الرئيسية / علوم بينية / الاقتصاد السياسي / تأثير الطفرة النفطية الثالثة في السياسات النفطية: لدول مجموعة الأوبك
تأثير الطفرة النفطية الثالثة في السياسات النفطية: لدول مجموعة الأوبك
تأثير الطفرة النفطية الثالثة في السياسات النفطية: لدول مجموعة الأوبك arabprf.com

تأثير الطفرة النفطية الثالثة في السياسات النفطية: لدول مجموعة الأوبك

تأثير الطفرة النفطية الثالثة في السياسات النفطية: لدول مجموعة الأوبك

أ:خميس محمد

جامعة قاصدي مرباح ورقلة ( الجزائر)

الملخص:

تحاول هذه الورقة البحثية إلقاء الضوء على ظاهرة الهزّات والتقلبات في أسعار النفط، فيما يدعوه المختصون بظاهرة الطفرة النفطية، وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل الطفرة النفطية الثالثة، وتأثيرها على السياسات الاقتصادية لدول الأوبك، وخاصة مع أول طفرة نفطية حدثت في التاريخ سنة 1973، منذ ذلك الحين أدركت دول هذه المجموعة الاقتصادية أهمية الإفادة من هذه الوفورات المالية التي تصاحب هذه الظاهرة، في ظل الإسترتيجية التي تنتهجها الدول الصناعية في دفع الطاقة الانتاجية للدول النفطية إلى حدودها القصوى، مما يؤثر على المدى البعيد على المخزون والاحتياطي الاستراتيجي لهذه الطاقة الناضبة.

Abstract

This paper dicusses the overwhelming third oil upturn prices, and its current impacts over OPEC policies toward diffrent economic challenges, The organizition of petroleum exporting countries has not been always the driving force which controle the oil prices but, after the first oil upturn in 1973 the petroleum arena has been changed radically, since that the oil prices upturns became a known phinomena, and OPEC oil policies has changed too, in order to maximize their own revenues within contending policies of industrial countries which push productive energitic cpacities to the limits.

Finally, we anlyzes the aspects that chracterises the diffrent OPEC’s devellopment policies and straegies, and the ultimate need to take maximum advantage that oil prices upturns allow them to do.

الكلمات المفتاحية:

الطفرة النفطية الثالثة، دول مجموعة الأوبك، الوفورات النفطية، السياسات النفطية، الطاقة الانتاجية.

مقدمة:

لم يعد من الممكن لصانعي القرار في الدول المنتجة والمستهلكة للنفط تجاهل ما يحدث في الأسواق العالمية للطاقة من تقلبات وهزّات وارتجاجات عنيفة لها الأثر العميق في المسار العام للاقتصاد العالمي، وتبدو الطفرات النفطية التي تحدث بين الحين والآخر بشكل غير متوقع عصيّة على الفهم والتنبؤ، وفي بعض الأحيان لا تًأخذ هذه الظاهرة حقها من الدراسة والتحليل الكافيين، وخاصة في الدول العربية التي تشكّل الأغلبية من دول منظمة الأوبك (7 من 11) التي تعد مجموعة أو كارتلاَ اقتصاديا حقيقيا أصبح يلعب دوراً أساسيا في التحكم في آليات العرض والطلب العالمي على النفط.

ولكن يبدو أن الطفرة الثالثة (الأخيرة) في النفط التي عرفت ذروتها في 2008 وشهدت بعض التراجع، جرّاء الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي هي الآن بصدد الازدهار من جديد بسبب التعافي التدريجي للاقتصاد العالمي، وكان لعودة مستويات الطلب العالمي على النفط بمثابة الدفعة القوية لازدهار أسعار النفط مرة أخرى، و تعني الطفرة ظاهرة اقتصادية من نوع خاص، فهي ظاهرة شديدة التعقيد تلعب فيها العديد من المتغيرات غير القابلة للملاحظة والتتبع، فهي مثلا: بالنسبة للدول المنتجة زيادات هامة في مداخيلها، وبالنسبة للدول المستهلكة ضغوطاً شديدة على ميزانياتها، من دون أن نغفل التكاليف السياسية والاقتصادية التي أصبحت تدفع الدول سواء المنتجة: من خلال ضرورة إيجاد السياسات الناجعة لاستغلال الإيرادات المعتبرة للنفط، وبالنسبة للدول المستهلكة: ضرورة إيجاد البدائل الملائمة للطاقة البترولية والتخلص من اعتمادها المفرط على واردات النفط.

وبالإضافة إلى ذلك فإن ظاهرة الطفرة النفطية تعبّر عن وجود مجموعة من المتغيرات التي تدفع بالأسواق نحو هذا الاتجاه التصاعدي في أسعار النفط بشكل واضح وجليّ، وبما أن الواقع الاقتصادي يفترض عدم استمرارية هذه الطفرات فهذا يجعلنا نتساءل فيما إذا كانت منظمة الأوبك بوصفها كارتلا اقتصاديا للدول المنتجة للنفط لها سياسات خاصة للإفادة من هذه الطفرات النفطية، وتجنب السلبيات التي ترافقها على صعيد السوق العالمية أو على صعيد التنمية المحلية لهذه الدول، وخاصة في مسألة دعم التفكير الجدّي في خفض اعتمادها على النفط كعائد واحد وحيد، وإعادة بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعا وتكاملاً لهذه الدول. ولذلك نطرح مجموعة من الأسئلة حول تطور ظاهرة الطفرات النفطية:

– هل الطفرات النفطية تمثل وفورات حقيقية لدول الأوبك أو هي مجرد طفرات وهمية في أسعار النفط؟

– كيف تواجه دول الأوبك الضغوطات من طرف الدول المستهلكة على الطاقة الإنتاجية ومخزونات النفط ذات الطبيعة النضوبية؟

– وما هي السياسات الاقتصادية الضرورية للإفادة من الطفرات النفطية بين الحين والآخر؟

ومن خلال ذلك سوف تسعى هذه الورقة البحثية تحليل الطفرة النفطية الثالثة وأسبابها والآثار التي تركتها وتتركها على السياسات النفطية لدول الأوبك، عبر محورين أساسين وهما:

– في مفهوم الطفرة النفطية:

– حجم الطفرة وإشكالية توظيف الوفورات النفطية:

– خاتمة:

في مفهوم الطفرة النفطية:

تعني الطفرات النفطية تلك القفزات المفاجئة والتلقائية في أسعار النفط، تبدأ بشكل مفاجئ في الأسعار وفي الأسعار الفورية وتتأكد فيما بعد في الأسعار الحقيقية، وهي دينامية ضد الكبت المُمارَس من قبل شركات النفط السبع الكبرى، ومارسته الوكالة الدولية للطاقة فيما بعد،1 وخاصة خلال السبعينيات، وعرف العالم ثلاث طفرات نفطية هي: 1973 و1979 والطفرة الثالثة التي نحن بصدد دراستها التي بدأت سنة 2002 وعرفت ذروتها سنة 2008 ثم تراجعت بسبب الأزمة المالية العالمية، وهي الآن بصدد الصعود والازدهار من جديد بعد التعافي الذي شهده الاقتصاد العالمي بشكل تدريجي.

ولكن ما يميّز هذه الطفرات أن سعر النفط قبل كل طفرة لم يكن يؤشّر على حجم الندرة النسبية في النفط لا على المدى القريب أو المتوسط، وبالإضافة إلى ذلك فإن السعر لم يكن يرتبط ارتباطا قوياً بالتكاليف الحدّية لإنتاج النفط من مصادر جديدة تستوجب تطويرها من أجل مواجهة الطلب العالمي، ولذلك فقد أدّى الكبت وخاصة السياسي والإداري المُمارَس على أسعار النفط إلى فقدان العديد من شركات النفط والدول المنتجة الحوافز والدوافع نحو تطوير مصادر جديدة للاستجابة للطلب العالمي المتزايد.2

وأحيانا يشار إلى الطفرات النفطية بظاهرة يطلق عليها قفزات الضفدع Frog Leap وتوصّف هذه الظاهرة كل ما يتعلق بالتذبذبات في أسعار النفط، بمعنى أن الطفرة أو قفزة الضفدع تعني أن تستقر الأسعار حول مستوى معين وفجأة تصبح كل العمليات المتعلقة بإنتاج النفط من استخراج وتخزين وتكرير، وتسويق، وتوزيع، ونقل إلى مراكز الاستهلاك المختلفة، أصبحت تمثّل مشكلة حقيقية تجعل الأسعار تقفز إلى ما يشبه الصدمة أو الطفرة إلى مستويات أعلى.3

ومن ثم تعاود الدورة من جديد من خلال زيادات في الأسعار مدفوعة بزيادات في الطلب العام على النفط، وذلك عبر إمّا استغلال الإمكانيات الاحتياطية Spare Productive Capacityالتي ما يُحتفظ بها غالباً لمواجهة الأزمات الطارئة، أو من خلال فتح آبار أُغلقت أثناء الانخفاض في الأسعار*، أو كذلك من خلال التكثيف في عمليات التنقيب عن النفط، أو تنمية الحقول المكتشفة، وغيرها…، إلا أن هذه الارتفاعات في أسعار النفط قد تؤدي بالمستهلكين بالاستعاضة عنه بمصادر طاقة أخرى، أو ترشيد استهلاكه بقدر المستطاع.

ويحدث العكس عندما تنخفض أسعار النفط كما تشير إلى ذلك بعض الدراسات التي ترى أن قيمة أسعار النفط سواءً الاسمية أو الحقيقية انخفضت بشكل كبير خلال الفترة الممتدة ما بين (1986-2003) الشيء الذي أثّر على أنشطة الاستثمار والاستكشاف، والقدرات الإنتاجية ممّا أدى إلى – منذ 2003- عجز في القدرات الإنتاجية الاحتياطية في مواجهة الزيادة غير المسبوقة في الطلب العالمي على النفط، والتي بلغت نحو 6 ملايين برميل يومياً بين 2003-42006.

وبالتالي نجد البعض بقسر الطفرات النفطية عن طريق إرجاعها إلى الحركة الدائرية التي تلعبها الأسعار من خلال المتغيرات التي سبق ذكرها، وخاصة ممارسات الدول الصناعية المستوردة للنفط، التي تعتمد على الاستيراد لتغطية نصف حاجيتها، وبذلك تضع ضغوطاً على أسعار النفط لكي تبقى في معدلاتها الدنيا، فبعد أن كان سعر برميل النفط في سلة أوبك يتراوح حول 18 دولاراً مابين (1986-2000) وهو بذلك يعادل نحو 5 دولارات مقوّمة بدولار 1973 الذي صُححت خلاله الأسعار من 3 إلى 11.65 دولار، ثم قفز السعر من 2000 – 2003 بشكل طفرة نفطية إلى 25 دولاراً في المتوسط ثم إلى 36 دولار في عام 2004 ، وإلى 50 دولار عام 2006 وهو ما يعادل في صورته الحقيقية ما تم تصحيحه بعد حرب أكتوبر 1973 وبلغ حينها 11.65 دولاراً.

وقد يعكس تدني مستويات أسعار النفط وتقلص عائداته، سواء في صورتها الاسمية أو الحقيقية معبرا عنها من خلال قيمة الدولار في سنة 1973 مستبعدا منها معدل التضخم من ذلك التاريخ وبالتالي أصبح على الدول النفطية استغلال الطفرات النفطية بشكل جيد، والبحث الدؤوب عن الاستثمار خارج الموارد النفطية، من أجل تجنب هذه التدنيات في الأسعار والمصحوبة بتآكل القيمة الحقيقية لأسعار النفط، فلم يعد في إمكان الدول المصدرة للنفط تعويض ما ينضب من احتياطاتها.

وبالنسبة لبعض الدراسات: فإن أسباب الطفرات النفطية يعود إلى عاملين جوهريين:

· استنفاد الطاقة الإنتاجية للدول المصدرة للنفط:

وهو من بين الأسباب الرئيسية في وراء ظهور الطفرات النفطية، ويمثل عجزاً في عرض النفط عن تلبية احتياجات الطلب في مدة زمنية معتبرة، وذلك يعود إلى تدهور الطاقة الإنتاجية الفائضة في الدول المصدرة للنفط، دون إغفال دور العوامل السياسية في بعض الطفرات السعرية في النفط مثل المقاطعة العربية في 1973، أو الثورة الإيرانية 1979 وتداعياتها. الجدول رقم (1) يوضح العلاقة بين نمو الطلب العالمي على النفط والطفرات النفطية

الجدول رقم (1) العلاقة بين نمو الطلب على النفط والطفرات النفطية

الإنتاج: مليون برميل يومياً/ السعر: دولار للبرميل

السنة

إنتاج العالم

إنتاج الأوبـك

السعر

ملاحظات

1961

23

6

26

1.90

فترة هيمنة شركات النفط

1970

50

18

36%

2.00

استمرار هيمنة شركلت النفط

1974

58

27

46.50%

10.41

الطفرة النفطية الأولى

1975

55

24

43.60%

11.60

الطفرة النفطية الثانية

1978

63

28

44.40%

13.30

1980

62

24

38.70%

35.69

1985

57

15

26.30%

27.53

الضغط على صادرات الأوبك

1986

60

18

30.00%

13.10

انكسار الطفرة النفطية الثانية

1998

73

29

39.70%

12.10

13 عاماً من الانكسار

2002

74

30

40.30%

23.74

بداية الطفرة النفطية الثالثة

2005

81

34

41.90%

49.35

الطفرة النفطية الثالثة

2007

81

35

43.20%

68.19

الطفرة النفطية الثالثة

المصدر:BP Statistical Review of World Energy (Variuos Issues)

يوضح الجدول رقم 1 كيفية ظهور الطفرات النفطية والانكسارات التي تحدث منذ 1961 حين كانت أسعار النفط تحت هيمنة الشركات النفطية، إلى غاية 1970 وبالرغم من أن منظمة الأوبك كانت قد تأسست في 1960 من أجل حماية أسعار النفط إلا أنها لم تستطع مواجهة الكبت الذي كانت تمارسه الشركات النفطية الكبرى على الأسعار إلى أن بلغت الطاقة الإنتاجية لدول الأوبك مداها الأقصى عندها طفرت الأسعار في بداية السبعينيات.

· ارتفاع التكاليف الحدّية لتطوير بدائل النفط وإنتاجها:

ويمثل ثاني سبب رئيسي في الطفرات النفطية هو ارتفاع التكاليف الحدية لإنتاج النفط من مكامن ومصادر وبدائل أخرى غير النفط التقليدي، بحيث يصبح ارتفاع أسعار النفط من الشروط الاقتصادية لاندفاع المستثمرين نحو تطوير مصادر أخرى من أجل سد احتياجات الطلب العالمي للطاقة.5

ويمكن القول أن أسعار النفط تنحو إلى الطفرة عندما تصل الطاقة الإنتاجية في للدول المصدرة للنفط إلى طاقتها القصوى في المديين المتوسط والبعيد، وكذلك بسبب الطبيعة النضوبية للنفط. حيث أصبح يُلجأ إلى المصادر غير التقليدية وهي: إنتاج النفط من المحيطات والبحار العميقة، استخلاص الزيت من القار الرملي، الزيت الحجري، الوقود الحيوي.

حجم الطفرة وإشكالية توظيف الوفورات النفطية:

يرى المتابعون أن حجم الطفرة النفطية وفي قيمة الصادرات كبيرا جداًّ من خلال تطور الأسعار منذ 2002 من 23 دولاراً للبرميل إلى 68 دولاراً في 2007 قبل أن تتراجع بسبب الأزمة المالية حيث بلغ الصعود مستواه الأقصى كما يتضح في الجدول رقم (1).

فبالإضافة إلى المتغيرات التي تلعب الدوافع الجوهرية في الطفرات النفطية التي أشرت إليها أعلاه فإن المخاطر الجيوساسية في منطقة الشرق الأوسط قد تهدد بهبوط في الإمدادات النفطية، فعلى سبيل المثال فإن الوضع في العراق وهو أحد الأعضاء في منظمة أوبك يعطل مايقارب من 112.5 مليار برميل من التدفق للأسواق العالمية، كما أن احتمالات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد تؤثر على المعروض من النفط بحوالي 2.5 مليون برميل يومياً،6 وهو ما سوف يؤدي إلى طفرات سعرية في النفط تشبه الطفرة الحالية. ومن خلال هذه الحالة غير المستقرة حاولت دول أوبك الإبقاء على سقف إنتاج عند حد معين للحيلولة دون انهيار الأسعار.

ومن أجل معرفة حجم الطفرة وانعكاساتها على المؤشرات المالية لدول أوبك لابد لنا من أن نتعرض إلى مثلا: قيمة الصادرات، الواردات الخاصة بعائدات النفط فقط، حجم فوائض الميزانيات العامة وتأثيرها في قيمة الأصول المالية الخارجية لدول مجموعة الأوبك.

اتجهت دول أوبك إلى الاستفادة من الوفورات النفطية من خلال مجموعة من التدابير فمثلا اتجهت دول الخليج إلى زيادة رفاهية الأفراد من خلال زيادة الاستيراد الاستهلاكي، فقد وصلت الواردات من 9.6 مليار دولار عام 1973 إلى 23 مليار دولار عام 1976 من الطفرة النفطية الأولى، مما أدى إلى انهيار العملات الخليجية عن طريق استنزاف عائدات النفط في:7

1. شراء الأسلحة بلا مبرر.

2. استثمار الفوائض في شراء الأوراق المالية نتيجة ضعف الاستثمار العيني.

3. السقوط في “مصيدة الذهب” شراء الذهب من الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة ثم تقوم الدول الرأسمالية بالضغط على أسعاره لتنهار فيما بعد.

وقامت بعض الدول الأخرى في مجموعة أوبك مثل: السعودية والجزائر وأندونيسيا وإيران بمحاولة وضع خطط للتحديث وتنويع النشاط الاقتصادي، ولكنها فشلت من أن تتخلص من الطابع الريعي الذي يكتسي اقتصادياتها بشكل واضح وجلي.

وبالتالي فإن المحاولات التي قامت بها دول الأوبك للاستفادة من الطفرات والوفورات النفطية كانت تصطدم بمجموعة من العوائق التالية:

· تعرض الفوائض النفطية في البنوك الأمريكية والأوروبية للتآكل المقصود من جانب الدول الكبرى.

· تدهور أسعار صرف العملات الرئيسية نتيجة ربط النفط بالدولار الأمريكي مما دفع بالعوائد الحقيقية إلى الانخفاض.

· التضخم في الدول الرأسمالية الكبرى وأثره على الأرصدة والودائع والعملات التجارية الخارجية.

ونتيجة لهذه العوائق فإن الطفرات النفطية لا تشكل وفورات خالصة من السلبيات بالنسبة لدول الأوبك، فما يتبق هو ضئيل إلى حد ما، من أجل القيام بعمليات تنمية حقيقية، أي أنه وللأسف كانت الطفرة النفطية الثالثة أكثر سلبية، وخاصة إذا ما أسقطنا تأثيرات هذه الطفرة على المواطن في دول المصدرة للنفط، من خلال وضعه الاجتماعي والصحي والتعليمي، يبدو أن هذه الطفرة الأخيرة لم تأتي بالمرجو منها وذلك بسبب التضخم الهائل، وتراجع القيمة الشرائية للرواتب والأجور.

خاتمة:

ومن خلال ما سبق يبدو أن الطفرة النفطية الثالثة لا تزال مستمرة بالرغم من التراجع الذي شهدته بسبب الأزمة المالية، ويبدو أنها سوف تحافظ على مستوياتها أي فوق 70 دولاراً للبرميل، وهي كما نلاحظ في بدايات سنة 2011 تتجاوز 90 دولار، جراء مؤشرات التعافي في الاقتصاد العالمي، ولكن تبقى دول الأوبك تعاني من مشكلتين أساسيتين هما:

· التآكل المستمر من المخزون الاستراتيجي لهذه السلعة الناضبة.

· عدم الانجراف وراء الإنفاق المستمر جراء الوهم الذي تركته الطفرة النفطية وثبات أسعار النفط فوق 70 دولار أي ضرورة إيجاد الوسائل اللازمة من أجل بناء إستراتيجية اقتصادية متنوعة إنتاجيا.

وبالإضافة إلى ذلك، تبرز ضرورة التفكير في أجيال المستقبل وعدم استنزاف الطاقات الموجودة استنزافاً مطلقاً ومستمراً.

التهميش:

[1] – علي خليفة الكواري، “الطفرة النفطية الثالثة: حالة أقطار دول مجلس التعاون الخليجي.” المستقبل العربي (أبريل 2009): 25-44.

2- نفس المرجع السابق، ص ص، 25-44.

3-حسين عبد الله، “نفط الخليج: الفرص والتحديات ومخاطر النضوب.” كراسات إستراتيجية عدد 176 (يونيو 2007): 2-53.

* البعض من هذه الآبار يدعى في الولايات المتحدة بالآبار الحدية Strippers

4- نفس المرجع السابق، ص ص، 2-53.

5- علي خليفة الكواري، نفس المرجع السابق، ص ص، 25-44.

6- أمل عبد اللطيف، “الوفورات النفطية الخليجية… خطوة في طريق التكامل العربي.” شؤون خليجية، عدد 50 (صيف 2007): 90-94.

7- نفس المرجع السابق، ص ص. 90-94.

عن admin

شاهد أيضاً

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم

الرد الشعبي على الإساءة إلي الإسلام ورموزه.. ضرورة الانتقال من التلقائية إلي التنظيم   د. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *