الرئيسية / النظرية السياسية / فكر وفلسفة سياسية / في أصول السلطة والسيادة (بودان، هوبس ، ستراوس)
في أصول السلطة والسيادة (بودان، هوبس ، ستراوس)
في أصول السلطة والسيادة (بودان، هوبس ، ستراوس)

في أصول السلطة والسيادة (بودان، هوبس ، ستراوس)

في أصول السلطة والسيادة

(بودان، هوبس ، ستراوس)

د:إسماعيل نوري الربيعي

أستاذ مساعد ، الجامعة الأهلية – مملكة البحرين

ملخص :

     البحث في العلاقة بين الدولة والمواطن، حيث التطلع نحو الخير العام، إنه المسعى نحو توكيد الممارسة في العمل السياسي، من خلال تركيز مسار العلاقة بين القانون والسياسة. وإذا كانت السلطة تقوم على الرعاية للمواطن باعتبار التطبيقات المباشرة، فإن مفهوم السيادة إنما يقوم على العلاقة بين الشكل الذي تكون عليه الدولة، والانسجام الذي يميز فعالياتها.

المصطلحات الأساسية:   السلطة.   السيادة.   الجمهورية.   العلوم الإنسانية.   القانون.   السياسة.   العرف.   القانون

Abstract

Research in the relationship between the state and the citizen, where to look towards the public interest, that endeavor to underpin practice in political action, through the focus of the course of the relationship between law and politics. If the power is based on the care of the citizen as direct applications, the concept of sovereignty is based on the relationship between the form be the state, and harmony that characterized the events.

Keywords:ü Authorityü Sovereignty üRepublic üHumanities üLaw üPolicy üCustomüLaw


   يبرز دور المفكر السياسي الفرنسي جان بودان Jean Bodin1529 -1596 في تنوع معالجاته الفكرية ، لا سيما وأنه عاش حقبة مخاض التحولات الكبرى الأوربية ، حيث الارتفاع الهائل في الأسعار، والتفاعلات الجديدة التي راحت تفرض بنفسها على الواقع السياسي والاجتماعي الأوربي، حتى شهد الواقع زخما من الأسئلة المقلقة والحائرة ، والتي تكون بحاجة إلى معالجات وقراءات جديدة ، فكان بودان من المفكرين الذين تصدوا لمثل هذه المهمة المعقدة والشائكة، حيث يكشف تاريخه الفكري عن معالجته الاقتصادية لحانة ارتفاع أسعار البضائع، من خلال البحث في الأسباب والنتائج ، وقراءة التطورات التي شهدها واقع التبادل السلعي في العالم.فيما تطلع إلى القراءة التاريخية عبر تأثره بالتجربة الرومانية ومحاولته الخروج بقانون للحركة التاريخية. ومن واقع تجربته العملية في المجال السياسي، حيث عمل نائبا في مجلس الطبقات العام، تطلع نحو كتابة مؤلفه السياسي المهم والمتمثل بـ ((الكتب الستة في الجمهورية))(Bodin 1955,1)، والذي يمثل ذروة الاشتغال المعرفي في حقل السياسية، ملفتا الانتباه إليه بوصفه مفكرا سياسيا نابها ذو رؤى وتصورات مميزة.

     الاتجاه المعرفي:

كان التطلع قد تركز عند أهمية البحث في الإشكالية السياسية الجديدة التي تفرضها العلاقات الراهنة، تلك التي اعتمدها بودان وجعل منها مخلا معرفيا للخروج من المقولات التقليدية، ومن هذا وضع نصب عينيه هدفين تمثلا في محاولة تخطي المقالات التي طرحها أرسطو و ماكيافيلي في علم السياسة.و بالقدر الذي تتبدى فيه نزعة التوقير للمنجز الأرسطي، فإن النقد الصارم والمرير كان قد تركز حول مقولات ماكيافيلي، ناعيا عليه؛ توجيه المعرفة السياسية نحو مصلحة الطغاة، والوعي المنقوص بالقوانين العامة، والبعد الشديد عن أبجديات السياسة وفرضياتها الأساسية. مركزا جهوده في محاولة الربط بين الاتجاه الأخلاقي والنزعة الدينية. حيث التوكيد على مدى العلاقة القائمة بين الدولة والمواطن(Bodin 1955, 56) في وحدة الهدف المتمثل في محاولة الوصول إلى الخير المطلق.وعلى الرغم من حالة المزاوجة تلك والتي لا تخلو من توجه مثالي، فإن تأكيده في العمل السياسي كان يقوم على ، أهمية الإعلاء من الممارسة بوصفها الطريق الأكيد نحو تركيز معالم المعرفة، محددا موجهاتها عبر التأكيد على الدرس التاريخي، والذي يقوم برأيه من خلال المزاوجة بين القانون والسياسة.

المنهج:

يقوم المنهج البوداني على حالة الموافقة بين اتجاه العلوم التطبيقية والعلوم الإنسانية، بل أن حالة الربط كانت تتبدى من خلال إبراز العلاقات الأفقية من خلال الاستفادة من حالة الربط بين الطبيعي والإنساني، والعلاقات العمودية المستندة إلى الحفر التاريخي العميق ، مستفيدا من مجمل التراث السياسي بدءا من أرسطو ، وصولا إلى حالة التجلي والتفاعل مع التوجهات الموسوعية التي طبعت جهود المفكرين في تلك المرحلة. وهكذا تكون محاولة بودان وقد تركزت في مجال الربط بين القانون والسياسة ذلك الربط الذي أتاح له الوصول إلى منجز بحثي ، قوامه التوافق بين الممارسة والفكر في سبيل تحليل إشكالية السيادة ، تلك التي ارتبطت بالجهد المعرفي لبودان وبامتياز لا يقبل اللبس.والواقع أن الجهد الفكري والمعالجة المعرفية ، كانت قد اتخذت المزيد من العمق القرائي، لا سيما في ما يتعلق بمسألة طبائع الشعوب،(Bodin 1955,25) وهو المبحث الساعي إلى تفسير العلاقة القائمة بين تأثير الطبيعة على الإنسان، ومحاولة تفسير الخصائص الطبيعية للمجتمعات وتوافق الأنظمة والمؤسسات الحاكمة لها، ومدى انسجامها معها.

سيادة الجمهورية:

يبرز مفهوم الجمهورية الذي يحيل إلى مفهوم الدولة، وأهمية البحث في تعريف محدد لهيكلها،ذلك التعريف الذي ينطوي على عنصرين:

  1. القوة السيادية.
  2. توحيد الأعضاء والأجزاء.

إلى ماذا يحيل هذان العنصران؟ هل في إبراز منطق القوة فقط ، أم في طغيان فعل التوحيد.الواقع أن البحث هنا يقوم على تفعيل مجال التكامل بين العنصرين، سعيا إلى إفراد ملامح التوافق بن المقدس والطبيعي، والهدف الرئيس فيها لا يقوم على البحث عن وصفة السعادة، بقدر ما يستند إلى توسيع دالة العلاقة بين الأخلاقي والمعرفي، في سبيل تقديم عنصر التنظيم على حساب الغايات والأهداف المختلفة التي يمكن لها أن تعن على مختلف القوى المتنوعة والمختلفة.ولا يغيب عن ذهن بودان استحضار النموذج الذي يتوافق والسيادة ، عبر استحضاره لطريقة تنظيم السلطة في الأسرة معتبرا إياها بمثابة الصورة الحقيقية للنظام الجمهوري(Bodin 1955,69).ومن هذا فإنه يشير إلى أن الجمهورية ما هي في الواقع إلا حكم مجموع من الأسر تحت سلطة سيادية راعية، قوام التوحيد فيها يستند إلى حالة الاقتران بين نموذج الجمهورية و مسألة العام ، هذا الأخير الذي يتمثل في (( قانون عام، أعراف عامة، قضاء عام، أملاك عامة))، إنها السيادة التي تعبر عن نفسها من خلال القوة التي تحدد ؛ (( شكل الدولة، انسجام الدولة))

ما تفرزه الممارسة:

الأمير – الحاكم ، في الدولة البودانية ، تستند سيادتها إلى ثنائية (( الدائم والمطلق))، الدائم بمعنى السيادة المباشرة الناقضة لأي نيابة أو توكيل. والمطلق باعتبار حالة الانسجام بين المقدس والطبيعي. وبين طرفي العلاقة هذه ، تكون واجبات الأمير الحاكم وقد تمثلت في :

1. الإشراف المباشر على سن القوانين التي تضمن الحقوق والواجبات للرعية.

2. القدرة على تغيير القوانيين وفق متطلبات المصلحة والتطورات التي يفرضها الواقع.

3. توكيد إرادة الأمير – الحاكم، تلك التي يتم ربطها بإرادة الله ومشيئته.

العرف والقانون:

في موضوعة العرف تبرز مسألة المكانة التي يحاول الأمير ترسيم معالمها، فعلى الرغم من حالة العلاقة القائمة بين العرف والقانون، إلا أن حالة التفاعل الاجتماعي التي تقوم عليها الأعراف ، تجعل من مسألة ربطها وإخضاعها لآليات التغيير التي تجري على القوانين ، أمر في غاية العسر، لكن بودان يحاول تسهيل هذه العلاقة على اعتبار أن من يقدم على تغيير القوانين(Bodin 1966) ، يمتلك القدرة على تغيير الأعراف. هذا بحساب حالة التمييز في السلطة والسيادة التي يتميز مفارقاتها في ؛ (( التبعية، الشراكة، فقدان السيادة)) ، إنه المبحث الذي يتطلع نحو قراءة مدى العلاقة في صناعة القرار. فإن ارتبط بقوة أعلى سيتسم بالتبعية، وإن كان الارتباط بسلطة مساوية فإنها الشراكة، أما المجالس التي تنوب عن الشعب فإن بودان يدعوها بالقوة التي تفقد السيادة.وعلى هذا الأساس فإن السيادة التي ينشدها بودان تقوم على تكريس سلطة الأمير المطلقة.

الدور المرسوم:

على الرغم من الفسحة المتاحة أمام الاستشارة ، والتي من الممكن أن يقوم بها مجلس من المستشارين، إلا أن تلك الاستشارة نبقى تصطدم بجدار السلطة التي تميز سيادة السيد، ومن هذا فإنها تبقى رهنا بإرادة السيد حين يرضى بها أو يرفضها، وبالقدر الذي تتجلى سلطة المستشارين عبر المجالس والهيئات في الأقاليم، لكنها هي الأخرى تكون وقد تمثلت بالدور التنظيمي، باعتبارها الوسيلة التي يتم من خلالها ربط الأطراف بالمركز، أما في حالة محاولة تلك الأطراف أن تتوجه نحو توطيد أواصر نفوذها فإن هذا يعد تجاوزا مباشرا على قسمات وملامح السيادة غير القابلة بالمساس.

القانون والحق:

يرسم بودان صورة شديدة المباشرة للقانون، من خلال تركيزه بيد السيد المطلق، والذي تتمثل فيه ملامح السيطرة والتوجيه، بوصفه أمرا يدل على قوة السيد ، فيما يوصف الحق باعتباره عدالة يمكن أن يتم تفسيرها وفق رغبات هذه المجموعة أو تلك. السيادة إذن هنا تتبدى في صورة القانون العام، والذي يشمل مجمل العلاقات الرئيسة التي توجه مسار العلاقات في الدولة ، من خلال قرار الحرب والسلام، تعيين الضباط والقادة وكبار الموظفين في أجهزة الدولة (Gunnar & Steiger 1999)، الإشراف العام على سن القوانين، حق العفو وربطه المباشر بسلطة السيد، القوانين المتعلقة بإصدار النقود، تحديد الضرائب الحكومية.

أنواع السيادة :

يلعب مركز الدولة الدور البالغ في تحديد معالم نوع الدولة، فالقوة التي تميز المركز تجعل من النظام الملكي برازا بحساب قوة السيد، فيما تضيع قوة السيادة، في حال بروز الأنظمة الارستقراطية أو الديمقراطية ، باعتبار توزع قوة السيادة بين نخبة ارستقراطية، مهيمنة تحاول التطلع نحو تكريس مصالحها، أو الغياب والتبعثر الذي تعاني منه السيادة(Bodin 1955,25) ، في حال توزيعها بين عموم الناس، حيث الاختلاف في الميول والمصالح والرؤى والاتجاهات.

تجزئة السيادة:

ينطلق بودان من السؤال الاستنكاري حول ، كيف يمكن تجزئة السيادة؟ تلك التي تقوم على ؛ القوة باعتبار الأوامر والنواهي، الاستئناف والمتابعة، الإجبار وتحديد الولاء، سلطة السيد الواحد عن طريق القوة الجبرية والسلاح. التجزئة هنا تعي تعدد وتبعثر قوة السيادة ، مما يفسح المجال واسعا أمام الفتن والصراعات والحرب الأهلية، حيث الفوضى العارمة. وهكذا تبرز العلاقة التي يقوم بودان بإنشائها، تقوم على تركيبة العلاقة المستندة إلى :

1. سلطة القانون، تلك التي تمنح شرعية الأمير.

2. المتابعة لطريقة تنفيذ القانون

3. تحديد الولاء

4. ربط السيادة بالأمير الواحد.

جوهر السيادة:

النظرة الكلية الشاملة إلى مفهوم السيادة، يستمده بودان من خلال الأصول الرومانية، هذا بحساب ما قدمته القانون الروماني من تسويغ لمواجهة المؤسسة الكنسية و السادة الإقطاعيين، وعلى الرغم من أهمية القانون الروماني، إلا أنه يبقى بتعامل معه بمنتهى الحذر، في حال تمسك البعض من الأطراف للحد من صلاحيات الأمير. كيف يمكن الوعي بمثل هذه العلاقة المتناقضة التي يصوغها بودان؟ هاهو ذا يرفض أي مساس بالملكية(Franklin 2006)، ولا يقتنع بنظرية الحق الإلهي، ويعمل على نبذ حصول الأمير على السيادة ، عن طريق حق الشعب في الانتخاب. ومن هذا فإن الاتساع يبقى حاضرا في هذا المفهوم ، والذي لا يمكن تبين ملامحه في الفكر البوداني، إلا عن طريق تفحص أصول السيادة.

أصول السيادة:

السيادة يتلازم معناها مع السلطة والدولة ، ومن هنا فإن البحث يتجه نحو قراءة مرحلة ماقبل الدولة، والتي تأخذ اتجاهين، الأول وقد تمثل في السلطة الأبوية داخل الأسرة، وحالة التطور التي شملتها على مر الزمن. أما الحالة الثانية فإنها تقوم على التجمع الإنساني، والطريقة التي يتم فيها ممارسة الأقوى للقوة في سبيل السيطرة على الجموع، والشروط التي يبدأ بوضعها توافقا مع القواعد التي يراها منسجمة مع مصالحه وتصوراته.

ماهية السيادة:

السيادة ترتبط بإرادة السيد الواحد ، وتصدر عن المدى الذي يبرز مدى قدرته على ممارسة القوة الكامنة فيه، بمقابل إرادة الجماعة التي تقوم على التوافق.السيادة إذن ما هي إلا تمثيل لإرادة السيد الذي يمثل القانون الذي يسود على حساب العرف، هذا الأخير الذي يميز مدى العلاقة بين الجماعة بالطريقة العفوية. ومن هذا فإنها تقوم على :

1. السلطة الصافية غير التابعة.

  1. الخصوصية الكاملة.
  2. عدم الخضوع لأي طرف.
  3. القدرة على السيطرة والهيمنة السياسية الكاملة.
  4. حصانتها بإزاء المعترضين، من أي طرف.
  5. السيادة تعني الحصول على سلطة القرار الأخير، باعتبار البحث عن الانسجام الداخلي للدولة.

الحدود الفاصلة:

يقف بودان عند الحق الأول ، والذي يركزه في الأسرة بوصفها التكوين الذي يمثل منتهى الخصوصية حيث التملك، وبالقدر الذي تقوم الدولة على حالة التجمع للأسر التي تكون هذا الجسم السياسي المنظم، فإن الوقوف على إبراز الملكية الخاصة وإبراز مجال المشاركة وفصله، يعد من الأسس التي تقوم عليها الدولة. وعلى هذا فإن العلاقة الأساسية تقوم على أن السيادة من حق الأمير، فيما تكون الملكية من حق المواطنين. فالعدل هو الأساس الذي يميز السيد، من دون الاعتداء على حق الجمهور. ومن هذا فإن بودان يعمد إلى تمييز أنظمة الحكم وفقا لطريقة استخدام القوة، فالملكي يكون الخضوع المطلق لسلطة القانون. وفي النظام الإقطاعي تكون السيادة وقد شملت السلطة والأموال. أما في حكم الطاغية فإن طريقة النظر إلى القانون تكون ثانوية، باعتبار أن السيد الطاغية ينظر إلى الجمهور بوصفهم عبيدا، له حق التصرف بهم كما يشاء. ومن هذا فإن الخلاصة البودانية تقوم على أهمية الحكم الرشيد، حيث أهمية أن يتوجه السيد نحو جعل القانون متوافقا مع القاعد الروحية والطبيعية، فشرعية السيد تبقى مرهونة بمدى توافقه وانسجامه مع روح القوانين التي تقدم مصلحة الدولة.

الدولة وشكل الحكم:

بين شكل السيادة وأسلوب السيادة ، يكون بودان وقد توقف مركزا عند التمييز بين الدولة والحكم. حيث البحث عن أنواع وأشكال الدولة وطريقة الاختلاط والمزج الذي يمكن أن يؤدي إلى حالة من التوافق، فالحكم الفردي يمكن أن يكون شعبيا في حال ارتبط وتوجهات الأمير في توزيع النفوذ بالتساوي على مختلف الفئات(Bodin 1955,110). ومن الممكن أن يتبدى أرستقراطيا حين يتم تغليب مصلحة النبلاء، و تبدو الدولة الإقطاعية الأرستقراطية شعبية في حال توزيع النفوذ على الجميع، وتبدو الدولة الشعبية التي تسيطر على السيادة وقد خضعت لإرادة الأرستقراطيين ، باعتبار جني الفوائد والمصالح. والواقع أن نظرة بودان هذه كانت تمثيلا لطريقة قراءته للتجربة الرومانية.

الحكم الأفضل:

ينظر بودان إلى الحكم الفردي بوصفه الأهم والأفضل ، باعتبار توافقه مع الطبيعة. فالسيادة تقوم على الدور الرئيس الذي يقوم به الزعيم الواحد، القادر على توحيد المجتمع. لكن هذا الرأي لم يمنعه من التفكير بالعواقب التي قد تنجم عن حكم الواحد، هذا بحساب تحول الأمير عن جادة العدالة ، وتغاضيه عن التواصل مع القانون.

المرتكز البوداني يقوم على فكرة التوافق، بين العامة والنبلاء، والغني والفقير، هاتان الإشكاليتان تمثلان المنطلق المنهجي لدراسة، سبب اختيار بودان للحكم الملكي ، بوصفه الأفضل. فعلى الرغم من أهمية توفير العدالة ، إلا أنه من الضروري الوقوف على البعض من المميزات لكل فئة، فالنبلاء لهم خصائصهم في مجال الحرب والقانون، والعامة لهم القدرة لإشغال الوظائف العامة، أما على صعيد الغني والفقير فإن الأغنياء يبحثون عن المجد(Bodin 1955, 78)، فيما يسعى الفقراء من أجل الربح، وهكذا فإن ثنائية ؛ العدالة والتوافق تشكل المعيار الرئيس لدى بودان في تمييزه للحكم الأفضل.

طبائع الشعوب:

يتوقف بودان مليا عند فكرة خصائص الشعوب، بوصفها ذات تأثير في طبيعة الحكم المناسب.ومن هذا فإنه يعمد إلى دراسة تأثير الطبيعة والمناخ في تمييز السمات العامة للشعوب، فأهل الشمال برأيه، يملكون القوة و يتميزون بحب العمل والقدرة البراعة في الأعمال التقنية.أما أهل الجنوب فيراهم ماكرون ، يغلب عليهم الطابع التأملي ولذا فإنهم بارعون في الفلسفة، ويكون للدين دورا واضحا في حياتهم.أما أهل الوسط فهم معتدلون يقوم نظام حياتهم على العقل والعدالة، وممارسة التجارة والقدرة على تشريع القوانين.

وحسب رأيه فإن الغربيين يقتربون من الشماليين، فيما يقترب الشرقيون من الجنوبيين. ولا يغيب عن باله تأثير الارتفاع والانخفاض في تمييز مزاج الشعوب، فأهل الجبال يسعون إلى الحرية ويبرعون في الحرب، ويتطابق الحكم الشعبي مع مزاجهم. وعلى الرغم من هذا التقسيم للطبائع والأمزجة، إلا أنه لم يجعله بمثابة الضرورة. فالأعراف والبيئة والتنشئة تلعب دورا بالغا في تشكيل تفاعل الشعوب مع واقعها.

توماس هوبس؛ في البحث عن الأمن والسلام:

توماس هوبس Thomas Hobbes فيلسوف سياسي إنكليزي ( 1588-1679)) تخرج من جامعة أوكسفورد، عاصر ديكارت وغاليلو غاليلي، وتأثر بالطروحات المنهجية الجديدة التي طرحوها في مجال البحث العلمي. سعى نحو وضع نظرية متكاملة في السياسة ونظام الحكم.حيث اجتهد في ترسيم معالم العلاقة القائمة بين الدولة التي رأى فيها أهمية أن تحظى بالسلطة المطلقة، من خلال فرد واحد أو مجلس حاكم، تكون مهمته الإشراف على تسيير شؤون الأفراد وضمان أمنهم الداخلي والدفاع عن مصالحهم بإزاء الاعتداء الخارجي. والمهمة هذه لا يمكن لها أن تظهر للعيان وتدخل حيز التطبيق من دون أن يكون لها، تعاقدا مع مجموع الأفراد الذين يعمدون للتنازل عن البعض من حقوقهم لصالح، هيكل الدولة ، الذي أطلق عليه توصيف ((اللوفياثان)) Leviathan (Hobbs 1968) كناية عن أسطورة تنين البحر العملاق، كتعبير عن القوة والبطش والسلطة المطلقة القادرة على انجاز مهامها باقتدار.

السلطة المطلقة لدى هوبس لا تقوم على الحق الإلهي، أو الأخلاق التي تميز الحاكم، بقدر ما تقوم على طريقة الضبط لمجال السيطرة والسلطة، فما يراه البعض خيرا ، قد يتضارب ومصالح جماعة أخرى في ذات البلاد، ومن هنا فإن الأهمية تقوم على تقديم أمن وسلامة المواطن أولا، باعتباره الغاية والهدف الأسمى الذي يرتبط بالسلطة المطلقة، فالمواطن حين يتنازل عن حقوقه لصالح السلطة ، إنما يسعى نحو تأمين سلامته وأمنه، وفي حال الإخلال بهذه الضمانة فإن العقد مع السلطة تكون لاغية.

الإنسان والحركة:

كان السؤال الأهم الذي ألح على هوبس قد تركز عند العلاقة القائمة بين الدولة والمواطن، الدولة باعتبارها الجهاز الساعي نحو توفير الأمن والرعاية،عبر ما تملكه من سلطة، والمواطن الذي تتنازعه المخاوف والصراعات والرغبات المتنوعة.وفي سبيل الوقوف على تنظيم لمدى العلاقة القائمة بين طرفي العلاقة ، نجد أن هوبس لم يتردد من النهل عن المنهجية الديكارتية في استقراء مدى العلاقة القائمة بين الحقل الأخلاقي والحقل السياسي، متوقفا عن مجال الحركة في المستوى الطبيعي الفيزيقي، ومسقطا ذلك على مجال السببية للوصول إلى دراسة حالة الأفراد والاختلافات القائمة فيما بينهم(Martinich 2003)، فما يعتبر خيرا لهذا الفرد ، قد يكون شرا بالنسبة لفرد آخر، ومن هنا جاء السؤال حول إمكانية التوفيق بين المصالح والأهواء المختلفة بين الأفراد، أهمية أن يبرز دور الدولة في ضبط مجال الحركة سعيا إلى الهدف الأسمى، والذي يتمثل في المصلحة العامة.

السباق نحو النجاح:

بين الخير و الشر، تبقى الفاصلة تقوم على المزاجية وطبيعة المصالح الخاصة، بل أن عامل الحسم بينهما إنما يقوم على الإرادة ، تلك التي تتصدى لها الدولة، باعتبار البحث عن المقومات والمكونات التي يتم من خلالها تمييز ملامح القدرة على الإنجاز، وليس تحقيق الإنجاز.إنه التطلع نحو تمييز مفاصل القوة، والقدرة على تمييز مفاصل السباق والتنافس الذي يتم بين الناس في سبيل بلوغ السعادة، فيما يبقى السؤال القائم ، عن أية سعادة يمكن الحديث؟، وإذا كان الإنسان قد استطاع أن يفيد من عقله في التعامل مع قوى الطبيعة ، فإن الأسئلة الحائرة التي عنت عليه ، لا سيما حول المجهول والآتي، بقيت تدور في مجال العاطفة والانفعال(Hobbs 1964)، حتى كانت المصلحة الفردية أولا ، والتي راحت توجه مسار الإرادة فيه. ومن واقع التوظيف للفكر والمعرفة والعاطفة الإنسانية ، نجد هوبس وقد توجه، نحو تقديم نموذج الدولة العاقلة، والتي وصفها بـ اللوفياثان، باعتبار السعي إلى بناء النموذج المستمد من الحسابات العلمية ، التي وفرتها أبحاث غاليلو غاليلي في مجال العلوم الطبيعية، والتي تأثر بها هوبس بشكل واضح.

القوة و الحيلة:

للإنسان الحق في السعي إلى السعادة، حق مشروع في تمييز ما هو خاص به، لكن هذه الخصوصية سرعان ما تصطدم بمجموع الأفراد الذين يعيشون معه في ذات المجال، مما يشكل حالة من التنافس، الذي يصل في الكثير من الأحيان إلى التصادم بين الرغبات المختلفة، لتبرز الحاجة إلى وجود قوة عليا تمارس دور الضابط والمنظم لهذا التداخل والاختلاف في التوجهات والرغبات.كيف يمكن تمييز معالم احترام الخصوصية؟ هل بالتوافق والتسامح وسيادة الشعور بالعدل؟أم أن الرغبات البشرية الكامنة تبقى تسير في اتجاه السيطرة والقوة والتملك(Martinich 1992)، ليبقى التهديد بالصدام المباشر والخطر على الحياة قائما، إن حياة تقوم على إعلاء الملكية بالقوة ، إنما تنطوي على المزيد من العسف والقهر، ولا يمكن أن يتم النظر إليها إلا من زاوية قانون القوة والحيلة ، كما يدعوه هوبس.وما يمكن أن ينجم عنه من توقف لمجمل الفعاليات البشرية (Shaffer& Shapin 1995)، حيث الانشغال بالصراع والقتل والتدمير ونهاية الفعاليات الإنسانية، بل أن الخراب سيكون المعلم الرئيس والأشد وضوحا.

بين الغريزة والعقل:

من الخراب إلى الدمار، هذا ما يمكن الحصول عليه، عند الركون إلى منطق الغرائز البشرية، لكن موضوع الغريزة ، لا يمثل القتامة كلها، بل أن الرغبة بالسلام والركون إلى الدعة والطمأنينة تبقى تمثل حاجة أصيلة في النفس البشرية، وهذا ما يمكن تمييزه من خلال دور العقل، سعيا إلى إحلال نوع من التوافق بين المجموع ، في سبيل إبراز المجال للأعراف والقواعد الأخلاقية، التي تساهم في الحد من كبح جماح الغريزة، وتقديم نطاق المصلحة العامة.

اللوفياثان- القوة العليا:

كيف يمكن للناس أن يفكروا في الطريقة المناسبة للدفاع عن مصالحهم؟الحاجة تدفع بهم للتفكير باصطناع تلك القوة ، التي يطلق عليها هوبس (( اللوفياثان))، وهو التمثيل للدولة أو المدينة الإغريقية، وهو السعي إلى الاتحاد في القوة العليا، حيث التوافق على التنازل في التمثيل للقوة والثروة ، لصالح تلك القوة بما تراه متوافقا وتقديم الأمن الداخلي وسلامة الوطن بوجه الاعتداء الخارجي المحتمل.اللوفياثان يمثل السيادة للسلطة المطلقة، التي تعمد إلى توحيد الإرادات المتباينة من أجل المجموع، حيث الحاجة التي تجعل من الفرد مضطرا للانضواء تحت عباءة هذه القوة الهائلة الهائلة.

الدولة اللوفياثان:

  1. المفاصل – الحكام
  2. الأعصاب- المكافأة
  3. القوة – الغنى
  4. القضية – الشعب
  5. الذاكرة- المستشارون
  6. الصحة – الانسجام
  7. الداء- الاضطراب
  8. الموت- الحرب الأهلية

التوحيد والاختزال:

ما هو العقد الاجتماعي الذي يتوقف عنده هوبس ؟ إنه التزام يتم بين مجمل الأطراف التي تمثل المجموع، يقوم على التنازل عن البعض من الحقوق الطبيعية لصالح طرف آخر، يتمثل في الدولة التي يستند دورها على توفير الأمن والسلام.ولكن العقد هذا لا يمكن أن يبرم ما لم يقم على التكافؤ في التنازل عن الحقوق ضمن المجموع، فيما تحظى الدولة بالسلطة المطلقة، بعد أن تتم عملية نقل الحقوق لصالحها في عقد غير قابل للنقض، باعتبار أن السلطة المطلقة قد غدت بيد اللوفياثان، و هو في الواقع من صنع إرادة المجموع(Jessop 1960). تلك هي العلاقة التي يحددها هوبس، فحواها يقوم على :

1. التأليف وصناعة اللوفياثان( الدولة) من قبل الناس، بحثا عن قوة فاعلة ومؤثرة.

2. نقل الحقوق الطبيعية، والتنازل عن الحرية الفردية، من أجل سلطة رادعة.

3. التوحيد والاختزال لمضامين القانون والأخلاق والدين، في سلطة الدولة.

الحماية والطاعة:

الانضواء في المجتمع المدني، يستدعي الخضوع لقواعده وقوانينه، هذا الخضوع الذي تقوم عليه عملية الحفاظ على ديمومة فعاليات وآليات المجتمع.فيما يكون التهديد الأهم والأشد حضورا وقد تمثل في خطر نشوب الحرب، مما يستدعي وجود سلطة قوية قادرة على إثبات حضورها، ومستعدة لتقديم الحماية الفعالة عن طريق قوتها الواضحة، التي يخشى المجموع من عقابها. حماية يتم إسباغها من قبل الدولة ، مقابل طاعة يقدمها الأفراد.ومن واقع هذه العلاقة فإن عدم قدرة الدولة على توفير الحماية لرعاياها، سيجعل منهم في حل من التزام الطاعة.بهذا المفهوم يربط هوبس بين الشرعية والحماية بشكل وثيق.

السيادة المطلقة:

كيف يمكن تمييز العلاقة القائمة بين الدولة والجمهور؟ هل التعاقد يقوم بين طرفين، أم أن هوبس يسعى إلى توكيد مجال الفردية؟ الواقع أن التركيز هنا يتعلق بالأفراد ذوي الملكات السليمة، حيث الإرادة الطبيعية التي لا يمكن لها أن تذوب ضمن المجموع، بقدر ما تتبدى أهمية الانخراط في تجليات المجتمع المدني، عبر الخضوع لسلطة اللوفياثان الكبير الساعي إلى توحيد الإرادات.ويبقى السؤال عن طبيعة هذا التعاقد، الذي يتم بين الجمهور، فيما يكون مجال التنفيذ والانجاز وتحديد معيار الخير والشر من ضمن صلاحيات الدولة.

التفضيلات:

يقرر هوبس شكل الدولة، من خلال إشارته للأنواع الثلاثة؛ الملكي الفردي، الأرستقراطي النخبوي، الديمقراطي الجماعي.لكنه يبقى يقدم التفضيل لصالح الحكم الملكي باعتبار أن الحكم الفردي يؤدي إلى تنظيم فعالية السلطة ويركزها في عنصر موحد، يضاف إلى أن الملك الغني يمكن أن يقدم عطفه ورعايته لمواطنيه ، من دون الوقوع في التجاوزات التي يعمد إليها البعض من الطامحين إلى السلطة، وإذا كان الملك الفرد يغدق برعايته الخاصة على النخبة المحيطة به(Macpherson 1962)، فإن النظام المتعدد الارستقراطي أم الديمقراطي تتوسع فيه تلك الجماعة بتعدد الأفراد المنضوين في الجهاز الحاكم، مما يخلق حالة من التناقض والتداخل في المصالح.كذلك الحال بالنسبة إلى القرارات الصادرة عن الملك الفرد، وما يمكن أن يقود إلى ترصد لطبيعة القرار الفردي الخاضع للمزاجية، لكن هذا الترصد يمكن أن يتحول إلى إشكال أوسع وأكبر عندما يكبر عدد أعضاء مجلس الحكم.

البحث عن السلام:

يقوم نموذج الدولة الهوبسية بناء على الآلية التالية:

1. يتنازل الناس عن البعض من حقوقهم لصالح الدولة، التي تتعهد بتوفير الأمن والسلام.

2. من أجل أن يتم بناء المجتمع المدني من دون عوائق، فعلى السلطة أن تكون مطلقة.

3. بموجب السلطة المطلقة فإن السيد الأعلى، يناط به إقرار ما هو عادل وظالم، وتحديد مجال الملكية.

4. يحظى السيد بدور الرقابة على الأفكار ، ومراقبة الآراء والمذاهب التي قد تشكل خطرا على السلام الاجتماعي.

5. وضع القوانين من سلطات السيد الأعلى، وما يصدر عن السيد الأعلى غير قابل للمراجعة.

6. على الرغم من العناية بالحق العام للأفراد، إلا أن هوبس نظر إلى الملكية بوصفها منحة من قبل الحاكم.

7.يمنح هوبس الحاكم حق إقرار المذاهب الصالحة والأخرى التي قد تشكل خطرا، بل أنه لا يتورع عن القول بأن المذهب الذي يتعارض مع السلام لا يعد سليما.

بين العدل والوضوح:

لا يمكن لللوفياثان أن يؤدي مهامه من دون الاستناد إلى الصلاحيات المطلقة، وتمكن مهامه في توفير الأمن، والذي يتمثل في تفعيل مجال الحياة العامة، والعمل على تشجيع النشاط الإنساني، وحث الناس على الاجتهاد والعمل، وتحقيق العدالة والمساواة، وتنظيم الضرائب والعناية بمختلف فئات الشعب، واختيار الموظفين الأكفاء للعمل في مؤسسات الدولة، والعمل على تنظيم القوانين(Martinich 1997).وهوبس في هذا المعنى يؤكد على المفصل الدقيق بين العدالة ، تلك التي تكون نسبية من حيث زاوية نظر الناس لمدى تطايقها مع مصالحهم، ومسألة الوضوح التي ترتبط بالصالح العام.

في شرعية السيادة

إن شرعية الدولة تقوم على السيادة، تلك التي تكون بمثابة الروح ، بل أن المجتمع المدني لا يمكن له أن يقوم في حال تعرضت السلطة المطلقة للاهتزاز، أو التنازل عن البعض من صلاحياتها.هوبس يسعى إلى تنقية النموذج اللوفياثاني عبر التوكيد على أهمية نبذ نموذج الحكم المختلط، والذي لا يتورع عن وصفه بالفساد المرض العضال الذي يهدد كيان وجسم الدولة.فيما يتبدى موقفه النابذ والرافض للمذاهب الساعية إلى فرض نفسها، على حساب مفهوم الطاعة الذي تفرضه الدولة. التوكيد هنا على أهمية تركيز السيادة في السيد أو الحاكم المطلق الذي لا يخضع لا لسلطة قانون أو أية هيئة تشريعية (Robinson & judy 2003)، يمكن لها أن تحد من سلطاته.

بين الإيمان والطاعة:

يتوقف هوبس مطولا عند مسألة التعارض القائمة بين السلطة الزمنية والروحية، حتى أنه لا يتردد من السؤال الاستنكاري حول انقسام مفهوم السيادة، والذي يمثل في منظومته الفكرية إشكالا في تحديد السيد الشرعي.ومن واقع الدرس الذي استغرقه هوبس في إشكالية هذه العلاقة ، فإنه تعرض لوصم الكافر من قبل بعض الأطراف ، إلا أن هذا لم يمنع من توجهه نحو تقديم النقاش العلمي لهذه المعضلة، فقد وقف محذرا من خطر الجدال الديني(Strauss 1936)، وما يمكن أن ينجم عنه من عواقب على الواقع المعاش.حتى أنه لم يتردد من الإقرار بأن التفسير للكتاب المقدس إنما هو أمر شديد الخصوصية، فيما أشار إلى أهمية أن تضم سلطة اللوفياثان الرئاستين؛ الزمنية والروحية ، باعتبار أن الحاكم إنما يعيش في الوسط المسيحي. ومن أجل قطع الطريق على القوى المنافسة فإن هوبس لم يتردد عن الإشارة إليها وهي حسب توصيفه ، البابا أو الزعامات الدينية أو المجادلين فيها.فاللوفياثان تكمن مهمته الأهم في منع الجدل الديني، والذي لا ينجم عنه سوى الانقسام، فبناء الدولة يقوم على الطاعة وليس الإيمان.

تدجين الذئب:

إن حديث هوبس عن السلطة المطلقة للدولة ، لا يلغي مفهوم الإرادة الفردية ، بل أن صلب تنظيره يقوم على توجه إرادة الأفراد الطبيعيين، للبحث عن سلطة عليا تقوم بضمان مصالحهم وتنظيم شؤونهم.حيث البحث في المكون الأول القائم على حالة الصراع والتنافس بين الأفراد ، فيما يتمثل التطور الاجتماعي في ظهور المؤسسة التنظيمية، والتي حولت هذا الكائن المستذئب الساعي إلى تحقيق حضوره على حساب الآخرين، إلى كائن اجتماعي عبر السلطة المنظمة المستندة إلى القوة الرادعة.إنها القوة المسيطرة ، ولكنها الفاسحة للفردية العقلانية المستظلة بسيادة الدولة(Skinner 1996).

ليو ستراوس ؛ المحافظون في مواجهة الحداثة:

ليو ستراوس Leo Strauss مفكر وفيلسوف من أصول ألمانية، ولد عام 1899، وتوفي الولايات المتحدة عام 1973، هاجر من بلاده عام 1938 في أعقاب تنامي السلطة النازية، على حساب جمهورية فيمار، تلك التجربة التي شكلت منهاج حياته ، حيث توقف عند الفكرة التي تؤكد على أن النازية ما قيض لها أن تحظى بالمكانة التي تحصلت عليها، لولا الوهن والضعف الموجود في بنية النظام الديمقراطي(Smith 2006)، وقد تمكن من الوصول إلى المملكة المتحدة ، لينتقل بعدها إلى الولايات المتحدة، حيث عمل في مدرسة البحث الاجتماعي في نيويورك، انتقل للعمل في جامعة شيكاغو، والتي منها انطلق وذاع صيته وكثر أتباعه و تلامذته.

دفاعا عن القيم التقليدية

في ضوء الزحف العارم لقيم الحداثة، وجد ستراوس أهمية النظر في التحولات الاجتماعية التي راحت تفسح المجال أمام الأفكار والعادات الجديدة، لا سيما في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث دعا إلى أهمية العودة إلى التقاليد المحافظة ، القائمة على التماسك الأسري، بوصفها الراعية والمحافظة على روح الشعب، من التفكك والتدهور. ولقد راح يؤكد على أهمية القيم في حماية بنية المجتمع، فالقيم ثابتة غير قابلة للعبث بها، ومن هذا فأنه لم يتردد من تأييده لإدانة سقراط، بوصفه جاء بفكر يدعو إلى مناهضة الأفكار التقليدية والمحافظة الساعية إلى توحيد المجتمع.

الأصول المعرفية:

بدأت موجهات ستراوس في التبلور في أعقاب عمله في جامعة شيكاغو، حيث راح يشهد حالة تراجع الدرس الفلسفي، مقابل الصعود للعلم السياسي القائم على منهج التجربة والتحليل. مما حدا به أن يعلن إلى أن العلوم السياسية وعلى الرغم من نجاحها في تمييز المزيد من الحالات وقدرتها على حل الكثير من الإشكالات ، إلا أنها تبقى عاجزة بالمقارنة مع الفلسفة عن التعرض للإشكالات الكبرى التي تواجه البشرية. ومن هذا راح يؤكد على أهمية العودة إلى النصوص القديمة(Novak 1996)، بوصفها ذات قيمة فلسفية كبرى ، والسعي إلى قراءتها بإمعان ودقة ، من دون الوقوع تحت هيمنة التصورات القبلية.وكان تأكيده إلى أن أهمية تلك النصوص تأتي من كونها قد كتبت من قبل عصارة العقل البشري، الذي مثله فلاسفة من نوع؛ أفلاطون، كزينوفون، أرسطو، شيشرون، الفارابي، ابن ميمون، ماكيافيلي، هوبز، سبينونوزا ،لوك، معتبرا نصوصهم في منتهى القوة والأصالة ، باعتبار أن كتابتها قد تمت في عصر كان يغلب عليه هيمنة الحكام، مما جعلهم يكتبون بأسلوب الإخفاء، ومحاولة تعمية المعنى ، في سبيل الخلاص من رقابة الحكام.

لم يغب عن ستراوس التنبه إلى أهمية دور الفلسفة العربية ، في إسباغ فكر التسامح على الدرس الفلسفي، ومن هذا فإن إعجابه الشديد راح يتبدى بالجهد العقلي الذي قدمه الفارابي وابن رشد، فيما اعتنى وبشكل خاص بالفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون الأندلسي القرطبي 1204، الذي استند في درسه الفلسفي على مقولات أرسطو والفلاسفة العرب من أمثال ؛ ابن باجة وابن رشد والفارابي، تأكيده إلى الطريقة المثلى لفهم نصوص أرسطو لا يمكن أن تتم ، إلا عن طريق قراءة شروحات؛ الاسكندر وثامسطيس وابن رشد. والواقع أن ستراوس وبقراءته العميقة لأثر الفلاسفة العرب، كان قد توقف مليا عند فكرة التسامح التي ميزت جهدهم، لا سيما في بلاد الأندلس.فيما تبرز أهمية فكرة المدينة الفاضلة(Norton 2005) بوصفها النموذج الساعي إلى المزج بين الفلسفة والسياسة.

الخوف من الليبرالية:

يبرز التأثير العميق لأفكار الفيلسوف الألماني كارل شميت، على ستراوس، وهذا بحكم فترة التتلمذ على يديه خلال فترة النشأة في ألمانيا، وقد نهل عنه على الصعيد المنهجي، التوقف عند عزل وفصل الظاهرة، باعتبار أن لكل ظاهرة اجتماعية خصائصها وسماتها التي تميزها عن الأخرى، ولكل ظاهرة معيارها الخاص بها، فالاقتصاد معياره الربح، والأخلاق معيارها الخير، أما السياسة فمعيارها تمييز العدو واكتشافه.

السياسة لدى ستراوس تقوم على التمييز بين العدو والصديق، إنها الفكرة التي تستند إلى الصراعية الكثيفة والتي لا يغيب عنها تحدي الحرب. ومن فكرة الحرب القائمة فإن النقد يأتي باتجاه الليبرالية بوصفها تركز على الحرية الفردية، ليغيب عنها الحسم ومركزية القرار، والمسعى إلى السلام دائما، مما يجعلها في تنازل دائم عن الثوابت. ومن هذا يكون التلازم مع فكرة السيادة، تلك التي تلعب الدور الأكبر في حياة الشعوب، حيث الحاجة الدائمة إلى القائد السياسي، والذي يتمثل دوره في مواجهة المخاطر التي تواجه الأمة(Strauss “ relativism’25). ومن هنا تتبدى أهمية الشخصية الملهمة، القادرة على حفظ توجيه المجتمع في اللحظات الحرجة. إنه الكفاح الذي يميز السياسة في بحثها عن الوجود، حيث التطابق الستراوسي مع أفكار شميت ومارتن هيدغر.

اللعب في حقل الاختلافات:

إذا كان كارل شميت قد عبر عن نزعته النازية ، من خلال الإشارة الصريحة إلى مسألة النقاء العرقي، وأن بلوغ وحدة الأمة لن تتم إلا عن طريق الكفاح، فإن ليو ستراوس لم يتردد عن النهل عن أستاذه للتوكيد على أهمية الإفادة من حقل الاختلافات الدينية، والتي اعتبرها بيئة ومرتعا للتناقضات السياسية، والتي لا يمكن التغاضي عنها. فالخطر يبقى ماثلا في الآخر المختلف، والذي لا يمكن التحسب بلحظة تهديده.

العودة إلى المنطق:

تقوم دعوة ستراوس إلى أهمية العودة إلى المنطق، في الوقت الذي جاءت فيه الحداثة لتحتل كل شيء. رفضهم للحداثة لا يقوم على تعزيز للتقليد ، أو الأصولية الدينية، بقدر ما يقوم على أهمية العودة إلى العقل الفلسفي في صفائه الأول، بعد أن جاءت التيارات المتناقضة تحت لافتة الحداثة لتحدث المزيد من التداخل والفوضى. تلك الفوضى التي تم إحداثها بعد أن صار الابتعاد عن الفلسفة السياسية التي قدمها المفكرون الأفذاذ، وفي زمن كان يعز عليهم حرية التعبير(Bloom 1990)، ومن هذا فإن أفكارهم جاءت بطريقة تقوم على الخفاء، فيما جاءت الحداثة لتفسح المجال أمام العامة للإطلاع على الفكر النخبوي. من واقع الوعي بأهمية دور الفيلسوف في قيادة المجتمع، فإن الستراوسية قامت على الادعاء بحق تفسير النصوص الفلسفية، وبالتالي فإنها الأحق بالسلطة، باعتبار سعيهم نحو تطبيق المجتمع العادل والآمن.

كل شيء من أجل السلطة:

الفوارق الفردية قائمة بين البشر، بين أناس جبلوا على القيادة ، و آخرون لا يملكون سوى الإذعان والطاعة، وبرأي ستراوس فإن لعبة القيادة لا تقوم على قواعد أخلاقية، بقدر ما تقوم على نظرية الانتقاء الطبيعي، حيث البقاء للأصلح، ومنة هذا فإن الطريق إلى حكم الرعية لا يمكن له أن يدون إلا عن طريق الخداع ، ولكنه الخداع النبيل القائم على تقديم جرعات من الحقيقة بما يناسب مزاج العامة، فيما تبقى الحقيقة رهنا بالنخبة الحاكمة، باعتبار مسؤوليتها المباشرة عن الجموع.

البحث عن الوحدة الاجتماعية كانت بمثابة الهدف والغاية الأسمى التي عنت على ستراوس، ومن هذا فإنه يتوقف مليا عند العامل الديني ، والذي يجد فيه الطريقة المثلى للإبقاء على الوحدة الجماعية، فإعداد الجموع عن طريق العقيدة يكون بمثابة المكافأة الدائمة، فتحت الوازع الأخلاقي والعقيدي، لا يتردد المرء من التطوع في سبيل الواجب، لكن الالتزام الديني يبقى رهنا بالعامة ، وليس مشروطا على الحكام، الذي يواجهون مسؤوليات أكبر وأشد خطورة، إنها الانتقائية التي تقف من العلمانية بوصفها الوسيلة الرديئة، التي تم من خلالها الإطاحة بالوسيلة الأهم للسيطرة على الجموع.فالعلمانية تؤدي إلى تعميق الفردية وتنمي الاتجاه الليبرالي، مما يتيح المجال واسعا أمام النقد والمعارضة، ومن هذا فإن النظام السياسي سيتعرض إلى فقدان المركزية وبالتالي ضعف قدرته على مواجهة الأخطار.

في سبيل المزيد من الوطنية!!

الإنسان كائن خطر، حيث روح العدائية المتأصلة فيه، والوسيلة القادرة على ضبطه لن تتم إلا عن طريق منظومة الدولة القوية المستندة إلى الانتماء إلى الوطن، إنه السعي إلى الوحدة تلك التي تحدث عنها توماس هوبس، واستقاها ستراوس ليعمق دور الاتحاد بوجه الآخر الذي يكمن فيه الخطر.وإذا ما تحقق الانتصار على العدو ، فإن الحكمة تقتضي البحث عن عدو جديد من أجل إدامة زخم الاتحاد عبر إلهاب المشاعر الوطنية.

النص وتحليل الخطاب:

في العام 1952 تم نشر Persecution and the Art of Writing، ((الاضطهاد وفن الكتابة))(Strauss 1952)، و هو الكتاب الذي أشار فيه إلى أن الكتاب في عصور الاضطهاد كانوا ينزعون نحو إخفاء المعاني، ومن هذا فإن التحليل المعرفي الدقيق يستدعي المقابلة بين القديم والحديث، والفلسفي والديني، والقراءة العميقة للنص تستدعي القراءة الباطنية ، أي البحث عما أراد أن يقوله المؤلف، وليس قراءة ظاهر النص، حيث العناية بالبنية والأسلوب والبحث في المعاني.

ركز ستراوس نقده للفكر الليبرالي وهجومه على الديمقراطية، التي كان يرى نقطة الضعف فيها مساواتها بين البشر، و ما ينجم عنه من ثقافة شعبية ورؤى مبسطة وسطحية، فيما كانت دعوته إلى أهمية إصلاح النظام البرلماني، من خلال الاعتماد على النخبة الارستقراطية المدافعة عن القيم والثقافة النبيلة والراقية.

المحافظون الجدد:

من واقع الدرس العميق الذي اختطه ستراوس، فقد لاقت دراساته صدى واسعا لدى نخبة من طلبة الجامعات الأمريكية ، الذين وجدوا في دعوته صدى في نفوسهم.حتى راحت هذه النخبة تشكل بداية تيار من أجل مواجهة تيارات الحداثة التي راحت تبرز في الحياة الغربية ، إن كان على صعيد ثورة الطلبة عام   1968 في أوربا أو تيار الحقوق المدنية الذي برز في الولايات المتحدة، وقد تركزت موجهات أتباع ستراوس نحو أهمية السعي نحو العناية بالنصوص المهمة العميقة، والنأي عن القراءات الجاهزة، ومن هذا فإن الدراسات التي راحت تمثل المهاد للفكر الستراوسي، كانت قد تركزت في الجامعات ذات السمعة العريضة والعريقة، من أمثال جامعات، هارفارد ، شيكاغو ، تورنتو في كندا. ومن واقع المواجهة بين التيارات الفكرية فإن الستراوسيين لم يترددوا من الدخول في مواجهات مباشرة مع التيارات المقابلة. والواقع أن الأبرز من أتباع هذا التيار كانوا من الفئات الاجتماعية المتواضعة، وقد تطلع البعض منهم لجعل العلم أداة للصعود في المجال الاجتماعي، ومحاولة الحصول على المناصب الإدارية والسياسية العليا.

لابد هنا من التوقف على أهمية التمييز بين ما يطرحه المنخرطون في التيار من أفكار، والأفكار الأصيلة التي نادى بها ستراوس. والواقع أن الأصل الستراوسي إنما يقوم على جعل العلم وسيلة لمكافحة الطغيان والاستبداد السياسي، فيما تتمثل موجهات المحافظين الجدد، برؤى وتصورات باتت تأخذ منحى يختلف وبوضوح شديد عن رؤى وتصورات الأستاذ.حيث تم توظيف الأفكار المحافظة نحو خدمة أغراض السلطة المباشرة ، فعلى سبيل المثال تم الإفادة من فكرة الحقوق الطبيعية في التأكيد على أن أحوال الولايات المتحدة في الفترة السابقة لتيار الحقوق المدنية ، كان الأوثق والأفضل ، باعتبار الدور الواسع الذي كانت تلعبه الأسرة في المحافظة على القيم الأمريكية، وتبرز فكرة المستبد العادل ، والتي أريد لها أن تمنح الصلاحيات الاستثنائية للقائد الساعي لوحدة الولايات المتحدة في مواجهة الأزمات، حتى وإن تعارض هذا مع الدستور والقيم الديمقراطية. فيما تتبدى العلاقة بين العلم والسلطة، في طريقة قوامها المستندة إلى تعزيز دور الرقابة على المنجز العلمي، إن كان على صعيد مراقبة ذوي التيارات المناوئة، أو التغاضي عن الأفكار المطروحة من قبل التيارات الأخرى بوصفها غير جديرة بالإطلاع. أما العناية الأهم فهي تبرز في تقديم النموذج الإسرائيلي بوصفه طموحا، ينبغي النهل عنه، لا سيما على صعيد تطبيق الديمقراطية عبر ربطها بوسائل القوة القادرة على حماية مكتسبات الديمقراطية(Green 1997) ومعالجة الخلل الكامن في ممارساتها.

الهوامش والمراجع :

1.. Bloom, Allan( 1990),”Leo Strauss” 235–55 in Giants and Dwarfs: Essays 1960–1990( pp 238-39) New York: Simon and Schuster.

2. BodinJean ( 1966), Method for the Easy Comprehension of History(p 392), Translated by Beatrice Reynolds Published by Octagon Books,

3. . Bodin, Jean, (1955)Six Books of the Commonwealth,(p1) translated by M. J. Tooley,   Published by Basil Blackwell, Oxford

4. Franklin,Julian H. (ed.),(2006) Jean Bodin. Aldershot, Ashgate,(p240) (International Library of Essays in the History of Social and Political Thought).

5. . Green,   K.H (editor),(1997) L. Strauss, L., Jewish Philosophy and the Crisis of Modernity : Essays and Lectures in Modern Jewish Thought, (p414), State University of New York Press.

6. . Gunnar, Heinsohn, and Otto Steiger.(1999) “Birth Control: The Political-Economic Rationale behind Jean Bodin’s Démonomanie.”(pp 423-448) History of Political Economy – Volume 31, Number 3, Fall.

7. Hobbes, Thomas(1964),Behemoth: The History of the Causes of the Civil War (p46)Published by Ayer Publishing.

8. Hobbes, Thomas ,(1968)Leviathan, ( 728 pages)Contributor Crawford Brough Macpherson, Published by Penguin Classics,

9. Jessop,   T. E.,(1960) Thomas Hobbes,(p12) Published by Published for the British Council and the National Book League by Longmans,Green.

10. Macpherson , C. B. (1962) The Political Theory of Possessive Individualism: Hobbes to Locke.: Oxford University Press. Oxford

11. . Martinich,   A. P, (1997)Thomas Hobbes,(p54) New York: St. Martin’s.

12. Novak, David,(1996) Leo Strauss and Judaism: Jerusalem and Athens Critically Revisited,(p187) Published by Rowman & Littlefield.

13. Martinich, A. P,(1992) The Two Gods of Leviathan: Thomas Hobbes on Religion and Politics.(p126) Cambridge: Cambridge University Press.

14. Martinich, A. P.(2003), “Thomas Hobbes,” The Dictionary of Literary Biography,(pp130-144) Volume 281: British Rhetoricians and Logicians, 1500-1660, Second Series, Detroit: Gale.

15. Norton, Anne,(2005) Leo Strauss and the Politics of American Empire(p211), Published by Yale University Press.

16. Robinson, Dave   and Groves Judy.(2003) Introducing Political Philosophy.(p122) Icon Books.

17. Shaffer, Simon & Steven Shapin,(1995) Leviathan and the Air- Pump.(p41): Princeton University Press. Princeton.

18. Skinner, Quentin ,(1996) Reason and Rhetoric in the Philosophy of Hobbes’s(p61). Cambridge: Cambridge University Press.

18. Steven, B. Smith,(2006)Reading Leo Strauss: Politics, Philosophy, Judaism,(p216) Published by University of Chicago Press.

19. Strauss, Leo,(1936) The Political Philosophy of Hobbes; Its Basis and Its Genesis(p42).: Clarendon Press. Oxford .

20. Strauss, Leo( no year) “Relativism” in The Rebirth of Classical Political 26. Rationalism,(p41) ed. L. Pangle Thomas, Chicago: University of Chicago Press.

21. Strauss , Leo,(1952) Persecution and the Art of Writing, New York.

عن admin

شاهد أيضاً

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية

المذهب الكلاسيكي للديمقراطية The Classical Doctrine of Democracy   إعداد: صفي الله ابراهيم   المذهب …