى انه على مدار التاريخ كانت ولا تزال الانتخابات هى الآلية المعمول بها لإختيار المُمثلين، بيد أن الانتخابات في حد ذاتها قد لا تؤدى إلى التمثيل الفعلي للناخبين. وعليه فإن المُمثل عليه أن يشعر بواجب تمثيل ناخبيه، وهذا الشعور يجب أن يكون له ضمانة واستمرارية عن طريق الأُطر التشريعية والتنظيمية.

لذلك فإن نظرية التمثيل الانتخابي ليست مجرد مسألة إجرائية للانتخابات، وإنما هي نظرية التمثيل المسئول والخاضع للمساءلة فى الوقت ذاته. المسألة ليست متعلقة بضمان التشابه بين الممثلين والناخبين ولكنها مرتبطة بضمان مدى التزام المُمثل بالاستجابة لمطالب واحتياجات ناخبيه عن طريق للمساءلة. استناداً إلى المعلومات المذكورة آنفا، ما هو، وما ليس هو، نظام التمثيل؟ يمكن سرد عدد من الشروط الضرورية لتحديد النظام التمثيلي:

  • الشعب ينتخب بحرية وبشكل دورى مجموعة من الممثلين – (نظرية التمثيل الانتخابى).
  • الحكام يخضعون للمساءلة ويتحملون المسئولية (بحيث يكون إبعادهم القسري من مواقعهم بموجب القانون) -نظرية مسئولية التمثيل.
  • الحكام يُعدون مندوبون أو مفوضون من قبل الناخبين لتنفيذ التعليمات الواردة منمنهم. (نظرية التفويض التمثيلى).
  • الشعب يوافق على قرارات الحكام. (نظرية الموافقة التمثيلية).
  • يشارك الشعب في صنع القرارات السياسية. (نظريةالمشاركة التمثيلية).
  • الحكام هم عينة ممثلة من المحكومين. (نظريةالمتطابق/ التشابه التمثيلى).

لذا التمييز بين التمثيل والمسئولية الفعلية يظل محل نقاش. فمن المرجح أن يشعر الناخب بتمثيل على نحو أفضل إذا كان ممثله هو شخص “مثله”، والأمر نفسه ينطبق على البرلمان، فبينما يعد البرلمان المرآة المثالية للمجتمع، يظل عدم القدرة على الوفاء بالإلتزاماته وارداً، وهنا يكمن البعد الخاص بالمسؤولية باعتباره مكون هام فى التمثيل.

 فكرة المسئولية لها شقين:

أولاً: المسئولية الشخصية للممثل تجاه ناخبيه.

ثانياً: المسئولية الفنية للممثل عن طريق العمل بكفاءة، واتخاذ القرارات الصائبة.

النوع الأول هو نوع من المسؤولية التابعه، حيث ترتبط المسئولية بشخص الممثل، أما الثاني هو مسؤولية مستقلة التي يسعى من خلالها الممثل لإثبات قدراته وكفاءته في الحكم. وعندما يتم ترجمة هذا التمييز من منظور سياسى، نجد أن تعبير “حكومة مسئولة” يشمل كلا النمطين: ان الحكومة مسئولة وخاضعه للمساءلة أمام الشعب (الحكومة تستجيب)، وان الحكومة تتصرف بمسئولية وتعمل بكفاءة واقتدار (حكومية فعالة). وعلى هذا فنجد أن هناك تفاعل دائم بين التمثيل وكفاءة الحكومة.

 

بيد أن هناك نوعان رئيسيان من نظم التمثيل: النظام الإنجليزى ويستند هذا النوع إلى نظام تعددية العضو الواحد والتي تدعم قليلاً الخيار الانتخابي وتفضل نظام الحزبين. أما النظام الفرنسى فيستند على العكس من ذلك على نظم التمثيل الانتخابي النسبي وبذلك يدعم الخيارات الانتخابية الكبيرة ويدفع بنظام التعددية الحزبية. فبينما يضحى النظام الإنجليزى بالصفة التمثيلية لمجلس النواب لصالح الكفاءة الحكومية، نجد أن النظام الفرنسى يضحى بكفاءة الحكومة لصالح التمثيل النيابى. بينما في بلدان أخرى، يمكن للمرء أن يجد نماذج أكثر توازناً بين كفاءة الحكومة والتمثيل. لكن النظام السياسي بالتأكيد لا تنطبق عليه الصفة التمثيلية إذا كان لديه حاكم واحد فقط (الملك أو الديكتاتور)، ذلك الحاكم الذي يحتكر تمثيل الجميع.

هناك عدة موضوعات ترتبط بشكل أساسي بالتمثيل كمفهوم:

 حجم ونطاق التمثيل: في القرون والعقود الماضية نمى الناخبون من بضع مئات إلى الآف الناخبين لممثل واحد، ومن ثم يضحى السؤال مع تزايد مهام ومسئوليات الحكومات: هل لايزال الفرد يشعر بأمه ممثل، وهل الإرادة الحقيقية للفرد تُمثل بذلك العدد الهائل من الناخبين فى مقابل ممثل واحد.

–  من الذى يمثل: كلما اتسع حجم الناخبين، كلما تضائل حجم التمثيل، وكلما فقدنا القدرة على تمييز من الذى يُمثل حقيقةً. الأعداد الكبيرة من الناخبين احدثت تحول فى مفهوم التمثيل، من التساؤل “بمن الذي يُمثل” إلى “ما الذى يمثل” فى ضوء عدد من الأفكار والسياسات الاجتماعية العامة.

ما الذى يُمثل: الذى يُمثل فى الواقع هو التجمعات والمناطق الجغرافية، ومن هنا يمكن التمييز بين التفضيلات المثالية (القيم) أو المصالح المادية (ما يريده الناخب) فى المناطق الجغرافية المختلفة. الذى يمثل إذاً من قبل البرلمان هو المصالح المحلية والمجتمعية، المصالح القطاعية والخاصة، المصالح الطبقية، والمثل العليا، أو الاحتياجات الفردية؟ وذلك كله اعتمادا على حجم التمثيل، ومن ثم يمكن القول بأن مزيج من المصالح السالف ذكرها قد يتم تمثيلها.

“كيفية التمثيل“: السؤال بكيف يشير إلى الطريقة التي يتم بها وضع النظام التمثيلي وكيفية إدارته. ويمكن ربط كيفية التمثيل بنمط التمثيل، بمعنى انه يرتبط بما إذا كان الممثل هو مجرد مندوب أو مفوض من ناخبيه من ناحية أو شخص منتخب يتمتع بالثقة ولديه من الإرادة والأسلوب الخاص ما يؤهله لتمثيل الناخبين من ناحية أخرى. ويظل السؤال بكيفية التمثيل ذا صلة وثيقة بطبيعة النظام الانتخابي والنظام الحزبي.

التمثيل والأحزاب السياسية:

قانون الأحزاب السياسية الآن يعمل “كفلاتر” للتمثيل السياسي، بمعنى أنه الآن يتم تمثيل المواطنين في الديمقراطيات الحديثة من خلال الأحزاب السياسية التى ينتمون إليها. وقد شكلت بنية الحزب نوعين من التمثيل: تمثيل بين الناخبين وحزبهم، والتمثيل بين الأحزاب وممثليها. وهنا تكمن المعضلة فى ان الناخبين لا يقومون بإختيار ممثليهم من الحزب مباشرة ، ولكن يتم اختياره داخلياً من قبل الحزب. وهذا يؤدي في كثير من الحالات لأن يصبح الممثل متحدث باسم حزبه بدلا من الناخبين. ” ومن ثم يعكس الممثل حزبه بدرجه أكبر من ناخبيه.

  • ثالثاً: السلوك التمثيلى

يشير السلوك التمثيلي بالأساس إلى درجة التوافق بين قرارات الممثل وآراء ناخبيه. بينما يختلف الممثلون فيما بينهم في قدرتهم على رفع  وتضمين آراء ناخبيهم في الأنشطة التشريعية واتخاذ القرار.

دراسة السلوك التمثيلي تركز على ثلاثة مجالات رئيسية من المصالح: مدى الاتفاق بين آراء الناخبين والسلوك التشريعي للممثل؛ الاختلافات التي لوحظت في العلاقات بين الممثلين وناخبيهم، تأثير علاقات الممثل وجمهور الناخبين بالدائرة على رسم السياسة العامة.

يعد دراسة السلوك التمثيلى للمشرعين ذو أهمية خاصة في النظم السياسية، علماً بأن التصويت والانضباط الحزبي ليس ضرورى، فعلى سبيل المثال نجد أن النواب في الولايات المتحدة أحراراً نسبياً في التصويت والتعبير عن آراءهم بعيداً عن قيادة الحزب، أما في المملكة المتحدة فالحالة مختلفة، فالنواب يمثلون آراء الحزب ولا يخرجون عنها.

دراسة السلوك التمثيلى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتطوير حكومة ديمقراطية تمثيلية. ومن ثم نجد أنه وفقاً للنظرية الديمقراطية، يصعب على المُمثل أن يأتى بأفعال تتعارض مع الرأي العام ولا تشبع الرغبات الجماهيرية. ومع ذلك، فإن الاعتماد الكامل على الرأي العام في صنع السياسات الحكومية من المحتم ان يأتى بعواقب غير مرغوب فيها، منها على سبيل المثال: قرارات وسياسيات متسرعة وغير حكيمة. وبالتالي فإن الصراع الرئيسي في دراسة السلوك التمثيلى يكمن في التفاعل بين الحاجة لتمثيل الرأي العام من جهة، والحاجة إلى قرار راشد وعملي ناحية أخرى. وقد بدى ذلك واضحاً  في “خطاب ناخبى بريستول” لإدموند بيرك في عام 1774 والذي يعرف المُمثل الجيد بأنه الشخص الذي يحترم آراء ناخبيه، ويُعلى من مصالحهم، ولكنه في الوقت نفسه لا يضحى بعقلانيته وواجبه لصالح الشعب ككل.

يمكن القول ان النقاش حول السلوك التمثيلى يدور حول سؤالين رئيسين، يرتبط السؤال الأول بنمط التمثيل: كيف يجب أن تكون العلاقة بين ممثل الدائرة وناخبيه؟ بينما يرتبط السؤال الثاني بمحور ارتكاز التمثيل، بمعنى انه يتعين على الممثل أن يسترشد في قراراته بتحقيق الصالح والرفاهية لدائرته/ الدولة والمجتمع ككل؟

السؤال الأول حول أسلوب التمثيل يناقش طبيعة سلوك الممثل،  فإما عليه أن يتصرف بقدر من الاستقلالية  والثقة الممنوحه من قبل ناخبيه، وبناءاً على منطقه الخاص ورؤيته للصواب والخطأ، أو أن عليه ان يتصرف كمفوض بحيث يتجاهل رأيه الخاص ويقيده لصالح ناخبيه.

أما فيما يخص محور ارتكاز التمثيل (السؤال الثاني)، فيشير هذا السؤال إلى التحدى الأكبر وهو نطاق عمل الممثل، هل هو ممثل منتخب عن ” الدائرة” فقط يسعى لتحقيق الرفاهية والصالح لناخبيه من الدائرة أم انه ممثل عن الأمة بأكملها ومن ثم يضحى عليه النظر في رفاهية الأمة ككل.

هناك تحدى أخر عند دراسة السلوك التمثيلى، ألا وهو عدم إمكانية الحصول على بيانات حول “سلوك الممثلين” وآراء الناخبين. ومن ثم بدت ” وسيلة الاستبيان والاعتماد على عينة المسح “هو الأسلوب الأكثر ملاءمة للحصول على معلومات موثوق بها.

جدير بالذكر أنه بدون استخدام الاساليب الاحصائية السالف ذكرها،  كان الطلاب والباحثين فى مجال السلوك التمثيلي قد اداروا ابحاثهم وفقا لتصنيف السمات الاجتماعية للناخبين إذ تتوافر المعلومات، مثل المهنة، المناطق السكنية/ الحضرية أوالريفية، الدخل… الخ. ومن ثم يمكنهم ربط هذه المؤشرات الاجتماعية مع مواقف التصويت للناخبين. على سبيل المثال، إذا كان الناخبون يمثلون الطبقة العاملة، فسيحبذ ابناء هذه الطبقة المرشح الذى سيعمل على ضمان محاربة البطالة وتوفير فرص عمل، في حين يحبذ المزارعين ممثليهم ممن يدعون إلى الدعم الحكومي الزراعي.

إلى جانب هذين النوعين من البيانات الرئيسية اللازمة للبحث فى السلوك التمثيلى، هناك أربع مصادر أخرى للبيانات ذات أهمية خاصة لدراسة سلوك الممثلين وآراء الناخبين ومن ثم فهم السلوك التمثيلى:

  • المواقف الشخصية للممثلين: من أجل تقييم درجة تفاعل الناخب ومراقبته للممثل، لابد من من معرفة معلومات عن مواقف الأخير الشخصية تجاه القضايا التي يصوت لها.
  •  قواعد السلوك التحفيزية للممثلين : من الضرورى معرفة القوى التحفيزية المحركة لسلوك الممثل. ثلاث قواعد تحفيزية مختلفة تبدو ذات أهمية خاصة :
  • الرغبة في التعبير عن مواقفه الشخصية تجاه السلطة التشريعية .
  • الرغبة في تحقيق قناعته الشخصية وإيمانه بالدور الذى يجب أن يقوم به .
  • الرغبة فى إعادة انتخابه في الانتخابات المقبلة.

ولعل أكثر من قاعدة تحفيزيه من القواعد السالف ذكرها قد تفسر سلوك الممثل أو قد تدفع به إلى  ما عمل أو اتخاذ قرار بعينه.

  • معرفة وإدراك الممثلين لجمهور الناخبين: من الضرورى للممثل معرفة “وجهات نظر ناخبيه حول المسائل السياسية المختلفة وذلك عن طريق التواصل معهم. إذاً وجود بيانات حول تصور الممثل لسياسة الدائرة “يعد أمر غاية فى الأهمية وذلك لتفسير ردود أفعاله حول مطالب ناخبيه بالدائرة، ولا سيما إذا كان لديه رغبة قوية في إعادة انتخابه.
  • الاتصال بين الناخب والممثل: تتأثر تصورات الممثل بدائرته الانتخابية بالرسائل التي يتلقاها من ناخبيه. وقد يأتى الاتصال بمبادرة احد الطرفين، فقد يقوم المُمثل بمعرفة آراء ناخبيه عن طريق الصحف المحلية، استطلاعات الرأي، أو حتى عن طريق الاجتماعات العامة، بينما قد يبادر الناخبين بالاتصال عن طريق كتابة الرسالة، إرسال برقيات أو القيام بزيارات شخصية.

[1] Representation: David L.Sills, International Encyclopedia of the Social Sciences, Vol.13 (New York: The Macmillan Company & the Free Press, 1968.

 

عن admin

شاهد أيضاً

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم   د. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *