الرئيسية / النظم السياسية / السياسة العامة / الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده
الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده
الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده

الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده

 الحق في التنمية القائمة على حقوق الإنسان ودور البرلمانات في تجسيده

حالة البلدان المغاربية

     د. سعيــد مقــدم

أمين عام مجلس الشورى  

الإتحاد المغرب العربي  

A  la fin du XXe siècle et l’avènement du XXIe siècle, la scène internationale a été marquée par l’émergence  d’une vague de démocratisation des institutions politiques et économiques submergée dans la plupart des pays du monde.

Certes, cette fin de siècle fut saluée comme le triomphe de la démocratie qui se présenta au début de ce siècle comme un principe universel confirmé en 2005 par  le communiqué final du Sommet de l’Organisation des Nations Unies.

Mais le principe démocratique perd son sens profond que ce soit dans les   vieilles démocraties .ou émergentes, les pensées avaient profondément évoluées et les pratiques aussi, ce qui a mis cette valeur universelle dans le collimateur.

Cette démocratie présenta ainsi la problématique de l’avenir de la représentation parlementaire dans la vie politique des démocraties, caractérisé par un recul de l’institution parlementaire et des élus dû essentiellement à l’impuissance des Assemblées face à un pouvoir exécutif de plus en plus prégnant et des institutions supranationales imposant des législations contribuant à créer un climat de crise des Parlements.

/I تمهيد: حول الديمقراطية والتمثيل

مع أفول القرن العشرين وبزوغ السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، سجلت مفارقة واضحة، تمثلت في انتصار الديمقراطية كغاية تجسدت في المؤسسات والممارسات السياسية في معظم بلدان العالم ، أكدت ما عبّر عنه البيان الختامي لمؤتمر قمة الأمم المتحدة لعام 2005: بان الديمقراطية قيمة عالمية لا تنتمي إلى أي بلد أو إقليم بعينه؛ وفي الوقت ذاته سادت، في الممارسة الديمقراطية على أرض الواقع، خيبة أمل لدىالمواطنين سواء في الدول ذات النظم الديمقراطية الراسخة أو حديثة العهد بها، وهو الشعور المتأصل في المشروع الديمقراطي الذي ينعته المنظرون السياسيون بالوعود المنقوصة التي لا أساس لها في الواقع لا سيما في عصرنا الحالي، أين تجد الدول الديمقراطية نفسها تتخبط في صراع مع قوى تبدو عادة خارج سيطرتها، مما يؤثر في أمنها واقتصادها ورفاهية مواطنيها.(1)

وقد امتد هذا الشعور ليطرح مع مرور الوقت، إشكالية ” مكانة ومآل التمثيل البرلماني ككل” ، من ذلك أنه أجري في العاصمة الفرنسية باريس عام 1992 سبر للآراء حول تقدير نظام التمثيل البرلماني،  أظهرت نتائجه، تقهقر مكانة المؤسسة النيابية والنواب فيالهرم الاجتماعي المهني نظرا لنوعية أدائهم لعملهم، مما دفع بالعديد من المتتبعين المحدثين من فقهاء القانون العام ورجال السياسة والإعلام إلى التنبؤ بفرضيات مختلفة أشدها أفول دور البرلمان لصالح أنماط جديدة في العلاقات العامة ذات الصلة الوثيقة بمسألة التمثيل الأحسن للرأي العام والمشاركة في مختلف النشاطات العامة؛ كالتنامي المطرد لظاهرة المجتمع المدني وتضاعف عدد المنظمات غير الحكومية بشكل ملفت للانتباه في العالم، فقد بلغ مثلا عدد الجمعيات في الهند أكثر من مليون جمعية وفي البرازيل أكثر من 210 ألف جمعية.

وهي المعاينة التي أبرزت تصدع صورة التمثيل البرلماني لدى الرأي العام، اعتبارا للأمر الواقع، المتمثل في الحد من وسائل عمل المشرع مقارنة بعمل السلطة التنفيذية التي أعطاها الدستور الفرنسي لعام 1958 وسايرتها العديد من دساتيرنا ، وسائل غير مسبوقة بغرض عقلنة وترشيد عمل البرلمان، تجلت في مجالات عديدة، منها على سبيل المثال:

~ حق المبادرة والمناقشة التشريعية،

~ تحديد النصوص التي هي من اختصاص التشريع على سبيل الحصر،

~ منح الحكومة إمكانية تحديد جدول أعمال يتمتع بالأولوية من خلال تخصيص جلسة واحدة شهريا للعمل البرلماني(2).

 غير أنه، وبالرغم من هذه المعاينة، فان مكانة المجالس البرلمانية التمثيلية هي في تعاظم في عالمنا المعاصر ، تأكيدا لدورها كمؤسسة حية لا غنى عنها، تأثر وتتأثر بمحيطها.(3)

 II/ البرلمان كأداة لتجسيد الإرادة الشعبية

   يضطلع البرلمان في العديد من الأنظمة الديمقراطية، بدور رئيسي كمؤسسة مركزية للديمقراطية تجسد إرادة الشعب عند الحكومة وتعبر عن جميع توقعاته وتساعد في حل مشكلاته اليومية، وذلك اعتبارا لكون البرلمان هيئة منتخبة تمثل المجتمع بكل أطيافه؛ عليه تقع مسؤولية التوفيق بين المصالح والتوقعات المتعارضة للمجموعات المختلفة عبر الوسائل الديمقراطية المتمثلة في الحوار والتسوية، كما أنه الأداة الرئيسية للتشريع التي تقع عليها مسؤولية: تطويع قوانين المجتمع وتحيينها وفقا لاحتياجاته وظروفه المتغيرة، بل أن البرلمان هو الهيئة المكلفة بالإشراف على عمل الحكومات ومساءلتها الكاملة. من ذلك ما نصت عليه الدساتير المغاربية، ومنها المؤسس الجزائري،  الذي نص صراحة على أن للبرلمان السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه .( المادة98) بل انه المكلف بمراقبة الحكومة،م.99 وبمناقشة:

1/ خطة عمل الحكومة/م99

/2 بيان السياسة العامة لعمل الحكومة/م84 والذي يمكن أن يختتم بلائحة أو بإيداع ملتمس رقابة ينصب على مسؤولية الحكومة طبقا لأحكام المواد 135-136-137.

3/ الحق في استجواب الحكومة في إحدى قضايا الساعة.

4/ توجيه أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة.م.134.

بل أنه من واجبات البرلمان في إطار اختصاصاته الدستورية، أن يبقى وفيا لثقة الشعب ويظل يتحسس تطلعاته.م100.د. التي من أهمها الانخراط في مشروع مجتمع القرن الواحد والعشرون المتمثل في تجسيد تصور شامل لمفهوم التنمية المستدامة بالمساهمة بفعالية في تصميم واقتراح منهج جديد في تسيير وإدارة النشاطات التنموية، مدعم بإستراتجية مستقاة من برنامج القرن21 / اجندة21/  ومسايرة أهداف الألفية الثمانية من أجل التنمية ا لمستدامة  وتفعيل أهداف قمة جوهانسبورغ التي تقضي بتخفيض نسبة 50% من البؤس في العالم، وهي من المهام المناطة بدور البرلمان كصانع للتشريع في العديد من القضايا المتعلقة بالبيئة والتنمية في كنف احترام خصوصية أوطانها وما تقتضيه من أنماط معيشية .

/III  دور البرلمانات في تجسيد مقتضيات التنمية المستدامة:

 إن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية باتت من الأمور العضوية المترابطة التي تعزز بعضها البعض والتي يؤكد إعلان الألفية الثالثة عام 2000 على ذلك، حيث تضمن التزام قادة العالم الصريح : بألا يدخروا جهدا في تعزيز الديمقراطية وتدعيم القانون، فضلا عن احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليا بما في ذلك الحق في التنمية.(4)

وبالرجوع إلى إعلان الألفية نستنتج بأن الأهداف الإنمائية هي من الالتزامات المحددة الرامية إلى التغلب على الفقر المدقع الذي مازال يحكم قبضته على أكثر من مليار نسمة في العالم (5) ومنها لاسيما في البلدان الإفريقية التي تشكل المنطقة المغاربية 19% من مساحتها الإجمالية والتي انخرطت إيمانا منها بالتحديات التي تواجهها فيما يعرف ببرنامج الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا )النيباد (NEPAD والذي يجد دعما قويا من مفوضية الأمم المتحدة في إطار قرار الجمعية العامة رقم 57/7 الصادر بعنوان: ” الاستعراض والتقييم النهائيان لبرنامج الأمم المتحدة الجديد للتنمية في إفريقيا في التسعينات ” ودعم للشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (6)

فلم يعد مفهوم التنمية، ينصرف وفقا لإعلان الألفية الثالثة، للإنماء الاقتصادي المحدد بالأرقام وموارد ومصروفات الدولة ومتوسط دخل الفرد والناتج الإجمالي المحلي والدين الخارجي إلى ما نحو ذلك مما هو معروف في المفهوم التقليدي للتنمية، بل تطور ذلك المفهوم ليعني: “قيام نظام متكامل متعدد الأوجه”، محوره أعضاء البشرية والمساهمة الإنسانية، وتحسين مستوى الإنسان والتوزيع العادل للثروة ورفع مستوى قدرات الإنسان وتوسيع خياراته،

وتُعطي التنمية بهذا المفهوم، أولوية قصوى لإزالة الفقر وإدماج المرأة في عملية التنمية والاعتماد على الذات وحق الشعوب في تقرير مصيرها وسيطرتها على مواردها وثرواتها الطبيعية (7).

إن التنمية المستدامة التي لا تظهر كالحل الممكن فحسب، بل الحل العالمي، لشموليته لكافة المشاكل التي تتخبط فيها المعمورة ، أي تلك المشاكل المتداخلة المتمثلة في الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية والايكولوجية ،كدعائم للتنمية المستدامة التي تتطلب اتخاذ قرارات وفق إستراتجية واضحة المعالم تساير برنامج عمل القرن 21 ، كالحد من تبذير الموارد الطبيعية والطاقة ، التسيير الأحسن للموارد المائية، محاربة الفقر و اللامساواة  الاجتماعية ، ترقية التضامن والتشاور، محاربة الرشوة والمساس بحقوق الإنسان.

فالتنمية المستدامة وفقا لمهايتها الراهنة، كمشروع مجتمع يشمل: العدالة الاجتماعية، تنمية الدول الصاعدة ، صيرورة أجيال المستقبل، الإنتاج ، الاستهلاك، هو مشروع يرتكز على الانسجام القائم على إرادة سياسية قوية تراعي عمل الخبرة الدولية، التمويل المالي الضروري، إشراك النظام التربوي ولاسيما التعليم العالي وخصوصا التكوين المهني، والتعاون الدولي بما ينعكس إيجابا على المؤسسات من حيث تكلفة التسيير، إثارة الدعاية ، حلق مناصب الشغل. وهي لا شك من القضايا الحيوية التي تدخل في صميم اهتمامات المؤسسات التمثيلية، لاسيما البرلمان منها.

كما أن التنمية المستدامة وفقا لتقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية” مستقبلنا المشترك” لعام 1987، هي التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون المساومة على قدرة الأجيال المقبلة على تلبية حاجاتهم.(8) ومن ثمة فان مفهوم التنمية المستدامة يتعدى مجرد التوفيق بين البيئة والتنمية، بل إلى ضرورة التفاعل بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية المتسمة بالانسجام التام مع النشاط الإنساني الواجب مراعاته من طرف المجموعة الوطنية، مؤسسات وأفراد؛ بمعني منتخبون ، ناخبون، مجتمع مدني، مؤسسات عمومية وخاصة.

إن تطبيق التنمية في دول الجنوب ومنها دول المغرب العربي، يستدعي من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة PME  المحدثة في القطاعات ذات الأولوية في التنمية المستدامة، استيعاب التحولات التكنولوجية والمعارف وتوفير شروط استقبال التحولات مع كشف الحاجيات المحلية وتسهيل الاستيعاب التدريجي لهذه التحولات؛ إذ لا يمكن إيجاد الحلول المناسبة لمختلف المشاكل إلا عن طريق مراقبة شاملة تضمن البرلمانات ترجمتها نصا ومراقبة تطبيقها ميدانيا.

/IV مقتضيات تحسين طريقة أداء البرلمانات المعاصرة

لكي يكون البرلمان فعالا كأداة مثلى لترجمة الانشغالات الشعبية، ينبغي أن يتسم بسمات رئيسية ترتقي به إلى مستوى الطموحات والثقة التي أولاها إياه المجتمع، وان يعمل على تحسين طريقة أدائه والحرص على أن يكون أصدق تمثيل لناخبيه من خلال التواصل معهم والمساءلة أمامهم. وأن يضطلع بدوره كاملا:

~ كممثل لكل فئات المجتمع اجتماعيا واقتصاديا ،

~ الضامن لتكافؤ الفرص والحماية لجميع أعضائه،

~ كفضاء مفتوح للأمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة وفي إدارة أعماله،

~ كمنبر إشعاع متاح للجميع ولا سيما منظمات وجمعيات المجتمع المدني في أعماله والخاضع أعضاؤه للمساءلة من جانب الناخبين فيما يتعلق بأداء مهام عهدتهم وسلامة تصرفهم ،

     ~ كمشرع ومراقب بطريقة تلبي احتياجات المجتمع ومنها ضمان وتعزيز حقوق الإنسان ولا سيما الحق في التنمية.

ومن هنا تتأكد أهمية مكانة و دور لمجالس المنتخبة المحلية والوطنية ولا سيما البرلمان  في تجسيد هذه الأهداف بواسطة ممارسته لمهام:

~ تقييم السياسات العموميةl’évaluation des politiques publiques بل و العمل العمومي ككلl’action publique، وذلك من خلال:

~ توسيع دائرة الصناعة التشريعية ومواءمتها مع مقتضيات مجتمعاتها في طور الانتقال، بتعزيز دور المجالس النيابية. وهو المسعى الذي انتهجته الأقطار المغاربية بجنوحها إلى تبني نظام الغرفتين في البرلمان بصلاحيات متساوية تقريبا باستثناء الجزائر وليبيا بنظامهما الخاص.

فالمجالس النيابية عبر أعضائها المنتخبون، يمثلون الأمة représentants de la Nation. ويضطلعون بمهام أساسية دستورية: كالتشريع législations والتمثيل ومراقبة العمل الحكومي représentation et contrôle de l’action gouvernemental. أي مراقبة وتقييم السياسات العامة.

وهي المهام التي أصبحت في أيامنا هاته تشكل المحور الأساسي لكل السياسات العامة التنموية ، كآلية outilعرفت تطورا مع مرور الوقت لتصبح ممارسة هامة unepratiqueimportante تساعد على تطور المنظمات والأنظمة السياسية والإدارية خاصة منها المجتمعات في طور الانتقال، بمعنى أنها أصبحت منخرطة في بيئة جديدة تعمل على القضاء على ثقافة الوسائل culture de moyensلصالح منطق النتيجة والأداء performanceمن ذلك مثلا وبداية من السبعينات، تم الاعتماد الأولي “لتقنية ترشيد الاختيارات” في إعداد الموازنات المالية la rationalisation des choix budgétaires. وهي التقنية التي ساعدت العديد من البلدان بواسطة برلماناتها في تبني منطق النتيجةla logique du résultat. (9)

فالهدف من ممارسة البرلمان لمهمة تقييم السياسات العامة هو الوقوف على مدى تناسب الوسائل القانونية والإدارية أو المالية المرصودة، مقارنة بالأهداف المسطرة المنتظر تحقيقها من هذه السياسة.

فكل سياسة عمومية محددة، مطالبة بالاستجابة إلى جملة من المقتضيات الخاضعة للرقابة البرلمانية كالتأكد مثلا:

~من فعاليتها ومن التحديد الأسبق لمؤشرات النتائج والأداء efficacité+performance ،

~  من مدى ملاءمتها sa pertinence. لنكون عندئذ، أمام مضاعفة وتعاظم دور البرلمان في ممارسته لمهمة تقييم العمل العمومي في إطار الوظيفة الدستورية لهذه المؤسسة التمثيلية، المتمثلة أساسا في مراقبة العمل الحكومي من جهة، وللأداة الإجمالية لتسيير السياسات العامة المكونة للتقييم من جهة ثانية.

 كما أن وظيفة المراقبة البرلمانية، هي مهمة مؤسساتية   تخضع لمسار تقني يتطلب وسائل هامة ضرورية لأداء المهمة. (10يعود الفضل في الاضطلاع بها إلى العلاقات السياسية القائمة بين التنفيذي والتشريعي.

 / V.دور البرلمانات المغاربية في العملية التنموية

إيمانا منها بمفهوم التنمية القائمة على منهج حقوق الإنسان أو إدماج حقوق الإنسان في التنمية، كمفهوم حديث نسبيا يساعد على الاستقرار والاستيعاب التام من جانب الجهات التنموية كافة، تعمل الدول المغاربية بمختلف مكوناتها، على غرار الدول الحديثة والمجتمعات المدنية والمؤسسات الممولة ومنظمات الأمم المتحدة على اعتبار حقوق الإنسان من التراث المشترك للإنسان والإطار الملائم الذي يساعد الناس على حماية أنفسهم والآخرين من الأذى، وأن قانون حقوق الإنسان الدولي، يلزم الحكومات وأجهزتها المختلفة ولا سيما منها البرلمانات، بضرورة السهر على حماية حقوق وحريات الناس الأساسية، بعدم جواز مصادرتها أو الانتقاص منها باعتبارها حقوق متساوية ومتداخلة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة وعالمية، وهذا ما تجسد في العديد من مواقف وتوصيات المؤسسة البرلمانية الاتحادية “مجلس الشورى المغاربي” في مختلف اجتماعات لجانها ودوراتها ، أي أنها تؤكد دوما على ضرورة العمل في إطار الحقوق المضمنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية والإقليمية ومنها الحق في التنمية.

وفي سياق غرس هذه الثقافة في المجتمعات المغاربية، نشير على سبيل المثال إلى لجوء العديد من المجالس النيابية المغاربية إلى تنظيم ندوات حول مقاربة التنمية الجهوية والمحلية ودور البرلمانات في ذلك ، منها مؤخرا الندوة التي نظمها مجلس النواب التونسي في شهر ديسمبر 2010 أين تم التأكيد من خلالها على الترابط الوثيق بين البعدين الجهوي والوطني في المسألة التنموية ودور المجالس المنتخبة محليا و جهويا في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني بهدف دفع المسيرة التنموية في الجهات وتقليص الفوارق بينها، وقبلها انعقد بالمغرب والجزائر منتدى رجال الأعمال تطرق أعضاءه لمختلف قضايا التنمية ودور المؤسسات التمثيلية والمجتمع المدني المغاربي ككل في التكفل بها ، لا سيما وأن الدساتير المغاربية كما أسلفنا، تنص صراحة على اضطلاع المجالس المنتخبة في مدلولها الشعبي بهذه المهمة ، من ذلك ما نصت عليه المادة 159 من الدستور الجزائري لعام 1996 المعدل والمتمم ، والمادة 46 من الدستور المغربي لعام 1996 الذي يكلف البرلمان بتحديد إطار للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وجعل الحكومة (كسلطة تنفيذية) مسؤولة أمام البرلمان، كما تسمح الدساتير بانتخاب لجان برلمانية للنظر في مشروع مخطط التنمية وأخرى للنظر في مشاريع قوانين الميزانية؛ المادة 30 فقرة 2 من دستور تونس 1959 المعدل والمتمم، والمادة 57 بالنسبة لموريتانيا الذي نص دستورها لعام 1991 المعدل والمتمم على أن تحديد أهداف النشاط الاقتصادي والاجتماعي للدولة هو من اختصاص التشريع، ، وكذا دستور الجماهيرية العربية الليبية الذي تم إقراره من طرف مؤتمر الشعب العام عام 1969 المعدل عام 1977 على اعتبار مؤتمر الشعب العام كمنبر لسلطة الشعب، يسن التشريعات التي تضمن للمجتمع الجماهيري شروط العيش الكريم.

والجدير بالملاحظة أن غالبية الدول المغاربية ، وتعزيزا لمسعى توسيع دائرة المشاركة في اتخاذ القرارات، أحدثت مجالس اقتصادية واجتماعية كهيئات استشارية في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية تشكل قوة اقتراح معتبرة.

الهوامش:

1)- البرلمان والديمقراطية في القرن الحادي والعشرين،   كتاب: الاتحاد البرلماني الدولي 2006 ص 1.

2)- التعديل الدستوري الفرنسي 04 اوت1995.

3) – د/ سعيد مقدم. التجربة الثنائية البرلمانية في أقطار اتحاد المغرب العربي. دراسة مقارنة. مجلة  وزارة العلاقات مع البرلماني جزء 1 2002. الملتقى الوطني حول: نظام الغرفتين في التجربة البرلمانية الجزائرية والأنظمة المقارنة. ص84 وما يليها.

4) – من ذلك أن لجنة حقوق الإنسان اعتبرت في قرارها 2003/ 83 أن الحق في التنمية يندرج في سياق عملها الأساسي وقد أعدت لهذا الغرض وثيقة مفاهمية تتناول بإسهاب أوجه الارتباط بين حقوق الإنسان والأهداف الإنمائية للألفية بهدف توضيح الارتباط والعلاقة بين الاثنين من خلال وضع خيارات لإعمال الحق في التنمية وتحديد معيار قانوني دولي ملزم ومبادئ عامة بشأن تنفيذ الحق في التنمية ومبادئ عامة بشأن الشراكة من أجل التنمية.

وبناء على ما حددته قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ([1]) ولجنة حقوق الإنسان ([1]) طالبت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بإعداد أوراق سياسات التنمية في عالم سائر على طريق العولمة والحكم الرشيد في إعمال الحق والتنمية والتجارة الدولية والتنمية وحقوق الإنسان والطابع القانوني للحق في التنمية.

5)-  E-CN.4-2004-22. 8janvier 2004/

المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة . لجنة حقوق الإنسان د. 60 البند 7 من جدول الأعمال، الحق في التنمية. تقرير المفوض السامي للأمم المتحدة.

6)- الذي جاء فيه أن الجمعية العامة تحث المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة على تنظيم الدعم للبلدان الإفريقية وفقا لمبادئ وأهداف وأولويات الشراكة الجديدة بروح شراكة جديدة. (الفقرة الخامسة)

7)- الدليل العربي، حقوق الإنسان والتنمية 21-12-2010. د أمين مكي مدني محام رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان.

8)- محمد عبد البديع ،اقتصاد حماية البيئة،دار الأمين للطباعة القاهرة ، 2003. ص 316

9)- loi organique N° 2001-682 du 1 Août 2001 relative au loi de financesfrançaise.

10) -C.F Rôle du parlement dans l’évaluation des politiques publiques Dr Vergle. A. AKPOVO, Directeur de la cellule d’analyse des politiques de développement de l’assemblé nationale BENIN

عن admin

شاهد أيضاً

الجامعة الصيفية أكادير

استكتاب دولي: الهوية وأسئلة الديمقراطية والتحديث في شمال افريقيا – أكادير 2021

الهوية وأسئلة الديمقراطية والتحديث في شمال افريقيا الندوة الدولية 16 الجامعة الصيفية أكادير :28/31 يوليوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *