الرئيسية / المكتبة / تحميل كتب / كتب ومراجع / كتب علاقات دولية / العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي الجزء الثاني د. نادية مصطفي
العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي
العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي

العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي الجزء الثاني د. نادية مصطفي

العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي د. نادية مصطفي

منظور حضاري مقارن

الجزء الثاني

عرض: شيماء بهاء الدين

    إن بناء حضارة واعية بذاتها، صالحة العلاقات فيما بين مكوناتها، فاعلة في علاقاتها الدولية ومحيطها العالمي لا يتطلب فقط إدراك الواقع المعاصر، إنما أيضًا تتبع خرائط التاريخ وفهم منحنياتها.

ومن هنا تنبع أهمية دراسة تاريخ الحضارات، بأبعادها المختلفة الرسمية وغير الرسمية، وليس المقصود بالدراسة في هذا الصدد مجرد استغراق في تفاصيل سلاسل ملوك ورؤساء وحلفاء، بل الجدوى الحقيقية في الوعي بمداخل التأثير وإدراك سمات المجتمعات وأنماط تفاعلاتها وموضوعات قضاياها وأزماتها. فتراثنا –وفق د. نادية مصطفى في كتابها “التاريخ الإسلامي والعلاقات الدولية.. منظور حضاري مقارن”- هو تاريخ الفكر والرموز والمؤسسات والتفاعلات، هو تاريخ الأمة.. تاريخ الشعوب.

أهمية دراسة التاريخ الإسالمي الدولي:

ترى د. نادية مصطفى أن موضع التاريخ الإسلامي الدولي شديد الأهمية في هذا السياق؛ ذلك لأن العديد من صراعات اليوم في عالمنا العربي والإسلامي هي في الأصل ذات جذور تاريخية، وذات أبعاد دينية وثقافية إلى جانب الإبعاد الاستراتيجية الأخرى. كما أن الأنماط والنماذج المستخلصة في هذا السياق تساعد في فهم تلك الصراعات وتسكينها في سياق تطور النظام العالمي الحالي. الإمر الذي يتطلب الاستدعاء المنظم للذاكرة التاريخية وتجارب الصراع والتعاون.

الإمر الذي يتطلب الدراسة وفق ميزان… ميزان تضعه مدرسة المنظور الحضاري) عند تناول الجزئيات، أو الكليات (بخالف دارسة المنظورات الأخرى للتاريخ الإسلامي.

وبناء ما سبق، فإن هذا الكتاب يعد طفرة؛ سواء من حيث منهجه العلمي غير المعهود في إطاره، أو من حيث توليفة موضوعاته، وهو يعد استكمال المشروع” العالقات الدولية في الإسلام” الذي أشرفت عليه د. نادية مصطفى والصادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

أقسام الكتاب:

لما كان التاريخ هو معمل الباحث السياسي، كان البد من قواعد تنظيمية إرشادية في تلك الحالة. وعليه، جاء القسم الأول من الكتاب تحت عنوان “التاريخ الإسلامي ومصادر بناء منظور حضاري”، مقدمة بنية تحتية نظرية وتاريخية. الدراسة الأولى فيه تحت عنوان “التاريخ ودراسة النظام الدولي: رؤى نظرية ومنهاجية مقارنة” والتي تناولت المنهاجية المقارنة لدراسة التاريخ وكيفية توظيفه في التنظير للعالقات الدولية، وكيفية الاقتراب من التاريخ الإسلامي اقتراباً تنظيمياً يتجاوز الاقتراب التقليدي.

كما تقدم الدارسة إطارا مقترحاً بغية اكتشاف أنماط تطور التفاعلات النظمية الإسلامية وكيفية توظيفها في بناء منظور حضاري إسلامي مقارن.

وتناولت الدراستان التاليتان العصرين المملوكي والعثماني، من اقتراب نظمي أيضا؛ باعتبارهما ساحة اختبار لقضيتي الوحدة والجهاد، حيث دراسة أهم مفاصل وأنماط التفاعلات النظمية الإسلامية-الإسلامية أو الإسلامية–المسيحية، وعلى نحو ما حبيسة الإطار العسكرية والسياسية، يؤكد أن تلك التفاعلات لم تكن أبد أيضا تفاعلات حضارية شاملة، وإن طغت الإبعاد العسكرية والسياسية.

تخرج الدراسة الرابعة بنتائج حول التحليل النظمي للتاريخ الإسلامي، وخاصة من حيث بيان الأنماط التاريخية للتفاعلات حول القضيتين سالفتي الذكر) الجهاد والوحدة (وقواعد التفسير الاكفأ لهما. وفي هذا الإطار تم تناول عوامل الازدهار والتدهور من قبيل القدرات الذاتية للقوى الإسلامية، مدى الانهزام من الداخل، ومتغير القدرات العسكرية. وفيما يخص التفاعلات البينية الإسلامية، فقد قرأت الدراسة مسارها من الوحدة إلى التعددية إلى التجزئة.

وبعد هذه البنية، توقف الكتاب في بقية دراساته على محطات زمنية ومكانية مفصلية، توضح ما سبقت الإشارة إليه من منطلقات، وعلى رأسها: كيف أن تاريخ المسلمين دوال وشعوب قد امتزج بتاريخ العالم تأثيرا وتأثراً، وأنه الا يرتبط فقط بموازين القوى العالمية وهياكلها وإنما أيضاً بتفاعلات الشعوب؛ وذلك على عدة مستويات صنفت بناء عليها أقسام الكتاب.

فركز القسم الثاني على “أنماط عالقات أركان الإمة الإسلامية الدولية”؛ حيث عالقات أركان الإمة الإسلامية “العربية-التركية–الإيرانية”، والتي كان للخارج دوما تأثراً سلبيا فيها، ولا سيما في مراحل الضعف وسيطرة الروح القومية.

ما برهن الكتاب عليه في مراحل تاريخية مختلفة، عبر دراسات هذا القسم الثالث: “الدولة العثمانية في دراسات التاريخ الإسلامي والنظام الدولي”، “محمد علي بين الدولة العثمانية والتوازنات الأوربية: عواقب التنافس بين القوى الإسلامية وضغوط التدخلات الأوربية”، “التدخلات الخارجية ومسيرة أزمات المنطقة: التجربة التاريخية وأفاق المستقبل”.

هذا ليتأكد أن الخارج يبدع في كل زمان في إضعاف علاقات أركان الإمة ببعضها البعض، من خلال استخدام ورقة الاختلافات المذهبية والطائفية، وهنا تكمن ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام لتعميق أسس الأمن الحضاري بالإمة الإسلامية لدى الجميع؛ الشعوب والحكومات؛ الإمر الذي من شأنه الإسهام ليس فقط في مواجهة الخارج ونما كذلك توطيد الأواصر بين القوى الصاعدة بالإمة وغيرها من النماذج الأقل نمواً.

أما القسم الثالث في هذا الكتاب، فهو من أهم ما يميزه، حيث تناول “المسلمون المنسيون: الجذور التاريخية لصراعات ما بعد الحرب الباردة”، مما يسهم في إكمال الصورة حول التفاعلات التاريخية للأمة، وكيف كانت في قلب دوماً في قلب التفاعلات الدولية، تأثيرا وتأثراً وإيجاباً وسلباً، وهذا ما توضحه النماذج التالية:

أما الدراسة الأخيرة في هذا القسم: “الأبعاد الثقافية للشراكة الأوربية المتوسطية: خبرة التاريخ وتحديات الحاضر”، يري هذا المشروع للشراكة باعتباره وجه آخر لتاريخ التدخلات الاوروبية في المنطقة، ومن ثم فالتعامل معه يتطلب القراءة الحذرة للتاريخ والمستقبل.

ختام فإنه -كما تؤكد د. نادية مصطفى، ومما سبق استعراضه من دراسات ذلك العمل العلمي- هذا الكتاب مع كونه يقدم نماذج من الاقتراب النظمي الشامل من تاريخ الإمة، وهو الاقتراب الشارح لنمط التفاعلات بين القوى الإسلامية وغيرها عبر مراحل من تطور التاريخ الإسلامي، الا أنه لم يأت منفصلا عن اقتراب التفاعلات الحضارية التاريخية الشارح لمناط الأفكار والقيم والهوية.

 

لتحميل الجزء الأول من الكتاب: العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي الجزء الأول

 

لتحميل الجزء الثاني من الكتاب: العلاقات الدولية والتاريخ الإسلامي الجزء الثاني

عن admin

شاهد أيضاً

فتح منصّة تقديم طلبات المنح البحثية بالمجلس العربي للعلوم الاجتماعية

فتح منصّة تقديم طلبات المنح البحثية بالمجلس العربي للعلوم الاجتماعية

فتح منصّة تقديم طلبات المنح البحثية دعوة لتقديم المقترحات برنامج المنح البحثية (الدورة الثامنة)  “الصحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *